جثة المقعد الأخير، الجزء الرابع

لكن جثة المقعد الأخير ما تزال قابعة في كرسيها متدثرة بالرعب بل متوشحةً بالفزع حيث تنذر كل من يقترب منها بالهلع
ومن ذاك الذي يستطيع أن يدفع عنها كل ذلك ويحتملها غير عابئ ولا هياب؟!
بينما أتابع على الجهاز، وصلت السيارة الأولى وهي تلك التي كان واجبها
حمل تلك الجثة ولكنها لا تحمل كيسًا للجثث؛ فعاجلتها الثانية التي تحمله (كيس الجثث)
صدر الأمر من قبل الرجل الجالس هناك حيث العمليات: تفضل برفع الجثة
هو اسمه كذا وكذا وهو صديق لي حميم يعمل على سيارة رقم 496 ويتسم بأريحية عالية وكاريزما نادرة أفتقدها عن نفسي
لكن ما أردت أن أبث إليكم الآن هو شعور ذلك الرجل عندما احتمل الجثة وسار بها حيث المشرحة وكلانا هو وأنا دخل المشرحة لكن البون شاسع بين أن يدخل أحدنا المشرحة بجثة كاملة وآخر يدخل المشرحة بجثة
لا رأس لها!
جلسنا سوية نتذكر ما حدث في تلك الليلة، أنا والزميل الذي حمل جثة
الرجل: وما آلت إليه الأمور في النهاية؟ ما جرى ساعة الحادث وما تبعها؟
وما حدث داخل أروقة قصر العيني؟ إذ كنت مشتاقاً لأعرف من الرجل ما قد
حدث؟ والأهم أن أعرف شعوره حال حمله لتلك الجثة؟ وما سر الرأس؟
جلس الرجل مسترخيًا في هدوء جميل وهو متابعاً ما يجري على صفحة
التلفاز فقد كنا نتابعه سوياً حيث قفز لذهني فجأة سؤال فألقيت به إليه:
كيف حملت الجثة؟
خاطبني بصوت خفيض: شكلت مع ثلاثة من الرجال الذين يمتلكون الشجاعة الكافية لذلك فريق عمل ثم طلبت منهم الوقوف خارجًا أي خارج السيارة تمامًا أمام الجثة ثم صعدت إليها
أمسكت بها من الكتف ورفعتها للأعلى وكل ذلك وأنا صامت لا أنبس
وناولتها للثلاثة الواقفين بالأسفل..

بقلم الكاتب


محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .