جبانة أنا أيتها الحياة

هي هنا ستجدها هادئة وغير مبالية في أغلب الأوقات، ستلقي بدعابة لتخفف من الجو المشحون في أي وقت، وعندما تبتسم بدفء ستدرك بأنها حتماً تخفي خلف قناعها، شيء ما، شيء لن تبوح به أبداً وكأنها بلا خريف... فقد أدار الخريف لها ظهره، لكنها قدست البقاء، تركض خلفه صارخة أمهلني لحظة يا خريفي، لكنه أخذ حقائبه، ضوضاء في الحي الفقير هاهنا فقصص الحب ترويها أعمدة الكهرباء المعطلة على جانب الرصيف المظلم ...

فهاهنا أيتها الحياة، فتاة جبانة تواصل الاختباء تحت مائدة العشاء في كل شجار، أخبريها أيتها الموسيقى عن مدى بؤسي وشقائي، حبا في الله ألم تتعبي بعد؟ لم تتعبي من اختبائك في كل مرة تحت المسمى بالقدر، العدالة لم تحقق بعد أيتها الحياة، لكن كوني واثقة بأنني من سيحققها هذه المرة، قناع جبني سأنزعه شيئاً فشيئاً، وإن لم أستطع، سأطلب من جدي أن يصنع لي قناع شجاعة لأضعه فوق أقنعتي العديدة.

أيتها الحياة الجبانة أنا لم أعد أهابك، فرحتك الزائفة التي تقدمينها لي صدقة بخيسة، لم تعد ترضي تلك الطفلة البريئة بداخلي... أحلامي صارت أكبر، وقناعتي انعدمت بفضلك، أنت وحدك أيتها الحياة العادلة.. هاه؟ هذا ما استحققته فالجميع يتجرع من نفسالكأس، تجرعيننا الشقاء ونبتلعه، نترنح ذات اليمين وذات الشمال سكارى مطالبين بعض الدفء، فقد أرعبتنا شهقات السماء الحالكة، بضحكات مجنونة ونظرات مختلة نطالعك تتربعين على عرشك المزيف، بابتسامة خبيثة راضية، وعندما نضحي بأنفسنا تحت المسمى بالانتحار تكونين الناجحة الوحيدة في الاختبار.

تبا لقد ثملت بفضلك، شلت أطرافي أيتها الحياة، لا يحق لك التذمر بعد الآن فقد غدوت مثلها، سيئة وملوثة، كلا فلا أحد غيرها يفعل ما يحلو له، كعاهرة ظنت نفسها سيدة المكان... لم أعد أهاب الوحدة بعد الآن فبرودة الزيف نهشت جل ما أملك، لذا جهزي عقاباً جديداً لتلميذتك المتمردة، أخبري الموت أن يعجل الزيارة، لكي أغفو في قبري مطمئنة، والتراب يعانق قطع جسدي المتناثر في كل أنحاء المجرة، لكن قبل كل شيء وها قد بدأ حبري في النفاذ كلماتي لاتزال مستمرة، فلا تقلقي.

بقلم الكاتب


نوال الحداد كاتبة وشاعرة مبتدأة في بداية مسيرتي دارسة مهتمة بالأدب العربي وفي طور كتابة رواية أحاول قدر الأمكان اضافة متعة أدبية لمقالتي للاحساس بالحماس وأتمنى من صميم قلبي أن تنال مقالاتي اعجابكم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 17, 2021 - mrabti aya
May 16, 2021 - الخنساء علي الشيخ محمد السماني
May 16, 2021 - No Again1996
May 16, 2021 - سماح القاطري
May 11, 2021 - بخيت موسى مادبو
May 10, 2021 - Assma'a Hussein
نبذة عن الكاتب

نوال الحداد كاتبة وشاعرة مبتدأة في بداية مسيرتي دارسة مهتمة بالأدب العربي وفي طور كتابة رواية أحاول قدر الأمكان اضافة متعة أدبية لمقالتي للاحساس بالحماس وأتمنى من صميم قلبي أن تنال مقالاتي اعجابكم