جارٍ البحث عن نفسي


في محاولة للكتابة من جديد، عن شيء جديد جدًا، وفي كل مرّة يزداد البحث، وتزداد الحيرة، فماذا أكتب وعن ماذا؟

اخترت اليوم موضوعًا أقرب إلى الشيوع نعم؛ سأحكي لكم قصّة قصيرة جدًا مفاداها الحياة، الحياة القصيرة جدًا مقارنة بكل شيء يحدث، الحياة التي لا تكف يومًا عن صفعك حتى تستلم تمامًا وتصبح لا تريد شيء، لقد صفعتني الحياة مرارًا وتكررًا، لقد تكرّرت المأساة الحقيقة وهي التّفكير الزّائد في كلّ شيء، لقد قضت عليَّ الأشياء المؤلمة التي لم يكف يومًا عقلي الباطني عن إعادة التّفكير بها، وجلد الذّات الدائم.

دعني الآن أطرح المزيد من الأسئلة الشائكة حول الحياة وتعلقها بك، وعليك يا عزيزي، أن تجيب عليها بصدق خالص لا يشوبه شكّ.

1. من أنت؟

2. لماذا أنت هنا؟

3. ما دورك تجاه كل ما يحدث؟

4. ماذا تريد؟

5. هل تعرف نفسك؟

6. هل راضٍ عن حياتك؟

7. ماذا عن الذّكريات المؤلمة؟

8. هل تحبّ؟

9. هل تعرف حقوقك؟

10. ما هي واجباتك تجاه نفسك؟

11. إذا التقيت بنفسك قديمًا هل ستغيّر شيئًا بها؟

12. ماذا يعني الامتنان؟

13. هل أنت ممّتن لحياتك؟

والكثير من الأسئلة الصّعبة التي تفرض نفسها كل يوم، ولا تعرف لها إجابة واحدة، لا تعرف كيف تجيب على كل هذا بصدق خالص.

لأنك تجهل دورك الأساسيّ في تلك الحياة، وبالتّالي تجهل معرفة نفسك ومعرفة ماذا تريد؟

وليكن أنت على تمام المعرفة بنفسك، هل تحبّ نفسك أيضًا؟

دعني أعيد القول بالقصّة التي قلت في البداية أنها ستحكي لك...

بعد مرور سنوات عدّة، وتجارب فاشلة بالمعنى الحرفي، وجدت نفسي بين أربع جدران، وجدت روحي تائهة جدًا، وجدتُ نفسي وحيدة مع أن هناك الكثير حولي، وجدت روحي مشتتة ضائعة، لم أعرف من أنا، وماذا أريد؟

طريقة تفكيري في تغيّر مستمرّ وليس ثابت، وجدت روحي تصرخ بأعلى صوت تبحث عن نفسها ولكن دون جدوى، بعدما مررتُ بالكثير من القصص والتّجارب التي أجزم أنها كانت ستقضي عليَّ يومًا ما، ولكن هذا لطف الله لم أمت.

فضلتُ العزلة عن كل شيء، حتى أعرف من أكون ولماذا أنا هنا؟

ولكن دون جدوى، أنا أسير بلا هوية، يعرفونني بالاسم، يتعرفون على شخصيتي من خلال حديثي، يقولون عني الكثير من القصص التي لا أعرفها عن نفسي حتى! ويظل السّؤال المعلق بين ذلك وذاك من أنا، ماذا أريد؟

وحتى الآن جارٍ البحث عني نفسي، ولم أجدها، ولكنّني وجدت راحتي بين يد الله، وجدت روحي تشتاق إلى سجادة الصلاة، رأيت الدّنيا هم زائل، ورأيت الحياة بلا أيّ شيء، خرجت من تلك المحنة وأنا شخص لا يهمه شيء سوى أنه يعرف بيته الأساسيّ، مكانه المفضل، بيته الحقيقيّ وهو التّراب، مكانه في المقابر حيث الحياة الأخرى التي يحلم بها دائمًا، صغرت في عيني كل شيء ورأيت الحياة من زاوية خاصّة، وعرفت أن كل شيء زائل وما هي سوى مسألة وقت وينتهي كل شيء، قررتُ أنا أعيش للآخرة، وأنسى الدّنيا وهمّها، وأعيش ما تبقى من عمري في رضي الله، وايقنت أن ذلك هو الحل الوحيد حينما فشلت كل حلولي.

فالحياة حقًا قصيرة جدًا، ابحث عن نفسك وأعرف ماذا تريد؟

أنا فضلتُ ذلك، ورأيت الحياة أقصر ممّا نتخيل، ولم يعُد هناك شيء أخشاه.

وأنت ما الَّذي رأيته؟

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

نص جميل ، كلنا تعترينا تلك المشاعر وتصغر في عيوننا الحياة وكما قلت ما هي إلا مسألة وقت وكل شيء سينتهي ولن تبقى إلا الدار الآخرة

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب