كالعادة، ومع ظهور أي حدث يشغل الرأي العام، يُسارع البعض للتذاكي ومحاولة النيل من العرب والمسلمين والانتقاص منهم ووصفهم وكأنهم عالة على هذا العالم لا فائدة مرجوة منهم.
ورغم أن هذا البعض في غالبه محسوب على العرب والمسلمين، إلا أن الشعور بالدُونية وعقدة احتقار الذات - فيما يبدو- قد تمكنت منهم وتغلغلت في قرارة أنفسهم دون أن يدروا.
قبل أشهر وفيما الكثير من الدول تستعد للاحتفال برأس السنة، تناقلت وسائل الإعلام خبرا عابرا عن ظهور فيروس جديد يشبه السارس في مدينة ووهان الصينية، وما هي إلا أيام حتى بدأت أعداد الضحايا الذين حصدهم الفيروس تتزايد بشكل مرعب في الصين، ثم ينتشر الفيروس حول العالم مسببًا جائحة لم يسبق لها مثيل.
ومنذ ذلك الحين ومختلف مراكز الأبحاث والعلماء والمختصين في العالم ليس لهم شاغل إلا إيجاد لقاح يوقف هذا الوباء قبل أن يلتهم المزيد من الضحايا، وبالطبع هؤلاء العلماء والباحثون من مختلف الجنسيات والأعراق والأديان، يجمعهم هم واحد هو إيقاف الفيروس عند حده.
إلا أن الجماعة إياهم، والذين أشرنا إليهم في مستهل حديثنا لم يعجبهم الأمر وبدأوا كالعادة في انتقاص المسلمين والعرب من أبناء جلدتهم والسخرية منهم، ووصل الأمر بالبعض إلى تحميلهم جزءا من المسئولية عن ذلك، وكأنهم من جلبوا ذلك الفيروس ونشروه في مختلف أرجاء الأرض!
ولذلك كان لزاما علينا أن نشير إلى الدور الكبير الذي قدمه العديد من علماء العرب والمسلمين في هذا العصر، وجهودهم المشهودة في خدمة البشرية عموما وخصوصا مع تفشي جائحة كورونا التي وقف الكثير أمامها عاجزا، فيما كان للعلماء المسلمين والعرب إسهامات كبيرة، ومنهم من يقود الأبحاث الآن لصنع لقاح مضاد لهذا الفيروس القاتل الذي أرهب العالم..
ومن هؤلاء العلماء على سبيل المثال:
1- الدكتور المغربي منصف محمد السلاوي
عضو مجلس أمناء جامعة حمد بن خليفة، ورئيس مجلس إدارة اللقاحات في شركة جلاكسو سميث كلاين، وعضو بمجلس إدارة شركة "مودرنا" التي أجرت قبل أيام أول اختبار للقاح في أمريكا لإحدى المصابات بفيروس كورونا وتناقلت أخبارها مختلف وسائل الإعلام.
وكان الدكتور منصف قد اختير من قِبل مبادرة لقاح الايدز الدولية (IAVI) للإشراف على تسريع عملية تطوير اللقاحات ضد فيروس نقص المناعة المكتسبة في 2015م.
2- الطبيبة المصرية هبة مصطفى
أستاذة مساعدة في علم الأمراض بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية، وباحثة في مجالات المراقبة الجينية للفيروسات وتطورها.
وقد شاركت الدكتورة هبة في تطوير اختبار داخلي لفحص الكورونا، يُمكّن الأطباء من الكشف بشكل أسرع على الأشخاص المشتبه بإصابتهم بالفيروس وفحص الذين خالطوهم، بمعدل فحص ألف حالة يوميا.
3- البروفيسور الجزائري دكتور حكيم جاب الله
عالم الأورام والخبير في علم الفيروسات ورئيس معهد باستور في كوريا الجنوبية، و هو عضو في أكبر مراكز البحث العلمي في العالم، و تتصل به يوميا أهم وسائل الإعلام الغربية لفهم ما يحصل حول هذا الوباء.
وقد عمل الدكتور جاب الله في إدارة مركز سلون كيترينج للسرطان (MSKCC) في نيويورك، والذي يُعد أقدم مؤسسة لعلاج وبحوث السرطان في العالم حيث تأسس في عام 1884م.
4- العالم المصري دكتور عادل طلعت
أستاذ الميكروبيلوجي في كلية الطب بجامعة ويسكونسن ماديسون الأمريكية، وحاصل على العديد من براءة الاختراع في تطوير اللقاحات، ويعمل حاليًا على تطوير لقاح الكورونا ضمن مجموعته البحثية التابعة لمركز جامعة ويسكونسن، وهي من أشهر الجامعات البحثية في الولايات المتحدة، ومن الجامعات المؤسسة لرابطة الجامعات الأمريكية.
وبالطبع هؤلاء عينة فقط من العلماء العرب والمسلمين الذين تمتلئ بهم الدول الغربية والأسيوية، برزوا مؤخرا نتيجة الهلع الذي صاحب انتشار فيروس كورونا، فقصدتهم وسائل الإعلام لخبرتهم وكفاءتهم العلمية في مجال اللقاحات ليوضحوا للناس ما يحدث.
فيما يوجد المئات والآلاف غيرهم من العلماء والباحثين العرب والمسلمين البارزين في شتى مجالات الحياة وفي مختلف العلوم والمعارف، وقدموا للمجتمعات والبلدان التي يعيشون فيها الكثير من الخدمات والابتكارات التي ساهمت في وصولهم إلى ما هم فيه اليوم.
بقلم محمد حسين الرخمي
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.