جائحة كورونا هلاكا وزوالا للضعفاء.. وخارطة جديدة للعالم

 جائحة كورونا تجتاح العالم وتهلك الضعاف، وتعاظم الرأسمالية التي ازدادت توحشا حتى اقتربت من افتراس ذاتها بعد أن وضعت مصير البشرية على المحك، وثبت أنه لا قيم فوق قيم رأس المال، وأن صراع الوجود أمر يحتدم ليرسم خارطة بمحددات سياسية واقتصادية عالمية جديدة.

كورونا ؟ هل ينتهي هذا الفيروس عما قريب، الى اين يتجه كورونا بالبشرية؟ أهو فيروس أم جائحة؟

 اسئلة لا حد ولا حصر لها تدور بخلد مئات الملايين من البشر حول فيروس كورونا "كوفيد 19" أسئلة بلا اجابة تربك العقول وتزيدها ارباكا عندما تكون وسائل الاعلام وسيلة مسؤولة عن رفع مستوى الخوف والفزع لدى البشر، ومن لا يموت بكورونا يموت متأثرا بخوفه ورعبه من المدعو كوفيد19.

الشعور بالعجز لدى الافراد البسطاء وحتى المؤسسات الصغيرة امام ازمة كبيرة او كارثة امر طبيعي متوقع ووارد الى حد كبير، إلا ان تولد هذا الشعور لدى الدول ودول كبرى أمر يستحق الوقوف عنده طويلا للقراءة والتحليل والإجابة على كم الاسئلة والتساؤلات التي باتت اساسا لانعدام ثقة الناس بكل شيء حولها بسبب التضاربات في الاقوال والأفعال بين أهل العلم من جهة، وبين اهل السياسة وأنفسهم وأهل العلم من جهة أخرى.

كثير هو المتداول عن كوفيد19، وكثير ما نشر عن نهاية الفيروس، أو قرب زواله وقليل هم الصادقون، لقد تداولت وسائل الاعلام الكثير من الاقاويل حول امكانية العلاج أو قرب التوصل الى علاج ولقاح مضاد إلا أن الامر لم يتعدى كونه تصريحات او احاديث غير مسئولة لا تتخطى حلقة الآمال والتمني، وما يعشه العالم اليوم أمر لا يحتمل الأقاويل فحالة الهدم وتبعاتها التي أحدثها الفيروس لا يمكن التعافي منها بعد زواله القريب إلا على المدى البعيد.

ما يقلق في الامر ويثير التساؤلات عدة أمور منها التهاون الذي ابدته الكثير من دول العالم في مواجهتها الجادة للفيروس، في حين تركزت اقصى الجهود على الاعلام المرعب، وبقيت وسائل الاحتواء والمكافحة أدنى من المستوى المطلوب وخاضعة في اغلب الاحيان للمعايير المادية وكلفة العلاج.، والأمر الثاني هو الاستعداد السريع لدى بعض الدول لدراسة دفع تعويضات للشركات منذ بداية الازمة تقدر بميزانيات دول، علما بأن هكذا قرارات تستغرق وقتا طويلا لتطرح أو تخرج الى العلن خاصة في الانظمة البيروقراطية.، الامر الثالث هو توجيه الاعلام للبشرية نحو الاستهلاك المفرط في وسائل الوقاية والتعقيم بما يرهق قدراتهم المادية ويزيد من حالة التوتر المشتعلة اساسا منذ بداية الجائحة.

على ما يبدو أن مصائب قوم عند فوائد، حتى وإن أصيب المستفيدون بهذه المصائب فالفوائد أعظم، فتوقف الانتاج في دول العالم لم يوقف الاستهلاك ولم يحمي المخزون الاستراتيجي من السلع الاساسية والأدوية لدى الدول بل تزامن وقف الانتاج مع الحملات الاعلامية الداعية للاستهلاك وبدأ  المخزون العملاق في مخازن المنتجين والتجار الكبار في الخروج الى السوق بأسعار فلكية وسينفذ المخزون بانتظار عودة حركة النقل البرية والبحرية والجوية لنقل مخزون دول المنشأ الى دول الاستهلاك التي خوت مخازنها ونفذ احتياطها من السلع والمواد، وفي دول كالصين وغيرها من الدول التي اعادت حركة العمل والإنتاج منذ فترة لم يتأثر الانتاج كثيرا، ولن يؤثر توقف الانتاج المؤقت في الالتزام أمام السوق العالمية ولن يحدث منافسة تذكر فالمخزون عظيم وكاف، وخاضع لخطط وبرامج الازمات والتزايد الكمي  للطلب، وكذلك الاستعداد لتغطية احتياجات السوق في أعلى درجاته، وفي دولة كالصين لا يعد الامر بإيقاف الشركات عن العمل إيقافا عن العمل أو الانتاج فنظام الاسر المنتجة والورش والمعامل الاهلية المنتشرة في كل مكان لن يتوقف انتاجها ولن يتكدس مخزونها ولن تتوقف مدخولاتها من النقد أو المواد الخام اللازمة للإنتاج.

الخارطة الجديدة للعالم ستحدد مراتب ودرجات الدول وقدرتها على الوجود والمواجهة وستغير في موازين القوى، فأوروبا المستهلكة والمعتمدة على الانتاج الصيني ستبقى أسواقها خاضعة للصين ولن تحيد عن ذلك، فرأس المال الاوربي الحاكم المتعاظم يجد مصالحه في التسويق وليس الانتاج عندما يتوفر المنتج الصيني الملائم سعرا وجودة، وقد تتبع الصين سياسة ونهجا يغير من موازين القوى وشكل التحالفات الدولية، ولن يختلف الامر كثيرا في السوق الامريكية التي تعتمد أيضا وبنسبة كبيرة على المنتج الصيني الصيني والأمريكي الصيني والصيني الهجين وقد تأقلمت فئات كثيرة من المستهلكين الاميركيين على ذلك، وهنا قد تظهر متطلبات اقتصادية وتجارية جديدة ينتج عنها رؤية جديدة هي في أسوأ حالاتها تصب في مصالح الصين، الاسواق الاسيوية والأفريقية والشرق أوسطية من أكثر الاسواق المعتمدة على المنتج الصيني الذي قضى على منتجاتها المحلية وحل كبديل لها وستكون هذه الاسواق اكثر خضوعا وتناغما مع الصين سياسة وتجارة واقتصادا.

وختاما أتساءل هل ستتداعى اقتصاديات بعض الدول بعد وفقا لتبعات هذا الفيروس او هذه الجائحة والافضل أن نسميها بالجائحة وليس الفيروس، هناك من زوال محتمل لبعض الدول أو الانظمة إن استمرت جائحة كورونا.. مؤكد أن يكون هناك تعاظما للفقر والجريمة في ظل هذه الجائحة ومؤكد أن تتداعى اقتصاديات البعض، ولكننا ننتظر لنرى المتغيرات السياسية والجغرافية العالمية.  

والى عالم أفضل. 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب