في مثل هذا اليوم، الثالث والعشرين من يوليو، تحتفل مصر بذكرى الحدث الذي أعاد صياغة تاريخها الحديث ورسم ملامح مستقبلها لعقود تالية، لم تكن ثورة 23 يوليو 1952 انقلابًا عسكريًّا فحسب، بل كانت لحظة انفجار غضب شعبي مكبوت ضد النظام الملكي وهيمنة الاحتلال البريطاني. قادها تنظيم الضباط الأحرار، لتنهي قرونًا من الحكم الأجنبي والملكي، وتؤسس لجمهورية حملت أحلام الملايين في الاستقلال والعدالة الاجتماعية.
تعد ثورة 23 يوليو 1952 لحظةً فارقة في تاريخ مصر الحديث، فقد غيَّرت وجه البلاد سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، لم تكن هذه الثورة وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة لتراكمات طويلة من السيطرة الأجنبية والفساد الإقطاعي والأجنبي الذي ساد قبلها. في الذكرى الثالثة والسبعين لهذا الحدث المفصلي، نصحبك في جولة تاريخية لاستكشاف أسباب الثورة، وتفاصيل ليلتها الحاسمة، وإرثها المعقد الذي لا يزال محل نقاش حتى يومنا هذا.
يستعرض هذا المقال أسباب ثورة 23 يوليو التي دفعت الضباط الأحرار للتحرك، بدءًا من الاحتلال البريطاني وتأثيراته المدمرة على السيادة المصرية، مرورًا بأحداث ثورة 23 يوليو الدراماتيكية التي شهدت الإطاحة بالنظام الملكي، وصولًا إلى نتائج ثورة يوليو واسعة النطاق التي ترتبت عليها، سواء على الصعيد الداخلي أو الإقليمي والدولي. ويناقش الجدل الدائر عن هل 23 يوليو ثورة أم انقلاب، مستعرضًا وجهات النظر المختلفة في هذا الحدث التاريخي المحوري.
«بني وطني،،
اجتازت مصر الفترة العصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم الاستقرار، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش، وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين».

بهذه الكلمات القوية بدأ البكباشي وعضو جماعة الضباط الأحرار محمد أنور السادات بيان ثورة يوليو صباح يوم 23 يوليو عام 1952 الذي ألقاه من مبنى الإذاعة نيابةً عن اللواء محمد نجيب الذي كان إعلانًا بسيطرة الضباط الأحرار على مقاليد الحكم في البلاد.
أحداث ما قبل ثورة 23 يوليو.. السيطرة الأجنبية والغضب الشعبي
عند الحكم على أي حدث تاريخي، لا بد أن يكون الأمر مرتبطًا بسياق الحدث، ولكي نتعرف أكثر على ثورة يوليو، لا بد أن نفهم خلفيةَ الثورة، وكيف كانت أحوال البلاد قبل قيام الثورة؛ إذ كانت مصر تحت سيطرة الاحتلال البريطاني منذ أواخر القرن التاسع عشر، وكانت بريطانيا تسعى دائمًا لتعزيز هذه السيطرة على مصر والسودان، إضافة إلى حصولها على امتياز حماية قناة السويس عسكريًّا، وهو ما جعل لها سيطرة شبه كاملة على الحياة السياسية في مصر.
لم تكتفِ بريطانيا بالسيطرة على مصر، وإنما أجبرت حكام الأسرة العلوية في مصر على تغيير الوضع التاريخي للسودان الذي كان جزءًا لا يتجزأ من مصر، حتى أصبحت منطقة ذات سيادة مشتركة بين مصر وإنجلترا، وأصبح الحاكم الإنجليزي في الخرطوم هو الذي يحكم السودان، إضافة إلى حل الجيش المصري، وزيادة الامتيازات الأجنبية، ومنع مصر من إقامة علاقات خارجية على نحو مستقل عن بريطانيا.
وهنا لا بد أن ننظر إلى المصريين وكيف كانت حالة الغضب الشعبي تجاه الاحتلال البريطاني والسياسات الإنجليزية، وهو ما أدى إلى ظهور شخصيات قومية بارزة مثل مصطفى كامل وعبد الله النديم اللذين حملا لواء الدعوة للحرية والاحتجاجات ضد السياساتِ الإنجليزية التي أضعفت الجيش وأعطت كل الحقوق للأجانب، وعزلت مصر عن العالم، وسيطرت بالكامل على قناة السويس، وجعلت البرلمان المصري بلا أي نفوذ أو صلاحيات.

وعلى الرغم من أن المصريين استطاعوا الحصول على بعض المكاسب السياسية بعد ثورة 1919، حينما اضطرت إنجلترا إلى منح مصر الاعتراف بالاستقلال كمملكة مصرية عام 1922، فإن بريطانيا ظلّت تسيطر على الحياة السياسية المصرية، وتحتفظ بكثير من الحقوق في مصر والسودان، إضافة إلى وجود الجيش البريطاني في مصر، وهو ما جعل سلطات الحاكم المصري منقوصة ومرتبطة بموافقة بريطانيا على القرارات التي لا تتعارض مع مصالحها.
نشأة حركة الضباط الأحرار والتخطيط للثورة
شهدت مصر بعد معاهدة 1936 مع بريطانيا توسيع الجيش المصري، والتحاق عدد كبير من الطلاب بالكليات العسكرية، ومن هؤلاء الطلاب كانت مجموعةٌ من الضباط الذين أسسوا بعد ذلك حركة الضباط الأحرار داخل صفوف الجيش المصري، وهي حركةٌ لا يمكن تحديد بدايتها تحديدًا قاطعًا، لكن مصادر تاريخية عدة تؤكد أن حرب فلسطين عام 1948 كانت المحرك الرئيس لقيام حركة الضباط الأحرار.
وعلى الرغم من قيام عدد من الخلايا السرية في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي داخل الجيش المصري؛ فإن عام 1949 كان بداية الاجتماعات الحقيقية والمناقشات الفعلية لحركة الضباط الأحرار التي بدأت في منازل الضباط.

وتعاهدوا جميعًا على السرية، وقرأوا ما يشبه القسم عندما وضعوا يدًا على القرآن واليد الأخرى على المسدس، ثم نشروا بعد ذلك عددًا من المقالات والمنشورات ووزَّعوها للتعبير عن أفكارهم وانتقادهم للسلطة العليا في البلاد.
ومع مرور الوقت، نمت حركة الضباط الأحرار في الجيش المصري نموًّا كبيرًا، وضمت عددًا كبيرًا من الضباط، لكن معظمهم لم يكن يعرف من هم قادة الحركة الذين كان على رأسهم اللواء محمد نجيب والعقيد جمال عبد الناصر. ويُقال إن السلطات المصرية شعرت بوجود حركة سرية في الجيش المصري في أوائل عام 1952، وأن أخبار تلك الحركة وصلت إلى الملك فاروق، لكنه لم يتصور أن الأمر بهذه الجدية، واستبعد احتمال حدوث ثورة أو انقلاب، إذ كان يشعر بسيطرته على الجيش، وكان لديه إحساس قوي بولاء الجيش والشعب للقصر والملك.
أحداث ثورة يوليو 1952 وتفاصيل التحرك الحاسم
كان مخطط الضباط الأحرار يستهدف السيطرة على الحكم في مصر والإطاحة بالملك في شهر أغسطس من عام 1952، لكن الأخبار التي جاءتهم والتي تؤكد أنَّ الملك بدأ يشعر بوجود حركة سرية داخل الجيش، إضافة إلى عدد من الإجراءات التي اتخذها الملك فاروق مثل حل نادي الضباط، جعلتهم يغيِّرون الخطط ويسرعون تنفيذ خطة الانقلاب إلى يوم 23 يوليو، إذ بدأت أحداث الثورة التي ستغيِّر حياة المصريين بعد ذلك.
وفعلًا، تحركت قوات المشاة يوم 23 يوليو وأغلقت الطرق التي تؤدي إلى القاهرة، في الوقت نفسه الذي انطلق فيه كل من عبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر بالسيارة للمرور على الوحدات الموجودة في القاهرة. وفي الوقت نفسه، كان الضابط أبو الفضل الجيزاوي يقبض على قائد سلاح المشاة ويتقمص دوره في الرد على المكالمات مع القيادة العليا للجيش ويؤكد أن الأمور هادئة تمامًا.
تسارعت الأحداث وجرى تنفيذ تفاصيل الخطة بمنتهى الانضباط، إذ وصل اللواء محمد نجيب إلى المقر الرئيس في القاهرة في الساعة الثالثة فجرًا، وتوجَّه أنور السادات إلى الإذاعة ليبدأ إعلان بيان الثورة في الساعة السابعة من صباح يوم 23 يوليو عام 1952 الذي أكد سيطرة الجيش على مقاليد الحكم في البلاد، وأن مجلس قيادة الثورة هو من يحكم مصر في هذه اللحظة.
وكان بيان الثورة الذي قرأه أنور السادات باسم اللواء محمد نجيب قائد القوات المسلحة الذي كان واجهة حركة الضباط الأحرار، على الرغم من أن القيادة الفعلية كانت لجمال عبد الناصر، قد أكد أن الجيش يعمل لمصلحة الوطن في ظل الدستور. وطلب البيان من الشعب المصري عدم القيام بأي أعمال تخريب، والثقة بالجيش، وطمأن الأجانب الموجودين في مصر على أرواحهم وأموالهم، وأن الجيش المصري مسؤول عن سلامتهم وأمنهم.
ومن ناحيته، حاول الملك فاروق أن يستعين بالبريطانيين، لكنهم اختاروا أن يكونوا على الحياد في هذه اللحظة، وهو ما دفعه إلى طلب الدعم من الولايات المتحدة، لكنها أيضًا لم تتحرك حتى يوم 25 يوليو، عندما سيطر الجيش على مدينة الإسكندرية التي كان الملك فاروق يقيم فيها في ذلك الوقت، وهو ما جعله ينتقل من قصر المنتزه إلى قصر رأس التين، لكن اللواء نجيب أعطى أوامره إلى يخت «المحروسة» الذي يخص الملك فاروق بعدم الإبحار دون إذن من الجيش.
وفي تلك المرحلة، دار كثير من النقاش والجدال داخل مجلس قيادة الثورة في مصير الملك فاروق، إذ لم يكن ثَمَّةَ تخطيطٌ مسبق لهذا الأمر، وإنما كانت الخطط كلها تستهدف السيطرة على مقاليد الحكم، والآن، بعد أن أصبحت الأمور في أيدي الضباط الأحرار، ماذا سيفعلون بالملك المخلوع؟

كانت الأفكار كثيرة، والجدل أكثر فأكثر؛ فبعضهم طالب بإعدام الملك بعد محاكمته، وبعضهم طالب بنفيه، لكن فكرة جمال عبد الناصر بأن يُجبر الملك على التنازل عن العرش لابنه فؤاد الثاني، وتعيين مجلس للوصاية على الحكم، كانت هي الفكرة الأخيرة التي استراح لها مجلس قيادة الثورة، وجرى تنفيذها فعلًا، إذ غادر الملك فاروق الأراضي المصرية يوم 26 يوليو 1952، وأبحر إلى إيطاليا على متن اليخت الخاص به، لتنتهي قصته مع مصر والمصريين.
انتهاء الملكية وإعلان الجمهورية في 18 يوليو 1953
لم يمر عام على قيام حركة الضباط الأحرار بالانقلاب على النظام الملكي في مصر، والسيطرة على الحكم، وخلع الملك فاروق، وتعيين ابنه فؤاد الثاني، لكن مجلس قيادة الثورة قرر إنهاء الحياة الملكية تمامًا في مصر وإعلان الجمهورية، وهو ما حدث فعلًا يوم 18 يونيو عام 1953، عندما قرر مجلس قيادة ثورة 23 يوليو إنهاء العهد الملكي وخلع الملك فؤاد الثاني، وتعيين اللواء محمد نجيب، أكبر أعضاء مجلس قيادة الثورة سنًا رئيسًا لجمهورية مصر العربية.
وهنا لا بد أن نوضح أن حركة الضباط الأحرار التي كان من الممكن أن نطلق عليها انقلابًا عسكريًّا، قد تحوَّلت إلى ثورة بعد التأييد الشعبي الكبير لها، وخروج المصريين في جميع مدن وقرى مصر تأييدًا للحركة، وبذلك احتلت مكانها في التاريخ المصري بعدِّها ثورة مجيدة، أو كما أطلق عليها بعض السياسيين «حركة مباركة».
كذلك لا بد أن نوضح أن صراعًا كبيرًا حدث بعد ذلك على السلطة بين اللواء محمد نجيب، قائد مجلس قيادة الثورة، وأول رئيس لجمهورية مصر العربية، وبين جمال عبد الناصر، القائد الفعلي وصاحب السلطة الفعلية في حركة الضباط الأحرار، فقد كان اختيار محمد نجيب في البداية قائدًا للحركة بسبب سمعته الحسنة وحب الضباط له، وهو ما ساعد على انضمام كثيرين إلى حركة الضباط الأحرار. لكن أفكار محمد نجيب بعد ذلك التي تتعلق بتسليم السلطة إلى المدنيين بالانتخابات لم تعجب جمال عبد الناصر، ولم تعجب مجلس قيادة الثورة.

وفي النهاية، اتّخذ جمال عبد الناصر، بما يملك من مساندة كبيرة من مجلس قيادة الثورة، قرارًا بعزل اللواء محمد نجيب وتحديد إقامته في قصر «زينب الوكيل» في المرج حتى وفاته. وتولَّى جمال عبد الناصر حكم البلاد منذ عام 1954، وأصبح رمزًا لثورة 1952، مع كثير من الإجراءات التي طمست صورة اللواء محمد نجيب، كونه قائد الضباط الأحرار، وقائد مجلس قيادة الثورة، وأول رئيس جمهورية مصر العربية، لكن صراع السلطة كان أكبر من كل شيء.
أهداف ثورة 23 يوليو
على الرغم من أن الهدف الرئيس لثورة يوليو عام 1952 هو السيطرة على الحكم، فإن مجلس قيادة الثورة، ممثّلًا في الرئيس جمال عبد الناصر، أعلن عام 1956، وبعد قيام الثورة بـ4 سنوات، عَن مبادئ ثورة يوليو الستة التي تضمنت:
-
القضاء على الاستعمار.
-
القضاء على الإقطاع.
-
القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم.
-
إقامة حياة ديمقراطية سليمة.
-
إقامة عدالة اجتماعية.
-
إقامة جيش وطني قوي.
نتائج ثورة 23 يوليو
كانت ثورة يوليو حدثًا استثنائيًا في تاريخ مصر، حملت كثيرًا من المزايا والإنجازات التي استفاد منها المصريون وربما عددًا من الشعوب الأخرى. كما حملت أيضًا كثيرًا من العيوب والأخطاء التي تحدث عنها كثيرون من منتقدي الثورة، لكننا نحاول الإشارة إلى أهم الإنجازات الواضحة لثورة يوليو التي لا يختلف عليها أحد.
نتائج ثورة يوليو السياسية
-
تأميم قناة السويس: إنجاز تاريخي استعاد السيادة المصرية على الممر الملاحي الحيوي.
-
إسقاط الحكم الملكي وإعلان الجمهورية.
-
توقيع اتفاقية الجلاء التي أنهت الوجود العسكري البريطاني في مصر بعد 74 عامًا.
-
إلغاء الدستور القديم وإنشاء نظام ديمقراطي يتوافق مع النظام الجمهوري.

نتائج ثورة يوليو على المستوى الثقافي والتعليمي
-
ازدهار الحياة الثقافية بإنشاء الهيئة العامة لقصور الثقافة وتوسيعها في جميع أنحاء مصر.
-
إنشاء الأكاديميات والمعاهد الفنية والأدبية، ورعاية المتاحف والآثار.
-
إقرار مجانية التعليم إنجاز محوري.
-
مضاعفة ميزانية التعليم العالي وإنشاء عشرات الجامعات، بعد أن كانت مصر لا تضم سوى 3 جامعات فقط قبل الثورة.
-
إنشاء مراكز البحث العلمي والمستشفيات التعليمية.
نتائج ثورة يوليو الاجتماعية والاقتصادية
-
الانحياز للطبقات الدنيا من العمال والفلاحين عبر إجراءات مثل قانون الملكية الزراعية الذي قضى على الإقطاع.
-
قوانين تمصير الصناعة والتجارة.
-
إلغاء الامتيازات الأجنبية.
-
إلغاء الطبقية والألقاب.
-
إنشاء السد العالي الذي يُعد إنجازًا تنمويًا هائلًا.
نتائج ثورة يوليو على الصعيد العربي والعالمي
-
مصدر إلهام لحركات التحرر في العالم العربي، والسعي نحو وحدات وتكتلات عربية.
-
مصر أصبحت قلب العالم العربي النابض ومصدر إلهام للعرب من المحيط إلى الخليج.
-
أصبحت مصر جزءًا من حركة عدم الانحياز مع الهند ويوغوسلافيا، ما منحها ثقلًا دوليًّا.
-
توقيع صفقة الأسلحة الشرقية عام 1955 التي غيرت احتكار السلاح العالمي.
-
مصدر إلهام لعدد من الدول في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية للمطالبة بالاستقلال.

23 يوليو ثورة أم انقلاب.. جدل تاريخي وسياسي مستمر
وبعد مرور السنوات، ومع احتفال المصريين كل عام بذكرى ثورة يوليو عام 1952، يظل الجدل قائمًا بين من يؤكدون أن ثورة يوليو هي أفضل ما حدث لمصر في العصر الحديث، وأنها أنقذت البلاد من الفساد والتبعية وسيطرة الإقطاع، وأنها منحت المصريين حقوقهم وأتاحت للفقراء فرصةَ التعليمِ والترقّي، وبين المعارضين الذين يقولون إنها انقلاب عسكري وضع الجيش على رأس الحكم في البلاد، ما أدى إلى التدهور السياسي والاقتصادي، وأنها كانت السبب في تراجع مكانة مصر وحالة الفقر التي يعانيها الشعب المصري.
وعلى الرغم من هذا الجدل الذي لن ينتهي أبدًا، لا يمكن إنكار أن ثورة يوليو حملت أحلام وطموحات المصريين والعرب في الاستقلال والعدالة والحرية، وعودة البلاد ومقدراتها إلى أبنائها، والمساواة بين جميع طبقات الشعب. ولا يمكن إنكار وجود أخطاء تتعلق بالبشر وطموحاتهم ونفوسهم التي تتغير من وقت إلى وقت، ومن حال إلى حال، وهو ما يحدث في كل مكان في العالم، كما حدث في الثورة الفرنسية، وفي ثورات التحرر في أمريكا الجنوبية وإفريقيا.
ثورة 23 يوليو 1952 ليست فصلًا في كتاب التاريخ فحسب، بل تجربة مركّبة كوَّنت وجدان المصريين والعرب عقودًا، لقد كانت نقطة تحوّل سياسي واجتماعي وثقافي، حملت في طياتها آمالًا عظيمة وتحديات جسيمة. وبين من يعدرها ثورة إنقاذ ومن يراها انقلابًا عسكريًّا، يبقى من الضروري قراءتها بعين ناقدة، توازن بين الإنجاز والخطأ، وبين الحلم والواقع.
أخيرًا، من حق المصريين أن يحتفلوا كل عام بثورة يوليو 1952، ويتغنَّوا بإنجازاتها، ويتحدثوا عن أخطائها من باب السخرية أحيانًا، وأحيانًا أخرى من باب الوعي والرغبة في تخطي هذه الأخطاء وتحسين الأحوال، والعبور إلى المستقبل من بوابة الخبرة والتجربة والتعلُّم من أخطاء الماضي. وتظل ثورة يوليو 1952 صفحة محورية لا يمكن تجاوزها في كتاب التاريخ المصري، شاهدة على لحظة تاريخية حاول فيها المصريون الإمساك بزمام مصيرهم وتحديد مستقبلهم بأيديهم.
وفي نهاية المقال، نأمل أن نكون قد قدّمنا لك المتعة والإضافة بسرد أحداث ثورة يوليو ونتائجها، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعمّ الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.