يحيي الجزائريون في هذا اليوم من كل عام ذكرى حرب طويلة انتهت بإعلان استقلال البلاد في 5 يوليو 1962، وتأسيس الجمهورية الجزائرية في 25 سبتمبر من ذلك العام.
اقرأ أيضاً الثورة الصناعية
ثورة التحرير الجزائرية من أهم حركات التحرر
تعد ثورة التحرير الجزائرية من أهم حركات التحرر في القرن العشرين، فقد قاوم الشعب الجزائري الاستعمار الفرنسي وكتب ملحمة عظيمة من النضال والإصرار من أجل تحقيق الاستقلال واستعادة الكرامة والحرية.
وقد جاءت هذه الحركة الوطنية الضخمة في إطار التغيرات العالمية التي تلت الحرب العالمية الثانية والنضالات الوطنية ضد الاستعمار ولا سيما الاستعمار الفرنسي.
ترجع أسباب انطلاق ثورة التحرير الجزائرية إلى ظروف داخلية وخارجية مواتية عدة، أبرزها بعد مجزرة 8 مايو/أيار 1945 التي راح ضحيتها 45 شخصًا، ليكوِّن على إثرها عدد من الناشطين الحريصين على إطلاق ثورة مسلحة تنظيمُا عسكريًّا سريًّا.
(مذبحة الألف شهيد) نفذتها فرنسا ضد الجزائريين المطالبين بالحق في الاستقلال بعد هزيمة فرنسا للنازيين في الحرب العالمية الثانية، ومثلت هزيمة الجيش الفرنسي في ديان بيان فو، في الهند الصينية عام 1952، قوة دافعة مهمة في انطلاق الثورة الجزائرية، تزامنًا مع تطور وانتشار حركات التحرر في أنحاء العالم.
في المدة من 10 إلى 24 أكتوبر 1954، اجتمعت اللجنة المكونة من ستة أعضاء وهم (محمد بوضياف، العربي بن مهيدي، مصطفى بن بولعيد، كريم بلقاسم، ديدوش مراد، ورابح بيطاط) في الجزائر لإجراء الاستعدادات النهائية لاندلاع الثورة التحريرية.
وناقشت في اللقاء قضايا مهمة عدة، منها تسمية المنظمة التي كانوا على وشك الإعلان عنها، لتحل محل المجلس الثوري للعمل التضامني، والاتفاق على إنشاء جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري المتمثل بجيش التحرير الوطني.
وكانت المهمة الأساسية للجبهة هي الاتصال بجميع الحركات السياسية التي كونت الحركة الوطنية، وحثها على الانضمام إلى الثورة، وتعبئة الجماهير لمعركة حاسمة ضد المستعمرين الفرنسيين.
اقرأ أيضاً الثورة الصناعية الرابعة وتأثيرها في المجتمع العربي
تحديد تاريخ اندلاع الثورة التحريرية
اختارت اللجنة ليلة الأحد إلى الاثنين 1 نوفمبر 1954؛ لأن تاريخ بدء العمل المسلح تحدد بناء على معطيات عسكرية تكتيكية. وكان من بينهم عدد كبير من الجنود والضباط الثوريين.
وكانت قوات الاحتلال مشغولة بالاحتفال بالأعياد المسيحية في عطلة نهاية الأسبوع؛ لذا كان لا بد من تقديم بعض المفاجآت.
وفي مساء يوم 1 نوفمبر 1954، انتهت المقاومة من خرائط المناطق المختلفة، وعينت المقاومة القادة أخيرًا، وأجرت المراجعات النهائية على خرائط الخطة الهجومية.
بدأت الثورة بمشاركة 1200 جهادي على المستوى الوطني والمحلي، تسلحوا بنحو 400 قطعة سلاح وعدد قليل من القنابل التقليدية.
واستهدفت الهجمات مراكز الدرك والثكنات العسكرية ومستودعات الأسلحة، إضافة إلى مصالح استراتيجية أخرى وممتلكات استعمارية.
وامتدت هجمات المجاهدين إلى مناطق عدة من البلاد، حيث ضربت مدنًا وقرى في خمس دوائر: باتنا وأريس وكنشلة وبسكرة في الدائرة الأولى.
وفي المنطقة الثانية، استهدفت قسنطينة وسمندو، فيما وصلت الثورة إلى عزازقة وتيجزيلت وبرج منايل وذراع الميزان بالمنطقة الثالثة.
وتتواصل الهجمات في المنطقة الرابعة وتطال الجزائر العاصمة وبوفاريك والبليدة.
وفي المنطقة الخامسة اندلعت الثورات في سيدي علي وزهانة ووهران.
وحسب اعترافات السلطات الاستعمارية، فإن نتائج الهجمات المسلحة ضد المصالح الفرنسية في الجزائر ليلة 1 نوفمبر 1954 شملت نحو 30 عملية.
اقرأ أيضاً كيف احتلت مصر 4
النتائج المترتبة على اندلاع الثورة
أسفرت الهجمات عن مقتل 10 أوروبيين وعملاء وجرح 23 آخرين، وتكبدت السلطات الفرنسية خسائر مادية تقدر بمئات الملايين من الفرنكات.
بقيادة الثوار أحمد بن بلة، فرحات عباس، وحسن آيت أحمد، خاض الشعب الجزائري سلسلة من الصراعات والانتفاضات ضد الهيمنة الفرنسية في بلادهم.
استمر الاحتلال الفرنسي منذ عام 1830 حتى 1962، وفي هذه المدة، شهدت الجزائر عددًا من الصراعات المميتة وأزمات الهوية، نتيجة لهذا النضال الشجاع وتضحيات الجزائريين، تمكنت الجبهة الوطنية لتحرير الجزائر من الاحتلال الفرنسي.
في 5 يوليو 1962، أعلن الجنرال الفرنسي شارل ديغول رسميًّا أن الجزائر قد تحررت وأصبحت دولة مستقلة، ولم تعد تخضع لسيادة فرنسا.
وأُجبرت القوات الفرنسية على الانسحاب بالكامل من الأراضي الجزائرية، تزامنًا مع استعادة الجزائر لاستقلالها ونهاية الاحتلال الفرنسي، عاد أكثر من مليون مستوطن فرنسي إلى فرنسا.
إحدى أهم النتائج البارزة للثورة الجزائرية، التي كانت مصحوبة بفقدان أرواح أكثر من مئة وخمسين شهيدًا، هي استعادة الحرية والسيادة الوطنية، التي قضى هؤلاء الشهداء ببسالة فيها جهودهم لتحرير البلاد من الاستعمار الفرنسي.
وفي الجزائر، دائمًا ما يؤكد المجاهدون أن أهم درس يستخلص من إحياء ذكرى لاندلاع ثورة نوفمبر المجيدة، هو التمسك بـ«الوحدة الوطنية» وضرورة تكاتف جهود جميع أبناء الوطن باختلاف مشاربهم، من أجل الدفاع عنه وبناء دولة ترقى إلى تطلعات وتضحيات الشهداء.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.