ثورة الجياع ... الوهم المنتظر

منذ بدء الخليقة وضع الله عدة معايير ومقاييس تحكم حياة البشر على الأرض لتمثل القواعد العامة في التعامل بين الناس. ومن بين هذه القواعد قوله تعالى في سورة الكهف "ان الذين امنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع أجر من أحسن عملا". وتطبيقا لهذه القاعدة ظهر الهرم الطبقي للناس، والذى ينقسم الناس فيه الى ثلاث طبقات: الطبقة العليا والطبقة الوسطى والطبقة الدنيا.

وعلى مر العصور والأزمنة اختلفت أعداد ونسب الطبقات الثلاث تبعا لنظام الحكم ومدى دعم الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية. وفي كل عصر نجد من يدافع عن حقوق الفقراء، ويؤكد على أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية، وغالبا يكونون من أفراد الطبقة الوسطى لأنهم أكثر احساسا بالفقراء، وفى الوقت ذاته مستوى معيشتهم لا بأس به.

والجدير بالذكر أن معظم من يدافع عن حقوق الفقراء من الشباب لأنهم الفئة الأكثر نشاطا وحماسا وثقافة في المجتمع. ولكن المؤسف أن بعض من هؤلاء الشباب امنوا بالقاعدة العامة ثم انحرفوا عن المسار الصحيح، فهم يؤمنون بالعدالة الاجتماعية وأهمية الدفاع عن حقوق الفقراء، ولكن بأسلوب مختلف في التطبيق. ان هؤلاء الشباب يؤمنون بأن الحل لإنهاء معاناة الفقراء أن يقوم جميع الأغنياء بتوزيع أملاكهم على الفقراء حتي تتحقق العدالة الاجتماعية دون معيار أو خطة منطقية للتطبيق وان لم يحدث هذا سيقوم الفقراء بثورة عارمة ضد الأغنياء لاسترداد حقوقهم المنهوبة.

واذا نظرنا الى المبادئ التي يؤمنون بها سنجد أنهم يؤمنون بها من منطلق احساسهم ومشاعرهم تجاه الفقراء ومعاناتهم فقط، أي دون دراسة وتفكير في سبب حياتهم بهذا المستوى أو وضع حلول منطقية للارتقاء بهم. فهم مقتنعون فقط أن سبب معاناتهم هو أن الأغنياء يسلبون حقوق الفقراء لتكوين ثرواتهم الضخمة وثرائهم الفاحش، وكأننا مازلنا في دولة الاقطاعيين والبشوات.

والحقيقة أنهم نسوا قول الله تعالى "ان الذين امنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع أجر من أحسن عملا". ان المعيار الذي وضعه الله في الأرض ليصبح البشر أغنياء أو فقراء هو العمل والأخذ بالأسباب، فمن يعمل ويتق الله يبارك الله له ويرزقه من حيث لا يحتسب. ومن لا يعمل ويأخذ بالأسباب يظل تعيسا فقيرا مهموما. ولذلك نجد أن الفقير دائما كسول وبائس وليس له هدف محدد في الحياة.

ولكن لكل قاعدة استثناءات، فمن بين الأغنياء الذين يعملون ويتقنون عملهم نجد الفاسدين الذين كونوا ثرواتهم على حساب حقوق الناس وأجورهم. وهؤلاء لا يمثلون الا نسبة قليلة من الطبقة العليا، ولذلك فلا داعي لأن يكون الموضوع قضية قومية. ان الدولة تتعامل مع هؤلاء بكل حزم وشفافية للقضاء على فسادهم.

ان الفجوة بين الأغنياء والفقراء ليست بسبب السرقة والفساد، وانما بسبب انخفاض الوعى بضرورة العمل والأخذ بالأسباب من أجل حياة كريمة ومستوى معيشة مناسب، وذلك ما يفتقده نسبة كبيرة من الطبقة الدنيا. أما من يدافعون عن الفقراء والمهمشين، فهم ينقصهم المعرفة والخبرة، ويجب أن ينظروا الى الموضوع من منطلق الحكمة التي تقول "من جد وجد ومن زرع حصد".

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب