ثقافة الطعام بين الماضي والحاضر

 

     الطعام هو جزء لا يتجزأ من ثقافة شعوب العالم فكل شعب له أكلاته التي يشتهر بها وتعكس نمط معيشته سواء أكان مدني، ريفي، أو بدوي، كما ويعكس  أسلوب حياته سريع كان أم بطيء، صحي أم غير ذلك، فالطعام يعتبر كمرآه للشعوب تعكس تاريخ الشعب وحياته...  و أيضاً كثير من الأكلات إرتبطت بمنطقة بسبب كثرة زراعة مكوناتها مثل الأرز في جنوب شرق آسيا  والمانجا في مصر والتمور في الخليج العربي والبهارات في الهند وغيرها الكثير الكثير من الأمثلة التي لم تخطرعلى بالي حالياً.  كل هذه المكونات التي سبق ذكرها تعتبر مكون رئيسي في أكلات تلك المناطق  أو حتى إشتهروا بإعداد مشروبات منها وحلويات وكل هذا بسبب وفرتها وبكثرة، وعلى عكس ذلك شح المواد الغذائية في فترة من الفترات كانت سبب في إبتكار بعض الشعوب لأكلات أيضاً معتمدين على وضع مكونات بسيطة أو حتى بواقي لآكلات مع بعض لينتهوا بإعداد أكلة جديدة، كما ببعض الاكلات المكسيكية الشهيرة، وبعض الشوربات التي تتكون من مكونين فقط  متل شوربة العدس أو حتى أكلة المجدرة التي تشتهر في بلاد الشام. ولا ننسى ذكر الأكلات التي تعكس مدى إرتباط الشعب بالعجائن مثل إيطاليا و البتزا أو الأجبان في فرنسا أو الأرز في اليابان و تايلاند أو حتى بالمأكولات البحرية التي تدخل في أغلب الوجبات وغيرها....

       

فكما ذكرنا أن كل أكلة لها قصة وتاريخ يعكس روح البلد، لكن حالياً في دول العالم المتقدم خرج الطعام من إطار الحاجة الإنسانية والوفرة النباتية... إلخ،  ليتعدى ذلك ويعتبر الطعام إنعكاس للرفاهية، فالعديد من الأغنياء يبحثون عن ما هو فريد ومميز ونادر الجوده، ويستمتعون بتناول أطباق بأسعار خيالية إرضاءاً للأنا الذي سيطر على عقول الأغلب منهم. فالأكل حالياً يدخل به رقاقات الذهب والكافيار و طحالب البحر ذات الفصائل التي لم نسمع عنها يوماً، وأجبان من حليب حيوانات غريبة، وتعدى ذلك لإدخال لحوم لحيوانات مثل الغزال وفصائله وحليب الحمار وأسماء لأشياء لا تخطر على البال!

وأصبح الأكل وسيلة للتسلية و يدخل في الهبات الشبابية فما أن نكون إنتهينا من موجة لطعام معين ندخل بأخرى، وما أن ينتهي الإعلان عن مطعم معين حتى يبدأ إعلان آخر. وتحولنا إلى جيوش من الجراد المسير لتناول ما هب ودب وما وقعت إيدينا أو عيوننا عليه.  وأصبحت وجبات الطعام بعدما كان الإنسان يحمد الله على تناولها ويشكره على توافرها على المائده، مرتعاً للتفاخر وواجبة التصوير والنشر على مواقع التواصل الإجتماعي.

وبعدما كنا نأكل من تعب أيدينا أصبحنا ندفع لغيرنا لكي يطبخ ونأكل نحن بعد الإختيار من قائمة لا نهاية لها من الوجبات والمطاعم. ودخلت سياحة الطعام كنوع منافس لأنواع السياحة الأخرى، وهذا ما دعى العديد من العاملين في مجال السياحة  التشجيع على تأسيس مشاريع على شكل مطابخ سياحية تمكن السياح من خوض تجربة الأكل البيتي والمساعدة في طهوه وإعداده، وحتى مشاركة مجموعة من أهل البلد الأصلين في قطف الثمار وطهيها وإعداد الاطباق التقليدية وتناولها بجو يعكس حياة الشعب الأصلي، بطريقة شعبية بعيداً عن المطاعم  والفنادق الفاخرة التي تعتمد معايير عالمية في الطهي والتقديم والخدمات المقدمة، باحثين عن أسلوب يعكس عبق الماضي القديم الجميل. 

كل ما تم استعراضه يؤكد أن الطعام ثقافة ومرآة عاكسة لأسلوب حياة الشعوب، وهو متطلب أساسي للحياة في الماضي والحاضر والمستقبل.  

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب