ثقافة الحوار بين لغة الرقي و لغة الشتائم

إذا كنت تبحث عن الارتقاء نحو القمة وبناء مجتمع سليم، عليك أولاً بإتقان فن الحوار وأسلوب إنتقاء الكلمات، لا تستخف بكلماتك أبداً لأن لها أهمية كبرى.

فكم من كلمات ساعدت على تجديد النفسيات ورفع المعنويات وبناء المجتمعات وكم من كلمات هدمت علاقات ودمرت نفسيات واشعلت فتن ...

استخدامنا لكلماتنا هو فن أيضاً والحوار الراقي من أهم المهارات الاجتماعية، كما قال سقراط: تكلم حتى أراك.. 

إلا أنه مع كمية الأخبار السيئة المتناقلة ليلاً نهاراً على كافة وسائل التواصل الاجتماعية، سواء أكان مكتوباً أو مسموعاً أو مرئياً، إعتادت أذهاننا على سماع الكلمات القائمة على التحريض على الكراهية والعنف واستخدام لغة الشتائم بين المتحاورين والتي تؤدي بدروها إلى تلويث أسماع المتابعين كافة وخاصة الأطفال، لأن هكذا كلمات تؤثر أيضاً على أفكارهم و سلوكياتهم المستقبلية، فلن نورث لهم شيئاً سوى أمراض نفسية وشخصيات حاقدة.. 

أنا لا أنكر أنه واقع نعيشه الآن، إلاأاننا مسؤولين عن المستقبل الذي نصنعه، فكلنا مسؤولين عما نقوم بنشره على صفحاتنا وعما نبثه على شاشاتنا، فالكلمات الطيبة بدأت بالاختفاء من قواميس مفرداتنا وإزداد إنتشار عبارات الشتم والجمل الخالية من الحياء والاحترام فهل هذه هي الثقافة الأخلاقية التي نرغب بتوريثها للأجيال القادمة ؟؟ 

لما لا نحترم الآخر ولما لا نعبر عن وجهات النظر بإحترام فلغة الشتائم لن تبني وطن ولن تؤسس مجتمع سليم.. 

انا مع حرية التعبير، إلا أن حرية التعبير وحرية الرأي هي مبادئ وقيم وممارسات وسلوك حضاري ومسؤولية بالدرجة الأولى، وهي ليست وسيلة لنشر الأحقاد والكراهية والضغينة وغيرها من الصفات السلبية التي تحطم ولا تبني، التي تهدم ولا تؤسس.

ثقافة إحترام الآخر وتقبل آرائه ثقافة مهمة، ويجب علينا تقبل الآخر والاستماع جيداً له والرد عليه من خلال آرائه لا التهجم عليه وشتمه لمجرد تبنيه لرأي ما أو وجهة نظر خاصة به مخالفة لوجهة نظرك، فما نحن إلا مكملون لبعضنا البعض.

في نهاية المطاف يجب على كل واحد منا قبل أن ينشر أي منشور أن يسأل نفسه ماذا قدم للمجتمع من وراء منشوره؟ هل قدم شيئاً مفيداً؟ هل زرع الحقد والكراهية من خلال التلاسن والتطاول على الآخرين؟ هل قام بالتجريح والنيل من الآخرين دون حق؟ أم أنه قدم رسالة نبيلة هادفة تقوم على الأخلاق والقيم التي تدعو إلى المحبة والتآلف والتآخي.. منشور يساهم في التقارب والتفاهم، وفي إيجاد مناخ إيجابي يساعد على البناء بدل الهدم؟!

فهذه هي دعوتي لكم اليوم ، إننا جميعاً مدعون لنشر ثقافة الذوق العالي في الحوار والتخاطب بالكلمات البناءة، القائمة على أسلوب الاحترام المتبادل المبني على المحبة والسلام، والاختلاف لا الخلاف والابتعاد عن التعصب الذي يعمي البصر والبصيرة وإنهيار للفكر، وتجنب الألفاظ التي تثير الكراهية والحقد والفتن والمشاحنات..

وتذكرّ أن الاختلاف في الرأي ظاهرة صحية و انك “ أنت حر إن لم تتقبل رأيي لكن لا تهاجمني”.. 

بقلم/ ابتسام عطالله الرمحين

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.