من بين المواقف المثيرة التي تعرضت لها النجمة الملقبة بـ"الفراشة" سامية جمال، وروته بنفسها لمحرر مجلة الكواكب (التي تعد امتدادًا لمجلة "الاثنين والدنيا"، وصدر العدد الأول من الكواكب عام 1932، وهي صادرة عن مؤسسة دار الهلال، في عددها النادر الذي صدر عام 1953)
قالت الفراشة للمحرر وهي لا تتمالك شعورها من الضحك: "كنت أقدم فقرة استعراضية على أحد المسارح في العاصمة اللبنانية بيروت، وكانت الصالة مكتظة بجمهور لا نظير له من المتفرجين، وما أن بدأت فقرتي وظهرت على المسرح حتى بدأت عاصفة من التصفيق أسعدتني وانحنيت احترامًا لجمهوري، وبدأت في تقديم فقرتي.
اقرأ أيضًا مقطتفات في حياة سامية جمال
ثعبان على المسرح
استمرت سامية في سرد قصتها المدهشة، وأوضحت بابتسامة عريضة ارتسمت على الشفاه: انتهت فقرتي الأولى، وكما تعودت طلب الجمهور الكثيف أن أعيدها، ولمحت من بينهم رجلًا خمسينيًّا كان هو الأكثر إلحاحًا في إعادة الفقرة، وكان يجلس في الصف الأمامي على مرأى واضح مني.
وتابعت جمال: استجبت لإلحاح جمهوري وللرجل الذي أشفقت عليه، بدأت أعيد فقرتي مرة أخرى، وكانت دهشتي حين أخرج الرجل العجوز آلة موسيقية "ناي" وبدأ يعزف ويعلو صوت الناي في يده؛ فالتفتُّ نحوه وأنا أبتسم له مشجعة لفنه! ثم كانت المفاجأة الصادمة، ليس لي وحدي، بل لكل من في الصالة، عندما وجدت ثعبانًا ضخمًا يصل طوله لمترين يخرج من سلة يضعها الرجل إلى جواره.
أضافت سامية جمال: "لمحت الثعبان وصرخت، وهاجت الصالة واندفع فريق الأمن الداخلي للقبض عل الرجل، ثم اصطحبوه لقسم الشرطة، وحين استجوبته الشرطة تبين الأمر على نحو مثير.
اقرأ أيضًا في ذكرى رحيله.. السيرة الذاتية للفنان إسماعيل ياسين
الثعبان الراقص
وأشارت الفراشة إلى أنها عرفت السر، بعد أن تابعت التحقيق عن قرب، وبعد استجواب رجل الثعبان العجوز، تبين أنه ساحر من الفرق المتجولة، وأراد أن يدرب الثعبان على حركات الرقص التي يقدمها في بلده، موضحة أن الرجل أكد لرجال الشرطة أنه من كبار المعجبين بفن سامية جمال، وأنه أراد أن يتعلم الثعبان مهارتها!
الطريف والمثير في آنٍ واحد هو ما روته الفراشة سامية جمال في مذكراتها من أنها كانت تتغلب على عنف وقسوة زوجة أبيها في مدّة صباها وشبابها المبكر التي كانت تصل إلى حدود الضرب والتعنيف.
كانت تتغلب على هذا العنف بالانزواء في غرفتها التي كانت تمثل حصنها المنيف، وتذكر سامية أنه كان لها صديق يشاركها وحدتها، حتى وإن مزق ملابسها أو أكلها، ولكنها على الرغم من ذلك كانت تأنس لخربشته في دولابها... ولم يكن هذا الصديق سوى فأر صغير كانت لا تكف عن مداعبته واللعب معه بل والحفاظ على حياته!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.