تيلي سانتانا والتخلص من سقراط

 في واحدا من مقالاته، يروي الاعب البرازيلي الشهير سقراط، كيف دخل عليه المدرب (تيلي سانتانا) غرفته في الفندق، وكان ذلك خلال مونديال 86 بالمكسيك، وهو يعصر بين يديه صحيفة برازيلية شهيرة، وقال له ان الاعلام البرازيلي يقول ان منتخب البرازيل ان أراد الفوز بكأس العالم، فعليه التخلص من سقراط، وابعاده عن التشكيل الأساسي، لذلك يجب علينا ابعادك، لأننا نريد الفوز بكأس العالم!. يقول سقراط: انني بالرغم من شعوري بالأم شديد، إلا انني لم ارد، فتابع (سانتانا) كلامه بعد ان شعر بالغضب الذي اكنه في نفسي قائلا: انه لا يسمع في الكرة إلا لما يعتقد انه الصواب، وبأنني اهم لاعب في تشكيلته. كانت مباراة البرازيل القادمة ضد اسبانيا، وتألق سقراط وسجل هدف الفوز الوحيد، وبعد المباراة جاء (سانتانا) الى غرفة سقراط مهنأً إياه قائلا: انني كنت اعرف أنك سترد على الاعلام في الملعب، لذلك تعمدت ان أريك الصحيفة قبل المباراة. ثم أكمل قائلا: اننا بحاجة في المرة القادمة، الى صحيفة تكتب الكلام نفسه قبل كل مباراة، لتزداد حماستك، فتداخل وتبدع في كل مرة. يصف سقراط، الذي كان يحمل شهادة في الطب، الى جانب شهادته المتفوقة في لعب كرة القدم، يصف المدرب (تيلي سانتانا) فيقول: (سانتانا) لا ينظر الى سن اللاعب او مكانته او شهرته، بل ينظر الى عمق موهبته، ولا يتردد في اختياره ولو تجاوز الثلاثين من عمره، ان كان مقتنعا انه ذو فائدة للفريق الذي يتولى تدريبه. و يقول ان (سانتانا) قال له ذات مرة: ما جدوى الفوز ببطولة عالمية دون ان تقدم فريقا مقنعا، يؤكد الجميع جدارته بهذا الفوز. وقال في اخرى: أي مدرب كرة قدم لا يضع اساسيات اللعب الجميل في أولوياته، فهو مدرب لا يملك خيالا ولا يتمتع بلعب الكرة. تيلي سانتانا المدرب البرازيل الشهير والكبير، أفضل مدرب خسر كاس العالم، المدرب الذي يوصف بانه قدم أجمل منتخب لعب كرة قدم في تاريخ كاس العالم، وهو منتخب البرازيل 1982م، المدرب الذي يحترمه كل المدربين الكبار، المدرب الذي كان يحرص على جمال اللعب، وليس على احراز النتيجة، لأنه يرى ان الفوز دون اقناع هو خسارة حقيقة، لان الهدف الأسمى هو امتاع المشاهد، واللعب بشكل جميل، وليس الفوز على المنافسين فقط. في مونديال 1982 كان يكفيه التعادل امام إيطاليا، لكنه لعب الكرة وهاجم، وفي النهاية خسر وخرج من البطولة، يقول باولو روسي هداف إيطاليا حينها: يوم فزنا على البرازيل، عرفنا انننا فزنا بكاس العالم. عاد سانتانا الى البرازيل واستقبله الناس باللعنات، بل وهاجموا بيته وحاولوا احراقه. ومع هذا عاد ليدرب السيليساو مرة أخرى بعد أربع سنوات، ويحصد الفشل نفسه. في احدى المرات طُلب من تيلي سانتانا ان يقدم نصيحة للمدربين الشباب، فقال لهم، ان اهم نصيحة أقدمها لكم هي ان تضعوا في اذانكم بعد نهاية المباراة الكثير من القطن، لان الجميع بعدها سيعطونكم النصائح، ولكنها نصائح جاءت متأخرة، جاءت بعد نهاية العمل، ان من ينصحكم بعد المباريات بقدم نصائحه عن تجربة قد انتهت، وليس عن تجربة لما تبدأ بعد كما عاشها المدرب، واعلموا ان الهزيمة يتحملها المدرب وحده اما الفوز فهو بفضل الجميع، من لا يقتنع بهذا فعليه ان يعرف انه لا يصلح ان يكون مدربا. 

 

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب