علمتنا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة جمعياً بأن الزواج مودةً ورحمةً وسكينةً والمعظم يعرف معاني تلك الكلمات الدلالية القرآنية المعجزة والموجزة، لكن هل يقوم الجميع بتطبيقها في حياته؟ أو بمعنى آخر هل نجد بركة تلك الشروط من الرحمة والمودة تحل في حياتنا لتعطينا نظرة التفاؤل والأمل؟
تكون الإجابة في الحقيقة بأننا لا نستخدمها إلا بشكل ظاهري وليس باطني؛ إذ نجد أن بطاقة الدعوة الأفراح تشتمل على آية قرآنية نقرأها دائماً ألا وهي قول الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّة وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذٰلَك لِآيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ)، حيث نجد في تلك الآية بشرة خير نستفتح بها حياتنا ثم بعدها يتم الزواج ونمزق بطاقات الدعوة وننسى، لنبدأ الحياة دون شرط أو شرطية. هي تماماً كحياة عائمة في محيط لا يهدئ فإن لم نجد شطاً ليكون مرسىً؛ تغرق السفينة وتتبعثر أركانها سريعاً ويذهب كل شق منها في مركب صغير الحجم ويضيق العالم، ظناً منهم أن هذا هو الملاذ الوحيد لإنقاذ حياتهم. إذا نظرنا للبداية سنجد أن الزوجين لم يبحروا من البداية بل ألقاهم الغير في مياه المحيط ظننا منهم أنهم يستطيعون الإبحار بسهولة ويسر، ولكنهم لم يمدوهم بما يكفيهم من مدد، والمدد هنا هو شروط الزواج التي شرعها الله على الإنسان المسلم، وهي ما تركها المسلم وعمل بها غير المسلم!
نعلم بأن الزواج عرض وطلب مما يعني أن هناك رجلٌ يطلبُ الزواج من امرأة فيعرضُ عليها ظروف حياتهِ وطريقةَ معيشته، ثم يترك الأمر لها فإن وافقت؛ فإذن تعرضُ هي حبها ويعرض هو حبه ويتبادلون التآلف والخوف على بعضهما البعض وحتى يصل الأمر إلى الاتحاد، وبالتالي استقبال كل صعاب الحياة بشكل أفضل. وبفكر أفضل وصولاً لتربية جيلٍ أفضلَ وتخطيط لمستقبل أفضل.
يحدث هذا دون النظر لفارق السن أو المكانة الاجتماعية أو جمال الشكل الخارجي. فنبي الله محمد -صلى الله عليه وسلم- زوجهُ الله خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-حيث كان عمرها ٤٠ عاماً بينما هو في منتصف العشرينيات من العمر، لماذا؟ علماً بأن ذرية نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-كلها من خديجة عدا إبراهيم لماذا؟
في رأيي قد ترك الله لنا جمعياً رسالةً بأنه لم يخلق الإنسان لتعمير الأرض بكثرة النسل ولا بتعميرها بكثرة الزواج وأنه لم يشرع قانون أو آية قرآنية نقرأها لتضع سنناً للزواج، فلا يتوجب على بشر أن يفرض على ابنته أو أي فتاة الزواج فمثلاً أن يفرض عليها بأن تتزوج في سن العشرين أو أقل من ذلك لأن هذا هو السن المناسب للإنجاب. من الذي أقر هذا أيها البشر! من الذي أقر أن الرجال تتزوج من فتيات أصغر منهم سناً وعقلاً وعقيلةً! من الذي أقر أن الرجل لا يتزوج بامرأة أكبر منه سناً بحجة أنها لن تنجب! من الذي أقر أن الفتاة التي لم يسبق لها الزواج يجوز أن تتزوج من شخص سبق له الزواج وأما الرجل الذي لم يسبق له الزواج لا يجوز له أن يتزوج من امرأة مطلقة أو أرمله! من الذي أقر أن الفتاة التي وصلت إلى سن الثلاثين من العمر هي عانس ويجب التخلص منها وبأي طريقه ويجب تزويجها إلى أي شخص مهما كانت الظروف أو الأحوال! بل من الذي أقر أن الرجل لا يعيبه سنه بل يعيبه جيبه أي ما لديه من مال! كأن الحياة قائمة على من يمتلك المال! اعلموا بأن المال من عند الله والله غني وأنتم الفقراء وهو الرازق وأنتم مرزوقين. أيضاً من الذي أقر أن الصغيرة تنجب والكبيرة لا تنجب! من الذي أقر أن الزواج من أجل إنجاب الأطفال فقط. الغريبُ أن من وضع تلك الإقرارات الغريبة التي نسير عليها هي المرأة نفسها! نعم أنها الأمهات المصرية هي التي تحيك لنا حياتنا، فنجد منهن العجيب الغريب؛ نجد منهن من تزوج ابنتها الصغيرة السن في عمر الثانية عشرة من العمر بحجة أن مظهرها الخارجي أكبر من سنها الحقيقي ويتوجب عليها أن تزوجها حتى تسترها وأنها بأن تركتها هكذا ستتحول لعانس ونجد من تجبر ابنها على الزواج من قريبته لأجل الميراث ومن تزوج ابنتها من رجل بلغ الخمسين من العمر بحجة أنها في عمر الثلاثين ولن تجد من يتزوجها.
الغريب في الأمر أننا نجد رجلاً كبيراً في السن يتزوج فور موت زوجته ومحبوبته وقريبته من امرأة في منتصف الأربعينيات، لتنجب له طفلاً ويعاملان بعضهما بتفهم شديد واحترام.
الأغرب من كل هذا بأننا عاملنا أنفسنا بما ليس فينا؛ فنحن لسنا أفضل من محمد نبي الله وخاتم الأنبياء وليس بيننا امرأة في طهارة وعظمة خديجة -رضي الله عنها وأرضاها-. فيا كل أمٍ وكل أبٍ، ارحموا أولادكم وعرفوهم بأن الزواج بداية حياة وليس نهاية، اتركوهم ليختاروا حتى يستطيعوا الإبحار بسفنهم إلى بر الأمان فأنتم قد تكونون أكثر خبرةً، لكنكم لستم بملائكة الأرزاق ورزقهم عند خالقهم وليس عندكم فنحن جميعاَ مخلوقات الله. لا تعترضوا على امرأة وتزكوا بأبنائكم إلى الهلاك في طريق زواج فاشل وكثرة إنجاب، بلا حساب وكثرة مشاكل وطلاق وقضايا في المحاكم.
توليفة الزواج المصرية
ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.
ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.