تخلَّص من مهامك المُعلَّقة. إنك عندما تسير نحو أهدافك؛ فإنك بحاجة إلى أمرين. وهما: التخلِّي والتحلِّي. ونعني بالتحلِّي أن تتصفَ بكل ما من شأنه أن يقرِّبك من أهدافك. أما التخلِّي؛ فهو أن تطرَح عن كاهليكَ جميعَ أثقالك. وأن تتجاوز في مسيرك كل عراقيلِك.
وينبغي أن تعلم؛ أن من بين أعظم الأثقال جدارةً أن تطرَحَها عن كاهليك؛ مهامَّك المُعلَّقة. يحلو للبعض تسميتها بالحلقات المفتوحة. دعنا نُلقِ نظرةً عميقة فيما تعنيه هذه الحلقات. وكيف تُسهم بشكلٍ رئيسٍ في الحيلولةِ بينك وبين ما تصبو إلى تحقيقه.
اقرأ أيضاً قرارات السنة الجديدة... 7 أشياء يجب تنظيمها قبل حلول العام الجديد
ما هي المهام المعلقة أو الحلقات المفتوحة؟
ببساطة هي كل المهام التي تُؤجَّل دون مبرر لهذا التأجيل. لكن لحظة، ينبغي أن تكون هذه المهام واجبة الأداء. وإلا فإن إرجاءَ الأمور غير المهمة ليس داخلًا تحت هذا التصنيف. عندما يتوفر لديك عدد من المهام التي ينبغي إنجازها على الفور، فإن تعليقها يُعدُّ خَطأً فادحًا.
لماذا ينبغي ألَّا تؤجِّل أو تُسوِّف؟
هَبْ أنَّ حَطَّابًا أراد أن يقطع شجرة لأن مكانها غير مناسب؛ فهي تشغل حيزًا كبيرًا أمام بيته، وتمنعه من استغلال هذه المساحة في أشياءَ كثيرةٍ نافعة.
فقررَ أن الصوابَ هو قطعُها، لكنه قرَّر أيضًا أنه لن يفعل ذلك الآن، ربما في العام القادم أو حتى بعد عدة أعوام! وعندما نسأله: لمَ لا تقطعها الآن وتستريحَ من شرها؟ فإنه سينتحلُ أعذارًا واهية! مثل: لا أجد الوقتَ الكافي لفعل ذلك، أو عندما أمتلك المال الكافي، أو غيرها من الأسباب. لكن عند التحقيق، ليس ثمة عذرٌ حقيقي لديه عدا الكسل! أو أنه قد اعتاد تسويف الأمور وإرجاء المهام. ولكن كي تعرف ما الذي يعنيه ذلك التصرف، يمكنك أن تسأل:
هل سوف تُقطع الشجرة من تلقاء نفسها؟ كلا. بمعنى أن المشكلة ما زالت على حالها.
اقرأ أيضاً نصائح بسيطة لتولّي زمام الأمور وتكون أكثر مسؤولية.
مشكلة التسويف ومضيعة الوقت
هل سيستجمعُ ذلك الرجل قدرًا أكبر من القوة مع مرور الوقت؟ كلا، فالعكس هو ما سيحدث. إن القوة البشرية تضمحل بمرور الزمن. فاليوم هو شاب وغدًا سيكون كهلًا ثم شيخًا عجوزًا لا يقدر على شيء.
هل ستضعف الشجرة بمرور الأيام؟ كلا، بل سوف تكتسب مزيدًا من القوة، ولن تلبث أن تضرب بجذورها في أعماق الأرض، وتُوغل بجذعها في أغوار التربة، الأمر الذي يعني تفاقم الصعوبة.
ثم ماذا عن الوقت الذي أمضاه دون الإفادة من منزله على الوجه الأمثل؟!
إن المشكلات لا تُحل بالتسويف، بل تتفاقم به، والمهمات لا تُنَفَّذ من تلقاء نفسها، بل تتزايد صعوبتها! ليسَ شيء أفضلَ من المواجهة.
إن وضعَ النعام رأسها في الرمال؛ لا يعني أنها بمفازة من أعين الليث الناقدة. عندما نُغمض أعيننا عن رؤية المشكلات؛ فإنها على أحسن تقدير ستبقى على حالها. لكن من قال إن أحسن تقدير ذاك هو المتاح دومًا؟! الغالب أن الأمور سوف تزداد سوءًا.
بيدَ أنَّ ثمة طوامُّ أخرى يحملها التسويف في طياته. تخيل أن نجاحك كالبناء الذي تضع فيه كل يوم بعض لبناته من خلال القيام بمهمات محددة، لكنك للأسف اكتسبتَ عادةَ تعليق المهام. إن ذلك يعني؛ أنك بدلًا من أن تُسرعَ في إتمام البناء وتحقيق النجاح؛ فإنك تتأخر عن ذلك بملء إرادتك وكامل وعيك!
اقرأ أيضاً 5 خطوات لا تفوتك لتعلم التفكير الصحيح
أسباب تعليق المهام دون إنجازها
لماذا يؤثر الكثيرون تأجيلَ ما ينبغي إنجازه دون إنجازه؟ لماذا نفضل في أحيان كثيرة تعليق المهماتِ بدلًا من وضعها قيد الفعل؟ السبب الرئيس لذلك هو الخوف! نعم نحن نخاف من مواجهة المهمة. إما لأنها تبدو لنا أصعبَ مما هي عليه في الواقع، أو لأنَّها سوف تخرجنا من منطقة الراحة، وبالتالي؛ فإن التغلب على هذين النوعين من المخاوف؛ يعني أننا سنُنجز المهمة بدلًا من إرجائِها (هكذا ببساطة). ومن هنا دعنا نميط اللثامَ عن آلية التعامل الجيد مع هذه العوائق.
أولًا: الخوف من صعوبة المهمة
يكفي هنا في دحض هذا الخوف؛ أن ننظر للأمور نظرة موضوعية. بمعنى أن نُنحيَ العواطف جانبًا، ريثما يتسنى للعقل أن يوازن بين الأمور.
ينبغي عندما يعتريك هذا الخوف؛ أن تتساءَل: أهو خوفٌ له ما يبرره؟ أم أنه مجرد سراب من نسيج العقل؟ هل هذه المهمة على قدر حقيقي من الصعوبة؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مبالغة واهية؟ في الواقع؛ هذا الخوف من الصعوبة هو خوف غير حقيقي.
فمَا هو إلا مجرد حيلة ماكرة من العقل تهدف للبقاء بعيدًا عن العمل! إن العقل لا يُريد إتعابَ صاحبه. ومن ثم فلا مانع أن يكون اليسيرُ عسيرًا! نعم لا مانع لديه أن يُضخم لك الأمر حتى تراه أكبر من حجمه بكثير. وعندئذ أنَّى تنخرط في أمر ثقيل، ومهمة عسيرة؟! فإذا عُلِم ذلك؛ فينبغي ألا تأبَه لوازع نفسك الخاملة. عليك أن تطرحَ تلك التعاويذ المُثبطةَ أرضًا، ثم ماذا؟ ثم تنطلق كالريح العاصف لا تلوي على شيء.
ثانيًا: الخوف من فراق منطقة الراحة
مرة أخرى، هل ينبغي -بالتفكير الموضوعي- أن تُذعِن لهذا الوهم؟! أمَا تعلم أن جميعَ أهدافِك وأحلامِك تقع خارجَ هذه المنطقة اللعينة؟! هل لديك شكٌّ أن هذه المنطقة هي منطقة الموت لا الراحة؟! بلى هي كذلك. لأن الراحة الحقيقية هي التي تتبع بلوغ الأهداف لا قبلها.
أما الراحة التي تسبق بلوغ الغايات؛ فليست إلا الكسل القاتل! إنما مثل من أراد الراحة قبل بلوغ أهدافه؛ كمثل رجل أراد أن يستريح في قصر مشيد من تصميمه. ولكنه أخطأ خطأ بسيطًا، وهو أنه ظن أن الراحة فيه ستتحقق له قبل أن يضع لَبِنةً واحدة في القصر!
اقرأ أيضاً 6 طرق لإدارة المهام اليومية وتنظيم الوقت
كيف تتغلب على عادة تعليق المهام؟
بما أن أي عادة يمكن اكتسابها بالتمرين؛ فإن عادة إنجاز المهام يمكن اكتسابُها أيضًا. إن عادة التسويف لا تعدو أن تكون عَرَضًا لمشكلةٍ أكبرَ منها.
هي في الأصل مشكلة عقلية! نعم لا أقصد أنها تشبه مرض الصرع أو الضمور العقلي. لكن لا ريبَ أنها فرع عن التصور الخاطئ للأمور، والتخيل الكاذب لمآلاتِ الأشياء. على كل حال دعنا نستعرض حلولا لهذه المشكلة:
- استخدم قاعدة الثواني الخمس. وهي قاعدةٌ استنبطتهَا الكاتبة ميل روبنز. وأدرَجتها في كتابٍ يحمل العنوان نفسَه. ومَفادُها أنك حين تودُّ الشروع في مهمة مطلوبة؛ فإن ماردَ التسويف يأبى إلا الهجوم عليك. تخامِرُك مخاوفُ كثيرةٌ لا أساس لها من الواقع. وتَتَنازَعُ نفسَكَ مشاعِرُ شتى تكدر صفوها، وتذهب ببريق حماستها. وترى الكاتبة أن الصواب هو:
عندما يحين موعد المهمة المطلوبة؛ فقُم بالعد التنازلي: 5-4-3-2-1 ثم انغمس في المهمة! ربما يبدو ذلك شيئًا ضاربًا في البدائية، موغلًا في السذاجة! لكن لا تعجب إن رأيتَ -من أثره- ما يضاهي فعلَ السحر. والسر في الأمر؛ هو أنك تحتال على عقلك كما يحتال هو عليك.
عندما تود النهوضَ من فراشك صباحًا.. فإن عقلك سوف يتولى مهمةَ تثبيطِك عن فعل ذلك، من خلال طرح عدة تصورات سلبية ليومك! نعم فإنك لن تفتأ تبرَح فراشَك الدافئ وغطاءَك الوثيرَ؛ حتى يجرِفك سيلٌ لا متناهٍ من المهام والالتزامات!
إن دورَك هنا ليس أن تُقاومَ! أجل كما قرأتَ.. لا تُقاوم. إن الصواب ألا تستنزفَ قوة الإرادة بينما لازلتَ في باكورة اليوم؛ لأن قوة الإرادة مهما تعاظمت لدى صاحبها؛ فإن لها حدًّا لن تتجاوزه. وإنما الصواب هو ألا تدع مجالًا للعقل كي يبثَّ فيه تعاويزه المُثبطة.
وهكذا ببساطة، فإنك تحتال على عقلك بخمسِ ثوانٍ فقط. تُلبي له رغبته في الراحة، ثم لا تلبث أن تنقض على مهمتك فَتُنجزها. إذا علمتَ أن الإرجاء والتسويف مشكلة عقلية؛ فإن أصلَحَ ما تواجه به ذلك هو أن تُقوض دور العقل. عندما يحين موعد المهمة؛ فإن ذلك أوان العمل وليس التفكير.
بعض الخطوات لإنجاز المهام
- استخدم قانون الأولويات. لا تجعل جميع الأمور على درجة واحدة من الأهمية. هذا القانون سوف يفيدك في نواحٍ عديدة. فضلًا عن أنك سوف تعرف ما هو مهم بحق.. فإنك ستطرح عن كاهلك مهامَّ لا قدر لها ولا أهمية. عالمُ الاقتصاد (فيلفريدو باريتو) اكتشف قانونًا أسماه بقانون باريتو. ويَنُصُّ هذا القانون على أن ٨٠ بالمائة من النتائج تحدث عن ٢٠ بالمائة فقط من الأسباب.
فقط عشرون بالمائة من الناس يمتلكون ثمانين بالمائة من الثروة! وهكذا. تخيل أن لديك عشرة أشياء ينبغي عليك أداؤها في يومك. أو هكذا يتراءى لك، وتذكر أن من بينها مُهمتين فقط كفيلتانِ أن تُحرز ٨٠ ٪ من النتائج المرجوة. عند ذلك ينبغي أن تولِيها القسط الأعلى من اهتمامك.
اجعلها على رأس القائمة لا في ذيلها. إنك حتى إن لم تنجز سواهما؛ فقد تقدمتَ نحو هدفك بنسبة ٨٠ بالمائة. أما أن تُفني عامةَ يومك في العمل على الأمور التافهة، أو أن تنتقي من الأشياء أسهَلَهَا؛ فإن ذلك سَيستنزف طاقتك نظيرَ مقابلٍ ضئيلٍ جدًّا.
- قُلنا إن عادة التسويف مشكلةٌ عقلية، وأن الصواب هو أن تُنحيَ دورَ العقل قبلَ القيام بالمهمة، من خلال قاعدة الثواني الخمس. لكن هَب أن عقلك أبى إلا أن يَبُثَّ سُمومَه، فماذا تصنع؟! لا تقلق، يمكنك هنا أن تستخدمَ عقلَك الواعي المستبصر.
إن كان عقلك أبى إلا أن يَدُسَّ أنفه قبل العمل مُخذِّلًا ومُثَبِّطًا، فاستخدمهُ بالشكل الصحيح. سَل نفسك؛ وماذا يضيرني أن أفعل ما ينبغي عليَّ فعلُه؟ وَما الذي سأخسَره إن تقاعَستُ عن ذلك؟ إذا استخدمتَ عقلك الصحيح ومنطِقَكَ البصيرَ؛ فإنه سيجيبُك بأن الصواب هو العمل لا تركه.
- إن فشلَ كل ذلك معك.. وهذا شبه مستحيل!.. فلا بأسَ أن تَستخدمَ قوةَ الإرادة. نعم لا تفعل ذلك إلا عندما تفشل جميع الحيل الأخرى. ولا تقلق أن يكون ذلك سبيلًا لإهدار طاقتك، والنيل من قوة الإرادة؛ لأنه متى تحوَّل الإنجاز بدلًا من التسويف إلى عادة..
فإنك لن تعودَ في حاجة إلى استخدام قوة الإرادة؛ لأنَّ الأمر سيصبح تلقائيًّا بعد ذلك. نعم لن تحتاج بعد ذلك لاستخدام قوة الإرادة في كل مرة. فقط في المرات القليلة الأولى حتى يستحيل الأمرُ عادةً من عاداتك. وعندئذ؛ فقد سلكتَ واحدةً من أسرار الناجحين.
ما الذي سوف تجنيه عندما تصبح شخصاً منجزًا؟
عندما تتحول من مُسَوِّفٍ إلى مُنجز، سوف ترجع إلى أجندة المهام لتجدها خالية تمامًا.. إلا من مهام اليوم التالي. وقد اعتدتَ من قبلُ على أن تراها ممتلئة عن آخرها. وعند ذلك؛ تُخالج نفسَك مشاعرُ الرضا. سوف يرتفع تقديرُك الذاتي. بل سَتزداد ثقتُك في النجاح.
وبينما تفعل ذلك، فإنك فعليًّا تقترب من غاياتك. سَتتخلص من اللوم وجَلد الذات وتأنيب الضمير. يكفي أن تعلم أن علماء الشريعة قد جعلوا عبادةَ الوقت هي أفضل العبادات على الإطلاق. عندما يحين موعد الصلاة؛ فإن أفضلَ عبادة يمكنك أداؤها ليست هي الذكر، أو قراءة القراءة، أو صلة الأرحام أو غيرها! إن أفضل عبادة هُنالِك هي الصلاة ولا شيء غيرها.
فكأنكَ بالحرص على إنجاز المهام لا تأجيلها تتأسى بالصالحين في طاعتهم، والعابدينَ في مَحارِيبهم! ناهيك عن أنك سَتكتسبُ عادةً أخرى من عادات الناجحين. ألا وهي عادة الانضباط الذاتي والالتزام الشخصي. صدِّقني يا صديقي؛ إن النجاح مجرد عادات! فأخبرني الآن؛ أثَمَّ ما تصبو إليه أعظمَ مما ذكرنا؟
نجاحٌ وسعادةٌ ورضًا وتقديرٌ ذاتيٌّ وإنجاز وثقة وانضباط؟ ماذا هُنالك بعد هذه المكاسب؟ إن كُنتَ قد استفدتَ من هذا المقال؛ فعليك أن تضعه موضعَ الفعل. لا تُسوِّف الإفادةَ منه لما بعد الآن! لأنك في هذه الحالة؛ لا زلتَ مُسَوِّفًا!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.