توت أسود

حبة من التوت البري كان سبب لقاؤنا.. زوجتي لو عرفت بلقائنا لما سمحت لنفسها باشتهاء التوت البري في ذلك الوقت..

و لربما قبلت بأن يولد طفلنا يحمل (وحمة) على شكل توت بري – كما أخبرتها جدتي- .. لو أنها شعرت بقدر قليل من إمكانية لقائي بك.. لما سمحت لنفسها بأن تجبرني على الخروج في ذلك الوقت المتأخر من الليل..

دعك من زوجتي و اشتهائها.. و لأخبرك بعناء ما مريت به لأجلك... لأجل أن ألقاك.. في البداية كان لأجل زوجتي و لعله كان لأجل طفلي بالأكثر و لكن حين رأيتك علمت حقيقة أن كل عنائي كان من أجلك.. إنه القدر من قادني إليك.. حين قال نزار قباني: " قادني إليك القدر و سرقك مني آخر و بين القدرين فقدت (قلبي)" لم يكن يتنبأ بقدر أحد سواي..

لبست  معطفي الكحلي و أحطت عنقي المتجمد بوشاح رمادي... لعلي لم أكن بكامل أناقتي و ليس هذا ما يعنيني بل كان ما أوده  أي شيء يقيني من التجمد.. نظرت نظرة إلى المرآة بجانب الباب قبل أن أبدأ رحلة الكفاح للبحث عن توت بري.. لو كنت أعلم أني سألقاك لكنت سرّحت شعري قليلا و كنت بالطبع سأضع القليل من العطر... و لكني لم أكن أبحث عن الحب أو دعيني أقول العشق.. بل كنت أبحث عن التوت البري..

لطالما أحببت زوجتي و لا زلت أحبها... و لكن أنت كنت شيء آخر شيء لا  أدري إن كنت سأستطيع الحديث عنه بالكلمات... و لكن عيناك ساحرتان.. ما إن رأيتهما حتى بدأت بالسير تجاههما.. كانتا كل ما أود الحصول عليه حينها.. و ما إن وصلتك أمسكت يداك الناعمتان لم تكونا سوى نبيذ أحمر إسباني... و صوتك كان كوب قهوة أعادني لوعيي.. "همم.. حبات التوت"  أخذت الحبات من يدك و لم أستطع أن أقول سوى "شكرا"  لست أدري كيف وصلت إليك و لكني أعلم أنه لم يكن لقاؤنا صدفة.. لا بد و أن للوحي الإلهي يد بذلك.. فمن أكثر من الإله يعلم ما نحن بحاجة إليه… 

كنت تمشين هامة بالعودة.. و أنا لا أستطيع إيقافك.. حينها فكرت بعائلتي.. أدرت وجهي و لكني لم آخذ قلبي و لا روحي أضعتهما في ذلك المكان... و عدت.. عدت لزوجتي و طفلي كانا ينتظراني عند الباب... أخذت زوجتي من يدي التوت البري و بدأت بتناولهم و لم تقل سوى كلمتين "لونهم رائع".. و لكنها لم تكن ترى ما أراه لم  يكن توتا بريا أحمر اللون بل كان توتا مدسوسا بالخيانة...

 

بقلم الكاتب


طالبة في كلية الطب البشري ، و مشروع كاتبة روائية ❤


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

طالبة في كلية الطب البشري ، و مشروع كاتبة روائية ❤