توتي الفخر الإيطالي


فرانشيسكو توتي - فخر الحضارة الرومانية

أريدك أن تعود بالزمن قليلًا حتى تصطدم في شخصك وأنت بعمر التاسعة، هل هناك أمر يخطر على ذهنك سوى أن تُصبح أنت نفسك أسطورة فريقك الَّذي تُشجعه منذ نعومة أظافرك وتقضي داخل أسواره ما يقرب من 25 عامًا؟ حُلم جميل تمناه كل مُشجع لكرة القدم أليس كذلك؟

لدينا هنا قصَّة جميلة نسجت خيوط الخيال داخل أذهان مشجعين الرياضة الأكثر شعبية ورسمت تفاصيلها الخيالية وحولتها إلى أرض الواقع على مرأى ومسمع من الجميع.

قبل 30 عامًا من الميلاد شهدت روما إحدى قصص الحبّ الخالدة بين أنطونيو وكليوباترا والَّتي انتهت نهاية مأساوية بموتهما كما يحدث في أغلب قصص الحبّ الَّتي سمعنا عنها.

هذه القصَّة الَّتي جسدها الكاتب الإنجليزي الشهير ويليام شيكسبير في مسرحية "أنطونيو وكليوباترا" تماثل في تفاصيلها رواية "روميو وجوليت" الَّتي نُسجت أيضًا في مدينة فيرونا الإيطالية وكأن إيطاليا شاهدةً على كل قصص الحبّ عبر التاريخ، ولكن..

في السابع والعشرين من شهر سبتمبر عام 1976م أنجبت مدينة روما قصَّة حبّ خالدة كسرت المتعارف عليه من نهايات مأساوية مثل أنطونيو وكليوباترا وتخطت في شعبيتها قصَّة روميو وجوليت.

قصَّة عشق شهد عليها كل عُشاق الساحرة المستديرة عبر العالم ووقفوا متأملين لما يُمكن أن يفعله هذا الحبّ الخالص من كبت لأطماع المال والألقاب مقابل الفوز بحبّ جمهور فريقك المُفضل.

يُصادف هذا اليوم ذكرى احتفال لورينزو توتي موظف إحدى البنوك وزوجته فيوريلا توتي ربة المنزل بأهم شخصية في تاريخ عاصمة إيطاليا، اليوم هو ذكرى ميلاد الملك الأزلي والأوحد لمدينة روما منذ فجر التاريخ وحتى قيام الساعة... فرانشيسكو توتي.

في عصور ما قبل التاريخ بدأت الحضارة الرومانية من قلب مدينة روما وبدأ الأباطرة الرومان في بسط سيطرتهم على أوروبا وآسيا وأفريقيا ونجحت في الحفاظ على سيطرتها الَّتي امتدت إلى 1000 عامٍ.

هذه السطوة ساهمت بشكل كبير في ترك بصمة على تاريخ أوروبا وتكوين بعض فنون الهندسة المعمارية والأدب، ولكن لم ينتظر أحدًا أن تأتي أعظم التحف الفنية للحضارة الرومانية بعدما يقرب من 2000 عام.

فرانشيسكو توتي هو واحدٌ من الأفضل في كل شيء يتعلق بكرة القدم عبر تاريخ هذه اللعبة، في الجانب المهاري يُعدّ أحد أفضل اللاعبين عبر تاريخ إيطاليا إن لم يكن أفضلهم مناصفة مع عبقريٍ آخر يُدعى روبيرتو باجيو.

في كرة القدم لدينا العديد من قصص الوفاء الَّتي يتغنى بها مشجعو كرة القدم ولكن تريث قليلًا، كل تلك القصص كان فيها عاملٌ مشترك بين الاستفادة الفنية العائدة على الفريق والفوز بالبطولات الَّذي يُضاف لسجل اللاعب.

على النقيض من قصَّة أسطورتنا الَّذي لم ينشأ في نادٍ هو الأقوى والأكثر نفوذًا مثل يوفينتوس أو قُطبي ميلانو، بكل كانت البداية من فريق العاصمة روما الَّذي لم يمنح توتي ما مُنح للاعبين آخرين يحظون بمسيرة "رقمية" أفضل من فرانشيسكو.

هناك بعض القرارات في الحياة الَّتي تحدد قيمتك ولا يُمكن أن تجد مثالًا على الوفاء أفضل من فرانشيسكو وتفضيله لحبه الأول على كل المغريات الَّتي يعلمها جميع عشاق المستديرة.

توتي الَّذي كان بإمكانه أن يختار المال والألقاب بمجرد الانتقال للنادي الملكي ريال مدريد الَّذي طالما سعى للتعاقد مع فرانشيسكو ليُزيّن جوهرة التاج للفريق الملكي والحصول على كل ما يتمناه أي لاعبٍ في مسيرته.

لكن بطلنا اليوم كما صرح سابقًا كان لديه خيارٌ واضح دائمًا وأبدًا "لقد وُلدت رومانيًا وسأموت رومانيًا، لن أترك هذا الفريق أو هذه المدينة أبدًا".

ملك روما الَّذي قضي 25 عامًا داخل أسوار ذئاب العاصمة نجح في الحصول على بطولة كأس العالم 2006م مع منتخب إيطاليا بعد عودته من الإصابة.

ويتذكر الجميع التصريح الشهير للمدرب المخضرم مارشيلو ليبي عندما سُأل عن استدعاء توتي رغم إصابته الخطيرة وشكوك الكثيرين حول الفائدة من وجوده عندما أعلنها صريحة للجميع يومها "أخذك لكأس العالم ولو بقدمٍ واحدةٍ يا توتي".

ولم يخذل فرانشيسكو ثقة مدربه وقدم أداءً جيدًا في البطولة وأضاف النجمة الرابعة والأخيرة على قميص أسياد الدفاع.

ومع ذئاب العاصمة نجح في الفوز بالدوري التاريخي بقيادة فابيو كابيلو موسم 2000-2001م في ظل تواجد عديد الفرق القوية الَّتي تضمّ أساطير في كرة القدم أمثال الظاهرة رونالدو وباولو مالديني وأليساندرو ديل بييرو.

هذا بالإضافة إلى لقبين في كأس إيطاليا ومثلهما في كأس السوبر الإيطالي وهو ثاني أفضل هداف في تاريخ الدوري الإيطالي برصيد 250 هدفٍ كما يحمل الرقم القياسي لأصغر قائد في تاريخ الدوري الإيطالي.

وحصد فرانشيسكو توتي 36 لقبًا فرديًا خلال مسيرته يُعدّ أفضلها الفوز بلقب الحذاء الذهبي في أوروبا عندما سجل 26 هدفًا في الدوري الإيطالي موسم 2006-2007م.

وارتدى فرانشيسكو في إجمالي 619 مباراة في تاريخ السيريا أي ليكون ثالث أكثر اللاعبين مشاركة بعد باولو مالديني وجيانلويجي بوفون.

مسيرة فرانشيسكو الَّتي كان بالإمكان أن تُصبح أضعاف هذه المسيرة مع أي فريق آخر ولكن توتي اختار حب طفولته كما صرح سابقًا.

"في أي مكانٍ آخر كان بإمكاني الفوز بألقابٍ أكثر، ولكن بطولتي الأعظم هي إخلاصي لروما".

عيد ميلادٍ سعيد لملك روما الأول والحاكم التاريخي لقلوب أبناء العاصمة روما، فرانشيسكو توتي.

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب