تنمية مهارات الكلام لدى الأطفال.. كيف تساعد طفلك على تعلم الكلمات والتعبير عن مشاعره؟

يتعلم الأطفال الصغار طريقة الكلام بفضل التحدث معك ومع الآخرين، في كل الأوقات، في أثناء اللعب، وقراءة القصص، أو حتى في أثناء طهي الطعام أو التسوق، ومن الجيد تشجيع الأطفال الصغار على التعبير عن رغباتهم واحتياجاتهم ومشاعرهم بكلمات.

في هذه المقالة، نقدم دليلًا عمليًا ومفيدًا للآباء والأمهات؛ لتشجيع مهارات الكلام لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة لاستكشاف العالم من حولهم.

متى يبدأ الطفل بالكلام؟ تطور اللغة في السنوات الأولى

يبدأ الأطفال الصغار باستخدام كلمات مألوفة وجمل بسيطة. على سبيل المثال:

ببلوغ الطفل 18 شهرًا، قد يتعرف طفلك ويستخدم من 20 إلى 100 كلمة ذات معنى في المواقف اليومية الحياتية. كأن يقول عند العطش (ماء) وعند الحاجة أو الطلب (ماما) أو (بابا) وقد يشير إلى الطعام تعبيرًا عن شعوره بالجوع ويقول (آكل). وقد يشير إلى الأشياء المألوفة من حوله، فيقول (كرة) عندما يرى لعبته المفضلة، أو (بطة) عند رؤية صورتها، وقد يردد الطفل كلمات من أغانٍ أو قصص يفضلها.

كلام الطفل عند 18 شهر

علامات تطور اللغة عند الأطفال من 18 شهرًا إلى عامين

ببلوغ الطفل عامين، تبدأ اللغة التعبيرية في التطور السريع، ويبدأ طفلك الصغير بتركيب كلمتين أو ثلاث كلمات معًا لتكوين جمل بسيطة تعبر عن رغباته وأفكاره، مثل (بابا راح)، (أنا نام)، قبل أن تتطور لجمل من ثلاث كلمات مثل: (ماما شوف عربية)، (أنا افتح الباب)، (أنا العب كرة).

قد لا تكون الجمل والكلمات صحيحة نحويًا، ولكنها تبدو محاولة جيدة لتطوير طفلك للغته، لا سيما وأن الطفل في هذه المرحلة يعتمد على التقليد والتكرار، بحيث إنه يردد أي كلمة يسمعها في محيطه الأسري ويحاول نطقها وتكرارها، لذلك بديهي أن تكون هناك أخطاء في النطق أو ترتيب الكلمات التي تُعدُّ جزءًا من نموه اللغوي.

في البداية، سيستخدم طفلك كلمات مبكرة لتسمية الأشياء التي يراها، مثل (طائر)، (عصا)، (قمر)، أو (لعبة)، وقد يستخدمون أيضًا كلمات لطلب شيء ما، مثل (احملني)، (زجاجة)، (موزة)، أو (حليب).

سيبدأ طفلك أيضًا بفهم بعض كلماتك واتباع طلبات بسيطة مثل (أحضر لي كتابك) أو (لوِّح وداعًا). سيستمتع طفلك على الأرجح بالانضمام إلى الآخرين لغناء الأغاني والأناشيد المألوفة، وقد يستمتع أيضًا بإصدار أصوات الحيوانات وغيرها في أثناء اللعب بألعابه.

مساعدة الأطفال الصغار على تعلم الكلام والتواصل

حقيقة، أنتِ لستِ بحاجة إلى (تعليم) الأطفال الصغار الكلام؛ ببسبطة لأنهم يتعلمون الكلام من خلال التفاعلات اليومية، وخاصة معكِ.

عندما تكونين مع طفلكِ، يتعلق الأمر بالاستماع إليه وملاحظة اهتماماته. بعد ذلك، يمكنكِ التعليق أو طرح سؤال وإعطاء طفلكِ وقتًا للرد. على سبيل المثال: إذا أشار طفلكِ إلى أسد في الحديقة، يمكنكِ قول: «انظر إلى هذه الأسد القوي، ملك الغابة. أتساءل ماذا يفعل؟». ثم انتظري وشاهدي رد فعل طفلكِ.

عندما تشاركين طفلكِ لحظات كهذه، من المهم أن تمنحيه وقتًا ليجد كلمات تعبر عن أفكاره، وهذا يعني انتظار سماع ما يقوله طفلكِ، بدلًا من قول الكلمات نيابةً عنه، وهو خطأ يقع فيه كثير من الآباء والأمهات لا سيما في وجود أغراب.

التفاعل الواعي: كيف تُظهرين لطفلك أن كلماته تُهمكِ؟

عندما يستجيب طفلكِ، من المهم أن تُظهري له أنكِ تستمعين إليه. يمكنكِ القيام بذلك بالتواصل البصري المستمر وقول أشياء مثل: «هل تعتقد أن الأسد يشعر بالجوع؟» نعم، ها هو! عندما تفعل هذا، تُرسِل رسالةً مفادها أن ما يقوله طفلك الصغير مهمٌّ بالنسبة لك. يمكنك أيضًا إرسال هذه الرسالة بربط المحادثات اللاحقة بتجربة طفلك. على سبيل المثال، قد ترى صورة الأسد في الكتاب وتقول: «هناك أسد ضخم. إنه يشبه الأسد الذي رأيناه اليوم».

تفاعلي مع طفلك

تُشجِّع هذه التفاعلات البسيطة والهادفة طفلك الصغير على التحدث أكثر واستخدام كلمات أكثر، فهي تُساعده في التعرُّف على نمط المحادثات، وتُشجِّعه على استخدام الكلمات لفهم عالمه والبيئة من حوله.

التفاعلات المتبادلة مع طفلك الصغير تبني أيضًا علاقتكما، إنها تُساعد طفلك الصغير في الشعور بالحب والأمان، وهو أمرٌ مفيدٌ لرفاهيته ونموه.

كيف تساعد طفلك الصغير في تحويل رغباته واحتياجاته ومشاعره إلى كلمات؟

لا يملك الأطفال الصغار دائمًا كلمات للتعبير عن رغباتهم واحتياجاتهم ومشاعرهم، وغالبًا ما يستخدمون لغة الجسد أو أشكالًا أخرى من التواصل غير اللفظي، كالبكاء.

على سبيل المثال، قد يقوم طفلك الصغير بما يلي:

  • شد بنطالك ليُحمل.
  • يهز رأسه للتعبير عن رفضه.
  • يمد يده لأخذ شيء يريده.
  • يقفز لأعلى ولأسفل إذا كان متحمسًا.
  • يبكي إذا انكسرت لعبة أو آذى نفسه.

هذه أوقات مثالية لتشجيع طفلك الصغير على استخدام الكلمات. يمكنك القيام بذلك بتكرار ما تعتقد أن طفلك الصغير يريده أو يحتاجه. على سبيل المثال: «تبدو جائعًا. هل تريد مزيدًا من التفاح؟ نعم أم لا؟».

تسمية المشاعر: الخطوة الأولى نحو تهدئة الطفل وتنمية ذكائه العاطفي

يمكنك أيضًا مساعدة طفلك الصغير في فهم كيفية ارتباط الكلمات بالاحتياجات والرغبات والمشاعر بالتحدث عنها وربطها. على سبيل المثال: «شكرًا لك على رؤيتي أن الطلاء قد انقلب. أرى أنك حزين لأن صورتك قد تضررت». هذا يربط الشعور بكلمة (حزين).

عندما يبدأ طفلك الصغير في فهم مشاعره والتعبير عنها بالكلمات، فإنه بذلك يخطو أولى خطواته نحو التحكم في تصرفاته وانفعالاته. على سبيل المثال، عندما يقول طفلك «أنا زعلان» بدلًا من البكاء والصراخ، فهذا يعني أنه تعلم التعبير عن مشاعره بالكلمات وليس الأفعال والإشارات فحسب. أو ذاك الطفل الغاضب لأن لعبته كسرت، لكنه يقول «أنا غاضب» بدلًا من رمي الأشياء أو ضرب الآخرين.

أهمية ذلك، تنبع من أن القدرة على تسمية المشاعر: أنا حزين، أنا سعيد، أنا غاضب، من شأنها أن تساعد الطفل في تهدئة نفسه، وفهم سبب شعوره، وبذلك اختيار رد فعل مناسب. في هذا السياق، يُنصح الآباء والأمهات باستخدام جمل مثل: «أراك حزينًا، لأن لعبتك كُسرت، هل تريد أن نصلحها معًا؟».

أنشطة يومية لتنمية مهارات الطفل اللغوية

لتشجيع طفلك على التحدث وتعلم مزيد من الكلمات، إليك مجموعة من الأفكار اليومية:

اقرؤوا القصص معًا وشاركوها

غالبًا ما تجذب القصص التي تحتوي على أنماط كلمات وقوافٍ وصور ملونة اهتمام الطفل الصغير.

غنُّوا الأغاني أو رددوا القوافي

الغناء وتكرار القوافي، يساعد طفلك الصغير في فهم أصوات الكلمات المختلفة، وينمي لديه مهارات اللغة والسمع، وبذلك يساعد طفلك في تمييز أصوات الكلمات، وفهم الإيقاع والنغمة وتوسيع مفرداته وتعزيز مهارات الذاكرة والتركيز. على سبيل المثال، عندما يغني طفلك: «بابا جابني بالونة» يبدأ الطفل بتمييز صوت حرف الباء وتكراره.

قم بالغناء مع طفلك

هنا ننصح الآباء والأمهات بالغناء بصوت واضح وببطء، مع التركيز على الكلمات الرئيسة، وتكرارها مرارًا وتكرارًا، مع ربط الأغنية بالحركة أو الإيماءة، كالتصفيق أو القفز عند الكلمات المفتاحية.

استخدام الكلمات لوصف الحدث

عندما تلعب مع طفلك الصغير، وتستخدم الكلمات لوصف ما يحدث، أنت بذلك تساعده في الربط بين الكلمات بالأفعال والمواقف، ما يعني أنه يتعلم كي يستخدم اللغة في الحياة اليومية. على سبيل المثال: «ادفع الكرة إلى ماما» و«الكرة جاءت إليَّ!». عند اللعب بالسيارات، قل له: «السيارة تمشي بسرعة»، و«أوقف السيارة! هناك حاجز».

لا شك أن ذلك يساعد الطفل في فهم تسلسل الأحداث، ويشجعه على تقليدك ومحاولة التحدث مثلك، بحيث لا تنتظر أن يتحدث أولًا، ابدأ أنت بالكلام، وأظهر حماستك، حتى لو لم يرد، فهو يسمع ويتعلم.

أعط طفلك الصغير خيارات باستخدام الكلمات والأشياء

من الأساليب التربوية الفعالة في تنمية مهارات طفلك اللغوية وتطوير استقلاليته، إعطاؤه خيارات. على سبيل المثال، يمكنك رفع زوجين من الأحذية والقول: «سنخرج. هل تريد ارتداء حذائك الأحمر أم حذائك الأزرق؟».

أنت بذلك تعزز المفردات اللغوية لدى طفلك، وتشجعه على اتخاذ القرار، وتدعمه في التعبير عن نفسه، باستخدام الكلمات بدلًا من البكاء أو الإشارة.

طريقة التوسيع اللغوي

عندما يستخدم طفلك كلمات بسيطة مثل «اذهب يا كلب» أو «تعال يا بابا»، كرِّر الكلمات بجمل كاملة. على سبيل المثال: «هل تريد من بابا أن يُبعد الكلب؟».

كرر كلام طفلك

هذه الطريقة تعزز قواعد اللغة لدى الطفل، وتظهر له النموذج الصحيح لكيفية تركيب الجمل، وتشجيعه على استخدام جمل أطول لاحقًا. على سبيل المثال:

الطفل: اذهب يا كلب.

الأب: هل تريد من الكلب أن يذهب بعيدًا؟

الطفل: ماء، ماما.

الأم: أووه، هل تريد أن تشرب؟

اجعل صوتك دافئًا ومشجِّعًا، ولا تطلب من طفلك تكرار الجملة الصحيحة، فقط كن قدوة له، وركِّز على ما يقوله الطفل، لا على ما لم يقله.

نصائح لمساعدة الأطفال الصغار في فهم الكلمات

يفهم الأطفال الصغار أكثر فأكثر ما تقولينه لهم، لكنهم لا يفهمون كل شيء. إليكِ بعض الأفكار التي يمكنكِ تجربتها عندما يبدو طفلكِ الصغير محتارًا بشأن شيء قلتِه:

  • اجذبي انتباه طفلكِ الصغير، وتأكدي من أنه ينظر إليكِ.
  • كرري  الشيء نفسه بطرق مختلفة. على سبيل المثال: «ضعي المكعبات في الصندوق»، أو «ها هو الصندوق. ضعي المكعبات فيه»، أو «خذي المكعبات إلى الصندوق وضعيها فيه».
  • استخدمي الكلمات نفسها لوصف الأشياء. إذا كررتِ الكلمات نفسها، سيبدأ طفلكِ الصغير بفهمها. على سبيل المثال، يمكنكِ دائمًا استخدام كلمة «بيجاما» عند الحديث عن ملابس طفلكِ الصغيرة للنوم.
  • عندما تحتاجين إلى إعطاء تعليمات أو طلبات، وضِّحيها واستخدمي خطوة أو خطوتين فقط، فالطفل لا يزال في مرحلة تطور لغوي وحسي محدود؛ لذا يفضل التركيز على تعليمات قصيرة وواضحة تساعده في الفهم ومن ثم التنفيذ بسهولة. على سبيل المثال: «تعالَ هنا، ثم اجلس».
  • تجنبي استخدام العبارات المعقدة أو الكلمات الغامضة، مع تكرار التعليمات إذا لزم الأمر والتحلي بالصبر، واستخدام الإشارات الحركية أو الإيماءات في أثناء الكلام، فهذا يعزز الفهم.

أمثلة للتعليمات القصيرة الواضحة 

  • أعطني الكرة.
  • اشرب ماء.
  • اجلس على الكرسي.

ختامًا، ما يجب على الوالدين معرفته جيدًا أن تشجيع مهارات الكلام والتواصل لدى الطفل ليس مهمة صعبة أو مستحيلة بقدر ما هو استثمار يتطلب الصبر والحب والانتباه. فمن خلال التواصل والتفاعل اليومي، يمكن للآباء والأمهات تهيئة بيئة غنية تدعم نمو اللغة على نحو طبيعي وسلس.

وأنتم أعزائي القراء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم في التعليقات: كيف تطورون لغة التواصل مع أطفالكم؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.