تنمية بشرية

التنمية البشرية مصطلح ظهر جديداً على الشاشة، ولكنه كمعنى قديم قدم الإنسان تقريباً.

فقد بدأ مفهوم التنمية البشرية يتضح عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وخروج البلدان التي شاركت في الحرب مصدومة من الدمار البشري والاقتصادي الهائل وخاصة الدول الخاسرة، فبدأ بعدها تطور مفهوم التنمية الاقتصادية، وواكبها ظهور التنمية البشرية لسرعة إنجاز التنمية لتحقيق سرعة الخروج من النفق المظلم والدمار الذي لحق البلاد.

وعلى هذا يمثل منهج التنمية البشرية الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها المخططون وصانعوا القرار لتهيئة الظروف الملائمة لإحداث التنمية الاجتماعية والاقتصادية والتطور بالمجتمع على طريق الرخاء والرفاهية.

وبالطبع تحوي التنمية البشرية عدة أنواع كما هو واضح، وترتبط هذه الأنواع بطبيعة الحالة التي تمثلها سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية إلخ...

ويهمني أنّ التنمية الاجتماعية المرتبطة بالذات الإنسانية والمعروفة بتطوير الذات.

وتطوير الذات عملية أراها من أهم عمليات التنمية البشرية، فهو عبارة عن نشاط تطوير الوعي والهوية وتطوير المواهب والإمكانية، وتكوّن أساس الإنسان في كثير من المجالات.

ومن أعلام هذا المكان عربيًا وعالميًا:

  1. إبراهيم الفقي، ولد إبراهيم الفقّي في مدينة الإسكندرية في مصر حيث فاز ببطولة مصر في تنس الطاولة لعدّة سنوات، ومثّل بلاده سنة 1969م في بطولة العالم لتنس الطاولة في ألمانيا الغربية، أمّا على المستوى المهني فقد حقق نجاحًا مميزًا أيضًا، حيث كان مدير قسم في قطاع الفنادق في فندق في الإسكندرية، سافر الفقي إلى كندا مع زوجته، وكان حينها لا يملك شيئًا، فعمل في أقلّ الوظائف في أحد الفنادق بالرغم من نجاحه في الفندقة قبل سفره إلى كندا، لكنه تدرّج بسرعة لافتة حتى أصبح مدير أكبر الفنادق في كندا.

يعتبر إبراهيم الفقي -رحمه اللَّه- من أشهر الشخصيات في مجال التنمية البشرية وأحد أهمّ المتحدثين التحفيزيين، فهو حاصل على شهادة الدكتوراة في علم التنمية البشرية بالإضافة إلى العديد من الشهادات الدولية الأخرى، بلغت شهرته درجة جعلت اسمه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنمية البشرية في العالم العربي ويمثّله.

من أهم أقواله:

"البعض يقولون إننا لا نفهم الحياة، نعم الحياة لا تُفهم، ولكنها تعاش لحظة بلحظة فلا تهدرها بالأسئلة وعشها بسعادة" إبراهيم الفقي.

  1. أحمد عمارة:

 يحظى الدكتور أحمد عمارة استشاري الصحة النفسية بشهرة واسعة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حقّق أحد مقاطعه على الإنترنت مشاهدات تجاوزت 28 مليون مشاهدة على فيسبوك، وينتهج أحمد عمارة في مقاطع الفيديو التي ينشرها أسلوبًا متفرّدًا، حيث يساعد الشباب على وجه الخصوص لاكتشاف طريقهم الخاص، وجعل رحلتهم في الحياة ممتعة يسيرة حيث إنه يؤمن بأنّ اليسرَ سبيل لتحقيق أيّ هدف، وهذا ما ستلاحظه وتراه في مختلف خطاباته ومقاطع الفيديو الخاصة به.

ومن أهم أقواله:

"بسط، بسط، بسط؛ لأن كل شيء في الدنيا بسيط جدًا، ونحن من نضخمه في أفكارنا فنعاني".

  1. برايان ترايسي Brian Tracy

وُلد برايان ترايسي في الخامس من يناير 1944م في كندا، وهو رئيس شركة

(برايان ترايسي العالمية Brian Tracy International) المتخصّصة في دعم الأفراد والمنظّمات للتطوّر من خلال تدريبها وتنميتها، يتمثّل هدف برايان الأساسي في مساعدة الآخرين على تحقيق أهدافهم والوصول إلى القوة الكاملة لطاقاتهم الكامنة، وهذا الهدف بالذات هو ما يجعله واحدًا من أشهر المتحدّثين التحفيزيين في العالم، ليس هنالك ما يصف هذا الشخص أكثر ممّا كُتب في الموقع الرسمي: هو متحدّث مهني وتحفيزي، ومؤلف حقّق أعلى المبيعات، بالإضافة أنه ريادي أعمال، وخبير نجاح، قيل عنه:

"إن كنت بحاجة لبعض التحفيز، فلابدّ لك من الاستماع إلى خطاباته".

وفيما يلي أحد أقواله الشهيرة:

"لا أحد يعيش طويلاً بما فيه الكفاية ليتعلّم كلّ شيء يحتاج لتعلّمه من الصفر، لتحقيق النجاح لا بدّ لنا بكلّ تأكيد العثور على أشخاص دفعوا الثمن المستحقّ للحصول على المعرفة التي نحتاج تعلّمها من أجل تحقيق أهدافنا"

  1. لي براون Les Brown:

لي براون من مواليد شهر فبراير عام 1945م، وتمّ تبنيه من قبل مامي براون، لكن حينما كان في المدرسة الإعدادية تمّ الإعلان بأنه يعاني من تخلف عقلي وصعوبات في التعلّم على الرغم ممّا سببه له هذا الأمر من معاناة نفسية، لكنه لم يستسلم واستمر في التعلّم ومحاولة تقديم أفضل ما عنده ممّا قاده في النهاية إلى إطلاق طاقاته الكامنة.

يعد لي براون واحدًا من أشهر المتحدّثين التحفيزيين، ذلك أنّ خطاباته تحمل من المعاني العميقة الصادقة الكثير ممّا يسهم في وصولها إلى قلوب المستمعين، من أشهر كتبه:

- لن ينتهي الأمر حتى تحقّق الفوز.

-    It’s Not Over until You Win

- عش أحلامك.

- Live Your Dreams.

أمّا أشهر أقواله فهي الآتية:

- "حينما تقسو عليك الحياة وتلقيك أرضًا، حاول أن تسقط على ظهرك، لأنك حينما تنظر للأعلى ستتمكّن من النهوض حتمًا".

- "دع غايتك تدعمك وتساعد على الوقوف مجدّدًا".

وهؤلاء الذين ذكرتهم وغيرهم الكثيرون يعدون من عظماء هذا المجال، ولكن أتذكرون في بداية حديثي حين قلت لكم إن التنمية البشرية قديمة جدًا، بل ربما يصل قِدمها إلى بداية الإنسان، فأعظم الناس في هذا المجال هم الأنبياء المكرمون وعلى رأسهم الرسول محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فقد كان ولازال أعظم مدرب تنمية بشرية، أليست التنمية البشرية استغلال طاقاته وخبراته من أجل أن يصل الإنسان إلى أهدافه؟

ألا يتمثل هذا في حياته -صلى اللَّه عليه وسلم-؟

  1. الأقربون، قد يقتلون أحلامك بابتسامة، أو يحيون فيك بذرة الأمل، ويسقونها بماء الحب، ويكونون سندك الوحيد، الرسول محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو من بني جلدتهم، أو لم ينسوا حميتهم الجاهلية فيه؟

كذلك فعلوا، أول من كفر به أعمامه، أو لم يهجروه قسرًا؟

قوم لوط وقوم نوح من قبل كذلك.

بالمقابل كان له من الأقربين من كانوا سنده وحجر زاويته، زوجته خديجة وصديقه أبو بكر، تقول الأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي: "النجاح كالفشل، اختبار جيد لمن حولك، للذي سيقترب منك ليسرق ضوءك، والذي سيعاديك؛ لأن ضوءك كشف عيوبه، والذي حين فشل في أن ينجح نذر حياته لإثبات عدم شرعية نجاحك".

  1. اليأس والقنوط: عندما ذهب الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الطائف لم يقبلوا رسالته، بل أطلقوا عليه صبيانهم يرمونه بالحجارة حتى كسرت رباعيته، وسال الدم من رجليه، فأتاه جبريل على جناح السرعة يسأله بأن يطبق عليهم الجبلين، فرد الرسول عليه الصلاة والسلام: "عسى أن يخرج منهم من يؤمن باللَّه"، تلك قمة الأمل وقمة الثقة باللَّه وبالنفس: الصبر والإرادة.
  2. دامت رسالة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أكثر من ثلاث وعشرين سنة، لم يشهد له قط أنه قنط من الدعوة حاشاه رسول الله، ما كره أو مل، بل كان واثقًا وصابرًا على البلاء والصعاب، قد تعترضك آلاف المصاعب، لكنها لن تكون كصعاب الرسول الكريم مع قومه، ومع ذلك لم يمل، بل حارب حتى آخر رمق.
  3. الإيمان بالفكرة والإخلاص لها، فقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا برسالته، وواثقًا بالله، وقد وعده الله بالنصر القريب، يقول ابن القيم: "لو أن أحدكم هم بإزالة جبل وهو واثق من الله تعالى لأزاله، عندما تؤمن بفكرتك ستقاتل لأجلها إلى آخر رمق، عندما تعض على أحلامك بالنواجذ؛ سيتحقق مرادك، عندما تدرك أن أملك هو عصاك التي تتوكأ عليها، وتهش بها على فشلك ستبلغ هدفك".

ولا ننتهي هنا، بل كان له فراسة في أصحابه -رضوان الله عليهم- فقد كانت سياسة الرسول -صلى الله عليه وسلم- تقوم على اكتشاف مكامن قوة أصحابه وتعزيزها فمثلاً:

- موقفه مع الصحابي الجليل أسامة بن زيد، فلا شك أن أول رافد من روافد الثقافة هو اللغة، ولغةُ العدو لازمة عند الحاجة إلى معرفة ماهيّة الرسائل السرية التي قد تتسلل من العدوّ إلى مكان ما، وقد كان منطقيًا أن يعرف النبي كيف يكتب إلى الأعداء ويستقبل رسائلهم، وقد أصبح من البدهيّ في عصرنا أن نتابع قنوات الأعداء وأخبارهم حتى نقف على حقيقة ما يمكرون وطبيعة ما يريدون ولذلك أمر النبي الصحابي الجليل أسامة بن زيد بتعلم لغة اليهود فاستجاب لذلك، فعَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ؟ إِنَّهَا تَأْتِينِي كُتُبٌ» قَالَ: قُلْتُ: لا، قَالَ: فَتَعَلَّمْهَا «فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا» مسند أحمد، حديث رقم (21587).

ولعل اختيار أسامة دون غيره من الصحابة أنه كان لديه الاستعداد النفسي والنشاط العقلي الذي يؤهله لتلك المهمة التي تتعلق بالأمن العام للمسلمين، وقد كان أسامة عند ظن النبي به فتعلمها في أقل زمن وهو سبعة عشر يومًا.

- وموقفه أيضًا مع الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان، فقد حدث حذيفة بن اليمان قال: قال رَجُلٌ لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةَ الأَحْزَابِ وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ: "أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ: "أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ فَقَالَ: "قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ"، فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسمي أَنْ أَقُومَ قَالَ: "اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ"، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- "وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ"، وَلَوْ رَمَيْتُهُ لأَصَبْتُهُ فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ: " قُمْ يَا نَوْمَانُ" صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث رقم (4741).

ونلاحظ في هذا الحديث الشريف أن النبي بدأ بعرض الأمر على الصحابة فلمَّا لمْ يقبل أحدهم هذا العرض لجأ النبي إلى صيغة الأمر واختار واحدًا بعينه ليقوم بتلك المهمة الصعبة -ولم يكن النبي بذلك دكتاتورًا كما يُقال في العصر الحديث- وإنما هو القائد حين يأمر فيطاع، وحين يكلِّف بمهمة فيهُبّ الجندي للاستماتة دون تحقيقها، ولعل اختيار حذيفة دون غيره لهذه المهمة كانت لما اتصف به من كتمان للأمر ورباطة جأش تمكنه من تنفيذ الأمر دون أن يدخل مشاعره فيه، فلربما إن كان غيره لأردى أبا سفيان قتيلاً، فيكره المشركون الانسحاب دون الانتقام لسيدهم ولربما انقلب ميزان تلك المعركة.

وهنا في هذه الأمثلة وغيرها الكثير تظهر فراسة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لتجعله هذه القدرة أعظم عظماء هذا المجال بحق.

لا أقول هذا لتتفقوا معي أو تختلفوا، إنما هو رأي شخصي لا أكثر، وإن كان له من الأسس ما يثبته ويؤكد عليه.

وفي الختام أقول إن كلاً منّا به من المواهب التي تجعله كمنجم ماس غير مصقول، وإن مهمة مطور الذات هذا لا تعدوا دورها في اكتشاف هذا المنجم وصقله فكلنا في داخلنا الموهبة، وقلة منا من يكتشفونها، وأقل القليل هم من يسعون إلى تطويرها وتنميتها ومعظمنا يركنون إلى الراحة ولا يسعون حتى إلى اكتشاف أنفسهم فيصيبهم الإحباط، لذا أدعو الجميع إلى اكتشاف أنفسهم، والسعي لتطويرها بدلاً الركون إلى الراحة لكي يسعدوا بأنفسهم ويرقوا بها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.