عمل الملك الآشوري آسرحدون ترتيبًا مناسبًا لحل كل المشكلات التي تواجه مسألة ولاية العهد، إذ نصَّب ابنه الأكبر سين – ادينا – ابلا Sin- iddina-apla ولي عهد مرشح لاعتلاء عرش بلاد آشور.
اقرأ أيضاً الملك الآشوري آسرحدون وعائلته الغريبة
الأمير الوارث ولي العهد
فقد ورد اسم الأمير الوراث على رقيم طيني وُضع على مذبح في حضرة تمثال الإله شمش مقدم من الملك آسرحدون، يستشير فيه الإله شمش في تعيين ابنه وليًا للعهد. وفيما يلي ما جاء فيه:
(شمش الإله العظيم أعطني إجابة ثابتة لما أسألك عنه: هل سينجح آسرحدون ملك بلاد آشور بما هو مقدم عليه، هل سيدخل سين – ادينا –ابلا Sin- iddina- apla الذي اسمه مكتوب على رقيم طيني موضوع أمام ألوهيتك العظيمة إلى بيت ولاية العهد؟).
لكن وفاة الأمير المبكرة جعلته يمر بأزمة لتحديد ولي عهد جديد، ويبدو أن اثنين من بين الأبناء الباقين كان لهما الحق بولاية العهد وهما شمش – شوم – أوكن وآشور بانيبال، وقد استقر رأيه على تعيين الابن الأصغر آشور بانيبال ولي عهد مرشح على عرش آشور بعد أن جاء رد الإله شمش على سؤال الملك آسرحدون، الذي كتب على رقيم طيني مثلما أجاب سابقًا عندما طرح عليه السؤال نفسه في قضية آسرحدون:
(هو الذي يجب أن يكون خليفتك).
في حين عين شمش – شوم – أوكن ولي عهد مرشح على عرش بابل. وتمت هذه التسوية بعقد معاهدة مثلت فيه أقاليم ميديا، والبي (Ellipi)، وزامو (منطقة السليمانية) حكامها المحليين، وحضر الاحتفال ممثلون عن مصر، وعيلام، وعرب الصحراء الغربية، وحكام المدن السورية والفلسطينية، كما حضرها ممثلو الأقاليم البعيدة مثل كيليكا، وقبرص. وقد جلب عدد من هؤلاء الأتباع الجزية اعترافًا بالخضوع للملك الآشوري، الذي كما يبدو كان في أوج قوته.
اقرأ أيضاً الملك أحمُس
8 نسخ لمعاهدة آسرحدون
وقد وقع الملك آسرحدون هذه المعاهدة قبل موته بثلاث سنوات وبالتحديد في أيار (Iyar) 672 ق. م، ويبدو أن الملك آسرحدون قد تأثر بالنزاع الذي وقع بينه وبين إخوته، فأراد أن ينظم أمر ولاية العهد بين أبنائه ليجنب البلاد المشكلات.
وفي أثناء تنقيبات الموسم السادس الذي أجرته المدرسة البريطانية للآثار في العراق عام 1955، في الأبنية الواقعة في الزاوية الشرقية من مدينة النمرود (كالح القديمة)، عثر على ثمانية نسخ من هذه المعاهدة، كل واحدة منها خاصة بحاكم من الحكام التابعين، لا تختلف عن بعضها إلا بالأسماء والمدن، وفيما يلي أسماء هؤلاء الحكام ومدنهم:
المخطوطة : H : خمباريش Humbares من ناخشيمارتي Nahsimarti
G : بور - دادي Bur- Dadi من كارزيتالي Karzitali
T : ختارنا Hatarna من سكريس Sikris
a : لاركوتلا Larkutla من مازاموا Mazamua
A : راماتايا Ramataja من اوركازابانو Urakazabanu
F : توني Tuni من إلبي Ellipi
d : NN من ايزايا Izaja
I : (تالفة)
اقرأ أيضاً أثر قوانين بلاد الرافدين على الجانبين الاقتصادي والاجتماعي
نسخة المعاهدة راماتايا
وتعد نسخة المعاهدة المبرمة مع راماتايا Ramataja حاكم مدينة أوركازابانو
Uraka Zabanu الميدية هي أكمل تلك النسخ، وقد وجدت إلى الغرب من فناء معبد نابو Nabu، وفيما يلي أهم ما احتوته هذه المعاهدة.
ضمت المعاهدة أكثر من أربعمائة سطر من الكتابة المسمارية يتقدمها ختم الإله آشور لتوثيق المعاهدة وإضفاء القدسية والشرعية عليها.
ثم تأتي المقدمة التي يذكر فيها أسماء الأطراف المعنية:
(هذه هي معاهدة (آسرحدون) ملك العالم ملك بلاد آشور ابن سنحاريب ملك العالم أيضًا ملك بلاد آشور مع (راماتايا) حاكم مدينة (أوركازابانو) (و) أبناؤه وأحفاده وجميع شعب أوركازابانو، (ومع كل الرجال الذين تحت إمرته) الصغير والكبير من مشرق الشمس إلى مغرب الشمس كل أولئك الذين يحكم عليهم (آسرحدون) ملك بلاد آشور ملكًا وسيدًا معكم ومع أبنائكم وأحفادكم ومع كل أولئك الذين سيعيشون في المستقبل بعد هذه المعاهدة).
وتبدأ المعاهدة بعد ذلك بذكر أسماء عدد من الكواكب والآلهة الآشورية، التي شهدت على إبرام المعاهدة والقسم بالإله آشور وبقية الآلهة الآشورية على الالتزام بما جاء في بنودها.
ثم ينتقل النص لبيان الهدف الرئيس من إبرام المعاهدة:
(هذه هي المعاهدة التي عقدها معكم آسرحدون ملك بلاد آشور أمام آلهة السماء والأرض العظيمة (ونيابة عنها) من أجل تعيين ولي العهد آشور بانيبال ابن سيدكم آسرحدون ملك بلاد آشور الذي رشحه وعينه لخلافته. فعندما يموت آسرحدون ملك بلاد آشور ستنصبون آشور بانيبال ولي العهد على العرش الملكي، وسيمارس الملوكية والسيادة في آشور عليكم…).
ثم تبدأ المعاهدة بذكر مفصل للواجبات والالتزامات الملقاة على عاتق الحكام التابعين في مساعدة آشور بانيبال على اعتلاء العرش، وحمايته من كل مؤامرة أو دسيسة تُحاك ضده داخل البلاط الملكي أو خارجه، والحفاظ على حياته، وتقديم المشورة والنصيحة له وعدم تغذية الخلافات بين الأخوين، وإخباره بما يحدث في البلاد من دسائس ضده.
وقد ورد ذكر ثلاث وثلاثين التزامًا من هذه الالتزامات من السطر (50 إلى 413)، التي شملت جميع ما يمكن أن يتوقعه آسرحدون من أحداث قد تحدث له ولولي عهده آشور بانيبال، وفيما يلي نموذج من هذه الالتزامات:
مقطع 5 الأسطر (62-73).
(إذا لم تحموا ولي العهد المرشح آشور بانيبال الذي قدمه لكم آسرحدون ملك بلاد آشور وأمركم (بحمايته)، والذي عقد معكم من أجله هذه المعاهدة الموثقة إذا أذنبتم بحقه ورفعتم أيديكم بقصد الشر ضده وحرضتم ثورة أو مكائد شريرة ضده، إذا أبعدتموه عن ملوكية بلاد آشور وساعدتم أحد إخوته صغيرًا (كان) أم كبيرًا لاعتلاء عرش بلاد آشور بدلًا منه، ونصبتم عليكم ملكًا آخر (أو) سيدًا آخر وأقسمتم يمين الولاء لملك أو سيد آخر).
مقطع 7 الأسطر (83-91)
(إذا مات آسرحدون ملك آشور، في حين يكون أبناؤه قاصرين ستساعدون آشور بانيبال ولي العهد المرشح على اعتلاء العرش في بلاد آشور وستساعدون على جلوس شمش –شوم – أوكن ولي العهد المرشح لبلاد بابل على عرش بلاد بابل، وتعهدوا إليه الحكم على (بلاد) سومر وأكد وكاردونياش، ولا تحتجزوا أية هدية أعطاه إياها والده آسرحدون ملك بلاد آشور بل تمكنوه من أن يأخذها معه).
مقطع 31 الأسطر (360-373)
(إذا تفوهتم بالشر، بعد وفاة آسرحدون ملك بلاد آشور وبعد اعتلاء ولي العهد المرشح آشور بانيبال للعرش الملكي عن إخوته أو عن أخيه المفضل عند أخيهم وحرضتموه قائلين: ارفع يدك ضدهم وإذا أبعدتموهم عن ولي العهد المرشح آشور بانيبال ونشرتم عنهم إشاعات خبيثة أمام آشور بانيبال، وقلتم لولي العهد المرشح آشور بانيبال إن المنزلة التي منحهم إياه آسرحدون ملك بلاد آشور لا يستحقونها لكي يبعدهم عنها).
ومن ثم يأتي القسم واللعنات والويلات على كل من يفعل ذلك أو يخرج عن بنود المعاهدة، وقد شمل ذلك أكثر من ثلث عدد أسطر المعاهدة بكاملها من السطر (414 إلى 668) ومنها على سبيل المثال:
المقطع 37 الأسطر (414-417)
(عسى أن يقدر آشور ملك الآلهة الذي يقرر المصائر عليكم الشر وسوء المصير، وأن لا يمنحكم الأبوه والعمر الطويل.. الشيخوخة الصالحة).
والمقطع 38 الأسطر (418-419)
(عسى أن يملأ آنو ملك الآلهة جميع بيوتكم بالمرض والتعب والأرق والقلق والسقم).
اقرأ أيضاً مصر الفرعونية ليست آثاراً وأهرامات فقط _ لمحات من حياة الفراعنة .. مجتمعهم وثقافاتهم وثوراتهم (1)
انتهاء المعاهدة بذكر التاريخ وعنوان المعاهدة
(اليوم السادس عشر من شهر آيار في لمو نابو – بيل – اوصر Nabu- bel- usur حاكم مدينة دور شروكين Dur-Sarrukin (خرسباد) معاهدة ثبتت من قبل آسرحدون بخصوص آشور بانيبال المرشح لولاية عهد بلاد آشور وشمش – شوم – أوكن ولي العهد المرشح لبلاد بابل).
كما عُثر على معاهدة أخرى عُقدت بين الملك آسرحدون وجميع الرعايا الآشوريين وشعوب البلدان التابعين لهم على الأغلب، وتتناول المعاهدة في موضوعها رغبة الملك الآشوري آسرحدون في تأمين ولاية العهد لولديه آشوربانيبال وشمش – شوم – أوكن، وكُتبت على رقيم طيني مكون من عمودين كتابيين وهو بحالة سيئة ومهشمة، لا سيما في بداية ونهاية النص، وعثر عليه في مدينة سبار، وهو الآن محفوظ في المتحف البريطاني.
لقد كان غرض آسرحدون من عقد هذه المعاهدات هو منع حدوث الانشقاقات والخلافات التي قد تحدث بعد وفاته، ولكن هذا لم يمنع حدوث التمرد عليه حتى قبل وفاته، فقد تمرد أتباع شمش – شوم – أوكن، الذين لم يقبلوا ولاية آشور بانيبال للعرش لكونه الولد الأصغر، وقد قمع الملك آسرحدون هذا التمرد عام (670 ق. م) بعد أن ذبح كثيرًا من أمرائه الذين شاركوا في العصيان.
وعلى أثر هذا التمرد الفاشل فرض الملك آسرحدون معاهدة أخرى على حاشية قصره وعموم رعيته، ونقرأ في النص:
.. [ …… ] إلى المديـ[ـنة …… ] إلى آسر [ حدون ……] انت سوف [ ……] تقف [ ……] نسله وعائلته …… ] أنت سوف … [ ……] الذي ضحى لـ[ـك ……] بخـ[ـر… ] أنت سوف [ ……] ملك آشور [……] … لن [ ……] أنت سـ[ـوف..] أنت الذي [ ……] بإخلاص
قلـ[ـبـي … ]
دور نقية – زاكوتو في إدارة الدولة
وهي زوجة سنحاريب وأم ابنه آسرحدون وجدة آشور بانيبال، وقد نهضت بدور سياسي بارز في إيصال ابنها آسرحدون إلى العرش وعاشت مدة طويلة، وحظيت بمكانة عالية في عهد زوجها وابنها وحفيدها أيضًا.
وتمكنت نقية – زاكوتو Zakutu- Niqia بدهائها السياسي أن تفرض رأيها في اختيار ابنها آسرحدون وليًا للعهد مع أنه لم يكن الابن البكر لسنحاريب، وما شجع نقية على هذه الخطوة أن الابن الأكبر آشور–نادن–شومي Assur – nadin – sumu الذي كان له حق المطالبة بالعرش قد مات.
وكان تعيين آسرحدون وليًّا للعهد لنقية يبدو مثاليًّا، فقد أصبح المستقبل مضمونًا لها ولأبنها، لكن الوضع بدأ بالتغير في الأشهر اللاحقة، إذ بدأ المعارضون لهذا التعيين يكسبون زخمًا وقوة في الوقت الذي كانت فيه نقية تناضل وتكافح من أجل الوقوف ضد المعارضين، وضد التقارير السلبية التي كانت تصل الملك سنحاريب حول آسرحدون؛ ما دفع الملك سنحاريب إلى إرسال ابنه إلى خارج بلاد آشور.
وعلى الرغم من الضغط المتنامي فإن الملك سنحاريب لم ينحِّ آسرحدون عن ولاية العهد بتأثير نقية، التي ظلت مساندة لابنها وعلى اتصال وثيق معه عندما كان خارج البلاط، لكن غياب آسرحدون خلق وضعًا مناسبًا لإخوته ليعملوا على إزالته، وقد عجزوا عن إحداث تغيير مهم في ولاية العهد؛ ما حدا بهم إلى التآمر على والدهم سنحاريب.
ففي العشرين من Tebet عام 681 ق.م قتلوا والدهم وحاولوا أخذ العرش، وحينئذ لم ترزح نقية - زاكوتو أمام ثقل الكارثة التي حلت عليها بعد مقتل زوجها الملك سنحاريب، بل نهضت وأرسلت تستدعي ابنها آسرحدون لاستعادة حقه في العرش من أخيه أراد-موليشي، الذي يلقب في التوارة باسم أراد ملك قاتل أبيه.
وعندما وقعت المعركة بين آسرحدون وإخوته المغتصبين للعرش، لجأت الملكة الأم لمناشدة الآلهة لمصلحة ابنها الذي وجد نفسه الآن في الحرب. ويظهر لنا الوحي الإلهي شدة وحدة الموقف في ذلك الوقت وفيما يأتي مقتطف من النص:
(كلمة عشتار أربيل إلى أم الملك.... ركبتاي منحنيتان لـ…. موليسو Mullissu سمع بكاء…. طوقي خاصرتكِ…. لآسرحدون ملك آشور…. ننورتا سيذهب إلى يمين ويسار…. سيضع أعداءه تحت قدميه…. سأذهب إلى قصر السهل الواسع…. وسأعطي الأمان لآسرحدون ملك آشور).
وعندما جلس آسرحدون على عرش آشور بعد هزيمة إخوته المتمردين تمتعت نقية بمكانة رفيعة في البلاط، وقد احتفلت بنجاحها هذا ببناء قصر للملك الجديد في نينوى.
واستمر تدخل نقية في شؤون الدولة الآشورية في عصر ابنها الملك آسرحدون الذي كان يعتمد كثيرًا على والدته التي اعتمدت مكانتها بالكامل على سلطة ولدها، الذي إذا ما فقد العرش فإنها ستفقد قوتها ومكانتها؛ لذا لم يكن لديها سبب لتخونه، وبالمقابل كانت نقية الشخصية الوحيدة التي كان يثق بها آسرحدون عكس الموظفين الرسميين وحلفائه الذين لم يثق بهم، فكان عندما يخرج في حملة أو يمرض كان بإمكان نقية إبقاء عينها على الدولة.
فضلًا عن ذلك فإنها كانت تتولى إدارة الأقاليم الجنوبية والشرقية للدولة الآشورية. وما يثبت ذلك أن قسمًا من التقارير كان يرسل إليها من حكام المقاطعات التابعين لها.
ولقد اتخذت من مدينة لاخيرو Lahiru مركزًا إداريًا لتصريف أمور الأجزاء الجنوبية بعد وفاة زوجها سنحاريب أي في أثناء حكم ابنها آسرحدون، وأخذت على عاتقها إعادة تعمير بابل بعد أن هدمها سنحاريب تدميرًا كاملًا وسلط عليها مياه نهر الفرات، إذ إن التعمير في بابل استمر طيلة حكم الملك آسرحدون وشمش-شوم-أوكن (668-648ق.م) وكانت نقية-زاكوتو حية في أثناء ذلك.
ولعل أكبر دليل على المنزلة والنفوذ الكبير الذي بلغته في عصر ابنها الرسالة التي كتبها أشار – شومو – إرش Issar - Sumu - eres إلى الملك آسرحدون قائلًا:
(أن حكم ورأي أم الملك سيدي يلي أمر الآلهة هي نهائية وحاسمة مثل كل الآلهة ما تباركه هو مبارك وما تلعنه هو ملعون).
وفي رسالة أخرى نجد أحد الحكام يطلب منها أن تضغط على الملك كي يرسل له العون على جناح السرعة. فليس من المستغرب أن تظهر على مسلة من البرونز مع ابنها آسرحدون في الوقت الذي لم يكن من عادة الملوك الآشوريين أن يظهروا مع الحريم على المنحوتات.
ثم أن نقية-زاكوتو كانت القوة الخفية المؤثرة في قرار آسرحدون؛ فنزولًا عند رغبتها نصب الملك آسرحدون ابنه آشوربانيبال على عرش آشور، ولم يكن هو بأكبر أبنائه غامطًا بذلك حق الابن الأكبر شمش-شوم-أوكن.
آشور بانيبال ولياً للعهد
وهكذا أعلن الملك آسرحدون في عام (672 ق.م) في اجتماع رسمي لكبار مسؤولي الدولة عن تنصيب آشور بانيبال وليًّا للعهد وحتى إن عقد آسرحدون هذه المعاهدة التي تنظم ولاية العهد بين الأخوين كان بدفع وتشجيع من والدته نقية-زاكوتو.
وهكذا فإنها أيدت الأمير الشاب آشور بانيبال الذي كان من المقدر له أن يصبح عالمًا وكاهنًا في أهدافه السياسية الطموحة، فأعطى آسرحدون عرش آشور إلى آشور بانيبال، مع الحق في توريث عرشه لأولاده، في حين أعطى أخوه شمش-شوم-أوكن عرش بلاد بابل ضمن سيادة ملك آشور، فاتضح التحيز إلى جانب آشور بانيبال، ويبدو أن ولي العهد المختار آشور بانيبال كان محبوبًا مفضلًا من جانب جدته لأبيه نقية-زاكوتو.
وعندما مات ابنها آسرحدون لم يقعدها الحزن بل نشطت لكي يحل محله على العرش ابنه وحفيدها آشور بانيبال، وحينها استعملت الملكة العجوز نقية-زاكوتو نفوذها، وأجبرت حفدتها وعلى رأسهم شمش-شوم-أوكن وجميع ضباط الجيش والمتنفذين على الولاء لملكهم الجديد آشور بانيبال (668-627 ق.م) بعقد معاهدة حافظت على الهدوء في البلاد لمدة سبعة عشر عامًا فقط.
إذ سرعان ما نشب النزاع بين الملك آشوربانيبال وشمش-شوم-أوكن، فتذكر المصادر التاريخية المتأخرة عن زاكوتو بأنها عندما سمعت بهذا النزاع أخذت تتضرع وتصلي، وتقدم القرابين للآلهة طالبة منها أن تحقق الوئام بين الأخوين وتبعد الشر عن البلاد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.