تنظيمات الإمبراطور أوكتافيوس الاجتماعية لمصر

قُسم سكان مصر من الناحية القانونية منذُ عهد الإمبراطور أوكتافيوس إلى قسمين أساسيين هما، الرومان والمصريون، وعُدَّ الإسكندريون طبقة مميزة من المصريين مُنحت كثيرًا من الامتيازات الخاصة، وأصبح لفظ مصريين يطلق على جميع سكان مصر عدا الإسكندريين.

اقرأ ايضاً الإمبراطور أوكتافيوس وحرب بلاد الغال

كيف قسم النظام الروماني سكان مصر؟

والتزم النظام الروماني منذُ البداية بمبدأ اختلاف الأجناس، إذْ صنفوا سُكان مصر وقسموهم على طبقات، وأن هذه الهندسة الاجتماعية الهرمية الشكل كانت تمكِّن الإدارة الرومانية من إجراء التعداد الذي كانت تقوم به كل أربعة عشر عامًا، إذْ على ضوئه كانت تحدد السن الذي يدفع فيه الشخص ضريبة الرأس Laographa.

وكان لكل طبقة من طبقات المجتمع تعداد خاص بها، فنجد المواطنين الرومان في مصر يخضعون للتعداد بغرض إثبات حصولهم على الجنسية الرومانية، أو من أجل إعفائهم من بعض الالتزامات؛ وذلك لأن الرومان كانوا يمثلون الطبقة الأولى في المجتمع المصري، إذْ مثلت هذه الطبقة التغير الذي طرأ على المجتمع، إذْ جاؤوا مع نظام الحكم الجديد للعمل في إدارة الولاية أو في الجيش الروماني أو في أعمال التجارة وغيرها.

ويلي طبقة الرومان مباشرة طبقة الإسكندريين ومن بعدهم يأتي سائر السكان الذين عرفوا باسم المصريين الذين كانوا منقسمين على الطبقة الوطنية المصرية، والطبقة الثانية غير الوطنية.

وهي تشمل اليونانيين الذين لم يرتقوا إلى مرتبة الطبقتين الأوليين، وهم إلى ذلك لم ينزلوا إلى مرتبة المصريين فاحتلوا مركزًا وسطًا بينهما، وكان خضوع اليونانيين والمصريين لضريبة الرأس قاسمًا مشتركًا بينهم، ومع ذلك لم يعاملوا بخصوصها معاملة واحدة، والفئات الأكثر رقيًا وثراء من الإغريق والمتأغرقين من مواطني عواصم الأقاليم، دفعوها بأنصبة متفاوتة حَسَبَ منزلتهم الاجتماعية ومستواهم الثقافي.

أما الغالبية العظمى من الفقراء والفلاحين المصريين فدفعوها كاملة، وقد حرص الرومان منذُ البداية على هذا التقسيم الاجتماعي والتفرقة الطبقية.

إن الإدارة الرومانية تعمدت أن تضع بعدهم طبقة اجتماعية تكون مختلفة عن المصريين وعنهم أنفسهم، حتى يظل المصريون في سعيهم الدائم للوصول إلى مكانة هذه الطبقة التي بدورها ستوصلهم إلى مكانة الطبقة الرومانية، وبهذا يظل المواطن المصري مشغولًا بذلك عما عداه وهو التفكير في إثارة الشغب أو محاولة الثورة على الأنظمة الجائرة والضرائب التي أثقلت كاهلهم.

اقرأ ايضاً إصلاحات الإمبراطور أوكتافيوس في الفن والنحت

كيف فضّل الإمبراطور أوكتافيوس اليهود عن باقي الطبقات الاجتماعية؟

وتبقى فئة رابعة أقرب إلى الجالية منها إلى الطبقة الاجتماعية بمعناها الواسع، إذْ من المعروف أن اليهود من أقدم الجاليات في مصر وأكثرها عددًا، إذْ ذكر أن حجم هذه الجالية بلغ المليون في بداية العصر الروماني، واستقر أكثرهم في الإسكندرية، ووجد الرومان باليهود فئة أجنبية يمكن استمالتها واستعمالها لمصلحتهم.

لذلك اعترف الإمبراطور أوكتافيوس لهم بجميع الامتيازات والنظم التي تمتع بها اليهود في العصر البطلمي، إذْ أقر لهم الحرية الدينية وسمح لهم بالمحافظة على رابطتهم العنصرية المعروفة باسم بوليتيوما (Paoliteuma)، وفيها رئيس ومجلس الشيوخ، هذا الأمر أثار في نفوس اليهود الفخر والاعتزاز؛ لأن هذا الأمر لم يسمح به الإمبراطور أوكتافيوس حتى للإسكندريين.

وحيال ذلك شعر الإسكندريون بعدم الارتياح للتفضيل الذي جعلت عليه سواء من ناحية العطف أو التقدير، بل وتعدى ما حصلوا عليه من الناحية الرسمية بالبلاد على الرغم من منحهم قوانين خاصة بالمواطنة وغيرها من الامتيازات، لكن هذا الأمر أثار حقد الإسكندريين.

ويبدو أن اليهود في مصر الرومانية استمروا في الوضع نفسه الذي كانوا عليه أيام البطالمة، وأن الإمبراطور أوكتافيوس ومن جاء من بعده من الأباطرة الرومان منحوهم الامتيازات ذاتها التي منحها لهم البطالمة، وهذه هي العناصر الأساسية التي يتكون منها المجتمع المصري في عصر الإمبراطور أوكتافيوس.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة