في عصر التكنولوجيا والخدمات الرقمية، قد يضطر الشخص إلى تبني نمط حياة خامل وخالٍ من الأنشطة البدنية، وهو ما قد يؤثر بدوره على صحة جميع أعضاء الجسم، وقد يؤدي إلى ظهور مشاكل أو حالات طبية عديدة، ما يحتاج إلى تخصيص وقت للنشاط والرياضة للعمل على تنشيط الدورة الدموية واكتساب الطاقة والحيوية وزيادة كفاءة الجسم عامة.
وفي هذا المقال نأخذك في جولة سريعة نتعرف من خلالها على مجموعة تمارين بسيطة لتحسين الدورة الدموية وبعض العادات اليومية التي تعزز صحة الأوعية الدموية بالإضافة إلى مجموعة نصائح لتنشيط الجسم والحصول على الطاقة.
أهمية تنشيط الدورة الدموية
من المهم أن يعرف الأشخاص الذين يتورطون في نمط حياة يومي خالٍ من الحركة والنشاط أهمية النشاط البدني في الحفاظ على صحة أجسادهم وعلى حالتهم النفسية وقدرتهم على أداء المهام، ومن فوائد تنشيط الدورة الدموية:
- يساعد النشاط البدني على تقوية عضلة القلب، مما يساعدها على أداء دورها بكفاءة وضخ الدم لجميع أنحاء الجسم، وهو ما يحسن من الوظائف بشكل عام.
- تساعد التمارين الرياضية، حتى ولو كانت بسيطة وخفيفة، على الحفاظ على مرونة الأوعية الدموية، وبالتالي تقل فرص الإصابة بالانسدادات وتراكم اللويحات في الشرايين، وهو ما يقلل فرص الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية.
- تمثل التمارين الرياضية حلاً مدهشًا لضبط ضغط الدم وتقليل مقاومة تدفق الدم، وبالتالي حماية من أمراض ارتفاع ضغط الدم التي تمثل عاملًا خطيرًا وسببًا رئيسيًا لأمراض القلب.
- مع ممارسة التمارين بانتظام، تزود الدورة الدموية أطراف الجسم بالمغذيات والأكسجين، وهو ما يحسن حالة الذراعين والساقين بحيث يصل الأكسجين إلى جميع الأوعية الدموية الصغيرة.
- تعزز ممارسة التمارين الرياضية إنتاج أكسيد النيتريك في بطانة الأوعية الدموية، وهو ما يساعدها على الاسترخاء والتمدد، ويساعدها أيضًا على تدفق الدم وأداء الوظائف بكفاءة تامة.
- من ناحية أخرى، فإن أداء التمارين الرياضية ينظم مستويات السكر في الدم، ويعمل على التحكم بالوزن من خلال تحسين أداء الدورة الدموية.
- وعلى المستوى النفسي، فإن ممارسة التمارين الرياضية تقضي على القلق والاكتئاب، وهو الأمر الذي يصب في مصلحة صحة القلب والأوعية الدموية التي ترتبط كثيرًا بالحالة النفسية، وهو ما يطلق عليه الأطباء الحلقة الإيجابية حيث يرتبط كل منهما بالآخر.

4 تمارين بسيطة لتنشيط الدورة الدموية
بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون في تحسين الدورة الدموية عن طريق أداء التمارين الرياضية، يمكنهم استشارة الطبيب المعالج قبل وضع جدول للتمارين، حيث إن لكل حالة ظروفها الصحية، وبالتالي قد لا تتناسب التمارين مع كل الأشخاص مهما كانت بسيطة أو خفيفة. ومن أسهل تمارين تنشيط الدورة الدموية وأكثرها تأثيرًا ما يلي:
المشي السريع
يُعد المشي السريع من أفضل الرياضات وأكثرها فائدة لجميع أعضاء الجسم بشكل عام، وللقلب والأوعية الدموية بشكل خاص، ويعد ضمن تمارين لتنشيط الدورة الدموية في القدم، فالمشي السريع على وتيرة واحدة وبسرعة مناسبة للشخص الذي يمارس التمرين، يرفع معدلات ضربات القلب، وهو ما يُحسن أداء الدورة الدموية ويزيد تدفق الدم، ويدفع العضلات إلى القيام بالنشاط الذي يصب في مصلحة الجسم على مستوى اللياقة البدنية وصحة القلب.
ممارسة المشي السريع أمر متاح لجميع الأعمار وجميع مستويات اللياقة البدنية، كما يمكن دمج المشي السريع مع الأعمال والمهام والمشاوير والروتين اليومي في أوقات العمل وخلال وقت الغداء، إلا أن الأمر يحتاج إلى أن يتم ممارسة المشي السريع بانتظام وبمدة لا تقل عن 30 دقيقة لخمسة أيام في الأسبوع لكي يشعر الشخص بفارق كبير في لياقته البدنية وفي تنشيط الدورة الدموية وصحة القلب والأوعية وتحسين الصحة العامة للجسم.
ركوب الدراجات
يتساءل كثيرون عن الرياضة التي تنشط الدورة الدموية أكثر من غيرها، ورغم أن ركوب الدراجات وسيلة مواصلات شائعة في معظم بلدان العالم، لكنها أيضًا رياضة مهمة وفعالة ومؤثرة في تحسين اللياقة البدنية وتنشيط الدورة الدموية، فهي تعزز تدفق الدم في الجسم وترفع مستوى كفاءة العضلات الكبيرة في الساقين، بالإضافة إلى وصول الدم إلى أكبر عدد من الشرايين والأوردة، وهو ما يؤدي إلى وصول الأكسجين والمغذيات إلى الأنسجة في كل مكان في الجسم، بالإضافة إلى إزالة الفضلات وتحسين الحالة البدنية دون أضرار أو مشاكل.
ومع أن ركوب الدراجات يعد من الأنشطة منخفضة التأثير ولا يتطلب مجهودًا كبيرًا، إلا أن له فعالية كبيرة ودورًا هامًا في رفع مستوى اللياقة البدنية وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى أن ركوب الدراجات يناسب الجميع في أعمار مختلفة وأوزان مختلفة وحتى في حالات صحية مختلفة، كما يمكن ممارسة ركوب الدراجات في أي مكان لمدة 30 دقيقة فأكثر ولمدة خمسة أيام في الأسبوع من أجل الحصول على النتيجة المطلوبة.
السباحة
تعد السباحة من أروع الرياضات التي يستفيد منها الجسم بأشكال مختلفة، وتصب في خانة تعزيز اللياقة البدنية وتحسين أداء الجسم بشكل عام وأداء القلب بشكل خاص، وبالتالي، فهي من الرياضات التي تتناسب مع الأشخاص الذين يبحثون عن تنشيط الدورة الدموية، كما أنها تنظم التنفس وتساعد الأشخاص الذين يبحثون عن التأهيل بعد الإصابات، بالإضافة إلى فوائدها النفسية العديدة.
من الأمور الرائعة أيضًا في ممارسة السباحة أن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في العظام أو المفاصل يستطيعون ممارسة السباحة دون قلق، لأن الطفو على الماء والمقاومة التي يوفرها الماء يخفف الضغط كثيرًا على المفاصل، بعكس تمارين الجري أو المشي السريع التي لا تتناسب مع بعض الحالات الطبية، وبالتالي يمكن ممارسة السباحة لثلاثة أيام في الأسبوع، بحيث لا يقل التمرين عن 45 دقيقة لكي تتحسن حالة الدورة الدموية والأوعية الدموية.
اليوجا
بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الخروج من أماكن العمل أو المنازل لممارسة رياضات الأماكن المفتوحة مثل المشي السريع أو السباحة أو ركوب الدراجات، فإن رياضة اليوغا قد تحقق لهم النتائج المطلوبة في تحسين الدورة الدموية وتعزز صحة القلب والأوعية، بالإضافة إلى فوائد أخرى مثل تعزيز التوازن العقلي والعاطفي ومقاومة الاكتئاب والضغوط النفسية.
تضم اليوغا مجموعة تمارين لتنشيط الدورة الدموية للمخ، والتمارين المختلفة التي تناسب جميع الأشخاص باختلاف أعمارهم وطبيعة أجسامهم وظروفهم الصحية، إذ تعمل معظم تمارين اليوغا على تنشيط الجسم وتحسين حالة الدورة الدموية وتخفيض ضغط الدم بدرجة كبيرة، خاصةً للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في ضغط الدم، كما يمكن أن تكون اليوغا نمط حياة يلتزم به الشخص ويمارسه باستمرار في أي مكان، بشكل فردي أو بشكل جماعي، وهو ما يجعلها من الحلول الرائعة التي تناسب الجميع.

طرق بسيطة لتحسين الدورة الدموية
بجانب التمارين الرياضية، توجد بعض الطرق البسيطة التي يمكن من خلالها تحسين حالة القلب والأوعية الدموية والتي تتناسب مع معظم الناس باختلاف أعمارهم وظروفهم الصحية وهي كالتالي:
- ممارسة تمارين التنفس العميق التي تعمل بدورها على خفض معدلات ضربات القلب، وبالتالي تحسن من حالة الدورة الدموية.
- ممارسة تمارين التأمل واليقظة الذهنية التي تقلل هرمونات التوتر، وهو ما ينعكس على صحة القلب والأوعية الدموية.
- قضاء الوقت والمشي في الأماكن الطبيعية، فالتمشية تساعد على تحسين الدورة الدموية، والطبيعة تحسن من الحالة النفسية وتخفض ضغط الدم وترفع من أداء القلب.
- شرب كمية كافية من الماء تتراوح بين 8 و10 أكواب يوميًا من أهم العادات التي تساعد على تحسين حالة الدورة الدموية وصحة الأوعية، وتقلل من فرص إصابة القلب بالأمراض.
- تناول الأطعمة التي تساعد على تحسين الدورة الدموية، مثل الخضراوات الورقية، والتوت، والأسماك الدهنية، والحمضيات، والشوكولاتة الداكنة.
- توجد أيضًا مجموعة من الأطعمة يمكن تجنبها لأنها قد تؤثر سلبًا على الدورة الدموية، ومنها الأطعمة المصنعة التي تحتوي على الكثير من الصوديوم، والوجبات الخفيفة، والمشروبات الغازية، والأطعمة المقلية، واللحوم الحمراء ذات الدهون العالية.
- مراقبة الوزن من الأمور الهامة في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وتنشيط الدورة الدموية، حيث يجب التركيز على فقدان الوزن وتجنب الحميات السريعة.
- بالنسبة للأشخاص الذين يتعرضون لضغوط كبيرة على مدار اليوم، يحتاجون إلى تخفيف هذه الضغوط في نهاية اليوم عن طريق ممارسة الأنشطة أو الحديث مع الأقرباء والأحباء لتخفيف التوتر والضغط، حتى لا يتأثر القلب والأوعية الدموية بكل هذا الضغط.
- يحتاج الجميع إلى النوم ساعات كافية وبجودة عالية بعيدًا عن المشتتات والأصوات العالية والتفكير الزائد لضبط ضغط الدم وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
وفي نهاية مقالنا الذي تضمن مجموعة تمارين بسيطة لتحسين الدورة الدموية، نأمل أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، وتذكر أن الحفاظ على تدفق الدم بكفاءة في جسدك لا يتطلب دائمًا مجهودًا شاقًا، بل يكفي الالتزام بخطوات يومية صغيرة وخيارات صحية ذكية لتقي نفسك أخطار الخمول الرقمي وتستعيد نشاطك وحيويتك.
يسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك وتجربتك مع هذه التمارين في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة، وتعم ثقافة الحياة الصحية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.