بعد أن يستشير المريض الذي يتعافى من جلطة الساق طبيبه المعالج ويتأكد من استقرار الحالة والقدرة على ممارسة الرياضة، يبدأ في ممارسة بعض التمارين الخفيفة بهدف تحسين الدورة الدموية وتقوية العضلات، مثل تمارين تحريك الكاحل وأصابع القدم ورفع الساق، مع التركيز على المشي الخفيف لزيادة التدفق الدموي.
وفي هذا المقال نوضح لك كيف تمارس تمارين القدم بعد التعافي من جلطة الساق، ومتى ينتقل المريض من التمارين العلاجية إلى النشاط الرياضي الفعلي، وما الأدوات الرياضية المساعدة أثناء العودة للتمارين.
ما أبرز تمارين القدم والساق بعد الجلطة؟
عندما يسمح الطبيب المعالج بممارسة التمارين بعد التعافي من جلطة الساق، يمكن الاستفادة من أداء التمارين التالية:
- تدوير الكاحل: عن طريق رفع القدمين قليلًا وتدوير الكاحل في دوائر ببطء 10 مرات في كل اتجاه.
- ضغط الأصابع: عن طريق وضع القدمين على الأرض والضغط بأصابع القدمين للأسفل ثم رفعهما للأعلى مع التكرار عدة مرات.
- رفع الساق: عن طريق الاستلقاء على الظهر ورفع الساق المصابة ببطء واستقامتها من أجل تعزيز تدفق الدم في الأوردة.
- ثني الركبة: يعتمد التمرين على الجلوس على كرسي ثم رفع الركبة وإنزالها، ثم رفع الأخرى، بالإضافة إلى المشي الخفيف بعد ذلك.
- تمارين الكاحل: عن طريق مد الساق للأمام وتحريك القدم لأعلي وأسفل لتحريك عضلات الساق.
نصائح هامة: يجب أن يتم الأمر ببطء وتدرج في البداية، والتوقف تمامًا عند الشعور بأي ألم، مع الاستمرار في التمارين البسيطة بدلاً من الشاقة للوقاية من أي جلطات جديدة وتحسين تدفق الدم.

متى ينتقل المريض من التمارين العلاجية إلى التمرين الفعلي؟
يختلف الأمر من شخص إلى آخر بحسب حالته الطبية واستقرار الجلطة وجاهزية الجسم حتى ينتقل من مرحلة التمارين العلاجية إلى النشاط البدني والرياضي الفعلي، وهو ما يمكن تقسيمه كالتالي:
المرحلة الحادة
- في أول أسبوعين، يلتزم المريض بالتمارين العلاجية البسيطة لتحسين الدورة الدموية ومنع حدوث جلطات جديدة وتقليل التورم.
- يلتزم في تلك الفترة بتناول مميعات الدم وتجنب الأنشطة الرياضية العنيفة حتى يقل خطر انتقال الجلطة إلى الرئة.
مرحلة الانتقال التدريجي
- تبدأ هذه المرحلة بعد الأسبوع الثاني من ممارسة النشاط الرياضي الخفيف جدًا، حيث يزيد قوة النشاط ويبدأ في ممارسة تمارين التحمل الخفيفة مثل المشي السريع وركوب الدراجة الثابتة.
- في تلك المرحلة يستعيد المريض لياقته ويحسن كفاءة الدورة الدموية، بشرط عدم وجود ألم أو تورم أو إحساس بالضيق أثناء التنفس أو عند بذل مجهود بسيط.
العودة للتمرين الفعلي
- بعد نحو شهر من ممارسة التمارين البسيطة، يمكن العودة إلى الأنشطة الرياضية المناسبة مثل ركوب الدراجات والمشي لمسافات طويلة والسباحة.
- المتابعة الدائمة وموافقة من الطبيب المعالج بناءً على الفحص والتحاليل والأشعة للتأكد من انكماش الجلطة أو تلاشيها تمامًا.
- يمكن في تلك المرحلة قياس الكفاءة البدنية من خلال ممارسة النشاط المتوسط نحو خمس دقائق مع التحدث بجمل قصيرة أثناء التمرين دون انقطاع النفس.
معايير الأمان أثناء الانتقال
- حتى ينتقل المريض من مرحلة ممارسة الرياضة البسيطة جدًا بعد التعافي من الجلطة إلى ممارسة الرياضة بشكل فعلي، عليه أن يتجنب رياضات الاحتكاك التي قد تعرضه للسقوط أو للكدمات.
- في حالة عودة التورم أو زيادة الألم في الساق، يجب أن يلتزم المريض بالراحة التامة واستشارة الطبيب والتوقف عن ممارسة الرياضة.
ما الأدوات الرياضية المساعدة أثناء العودة للتمارين؟
يوجد عدد من الأدوات الرياضية التي تساعد على العودة إلى التمرين بشكل متدرج بعد الإصابة بالجلطة وتقلل من خطر حدوث المضاعفات، ومنها ما يلي:
الملابس والأدوات الضاغطة
يمكن اعتبارها من أكثر الأدوات المساعدة أهمية في مرحلة ما بعد الإصابة بالجلطة، فنجد الجوارب الضاغطة المتدرجة التي تُطبق على الكاحل ويقل ضغطها تدريجيًا نحو الأعلى، وتمنع تجمع الدم، وأجهزة الضغط الهوائي المتقطع مثل الأكمام القابلة للنفخ، والتي يتم استخدامها على الساق لتحاكي حركة المشي، ويمكن استخدامها في المنزل أو بعد حصص التمرين الفعلي لتحسين تدفق الدم.
أدوات الكارديو
توجد أدوات لتمارين الكارديو ذات تأثير منخفض وتناسب تمامًا المريض في تلك المرحلة، ومن أهم هذه الأدوات الدراجة الثابتة التي تعد خيارًا مثاليًا لتحريك الساقين دون تحميل وزن الجسم على الأوردة المصابة، وهو ما يعد تدليكًا داخليًا للأوعية الدموية.
يوجد أيضًا جهاز التجديف الذي يستخدم لتدريب الساقين مع الجزء العلوي من الجسم ويرفع معدل ضربات القلب دون ضغط كبير على الساق.
أدوات التقوية
تُستخدم هذه الأدوات لتقوية العضلات ومحاولة تهيئتها لأداء التمارين المتدرجة بعد ذلك، خاصة بعد فترة المرض والعلاج، ومن أهم أدوات التقوية أشرطة المقاومة التي تُستخدم لتقوية عضلات السمانة وعضلات الفخذين عن طريق التمارين بسيطة. أيضًا وسادة التوازن التي يستخدمها المريض كأداة للتمرين، حيث يقف عليها ويؤدي التمارين لتنشيط العضلات الدقيقة في الكاحل والقدم لتحسين الدورة الدموية الطرفية.
أدوات الدعم والمراقبة
تعد من الأدوات المساعدة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والتي تعظم من الأداء الرياضي في تلك المرحلة، فنجد أولًا ساعات اللياقة البدنية التي يراقب بها المريض معدل ضربات القلب حتى يلتزم بالجدول الموضوع ولا يتجاوز الشدة المسموح بها، ونجد الأحذية الرياضية الداعمة التي توفر له قدرة على أداء التمارين دون إحساس بالجهد العضلي وتقلل من الكدمات الخطيرة في تلك المرحلة.

كيف يتغلب المريض على خوفه من الحركة بعد التعافي من الجلطة؟
بالطبع توجد معركة نفسية يخوضها المريض عند العودة للتمارين بعد التعافي من جلطة الساق، والتي يجب أن يستخدم فيها الاستراتيجيات التالية لاستعادة الثقة في جسده:
- سلاح المعرفة: يجب أن يعرف المريض أولًا أن البقاء في حالة الثبات وعدم الحركة هو ما يمثل الخطر الحقيقي، بينما ممارسة التمارين الخفيفة والمشي هو سلاحه لمنع تكون جلطات جديدة.
- الخطوات الصغرى: قاعدة بسيطة ومدهشة يجب اتباعها للتغلب على الخوف من الحركة، حيث يتم القيام بنشاط بسيط لمدة خمس دقائق فقط، ثم زيادة دقيقتين في كل مرة حتى يتأقلم المخ مع الحركة ويتقبلها، وربما يستمتع بها بعد ذلك.
- التشتيت الذهني: قد يحتاج المريض إلى بعض التشتيت الذهني أثناء ممارسة الرياضة لكيلا يركز على ألم الساق أو نبضات القلب، وذلك من خلال الاستماع إلى بودكاست محبب له أو ممارسة التنفس العميق قبل وأثناء التمرين لخفض هرمونات التوتر.
- شبكة الأمان: في البداية يمكن الاستعانة بشبكة الأمان الاجتماعية من الأصدقاء أو أفراد العائلة أثناء التمرين مع ارتداء الأدوات المساعدة والحصول على الدعم الكامل في الخطوات الأولى.
في الختام، تُعد ممارسة تمارين القدم والساق خطوة أساسية ومحورية في رحلة التعافي الكامل بعد جلطة الساق، فهي تضمن استعادة كفاءة الدورة الدموية وحماية الجسم من أي مضاعفات مستقبلية. تذكر دائمًا أن مفتاح الأمان يكمن في التدرج، والاستماع لإشارات جسدك، والحفاظ على المتابعة الدورية مع طبيبك المعالج. شاركنا في التعليقات تجربتك أو أي استفسار لديك حول العودة الآمنة للنشاط البدني.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.