تمارين التنفس العميق وأساليب الاسترخاء تساعد على خفض ضغط الدم وإبطاء ضربات القلب وتقليل التوتر خلال دقائق، ومن أكثرها فاعلية تقنية 4-7-8، والتنفس مع زم الشفاه، والتنفس الحجابي العميق. كما أن التخيل المرئي واسترخاء العضلات يوجهان الانتباه بعيدًا عن مسببات القلق، مما يحسن التركيز والمزاج وجودة النوم ويمنح شعورًا أسرع بالهدوء والسيطرة على التوتر.
مع إيقاع الحياة الذي يتسارع يومًا بعد يوم، يزيد معدل التوتر ومستويات القلق، وهو ما يمكن أن يؤثر على حالة الإنسان النفسية والبدنية، مما يجعله يحتاج إلى استراتيجيات ذكية وسريعة لتخطي الأوقات التي يعاني فيها من مستويات عالية من القلق والتوتر.
وفي هذا المقال نوضح لك كيف تعمل تمارين التنفس للتخلص من القلق والتوتر وكيف يمكن استخدام استراتيجيات التخلص من التوتر في دقائق معدودة والتي يمكن استخدامها في أي مكان وفي أي وقت.
أضرار القلق والتوتر
- تحتاج فكرة العمل على تقليل القلق والتوتر إلى كثير من الجدية، ليس من باب الرفاهية، وإنما لكونها أحد الأسباب الرئيسية في عدد من المشاكل الجسدية والنفسية.
- يسبب التوتر المستمر ارتفاع ضغط الدم في الجسم، والذي يسبب بدوره مشاكل في القلب والأوعية الدموية مع زيادة معدل ضربات القلب.
- كذلك يشعر الأشخاص الذين يتعرضون للتوتر باستمرار بصداع مستمر أو متقطع مع آلام في العضلات، وهو ما يقلل إنتاجيتهم وقدرتهم على أداء المهام.
- في بعض الحالات، يسبب التوتر مشاكل في الجلد مثل ظهور البقع والحكة، بالإضافة إلى إضعاف جهاز المناعة.
- وعلى المستوى النفسي، فإن التوتر والإرهاق والقلق هي العوامل الرئيسية التي تدفع إلى الشعور بالكتآبة وعدم الإقبال على الحياة وقلة النوم، وفي بعض الحالات قد يصل الأمر إلى حد خطر الانتحار.
فوائد أساليب الاسترخاء ومقاومة التوتر
نتيجة الأضرار العديدة التي ذكرناها والتي يسببها التوتر والقلق المستمر، فإن اتباع تمارين التنفس وأساليب الاسترخاء قد يكون وسيلة فعالة وسهلة في تحسين الصحة النفسية والبدنية والتخلص من التوتر عن طريق الفوائد التالية:
- خفض ضغط الدم.
- إبطاء سرعة القلب.
- تحسين عملية الهضم.
- تقليل الشعور بالتعب والإجهاد.
- تخفيف الضغط عن العضلات.
- رفع مستوى التركيز وتحسين الحالة المزاجية.
- تقليل مشاعر الإحباط والغضب.
- تحسين جودة النوم.
- تحسين الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة المشكلات.

أفضل أساليب الاسترخاء لمواجهة التوتر والقلق
يوجد كثير من أساليب الاسترخاء المعروفة التي يمكن ممارستها في أي مكان وبشكل شخصي والتي تتطلب بعض الوعي والتركيز من أجل الحصول على الهدوء اللازم على المستوى الجسدي والنفسي لمقاومة التوتر والقلق. ومن أشهر هذه الأساليب ما يلي:
أسلوب الاسترخاء التلقائي
يمكنك ممارسة أسلوب الاسترخاء التلقائي عندما تشعر بالضغط والتوتر والقلق في أي مكان، عن طريق دفع نفسك للاسترخاء بصورة ذاتية من خلال عقلك ووعيك. وهذا الأمر يختلف من شخص إلى شخص، حيث يمكنك تخيل مكان ما تحبه أو تشعر نحوه بمشاعر طيبة، أو التركيز في الأشخاص الذين تحبهم، أو ترديد الكلمات التي تجعلك تسترخي وتخرج من الواقع الذي يسبب لك الضغط والتوتر إلى واقع داخلي هادئ ومستقر وآمن.
أسلوب استرخاء العضلات
يعمل أسلوب استرخاء العضلات بشكل تدريجي على عضلات الجسم، حيث يستهدف إرخاء كل مجموعة من العضلات ثم التوجه إلى المجموعة التالية.
على سبيل المثال، يبدأ الشخص بشد عضلات الأصابع في القدمين ثم يرخيها، ثم يتوجه إلى عضلات الساق ثم يرخيها متوجهًا إلى الأعلى حتى يصل إلى عضلات الرقبة والرأس. ويمكن لشخص آخر أن يبدأ من الأعلى ويتجه إلى الأسفل، وهو ما يجعله يركز على جسمه أكثر مما يركز على مسببات التوتر والقلق. وفي خلال دقائق، يحصل على الاسترخاء اللازم.
أسلوب التخيل المرئي
يعد أسلوب التخيل المرئي من أساليب الاسترخاء التي تعود إلى الحضارات القديمة وهو من الأساليب الناجحة التي تعتمد على التخيل وتكوين صورة ذهنية مريحة للشخص الذي يعاني من التوتر والقلق. وتعتمد هذه الطريقة على استخدام الحواس مع بعضها البعض مثل اللمس والشم والبصر والسمع بشكل تخيلي.
على سبيل المثال، يتخيل الشخص نفسه في حديقة واسعة فيرى كل ما هو جميل في الحديقة ويسمع أصوات الطيور ويشم رائحة الورود والزهور ويشعر بلمسة الأوراق الخضراء والبتلات الناعمة، وهو ما يعد جلسة نفسية سريعة للخروج من حالة القلق والتوتر.
أشهر تمارين التنفس للتخلص من التوتر
بالنسبة لتمارين التنفس فإنها تشمل مجموعة من التمارين التي تعمل على تقنيات التنفس العميق من أجل التخلص من التوتر والقلق، والتي يمكن ممارستها بسهولة ودون الحاجة إلى أدوات صعبة أو الذهاب إلى أماكن محددة. ومن أشهر تقنيات وتمارين التنفس للتخلص من التوتر ما يلي:
تقنية 4-7-8
تُعد تقنية 4-7-8 من أشهر تمارين التنفس العميق وأقدمها وأكثرها استخدامًا في التعامل مع التوتر والقلق. وهي نوع من أنواع اليوغا القديمة التي تستهدف التحكم في التنفس بغرض الاسترخاء عن طريق الشهيق وحبس النفس والزفير، وهو ما لا يتطلب أي معدات أو أدوات مساعدة.
تعمل تقنية 4-7-8 على إرخاء الجهاز العصبي تمامًا وتقليل استجابته للانفعالات الحادة، مع تنشيط الجهاز العصبي السمبتاوي الذي يقوم بضبط ضربات القلب لتكون في المستوى الطبيعي، وبالتالي يكون التنفس أكثر هدوءًا وعمقًا.
ويتم ممارسة تقنية 4-7-8 عن طريق الجلوس في وضع مريح بشكل مستقيم، والقيام بعملية الزفير من الفم حتى النهاية، ثم إغلاق الفم واستنشاق الهواء من الأنف لعدة ثوانٍ، ثم حبس الأنفاس لمدة لا تقل عن سبع ثوانٍ، ثم القيام بالتنفس من الفم وإعادة التمرين لعدة مرات حتى يصل الجسم إلى مرحلة الاسترخاء الكامل.
تحتاج تقنية 4-7-8 إلى الممارسة التدريجية والمنتظمة، ويمكن أن تكون جزءًا من روتين الشخص اليومي من أجل الوصول إلى فوائدها الكبيرة. ورغم أن بعض الأشخاص قد يشعرون بالدوار أو عدم الجدوى في بداية ممارسة التمرين، فإنهم مع الوقت سيشعرون بحالة رائعة من الاسترخاء والهدوء النفسي.
تقنية التنفس مع زم الشفاه
تعمل تقنية التنفس مع زمّ الشفاه على إبطاء وتيرة التنفس وتقليل الجهد الذي يبذله الجسم في عملية التنفس مع فتح المجاري التنفسية لتتخلص الرئتان من الهواء القديم، وهو ما يحسن من تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الرئتين، وبالتالي يشعر الجسم بالاسترخاء مع الوقت ويقل التوتر والإحساس بالقلق.
تعد تقنية التنفس مع زم الشفاه من التقنيات السهلة والسريعة التي تتناسب مع الجميع باختلاف أعمارهم وحالاتهم الصحية. كما أنها تفيد الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الرئة مثل الانسداد الرئوي المزمن، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من الضغط والتوتر والقلق، والأشخاص الذين يشعرون بعدم الراحة في الأماكن المزدحمة والأماكن التي يقل فيها الأكسجين إلى حد ما.
يتم ممارسة تقنية التنفس مع ضم الشفاه عن طريق التنفس عبر الأنف لعدة ثوانٍ مع إبقاء الفم مغلقًا وضم الشفتين، وكأن الشخص ينفخ شمعة، ثم ممارسة التنفس البطيء جدًا عبر الشفتين المضمومتين لكي تكون عملية الزفير أطول من المعتاد، وهو ما يساعد على تقليل التوتر والقلق والتركيز في عملية التنفس العميق.
يحتاج الأمر إلى تكرار العملية نفسها عدة مرات حتى الوصول إلى حالة الضبط والاسترخاء التام والشعور بأن التنفس أصبح طبيعيًا وأن دقات القلب أصبحت طبيعية. كما يمكن ممارسة تقنية التنفس مع زم الشفاه بشكل يومي لتكون جزءًا من نمط الحياة اليومي للتخلص من أي ضغوط قد تؤدي إلى الإحساس بالتوتر أو زيادة معدل ضربات القلب.
تقنية التنفس الحجابي العميق
تعتمد تقنية التنفس الحجابي العميق على استخدام عضلات البطن والجزء العلوي من الجسم في عملية التنفس العميق، للوصول إلى حالة الاسترخاء اللازمة لمقاومة الضغط والتوتر والقلق، وارتفاع مستوى ضغط الدم، وزيادة معدل ضربات القلب.
وللعلم، فإن الحجاب الحاجز هو العضلة التي تؤدي أدوارًا هامة في عملية التنفس. وعندما يشعر الإنسان بالضغط والتوتر، أو يحدث له انسداد رئوي، فإن الحجاب الحاجز لا يستطيع أن يؤدي دوره المطلوب، وهو ما يؤدي إلى مشاكل في التنفس والإحساس بالضغط والتوتر. وبالتالي، تعمل تقنية التنفس الحجابي العميق على تدريب الحجاب الحاجز لأداء وظيفته بطريقة أفضل.
كما أن تقنية التنفس الحجابي العميق تعد من تمارين التنفس العميق الأكثر صعوبة من التمارين الأخرى والتي تحتاج معها إلى استشارة الطبيب المعالج في حالة كان الشخص يعاني من أي مشاكل صحية في الصدر أو الرئتين.
يتم ممارسة تقنية التنفس الحجابي العميق عن طريق وضع إحدى اليدين على الصدر والأخرى على البطن أثناء التنفس عبر الأنف مع إغلاق الفم لمدة عدة ثوانٍ، ثم القيام بعملية الشهيق بحيث يندفع البطن إلى الأمام وينتفخ أكثر من الصدر. ثم إخراج النفس عن طريق زفرة واحدة بوتيرة بطيئة عن طريق الشفاه المضمومة مع الضغط البسيط على البطن لكي يحدث تحفيز للحجاب الحاجز، مع تكرار التمرين لعدة مرات.

نصائح لممارسة تمارين التنفس للتخلص من التوتر والقلق
- يستطيع أي شخص أن يتعلم تمارين وأساليب الاسترخاء ويصبح واعيًا بها كنوع من المهارات التي قد يحتاجها في أي وقت.
- يجب أن يحاول كل شخص فهم نوع استجابة جسمه لتمارين الاسترخاء والتنفس العميق ومعرفة كيف يتعامل جسمه مع التوتر وما هو التمرين أو الاستراتيجية المناسبة له لكي يحصل على نتيجة سريعة وفعالة.
- يجب ألا يتعجل الشخص الحصول على نتائج تمارين الاسترخاء والتنفس العميق حتى يتقن استخدام التمارين، وهو ما يحتاج إلى بعض الوقت.
- إذا لم ينجح الشخص في الحصول على النتيجة المطلوبة من تمارين التنفس أو أساليب الاسترخاء، يمكنه تجربة أساليب وتمارين أخرى، كما يمكنه الاستعانة بأحد اختصاصي الرعاية الصحية للحصول على خيارات أخرى.
- بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية وأمراض مزمنة، عليهم أن يستشيروا الطبيب المعالج أولاً قبل ممارسة أي استراتيجية للاسترخاء أو أي تمارين للتنفس العميق، حتى لا تحدث أي أضرار صحية غير متوقعة.
- إذا شعر الشخص بزيادة التوتر أو الضغط، أو زادت لديه المشاعر السلبية أثناء ممارسة إحدى استراتيجيات الاسترخاء أو التنفس العميق، يجب عليه أن يتوقف تمامًا ويلجأ إلى استشاري الصحة النفسية أو الطبيب المتابع لحالته البدنية.
في الختام، يبقى التنفس هو الأداة الفطرية الأقوى والأقرب إلينا دائمًا لاستعادة السكينة والسيطرة على مقاليد الأمور وسط صخب وضغوطات الحياة اليومية، وممارسة هذه التمارين والتقنيات لا تستغرق سوى دقائق من يومك، لكنها تمنح جسدك وعقلك حائط صدٍ منيعًا ضد تراكمات القلق والإجهاد البدني والنفسي.
شاركنا تجربتك مع التنفس العميق، أي استراتيجية تتبعها للحصول على الاسترخاء التام والتخلص من القلق والتوتر؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.