دراسة حديثة تؤكد أن سدس الوفيات المبكرة في العالم مسؤول عنها التلوث البيئي، وذكرت الدراسة أن تأثير التلوث على صحة الإنسان أقوى بكثير من تأثير الحروب والملاريا والإيدز وغيرها من الأمراض الخطيرة، كما أن الوفيات الناتجة عن التلوث تزيد عن تلك التي يسببها التبغ.
وتسجل الزيادة في عدد الوفيات المرتبطة بتلوث الهواء وتلوث المنتجات الكيميائية، معدل أكبر مقابل التراجع في الوفيات المبكرة المرتبطة بالفقر المدقع.
فعلى سبيل المثال، تسبب التلوث بوفاة مبكرة لتسعة ملايين شخص في العالم سنة 2019م، وفق دراسة نشرتها مجلة "ذي لانسيت" (18 مايو 2022م)، خصوصًا في ظل نوعية الهواء الملوث، والملوثات الكيميائية أبرزها الرصاص.
اقرأ أيضًا سلوك الملوثات في البيئة
تلوث البيئة ما هو؟
التلوث البيئي هو عبارة عن تسرب النفايات والمواد الكيميائية وغيرها من المخلفات، للبيئات الطبيعية التي تعيش فيها الكائنات الحية، والتي تسبب تغيرًا خطيرًا يؤثر على هذه البيئات والكائنات الحية التي تعيش فيها، ويكون التلوث على شكل مواد كيميائية أو ملوثات توجد بشكل طبيعي.
ويمكن تقسيم التلوث لعدة أنواع وفقًا لنوع المادة التي تسبب التلوث ومنها:
التلوث الكيميائي
هو التلوث بالمواد الكيميائية المصنّعة، أو الناتجة عن مخلفات المصانع كمصانع الإسمنت، مواد التنظيف، وزيوت السيارات أو الملوثات التي تَنتج كمخلفات جانبية لعملية الصناعة.
وهذه المواد تُلقَى في المجاري المائية أو تنتشر في الهواء مما يسبب تلوثًا بيئيًا، وهذا النوع من التلوث شديد الخطر على البيئة والكائنات.
فقد ظهرت آثار هذا النوع من التلوث بوضوح في النصف الثاني من القرن العشرين نتيجة التقدم الصناعي الهائل خصوصًا في مجال الصناعات الكيميائية.
وقد تصل آثار التلوث الكيميائي إلى الغذاء عن طريق استخدام المواد الحافظة والألوان والصباغ والمنكّهات والروائح الصناعية المُستخدمة في الأغذية، وقد أثبتت دراسات عديدة أن كل هذه المواد تسبب الأورام السرطانية الخبيثة.
وأكثر المواد المُلوثة للبيئة الّتي تضرّ بصحة الإنسان والحيوان، الرَّصاص وكبريت الهيدروجين ومركبات الزئبق، والكادميوم، والزرنيخ، ومركبات السيانيد، والمبيدات الحشرية، والأسمدة الكيماوية، والنفط.
اقرأ أيضًا البلاستيك الصديق للبيئة
التلوث البيولوجي
وينشأ نتيجة وجود بكتيريا وفطريات وغيرها في الماء أو الهواء أو التربة، تختلط هذه الكائنات بالطعام الذي يأكله الإنسان أو الماء الذي يشربه أو الهواء الذي يستنشقه مما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض الخطيرة والمتوسطة الخطورة.
ويحدث التلوث البيولوجي عند تصريف مياه الصرف الصّحيّ في موارد المياه العذبة (مياه الشّرب) دون معالجتها كيميائيًا وفقًا للمعايير المطلوبة.
أو بسبب انتشار القمامة المنزليّة في الشّوارع دون مراعاة القواعد الصّحيّة في جمعها ونقلها والتّخلّص منها بطريقة علميّة سليمة.
أو بسبب ترك الحيوانات الميتة في العراء دون مراعاة دفنها، أو إلقائها في موارد المياه أو عدم اتباع طرق صحية في حفظ الأطعمة وتصنيعها ممّا يعرضها للتّلوّث.
التّلوّث الإشعاعيّ
وهو تسرّب المواد المشعّة إلى الماء والهواء والتّربة، وهو من أخطر أنواع التّلوّث البيئيّ بسبب عدم إمكانيّة رؤيته أو شمه أو الإحساس به، حيث تنتقل الإشعاعات وتتسلّل بسهولة إلى الكائنات الحيّة في كلّ مكان دون ترك آثار عند انتشارها.
ولكن عند وصول الموادّ المشعّة إلى خلايا أجسام الكائنات تُحدث أضرارًا ظاهرة وباطنة قد تودي بحياة النّاس.
ومصادر التّلوّث الإشعاعي قد تكون طبيعيّة كالأشعّة الصّادرة من الفضاء الخارجيّ والغازات المشعّة المتصاعدة من قشرة الأرض، أو صناعية كمحطات الطّاقة النّوويّة، والمفاعلات الذّريّة، والنّظائر المشعّة المستخدمة في الصّناعة أو الزّراعة أو الطّبّ أو غيرها من الصّناعات.
اقرأ أيضًا كيف نجعل أبناءنا أصدقاء البيئة
التّلوّث الحراريّ
يُقصد بالتّلوّث الحراريّ التّغير في درجة حرارة المسطّحات المائيّة الطّبيعيّة نتيجة النّشاط البشريّ، ومثال على ذلك استخدام المياه للتّبريد في محطّات الكهرباء.
التّلوّث الجوّيّ
يعتبر تلوّث الهواء خطرًا على صحّة الإنسان، وطبقًا للدّراسات البيئيّة المنشورة، فإنّ أغلب سكّان المدن في الدّول النّامية معرضون لمستويات من ثاني أكسيد الكربون غير الصّحيّة.
حيث يُعد الكربون الأسود من الملوّثات الخطرة الّتي أصبحت منتشرة في الهواء بشكل كبير في الفترة الأخيرة.
التّلوّث الصّوتيّ
ينتج عن الضوضاء أضرار نفسيّة وعصبيّة وفيزيولوجيّة، كإحداث الضّرر بالقدرة على السّمع والتّسبّب باضطرابات نفسيّة في صورة قلق وارتباك أو حدوث اضطرابات فيزيولوجية نتيجة الحالة النّفسيّة مثل آلام الرّأس، وتسبّب تناقص في قدرة الإنسان الإنتاجيّة.
فالضوضاء تسبب حوالي 50% من الأخطاء الميكانيكيّة ممّا يعادل 20% من الحوادث المهنيّة.
من أهمّ مصادر التّلوّث
التّلوث الطّبيعي
هو تلوث سببته ظواهر طبيعيّة لا دخل للإنسان فيه، تحدث من وقت لآخر كالبراكين والصّواعق والعواصف الّتي قد تحمل معها كميّات هائلة من الرّمال والأتربة وتتلف المزروعات والمحاصيل.
ومن الصّعب مراقبة هذا التّلوّث أو التّنبّؤ به والسّيطرة عليه.
اقرأ أيضًاكيف تتعرّف على الأسماك الملوثة لتتجنب التسمم الغذائي؟
التّلوّث الصّناعيّ
هذا التّلوّث يحدث نتيجة لأنشطة البشر الصّناعيّة والخدميّة والتّرفيهيّة وغيرها، إذ تُعدُّ الصّناعات التّقنيّة السّبب الرّئيس للتّلوّث في عصرنا الحاضر، وباتت تهدّد حياة الكائنات على وجه الأرض.
وأهمّ مصادر التّلوّث الصّناعيّ المخلفات الصّناعيّة والتّجاريّة وما تنفثه عوادم السّيارات، ومداخن المصانع الّتي تحتوي على مركّبات الكلور، والفلور، والكربون السّامة.
وتنقسم الملوثات الصّناعيّة إلى:
· ملوّثات صلبة ناجمة عن بعض الصّناعات كالأتربة النّاتجة عن صناعة الإسمنت.
· ملوّثات سائلة كمحاليل المواد الكيماويّة الّتي تُلقى في المجاري المائيّة.
· ملوّثات غازيّة كالغازات والأدخنة الضّارّة المتصاعدة من مداخن المصانع الّتي تكرّر البترول.
تلوّث البيئة في مصر
تلوّث الهواء يكلّف مصر ما لا يقل عن 47 مليار جنيه سنويًّا، وفق تقديرات البنك الدّوليّ، يتسبّب الهواء الملوّث في مشاكل صحّيّة مدمّرة على المدى الطّويل، ما يؤدّي إلى ضغوط متزايدة على أنظمة الرّعاية الصّحيّة، وانخفاض الإنتاجيّة نتيجة الأمراض المزمنة.
بالإضافة إلى إهدار في وقت العمل، ما ينتج عنه في النّهاية أضرار اقتصادية كبيرة، ويقدر تقرير للبنك الدّوليّ اعتمادًا على بيانات 2017/2016م أن تلوّث الهواء في القاهرة الكبرى وحدها كلّف مصر نحو 47 مليار جنيه في عام 2017م، أو ما يعادل 1.35% من النّاتج المحلّيّ الإجماليّ.
وأشار تقرير جديد للبنك الدّوليّ صادر في 7 فبراير/ 2022م إلى أنّ التّكلفة البشريّة والاقتصاديّة لتلوّث الهواء وتدهور البحار والسّواحل هائلة وتقدر بأكثر من 3% من إجمالي النّاتج المحلي في بعض بلدان منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا.
اقرأ أيضًا إن كنت تعيش في الكويت فاحذر من هذا الخطر القاتل في الهواء !
القاهرة هي المدينة الأكثر تلوثًا في العالم
كشفت دراسة بيئيّة حديثة، والّتي اعتمدت على بيانات حول جودة الهواء والضّوء والتّلوّث الضوضائيّ أنّ القاهرة هي المدينة الأكثر تلوثًا في العالم، من أصل 48 مدينة شملها تقرير موقع (ذا إيكو إكسبرتس).
وشهدت القاهرة الكبرى في عام 2017م ما يصل إلى 12.6 ألف حالة وفاة مبكرة بسبب تلوّث الهواء، بالإضافة إلى نحو 3 مليارات يوم عمل ضائع بسبب الأمراض النّاتجة عن تلوّث الهواء في القاهرة الكبرى، وعدم توفّر المياه النّظيفة والصّرف الصّحيّ والنّظافة بشكل عام في مصر، بحسب ما ذكره البنك الدّوليّ في تقريره.
خطورة العواصف التّرابية على القاهرة
في الأيّام الّتي تضرب فيها الرّياح المحمّلة بالأتربة القاهرة، تدخل مستويات عالية من الجسيمات الدّقيقة "PM2.5" إلى مجرى التّنفّس والرّئتين.
وتحدّد منظمة الصّحّة العالميّة المستويات الآمنة لنسبة تركز جسيمات PM2.5 في الجو تحت 10 ميكروجرام لكلّ متر مكعب من الهواء، وترى أنّ تقليل نسبة الجسيمات إلى هذا المستوى مقارنة بالنّسبة البالغ قدرها 35 ميكروجرام لكلّ متر مكعب المنتشرة في أغلب الدّول النّامية قد يساهم في تخفيض الوفيات المرتبطة بتلوّث الهواء بنسبة 15%.
ويبلغ متوسط نسبة "PM2.5" في القاهرة الكبرى 84 ميكروجرام لكلّ متر مكعّب من الهواء في الفترة بين 1999م، و2016م، فيما بلغت أقلّ نسبة سجّلت 66 ميكروجرام لكلّ متر مكعّب.
ولك أن تعلم أن متوسّط معدّل جسيمات "PM2.5" في هواء القاهرة يفوق بأكثر من 11.7 مرّة عن المعدّل "الآمن" الموصى به، وفق بيانات منظّمة الصّحّة العالميّة.
وتعتمد هذه التّقديرات على البيانات الصّادرة عن جهاز شؤون البيئة المصريّ، في حين لا توجد أيّ بيانات رسميّة دقيقة عن الأوضاع خارج القاهرة الكبرى، بحسب تقرير البنك الدّوليّ.
اقرأ أيضًا كيف نوقف تلوث المياه؟ نحو مستقبلنا النظيف
ما هو الـ(PM2.5) وما هي مصادره
هي مواد جسيميّة دقيقة جدًا لا ترى بالعين المجرّدة، ولا يتجاوز حجمها 2.5 ميكرون متر، وتحتاج إلى أجهزة دقيقة وحسّاسة للكشف عنها، ومنها الأمونيا، الكربون، والرّصاص، والسلفيت، والنّيتريت.
ومصادر الـ(PM2.5) مختلفة ومنها:
احتراق غير كامل للمواد، عوادم السّيّارات، الانبعاثات النّاتجة من حرق المخلّفات الزّراعيّة، التّفاعلات الكيميائيّة في الغلاف الجوّيّ، انبعاثات المصانع، حرائق الغابات، وغيرها.
البلدان العشرة الأكثر وفيات بسبب بالتّلوّث
وأعدّت الدّراسة قائمة بالبلدان العشرة الأكثر تسجيلًا لوفيات مرتبطة بالتّلوّث استنادًا إلى النّتائج المعدّلة لحساب التّلوّث، وهذه البلدان على التّوالي هي تشاد، وجمهورية أفريقيا الوسطى، والنّيجر، وجزر سولومون، والصّومال، وجنوب أفريقيا، وكوريا الشّماليّة، وليسوتو، وبلغاريا، وبوركينا فاسو.
هل يمكن أن نقضي على التّلوّث بكافّة أنواعه؟ أو على الأقلّ الحدّ منه؟
إليكم الوسائل المتاحة حتّى الآن
اقرأ أيضًا تلوث أسطح المشروبات الغازية و العصائر
وسائل مكافحة تلوث الهواء
· استخدام وقود يسبّب أقلّ ضرر للبيئة كالغاز الطّبيعيّ.
· تركيب مرشّحات لأدخنة المداخن وعوادم السّيّارات.
· استخدام طاقة الشّمس وهي طاقة نظيفة لا ينتح عنها ملوّثات.
· إنشاء المصانع والمعامل خارج المدن مع أخذ الاحتياطات للتّقليل قدر الإمكان من كَمّيَّة الملوّثات.
تلوّث التّربة
وينتج من المخلّفات والنّفايات والمواد الكيميائيّة الّتي تُلقى في التّربة فتتغيّر خصائصها الطّبيعيّة والحيويّة وتتغيّر تركيبتها بشكل يجعلها تؤثّر سلبًا على من يعيش فوق سطحها من إنسان وحيوان ونبات.
ومن أهمّ مسبّبات تلوّث التّربة الهيدروكربون والمعادن الثّقيلة، كما وقد تتلوّث التّربة نتيجة سقوط الأمطار الحمضيّة عليها أو نتيجة سقوط الغبار الذّريّ النّاتج عن التّفجيرات النّوويّة الّتي أحدثها الإنسان.
وقد تتلوّث التّربة أيضًا بالمبيدات الزّراعيّة وهذا ينعكس بشكل سلبيّ على غذاء الكائنات الحيّة، وينتج عنه أمراض خطيرة مثل السّرطان.
وسائل مكافحة تلوّث التّربة
· إنشاء المصانع والمعامل بعيدًا عن الأراضي الزّراعيّة، ومعالجة مخلفاتها قبل تصريفها.
· التّقليل من استخدام المبيدات والأسمدة الزّراعية قدر الإمكان.
تلوث الماء
تمثّل المياه العذبة 3% من الحجم الكلّيّ لمياه الأرض وهذه النّسبة بالرّغم من ضآلتها فهي تواجه خطر التّلوّث نتيجة رمي المخلّفات الآدميّة، واختلاط الصّرف الصّحيّ بالمياه العذبة.
وتلوّث الماء هو تغيُّر طبيعته وخصائصه الكيميائيّة والفيزيائيّة فيصبح غير صالح للاستخدام، وخطر على البيئة والكائنات الحيّة.
ويوجد ثلاثة أنواع لتلوّث المياه
· تلوّث طبيعيّ وهو الّذي يُغيّر خصائص الماء الطّبيعيّة فيجعله غير صالح.
· تلوّث كيميائيّ نتيجة وجود مواد سامّة كيميائيّة مثل الرَّصاص.
· التّلوّث البكتيريّ نتيجة وجود ميكروبات في الماء تُسبّب المرض.
وسائل مكافحة تلوّث الماء
· معالجة المخلّفات النّاتجة عن النّشاط البشريّ والصّناعيّ قبل تصريفها في موارد المياه.
· معالجة مياه المجاري ومياه مخلفات المصانع لإعادة استخدامها.
وأخيرًا يقع على عاتق الحكومات العمل على تفعيل هذه الوسائل، والحرص الشّديد على تنفيذها.
وكذلك سنّ القوانين والمراقبة المستمرّة على المصانع والمعامل، والحدّ من استخدام البنزين كوقود للسّيّارات، واستخدام الغاز الطّبيعيّ كبديل أقلّ ضررًا، بالإضافة للتّوعيّة المجتمعيّة المستمرّة بضرورة الحفاظ على البيئة نظيفة.
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.