تلظّى

تتلظّى داخل نفس كل واحدٍ منا نار، لكل شخص ناره ولكل نار حدتها وقوتها يوجد من تكون ناره مشتعلة باستمرار، ومن تشتعل ناره من حين لآخر ويوجد من يردم ناره لسنين طوال ثم يفور بركانه لحدث معين أو لوصوله حد الغليان.

هناك من اشتعلت النار في داخله منذ صغره بسبب طفولة بائسة أو حوادث مأساوية، وهناك من اشتعلت ناره في شبابه في الوقت المفروض أنه يعيش أجمل سنين حياته، وآخر اشتعلت ناره في خريف العمر في الوقت المفترض أن يراقب فيه براعم غرسه الذي كان يغرسه طوال سنينه الماضية تنمو وتزهر أمامه، لا يقصد بالنار هنا الشرارات العرضية التي تشتعل من وقت لآخر وتنطفئ أو بسبب حوادث يمكن معالجتها، يقصد بالنار هنا ما يشتعل داخل النفس ولا يمكن إخماده أن تعيش وتنام وتأكل وتشرب وهناك حريق داخل النفس وكل من مر بهذه الحالة سيفهم ماذا أقصد، وبالرغم من تشابه أو تقارب الشعور بالاحتراق ألا أنّ لكل شخصٍ منا نار تختلف عن غيره وسبب مغاير لاشتعال هذه النار.

هناك من اشتعلت ناره بسبب حرمان أو نقص، وهذه من أبشع النيران ومن شبه المستحيل إخمادها، هذا لأن ما نقصك يوم سيظل ينقصك للأبد وما حرمت منه سيظل يؤلمك حرمانك منه وحاجتك له حتى  لو تم تعويضه فيما بعد فإن الحصول عليه بعد فوات الأوان، وبعد فتور الرغبة به أبشع من استمرار الحرمان منه ذلك لأن للشعور بالحاجة مرارة لا يمكن نسيان طعمها، هناك من اشتعلت ناره لعدم وجود أجوبة فاستمرارك بطرح أسئلة دون وجود أجوبة عليها تشفي صدرك هي ما يجعل النار لا تنطفئ، ترى هل أخطئك؟ ترى هل كنت غير كافِ؟ ترى هل أحبني من الأساس؟ لِما لم يأخذني أحد على محمل الجد؟ هل أنا بشع لهذه الدرجة؟ والكثير من الأسئلة بقيت دون إجابات وافية تسببت في الكثير من الحرائق، وهناك من اشتعلت ناره من استمرار السعي في أكثر من درب دون الوصول على الرغم من كل ما خسر وكل ما دفعه ثمن للوصول ولكنه لم يصل، وهناك من اشتعلت ناره بسبب من أحد أحبابه وهذه من أشد النيران اشتعال، والسبب بالأغلب ليس الموت تحديداً بل عدم إمكانية تغيير ما حدث قبله. أن يموت من نحب من دون أن نعتذر له أو من دون أن نعطيه ما يستحق نار تجعل صاحبه يحترق للأبد وربما بسبب عدم إمكانية رد الموت عن من نحب أو بسبب موته بحادثة لا تليق بحياته.

لكل منا نار تحرقه والقوي فقط من استطاع أن يخمدها أو على الأقل استطاع التعايش معها لحد أصبح وجودها لا يحرق.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب