تلسكوب رومان: ما حكاية تلسكوب ناسا الذي يستعد لفتح نافذة على الطاقة المظلمة؟

في مهمة علمية تستهدف التقاط آلاف الصور يوميًا بمجال رؤية يفوق تلسكوب هابل أكثر من 1000 مرة، انطلق تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا في 30 أغسطس 2026 من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا على متن صاروخ «فالكون هيفي» التابع لشركة «سبيس إكس»، في حدث انتظره كثير من المهتمين بالفضاء ودراسة المادة والطاقة المظلمة؛ حيث من المنتظر أن يكشف التلسكوب الجديد عن القوة الخفية التي تشكل 95% من الكون.

وفي هذا المقال نتعرف على تلسكوب رومان، وما الفرق بينه وبين تلسكوب هابل، وماذا سيضيف تلسكوب ناسا، وكيف سيفتح نافذة ضخمة على الطاقة المظلمة، ولماذا علينا الانتظار حتى عام 2027 لرؤية الصور الأولى؟

ما هو تلسكوب رومان وما الهدف من إطلاقه؟

تلسكوب نانسي رومان هو مرصد فضائي متطور للغاية تابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، تم تصميمه للإجابة عن أسئلة أساسية في مجالات عدة مثل الكواكب الخارجية والطاقة المظلمة وفيزياء الأشعة تحت الحمراء. ويتميز التلسكوب بامتلاكه مرآة رئيسية يبلغ قطرها 2.4 متر، بالإضافة إلى الكاميرات المتطورة التي تمنحه مجال رؤية أكبر بمقدار 100 مرة من تلسكوب هابل، وهو ما يتيح له التقاط صور بانورامية ضخمة للكون بدقة مذهلة في وقت قياسي.

أما الهدف من إطلاق التلسكوب، فهناك أهداف عديدة، إلا أن هناك 3 أهداف علمية كبرى على رأسها حل لغز الطاقة المظلمة والمادة المظلمة والقوة الخفية التي تشكل نحو 95% من الكون، عن طريق رسم خرائط ثلاثية الأبعاد لمليارات المجرات. ويسعى التلسكوب أيضًا إلى اكتشاف الكواكب الخارجية خارج مجموعتنا الشمسية باستخدام تقنية عدسة الجاذبية الدقيقة ليساعد العلماء على معرفة مدى شيوع الكواكب الشبيهة بالأرض.

يحمل التلسكوب أداة تعرف باسم (الكوروناغراف)، وهي أداة متطورة للغاية لحجب ضوء النجوم وتمكين التلسكوب من التقاط صور مباشرة للكواكب العملاقة وتحديد مكونات غلافها الجوي.

تلسكوب رومان مرصد فضائي متطور تابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا

سبب تسمية تلسكوب رومان

سُمي التلسكوب بهذا الاسم تكريمًا للعالمة الدكتورة نانسي غريس رومان (Nancy Grace Roman)، والتي تُعرف بلقب «أم تلسكوب هابل»؛ احتفاءً بدورها التاريخي كأول رئيسة لقسم الفلك في وكالة ناسا، وجهودها الأساسية في تخطيط وإنشاء تلسكوب هابل والتمهيد لعصر التلسكوبات الفضائية.

كيف يفتح تلسكوب ناسا الجديد نافذة ضخمة على الطاقة المظلمة؟

يفتح تلسكوب رومان نافذة ضخمة بالفعل وغير مسبوقة لدراسة الطاقة المظلمة، من خلال الجمع بين دقة التلسكوبات الفضائية العالية ومجال الرؤية البانورامي الذي يفوق تلسكوب هابل بمئة مرة، وهو ما يتيح له مسح السماء بسرعة أكبر بمئة مرة من أي تلسكوب آخر، ويمكن تبسيط الأمر كما يلي:

  • المسح البانورامي الشامل لتلسكوب رومان: كانت التلسكوبات العملاقة سابقًا تمتلك الدقة العالية ولكن بمجال رؤية نفقية ضيق، وبالتالي تستغرق عقودًا لمسح جزء صغير من السماء. أما تلسكوب رومان فيمتلك كاميرات واسعة المجال يستطيع من خلالها التقاط خرائط ثلاثية الأبعاد لملايين المجرات بدقة فائقة في وقت قياسي.
  • رصد آلاف الكواكب والمستعرات خارج المجموعة الشمسية: تعد المستعرات الأعظمية من النوع الأول بمثابة شمعات قياسية في علم الفلك؛ لأن لمعانها الحقيقي معروف، وهو ما يسمح بحساب المسافات بدقة شديدة، وبالتالي سيرصد رومان عشرات الآلاف من هذه النجوم المتفجرة البعيدة جدًا من خلال قياس مدى سرعة ابتعادها عنا، وبالتالي يحدد العلماء دقة تغير سرعة توسع الكون ومدى ثبات قوة الطاقة المظلمة.
  • تقنية عدسة الجاذبية الضعيفة في رومان: أثناء سفر الضوء من المجرات إلينا، يمر عبر كتل غير مرئية من المادة المظلمة التي تقوم بثني الضوء وتشويه شكل المجرات. وهنا يأتي دور تقنية عدسة الجاذبية الضعيفة، التي سيستخدمها تلسكوب رومان لقياس هذا التشويه الطفيف لملايين المجرات لاستكشاف المعركة المستمرة بين جاذبية المادة المظلمة وقوة دفع الطاقة المظلمة.

مقارنة بين رومان وهابل وجيمس ويب: ماذا سيضيف التلسكوب الجديد؟

سيضيف تلسكوب نانسي غريس رومان الجديد قدرة غير مسبوقة على المسح الواسع السريع للسماء، ومجال رؤية يفوق تلسكوب هابل بـ100 مرة، ويتم تصوير مساحات شاسعة من الكون بلمح البصر بدلًا من التركيز على نقاط ضيقة، وهو ما يمكن توضيحه في المقارنة التالية:

  • تلسكوب هابل Hubble: يمتلك تلسكوب هابل مرآة قطرها 2.4 متر، ومجال رؤية قياسيًا ضيقًا نسبيًا، كما أنه متخصص في التقاط الصور الدقيقة وعالية الوضوح باستخدام الضوء المرئي وفوق البنفسجي.
  • تلسكوب جيمس ويب JWST: يمتلك مرآة عملاقة قطرها 6.5 متر ومجال رؤية مركزيًا، وهو مخصص لرصد الأشعة تحت الحمراء العميقة واكتشاف بدايات الكون والمجرات الأولى.
  • تلسكوب رومان Roman: يمتلك مرآة قطرها 2.4 متر بنفس حجم مرآة تلسكوب هابل، إلا أنه يمتلك مجال رؤية هائلًا يفوقه بـ100 مرة، وهو متخصص في المسح الكوني الواسع ودراسة الطاقة المظلمة والكواكب الخارجية.
  • ماذا يضيف تلسكوب رومان: يضيف تلسكوب رومان رؤية بانورامية تتيح له التقاط صور ضخمة لملايين النجوم والمجرات، وسرعة هائلة في عملية المسح أكثر من 1000 مرة مقارنة بتلسكوب هابل. كما يعمل التلسكوب كاشفًا عامًا يمسح السماء ويحدد المواقع المهمة ويوجه الفلكيين نحو الأهداف لفحصها بعمق.

أول صور تلسكوب رومان تصل في 2027.. لماذا علينا الانتظار؟

بالفعل نحتاج إلى الانتظار حتى أوائل عام 2027؛ لأن تلسكوب رومان يحتاج إلى فترة تجهيز ومعايرة قد تتجاوز 3 أشهر بعد إطلاقه، وحتى يصل إلى مداره النهائي ويضبط أدواته بدقة، وهو ما يمكن تبسيطه كالتالي:

  • السفر إلى نقطة المدار البعيدة: يحتاج التلسكوب إلى قطع مسافة تصل إلى 1.5 مليون كيلومتر للوصول إلى نقطة الاستقرار (نقطة لارجرانج الثانية L2)، وهي رحلة تستغرق وقتًا لضمان استقرار المركبة في موقعها الصحيح.
  • فترة التكليف والاختبار: تستمر هذه المرحلة نحو 3 أشهر بعد الإطلاق؛ حيث يقوم الفريق التقني بفتح الأغطية الواقية وتشغيل الأنظمة الكهربائية والحرارية بشكل تدريجي.
  • معايرة الأجهزة والكاميرات: في المرحلة الأخيرة وقبل بداية العمل يجب ضبط بؤرة المرآة الرئيسية والمعايرة الدقيقة للأدوات لالتقاط صور خالية من أي تشويش أو خطأ بصري؛ حيث يمتلك التلسكوب كاميرا ضخمة بدقة 288 ميجابكسل وأداة رؤية واسعة جدًا.

هل يودع صاروخ Falcon Heavy الخدمة بعد إطلاق رومان؟

رغم أن شركة «سبيس إكس» وإيلون ماسك قد أعلنا مؤخرًا عن نيتهم إحالة صواريخ فالكون إلى التقاعد تدريجيًا، بما فيها صاروخ «فالكون 9» و«فالكون هيفي» المسؤول عن إطلاق التلسكوب رومان، فإن هذا التقاعد مشروط ومستقبلي، وهو ما يمكن شرحه كالتالي:

  • يمتلك الصاروخ عقودًا مؤكدة ومجدولة سيعمل على تنفيذها خلال السنوات القادمة، ومنها مهمة إطلاق مركبة هبوط على القمر، وإطلاق أجزاء أساسية من المحطة المدارية حول القمر، ومهمة إطلاق مروحية ناسا الفضائية المخصصة لاكتشاف قمر تيتان.
  • أوضحت شركة «سبيس إكس» أن عمليات إخراج صاروخ فالكون من الخدمة لن تبدأ إلا بعد أن يثبت صاروخ «ستارشيب» العملاق كفاءته الكاملة، ويصبح قادرًا على الطيران بانتظام وموثوقية لعدة مرات في الأسبوع الواحد.
  • بناءً على المهام والعقود التجارية الحالية وتصريحات شركة «سبيس إكس»، فإن صاروخ فالكون سيستمر في الطيران حتى أواخر عام 2028 أو 2029 على أقل تقدير.

صاروخ «فالكون هيفي» الذي انطلق حاملًا التلسكوب رومان

أسئلة شائعة عن تلسكوبات الفضاء واختيار المرصد المناسب

إليك أهم الحقائق العلمية والنصائح العملية حول أشهر المراصد الفضائية وأقواها، وكيفية انتقاء التلسكوب الأنسب لاحتياجاتك:

كيف تختار التلسكوب المناسب؟

يتوقف ذلك على تحديد هدفك من الرصد ونوع الجرم السماوي؛ حيث يُفضل التلسكوب الكاسر (Refractor) للمبتدئين ولرصد القمر والكواكب لسهولة استخدامه، بينما يُعد التلسكوب العاكس (Reflector) الخيار الأفضل لرصد السدم والمجرات البعيدة نظرًا لفتحة مرآته الكبيرة وسعره المناسب، مع ضرورة الاهتمام بحجم الفتحة (Aperture) وثبات الحامل (Mount) بدلًا من الانخداع بنسبة التكبير فقط.

ما هو اسم أشهر تلسكوب فضائي؟

أشهر تلسكوب فضائي في التاريخ هو تلسكوب هابل (Hubble)، وأشهر وأقوى تلسكوب حديث هو تلسكوب جيمس ويب (James Webb).

ما هو أقوى تلسكوب في العالم؟

يُعد تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) أقوى وأعقد مرصد فضائي يعمل بالأشعة تحت الحمراء تم بناؤه حتى الآن، أما على الأرض فيُعد التلسكوب الكبير جدًا (VLT) في تشيلي، وتلسكوب «إي إل تي» (ELT) الجاري تشييده، من أضخم وأقوى المراصد البصرية المباشرة.

ما الذي اكتشفه تلسكوب جيمس ويب؟

اكتشف أقدم المجرات والثقوب السوداء التي تشكلت بعيد الانفجار العظيم، ورصد بالتفصيل مكونات الغلاف الجوي للكواكب الخارجية، وبخار الماء والجزيئات العضوية في أقراص تشكل الكواكب، بالإضافة إلى التقاط صور عالية الدقة لولادة النجوم وحلقات الكواكب في مجموعتنا الشمسية.

متى سيتم إطلاق التلسكوب الروماني؟

تم إطلاقه بالفعل بنجاح في نهاية أغسطس 2026 على متن صاروخ «فالكون هيفي»، ويتجه حاليًا نحو مداره النهائي، ومن المقرر أن يبدأ في إرسال أولى صوره العلمية البانورامية الباهرة في أوائل عام 2027.

يمثل تلسكوب نانسي غريس رومان حقبة جديدة ومثيرة في تاريخ الاستكشاف الفلكي؛ إذ لا تتوقف أهميته عند حدود التقاط مشاهد كونية ساحرة، بل تمتد لتسليط الضوء على أبرز الألغاز التي تحكم مصير الكون وتمدده. ومع انطلاق هذا المرصد البانورامي، يترقب المجتمع العلمي إجابات جذرية تعيد رسم فهمنا للمادة والطاقة المظلمة والكواكب البعيدة.

نتمنى أن نكون قد قدمنا لك دليلًا شاملًا ومعرفيًا ممتعًا حول تلسكوب رومان وآفاقه الفضائية الواعدة. يسعدنا جدًا أن تشاركنا رأيك وانطباعاتك حول هذا التلسكوب في التعليقات أسفل المقال، ولا تنسَ مشاركة المقال مع أصدقائك الشغوفين بعلوم الفضاء على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.