من النادر العثور على حذاء القطب (كسوة، تلبيسة) الذي يغطي النهاية السفلى (المدببة) من عمود الارتكاز للباب؛ منعًا للتلف السريع الذي يصيب المادة الخشبية.
اقرأ أيضاً ماذا تعرف عن "نبوخذ نصر".. أغنى رجل في بابل؟
تلبيسة العمود (حذاء القطب) Pole Shoe
حذاء القطب هذا له شكلان غير متشابهين، مع أنهما يمثلان مرحلة انفرادية من التطور، لأن أحدهما اختزال للشكل الآخر، وهما يتتابعان تاريخيًّا للعصور الممتدة من سلالة أور الثالثة حتى العصر البابلي الحديث، ثم إن طرق حماية الأقطاب في هذا العصر غير واضحة، لكن من المؤكد أن حذاء القطب كان ضروريًّا ومستعملًا لمدى معين.
ومن النماذج التي ذكرتها المصادر المسمارية هو استخدام غطاء جلدي لحذاء القطب، وفي هذه الحالة نستطيع الافتراض بأن هذا القطب كان مغطى بجلد بدلًا من النحاس والمعادن الأخرى.
وفي عصر أور الثالثة كان حذاء القطب يمثل حالة نادرة، لحماية عمود الارتكاز، وبلغ طول هذه القطعة من العمود (60)سم وقطر نهايتها العليا (13)سم مغطاة بالنحاس.
لكن هذه القطعة لم تحفظ، وبهذا فإن شكلها غير معروف، ولكن نفترض أنه لم يكن يتم تغطية العمود بطوله الكامل، بل يغطى الجزء الذي يكون في المحور تحت الأرض فقط، وهذا الجزء من المحور هو (6)سم، وهذه الحقيقة تأكدت بواسطة التنقيبات، والمهم هنا أن العمود لم يكن من خشب النخيل، وأنه كان لا بد للباب أن يكون بالسمك والمتانة نفسها.
اقرأ أيضاً الحضارة البابلية وأعظم الشخصيات فيها
أشكال حذاء القطب
ويوجد نموذج يعود للملك أور-نمو؛ إذ عثر على حذاء قطب من النحاس الثقيل ذي شكل كأسي، وكان ارتفاعه (25)سم، وقطره العلوي (22)سم، وقد ثبت هذا القطب بعامود الارتكاز بوساطة مسامير نحاسية كبيرة بعمود الارتكاز.
ويوجد أنموذج آخر من مدينة كرسو، كان حذاء القطب فيه يشبه مظلة مسطحة، وبلغ قطره العلوي (15.1)سم، وارتفاعه (7.7)سم، وربما كان كبيرًا وفقًا للارتفاع الكلي، وهذا الحذاء هو أقصر مقارنة بالأنموذج السابق لـ(أور-نمو) لكنه ليس أعرض منه، وتشير المسامير الثلاثة التي لم تزل بارزة نحو الداخل من الجانب إلى طريقة تثبت الخشب.
ولأن هذه المسامير الثلاثة تقع على جانب واحد؛ فإننا نتوقع أنه كان هناك ما لا يقل عن ثلاثة مسامير أخرى على الجهة المقابلة، وبالمقارنة مع الأنموذج المأخوذ من الملك أور-نمو فقد كان عمود الارتكاز أملسًا ومسطحًا؛ في حين يعتقد أن أنموذج من مدينة أور كان ذا قطب حاد فضلًا على كون نهايته مثلومة.
اقرأ أيضاً النمرود ملك الغموض
النماذج الموجودة في مدينة ماري
وفي مدينة ماري عثر على نماذج برونزية في منطقة قصر الملك زمريليم في الغرفة رقم (81) التي تبين بأنها قطع ترتبط بالأبواب، وهي طاسة (فصوص) مسطحة ذات نهاية سفلية ضيقة أو (مقصوصة).
وقد كانت حافتها العليا تتجه نحو الداخل، وبلغ قياس القطر العلوي لحذاء القطب (8.6)سم والارتفاع الكلي (2.3)سم، وبهذا فإن قطر عمود الارتكاز في هذه الحالة يساوي (8-10)سم، وبما أن الجهة العلوية متجهة نحو الداخل، فهذا يفسر عدم استخدام المسامير لربط الخشب.
وفي نيبور في الغرفة (8) من الطبقة الثالثة في معبد الإله أنليل عثر على وعاء معدني كأسي الشكل بقطر (5.2)سم في صنارة (نجران) باب حجرية.
وقد عدَّه المنقبون حذاء القطب، إذ إن شكله يوحي بمثل هذا الاستنتاج الذي يؤيد هذا الافتراض أن قطر صنارة (نجران) الباب يساوي (7.5)سم، وهو أكبر من الوعاء وله عمق (1)سم فقط.
حذاء قطب مدينة نوزي
وفي نوزي وجد حذاء قطب يختلف عن أشكال النماذج الثلاثة التي ورد ذكرها، فهي ذات أشكال مختزلة، جوانبها ليس لها حافات دائرية بل لها ثلاث آذان (أطواق، عرى) معطيًا القاعدة شكلًا مقعرًا.
إذن يمثل هذا الحذاء البرونزي واحدًا من أصل ثلاثة نماذج محفوظة، وهو ذو شكل جديد يتكون من جزء سفلي على شكل كأس وجزء علوي منقسم إلى ثلاث آذان (أطواق، عرى) بالاتجاه العلوي، له حافة منحنية، وكل أذن مجهزة بفتحتين صغيرتين لتثبت المسامير، ولا يزال هناك مسماران على هذه الآذان، وهي تبرز نحو الداخل إذ كانت في وقت ما مثبتة في العامود الخشبي الذي غالبًا ما يتلف.
وتوجد نماذج أخرى من المنطقة الآشورية مأخوذة من معبد آنو-أدد بآشور تعود إلى الملك شلمانو-أوصر الثالث، إذ عثر على حذاء قطب يبلغ سمك نهايته المدببة (2)سم، وله ثلاث آذان (أطواق، عرى) مثـقوبة لإدخال المسامير الحديدية أو البرونزية، والتي تثبت بالوتد الخشبي.
اقرأ أيضاً أسعار المواد المنقولة في العصر البابلي القديم
حذاء قطب في مدينة بابل
وقد عثر في مدينة بابل في إحدى بوابات القصر على حذاء قطب يشبه الموجود في معبد آنو-أدد، لكن الأذان (أطواق، عرى) كانت عريضة ومستديرة في الأعلى، ولكل منها فتحة تثبيت للمسامير موضوعة مباشرة أسفل الحافة العلوية.
وتوجد أحذية برونزية أخرى مأخوذة من خرسباد وأنواع شبيهة من معبد ننماخ في بابل، وهي مزودة بثلاث آذان (أطواق، عرى) عريضة متجهة نحو الأسفل، ثم أن أيًّا من هذه النماذج لا يملك مسامير كبيرة كتلك التي سبق الحديث عنها وهي تمتلك قاعدة مقعرة.
وكذلك عثر على حذاء قطب حديد (IM. 260431) مأخوذ من خرسباد. فضلًا على نماذج أخرى من بابل وخرسباد، وكانت قطعة من الحديد الثقيلة وكانت مصداء مع قاعدة دائرية ليست عميقة مع ثلاث آذان طويلة وعرضه الأساس لم يعد كاملًا، وبغض النظر عن هذا النموذج فإن جميع أحذية القطب مصنوعة من البرونز.
وكذلك عثر في سبار على أنموذج مشابه لحذاء القطب الموجود في بابل، إذ عثر على صنارة دائرية الشكل مصنوعة من الحجر الأبيض تقع على عمق (36)سم وقطرها (34)سم.
وفي وسطها حفرة مربعة الشكل مساحتها (9×9)سم مثبت منها مكعب مصنوع من النحاس، وعثر داخل الحفرة على شكل مخروطي له ثلاث أذان، ولا تزال بقايا المسامير المصنوعة من الحديد مثبتة في الثـقوب.
وقد ترك الطرف المدبب من الشكل المخروطي المصنوع من البرونز حفرة دائرية في المكعب النحاسي بقطر (3)سم من جراء حركة الباب والوتد الخشبي الذي يكون محور الباب الذي يدور مع قطعة المعدن المخروطية على مكعب النحاس المثبت على قطعة الحجر في الأسفل.
ومن العصر الآشوري الحديث، وفي بلاوات عثر على حذاء قطب مقارب في شكله لشكل الوعاء مع جوانب مغلقة وقاعدة مركزية، وله ثلاث آذان تمتد نحو الأعلى لتشكل حافة دائرية مستدقة في الأعلى وقصيرة.
وتتخذ المسامير والثقوب شكلًا معينًا لتثبت الأذان على العمود الخشبي، ويكون الحجم والسمك لهذه الأحذية مختلفة، أما أقطارها فتناظر أقطار قطب العمود المركزي.
غطاء العمود المركزي Pivot-Post Cap
لقد وجد غطاء العمود المركزي في العصر البابلي القديم بقصر في مدينة ماري، وكان يتكون من جزأين هما: الواجهة الأسطوانية للقطب العلوي من العمود الارتكازي، والقطعة النهائية الشبيهة بالغطاء التي تقع على القطب والواجهة للوصول إلى الفراغ الواقع بين العمود وواجهته ذات الحافات المتجهة نحو الداخل.
ولذلك ينتج منه تركيب يصبح فيه القطب العلوي مغطى تمامًا وتكون الواجهة، فضلًا عن جزء (قطعة) النهاية العليا مثبتة على الخشب بوساطة مسامير نحاسية التي كانت توضع في العتبة العليا للباب التي لا تحتفظ بأي منها لحد الآن.
والأنموذج الثاني هو أغطية بوابة بلا وات، الموجودة في المتحف البريطاني التي لم ينشر عنها شيء.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.