يمكن أن تكون آلية إجراء تغييرات جينية مؤقتة مهمة للعلماء الذين يأملون في تعديل البعوض بطرق تساعد في إدارة السكان، ومنع الأمراض المنقولة بالنواقل، مثل: فيروس غرب النيل دون تغيير التركيب الجيني للمجموعات البرية بشكل دائم.
هندسة الجينات المعدلة وراثيًا في بعوضة الحمى الصفراء، (aegypti)، في (Proceedings of the National Academy of Sciences 's PNAS Nexus)، يصف المؤلفان زاك أدلمان، دكتوراة، وكيفن مايلز، دكتوراة، وكلاهما أساتذة في كلية الزراعة وعلوم الحياة في تكساس (إيه آند إم)، قسم علم الحشرات، طريقة لبرمجة إزالة الجينات المعدلة داخل مجموعات البعوض على مدى أجيال متعددة.
هذه الطريقة هي الخطوة الأولى نحو بناء ضمانات للتعديلات الجينية التي تم تطويرها للسيطرة على تجمعات البعوض، والأمراض المنقولة بالنواقل التي يحملها، قال أدلمان: "إن الفكرة هي اختبار التغييرات المقترحة دون إجراء التغييرات بشكل دائم ودون المخاطرة بنقلها إلى التجمعات البرية".
يشارك أدلمان ومايلز في إدارة فريق من العلماء الذين حصلوا على منحة مدتها خمس سنوات بقيمة 3,9 مليون دولار من المعهد الوطني للحساسية، والأمراض المعدية لاختبار وضبط تقنية الإزالة الذاتية للجينات المعدية.
العودة إلى طبيعتها في بضعة أجيال
للوقاية من الأمراض التي ينقلها البعوض يجري تطوير مناهج تعتمد على المكافحة الجينية لمجموعات الحشرات. ومع ذلك، فإن العديد من هذه الاستراتيجيات تعتمد على الجينات المحورة شديدة التوغل والتكاثر الذاتي والتي يمكن أن تنشر السمة بسرعة إلى مجموعات أخرى من البعوض.
والتجارب في بعوض (aegypti)، المعروف بأنه ناقل للأمراض، بالاستناد إلى أحد أشكال إصلاح الحمض النووي، صمم (تشاي) شيفرة جينية مكررة جنبًا إلى جنب مع اثنين من الجينات للبروتينات الفلورية في منتصف جين مهم لصبغة العين.
وكانت النتيجة بعوضة بيضاء العينين، وكذلك لمعان أحمر وأخضر في العين والجسم، عندما يتم دمجها مع (نوكلياز) خاص بالموقع، وهو أمر ضروري للعديد من جوانب إصلاح الحمض النووي، فقد عملت كمجموعة دقيقة من المقص الجزيئي الذي يمكن أن يقطع تسلسل الجينات المتحورة، على مدى عدة أجيال.
استعادة البعوض صبغة العين الطبيعية وفقد الجينات المعدلة
إن هذا العمل هو دليل على مبدأ أن العلماء يمكنهم القيام بأمرين مهمين: إزالة الجينات المتحورة الموضوعة في البعوض، وإصلاح الجينات المعطلة.
حيث تقوم العديد من المجموعات بتطوير طرق وراثية للسيطرة على تعداد البعوض، ولكن هذه الطريقة توفر نظام فرملة يمكنه استعادة التسلسل في البرية.
بعوض(aegypti)
انسَ أمر الأسود أو أفراس النهر أو حتى العناكب السامة، قد يكون بعوض (aegypti) من بين أكثر الحيوانات البرية فتكًا في العالم، لدغتهم غير ضارة نسبيًا في الظروف العادية، لكن العديد من هذا البعوض يحمل أمراضًا ينقلها من دم مضيف إلى آخر، بما في ذلك (زيكا والشيكونغونيا)، وحمى الضنك، والحمى الصفراء، على غرار بعوضة النمر ذات الصلة، والتي تحمل أيضًا هذه الأمراض، يتميز بعوض (aegypti) بخطوط سوداء وبيضاء على أرجلها.
كيف يتكاثر هذا البعوض؟ وما هي أهم مناطق انتشاره؟
يتكاثر هذا البعوض في المناطق الحضرية، مما يجعل انتشار الأمراض التي يحملها خبيثًا بشكل خاص، وهو عادة يتكاثر بكميات صغيرة من الماء، كما هو الحال في الإطارات المهملة وأواني الزهور، لكن التكنولوجيا الجديدة المعدلة وراثيًا يمكن أن تجعل البعوض يتكاثر من الوجود؛ أي من نفسه.
يقول (ناثان روز) رئيس الشؤون التنظيمية في (Oxitec): "نريد أن يتواجد لدينا أداة يكون لها تأثير حقيقي على الحد من انتقال المرض، ونريد أن تكون متاحة، وفي الوقت الحالي ينصب تركيزنا الحقيقي على إيجاد طرق صديقة للبيئة لمكافحة هذه الآفات".
هندسة الجينات المعدلة وراثيًا
قامت شركة (Oxitec) وهي شركة تكنولوجيا حيوية مملوكة للولايات المتحدة ومقرها المملكة المتحدة، بتعديل جينات ذكور البعوض بحيث تموت ذريتهم الإناث بينما يعيش الذكور، وبذلك سيحمل الجيل الثاني من هؤلاء الذكور أيضًا هذا الجين بحيث عندما يتزاوجون لن يلدوا أيًا من الإناث، وفي نهاية المطاف، ينتشر الحمض النووي المعدل وراثيًا عبر بعوض (aegypti) مما سيقلل من أعدادهم.
نظرًا لأن ذكور البعوض يتغذون على الفاكهة بدلًا من الدم، فهم ليسوا ناقلين لهذه الأمراض، لذا فإن إطلاق عدد من الذكور غير ضار نسبيًا بالسكان البشريين، ولتتبع فعالية علاجهم، قامت (Oxitec) بتغيير الجينات في البعوض لجعلها متألقة حيويًا عند تسليط ضوء معين عليها، وبمرور الوقت، يمكنهم معرفة مدى انتشار البعوض المعدل وراثيًا.
حتى الآن لقد أثبتت الاستراتيجية فعاليتها، تقول (روز): "في البرازيل، حين قمنا بهذا، رأينا أنه يمكننا قمع تعداد البعوض المحلي بأكثر من 95 بالمائة". لكنها لا تعمل بين عشية وضحاها، يستغرق الأمر عدة أجيال حتى ينتشر الجين بين هذه الحشرات.
والآن تعمل (Oxitec) على استراتيجيتين مختلفتين لإخراج البعوض الجديد المعدل وراثيًا، الأولى تنطوي على العمل مع الحكومات المحلية والوطنية، أو أصحاب العقارات الكبيرة على استراتيجيات واسعة النطاق للقضاء على هذه الحشرات المزعجة (aegypti) كما يمكن أن يشمل ذلك الفنادق الكبيرة وملاعب الجولف والبلديات والوكالات الفيدرالية.
أما الاستراتيجية الأخرى تتضمن بيع مجموعات في المتاجر لأي شخص يريد محاولة السيطرة على المنطقة المحيطة بمنزله، هذه الصناديق بحجم كرة القدم وتحتوي على بيض البعوض المجفف، تحتاج إلى الماء فقط، وسوف يفقس البيض ويطلق ذكورًا معدلة وراثيًا تبدأ في التكاثر مع الإناث بعد المرور بمرحلة اليرقات.
تقول روز: "من السهل حقًا النقل والتفكير فيها".
الآن تمر الشركة بعملية الموافقة على بيع هذه الصناديق في الولايات المتحدة، لكنها متوفرة بالفعل في البرازيل، حيث تنتشر أمراض مثل فيروس زيكا وحمى الضنك على نطاق واسع.
تعمل (Oxitec) حاليًا في منتصف مشروع تجريبي في جنوب فلوريدا بالتعاون مع منطقة فلوريدا كيز لمكافحة البعوض، وستقدم قريبًا طلب بحث آخر لمشروع تجريبي في مقاطعة (تولير)، (كاليفورنيا) مشاريع واسعة النطاق جارية.
في النهاية، يمكن أن يؤدي العلاج إلى وفاة مجموعة كاملة من (aegypti) في منطقة معينة، ولكن قد تظل تلك المناطق بحاجة إلى المراقبة في المستقبل، في حالة تعدي البعوض غير المعالج إلى المنطقة المعالجة.
كما إن الحكومات المحلية قد تضع إستراتيجيات لإطلاق البعوض، وإنشاء مناطق عازلة حيث يتم القضاء عليها بشكل أو بآخر.
مخاوف بيئية من القضاء على البعوض
بغض النظر عن مدى الضرر الذي يسببه البعوض، بسبب لدغاته المزعجة وإمكانية نشره للأمراض، تلعب هذه الحشرات دورًا حيويًا في النظم البيئية التي توجد فيها، تعتبر يرقاتهم مصادر غذاء لجميع أنواع الحياة المائية، مثل: الضفادع، والأسماك، والحشرات الأخرى، بمجرد طيرانه يوفر البعوض أيضًا طعامًا للطيور والخفافيش والزواحف والعديد من المخلوقات الأخرى.
بعوض (aegypti) موطنها الأصلي هو في أجزاء من إفريقيا فقط، وهي تعتبر غازية في معظم المناطق الأخرى التي توجد فيها حاليًا، وهي لم تصل إلى الأمريكيتين إلا في غضون مئات السنين الماضية أو نحو ذلك، ربما بمساعدة تجار الرقيق، وبسبب هذا تتنافس بعوض (aegypti) مع الأنواع المحلية من البعوض، لذا فإن إزالتها مفيدة للنظام البيئي.
تعتمد العديد من الإستراتيجيات التقليدية لمكافحة البعوض عادةً على مبيدات الآفات الكيميائية، لكن البعوض وخاصة بعوض (aegypti) يمكن أن يطور من نفسه، ويصبح قادرًاعلى مقاومة المبيدات والتغيرات البيئية مع مرور الوقت، علاوة على ذلك، فإن العلاجات الكيميائية ليست لا تؤثر فقط في عملية قتل البعوض، فقد تسبب المبيدات الحشرية أيضًا ضررًا للملقحات المفيدة والمخلوقات الأخرى في أعلى السلسلة الغذائية.
ونظرًا لأن هذه التقنية تعتمد على تعديل جينات البعوض وراثيًا، فمن الصعب عليهم تطوير نفسهم لمقاومة التغييرات ولكن يمكن أن تحدث الطفرات الجينية التي قد تقلل من تأثير تعديل جيني واحد، إن تقنية (Oxitec) تركز على عدد من المسارات الجينية المختلفة، مما يجعل من الصعب على الأنواع التكيف مع الدفاع.
ولقد تم إطلاق أكثر من مليار بعوض، معظمها في البرازيل وفي الولايات المتحدة، ولم نشهد أبدًا أي مقاومة أو تتطور سلبي لهذا.
على العكس أظهرت الأبحاث العالية الحد من انتشار بعوض (aegypti) في بعض المناطق، ومن المهم جدًا أن يستمر الناس في اتخاذ تدابير أخرى للحماية من البعوض، مثل القضاء على مصادر المياه الراكدة في منازلهم وحولها.
تخطط شركة (Oxitec) أيضًا لتطوير بعوض معدل بشكل مشابه لاستهداف الأنواع الأخرى التي تحمل أمراضًا، مثل: بعوض النمر أو أنواع البعوض التي تنقل الملاريا، كما أنهم يقومون بفك نسخة معدلة وراثيًا من دودة الحشد الخريفية، وهي عثة غازية ومدمرة لمحاصيل الذرة في أجزاء كثيرة من العالم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.