لا أعرف كيف أرد الكلمات الجارحة بمثلها، فأنا لا أُجيد السباحة في الوحل." - نجيب محفوظ
النفس البشرية تميل دائماً الى الثناء والمديح والتقدير، وتكره النقد الجارح والبحث عن الأخطاء والعثرات، حتى لو كانت النوايا من وراء عمليات النقد سليمة خالية من أي أهداف او أغراض شخصية.
فالجميع قد يقع في فخ الانتقاد أو التعليق على أمر نقوم به، سواء طريقة التفكير، اللّباس، تربية الأطفال، أو أي أمر من أمور الحياة...
كم مرة سمعنا انتقادات لاذعة مثلا
" انت ما بتعرفي تطبخي واكلك ما بيتاكل ؟”، “انت قصير القامة متل القزم ؟؟، “ انت شخص فاشل""انت مغرور..... "وغيرها الكثير من الانتقادات القاسية يمكن لأي منا قد سمعها في حياته و بقي صدى هذه العبارات يتردد بداخلنا لوقت طويل دون أن نجد الطريقة المثلى لإسكاته.
عالمنا للاسف مليء بأناس يحاولون رفع مقامهم بالتقليل من قدر الآخرين، وهم دائمو الاستعداد لإطلاق اهاناتهم في وجه أي كان و من هذا المنطلق
اولا : لا تدع انتقادات شخص آخر يحدد من أنت أو يقلل من قيمة ما تحاول إنجازه، وتذكر جيداً أن كل فارغ له جلبة وصوت، فلا ترد الإساءة بمثلها، بل حافظ على هدوئك عند تعرضك للنقد الغير مبرر، و لا تهتم للإنتقاد السلبي، لأن الناقد يستمد قوته من ردة فعلك، فإذا تقبلت النقد بطريقة ذكية ستضعه عند حدّه ولا تنسى أن القليل من التجاهل يعيد كل شخص الى حجمه الطبيعي.
ثانيا: لا تقبل ان تكون انت من هذا الصنف الذي يؤذي الآخر بإنتقادته اللاذعة و الغير مبررة و الموضوعية
لذلك قبل ان تقوم بعملية النقد عليك ان تدرك ان الانتقاد فن يهدف إلى تشجيع الآخر على تحسين مستواه وليس إيذاء مشاعره و احراجه او التهجم عليه
و من هذا المنطلق اقترح عليك ان تتبع تقنية السندويش
حيث تعتمد هذه التقنية بوضع كلمات النقد بين تعليقين إيجابيين فتكون كالسندويش التي تحمل بين قطعتي الخبز قطعة من اللحم، وتكون قطعة اللحم هذه هي كلمات النقد التي خفت حدتها حين وضعها الناقد بين تعليقين إيجابيين
كأن تقول مثلا
" كتييير طيبة الطبخة و هالاكلة من اكلاتي المفضلة بس لو قللتي كمية الملح لان معي ارتفاع ضغط الدم و بكل الاحوال الله يسلم ايديكي شكرا عالاكل البيشهي" ..
أليست هذه الطريقة افضل من النقد المباشر الجارح "الاكل ما بيتاكل ..مالح كتيير"
بهذه الطريقة يصبح النقد مقبولا حيث نحدد الأمور الايجابية في بادىء الأمر وبعدها ننتقد و نختم بطريقة ايجابية ايضا..
اي قمنا بتغليف النقد بقالب إيجابي، اما عندما يكون النقد سلبي المضمون وسلبي الاسلوب فهذا يؤدي الى تجريح مشاعر الطرف الآخر ولا تقدم أي نتائج إيجابية على الإطلاق.
ففي حياتنا اليومية نتكلم ونكتب، ونستعمل كلمات دون تركيز في انتقائها في أغلب الأحيان، ودون إدراك أن لها طاقة خاصة بها، وشحنة عاطفية إيجابية أو سلبية على من يسمعوننا.
فلو اننا ادركنا ان حروفنا و اقلامنا و كلماتنا هي كالاسلحة الموجهة تخترق الآخر لتستقر في النفس و تترك ندبات عميقة في القلب و الروح عندها لن نتساهل في استخدامها .
لذا قدم نقدك بإسلوب محترم ومهذب فكلماتك المهذبة تدل على احترامك لنفسك و للآخرين وطريقة تعاملك مع الآخر هي مرآة معاملتهم لك، لذا “عامل الناس كما تحب أن تعامل”.
الذوق زهرة لا تنبت في كل الحدائق وكذلك الأسلوب الجميل نعمة لا يمتلكها أغلب الناس...
فالسلوك الطيب كالإحترام يمكن فرضه على الآخرين دون أي تنازل من قبلك.
في الختام.. النقد البناء من أساسيات تطوير و تحسين الذات، من خلاله نتمكن من رؤية اخطاءنا والتعامل معها وتصحيحها ولا غنى عنه في العلاقات بين الأصدقاء والعائلة، وعندما نتعلم طريقة تقديم نقد بناء بطريقة حضارية دون تجريح الآخر فإننا بذلك نحافظ على علاقة جيدة مع الجميع دون تربص وتصيد للاخطاء.
بقلم ابتسام عطالله الرمحين
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.