تقدير الذات.. كيف تبني ثقتك بنفسك وتعزز صحتك النفسية؟

تقدير الذات له تأثير عميق في جميع جوانب حياتنا، فهو يؤثر في مستوانا في العمل، وفي الطريقة التي نتفاعل بها مع الناس، وفي قدرتنا على التأثير في الآخرين، وفي مستوى صحتنا النفسية. يقول ناثانيال براندين -وهو عالم نفس ممارس، ورائد في مجال تقدير الذات-: «من جميع الأحكام التي نصدرها في حياتنا ليس هناك حكم أهم من حكمنا على أنفسنا. باختصار، تقدير الذات هو مفتاح النجاح».

ويعد ناثانيال براندين من رواد هذا المجال، وتؤكد جمعية علم النفس الأمريكية (APA) أن تقدير الذات الصحي هو حجر الزاوية للصحة النفسية والمرونة في مواجهة ضغوط الحياة، وهو ما يجعله مفتاحًا للنجاح والرفاهية.

تقدير الذات والسلوك البنَّاء

تقدير الذات هو شرط أساسي من شروط السلوك المثمر والبنَّاء عمومًا. فأداؤنا يكون أفضل في كل شيء نفعله عندما نعد أنفسنا أهلًا لأن ننجز ما بدأنا فيه وجديرين بالنجاح. نحن نشعر في هذه الحالة بأننا ذوو شأن وأهمية. يوجز لنا (دون هاماتشك) أهمية تقدير الذات على النحو التالي: «الأشخاص الذين لديهم تقدير إيجابي لذواتهم يكونون في الغالب أسعد حالًا وأفضل صحة وأكثر إنتاجية ممن لديهم تقدير متدنٍّ لذواتهم».

تقدير الذات والسلوك البنَّاء

وأبرز عنصر يشترك فيه من بلغوا ذروة الأداء هو إيمانهم الراسخ الذي لا يتزعزع بأنهم سينجحون. (تشارلز جارفيلد).

والتقدير المرتفع للذات يصنع الجانب الأكبر من شخصية المرء وقدراته. إنه يشعل حماسه ويقويه من داخله كي يكون قادرًا على بلوغ الأهداف الصعبة. كذلك فإن تقدير الذات يعزز روح الإبداع والتفاؤل في مواجهة التحديات في موقع العمل وفي حياتنا.

مكونات تقدير الذات

تقدير الذات له مكونان أساسيان:

  1. الكفاءة الذاتية: وتعني تمتع المرء بالثقة بالنفس، وإيمانه بأنه قادر على التكيف، والتعامل مع التحديات الأساسية في الحياة، وقد أرسى هذا المفهوم عالم النفس الشهير ألبرت باندورا الذي أوضح أن إيماننا بقدراتنا هو ما يدفعنا للمحاولة والمثابرة، وفقًا لـSimply Psychology.
  2. قيمة الذات: وتعني في الأساس قبول المرء لنفسه من غير شرط أو قيد، وأن يكون لديه شعور بأنه أهل للحياة، وجدير بأن يبلغ السعادة فيها، أي يشعر بأن له شأنًا وأهمية فيها، وحينئذ يبرز مفهوم حديث ومهم هو التعاطف مع الذات الذي طورته الباحثة كريستين نيف، ويعني معاملة نفسك باللطف والتفهم عند الفشل، بدلًا من النقد الذاتي القاسي، وفقًا لـSelf-Compassion.org.

أسباب انخفاض تقدير الذات

 انخفاض تقدير الذات له أسباب عدة منها:

العوامل الخارجية

  • البيئة: مثل تأثير الآباء والأشخاص المهمين في حياتنا.

  • تؤدي التجارب السلبية في الطفولة، مثل النقد المستمر أو التنمر، دورًا حاسمًا في تشكيل تقدير ذات منخفض.

أسباب انخفاض تقدير الذات

العوامل الداخلية

  • أفكار الفرد عن ذاته: أو ما يُعرف بالحديث الداخلي السلبي.

  • التطلعات الشخصية: وضع معايير مثالية وغير واقعية للنجاح.

  • الإنجازات الذاتية: ربط قيمة الذات بالإنجازات فقط، ولكن يمكن للبالغين إعادة تربية أنفسهم والتحرر من الأفكار السلبية التي تعيق تقدير الذات.

علامات انخفاض تقدير الذات: كيف تعرف أنك بحاجة للتغيير؟

  • النقد الذاتي القاسي والمستمر.

  • الخوف من الفشل وتجنب التحديات الجديدة.

  • صعوبة قبول الإطراء والمديح من الآخرين.

  • السعي الدائم لإرضاء الآخرين على حساب راحة النفس.

  • مقارنة النفس بالآخرين باستمرار على وسائل التواصل الاجتماعي.

الفرق بين تقدير الذات والغرور

من المهم التمييز بين تقدير الذات الصحي والغرور أو النرجسية.

  • تقدير الذات الصحي ينبع من إحساس داخلي بالقيمة، ويتضمن الاعتراف بالعيوب والقدرة على تقبل النقد البناء.

  • الغرور (النرجسية) يعتمد على شعور خارجي بالتفوق، وعدم القدرة على تحمل النقد، وغالبًا ما يكون قناعًا يخفي شعورًا عميقًا بعدم الأمان.

تمارين عملية لزيادة تقدير الذات: خطوات يمكنك البدء بها اليوم

كيف أزيد من تقديري لذاتي؟ إليك بعض التمارين المستوحاة من العلاج السلوكي المعرفي:

  1. تحدي حديث النفس السلبي: عندما تلاحظ فكرة سلبية عن نفسك (مثل: "أنا فاشل")، اسأل نفسك: "ما الدليل على صحة هذه الفكرة؟ وما الدليل على عكسها؟".

  2. تدوين الإنجازات اليومية: في نهاية كل يوم، اكتب ثلاثة أشياء قمت بها بشكل جيد، مهما كانت بسيطة (مثل: إعداد وجبة صحية، الرد على بريد إلكتروني صعب).

  3. ممارسة التعاطف مع الذات: عندما تخطئ، بدلًا من لوم نفسك، قل لها ما كنت ستقوله لصديق عزيز في نفس الموقف.

  4. تحديد أهداف واقعية وتحقيقها: ابدأ بأهداف صغيرة وقابلة للتحقيق لبناء شعور الكفاءة الذاتية تدريجيًا.

  5. تعلم قول "لا": إن وضع حدود صحية مع الآخرين يعزز شعورك بقيمة ذاتك ووقتك.

نموذج تعزيز تقدير الذات

  • قبول الذات: يساعدك على الشعور بالرضا عن نفسك. ويمهد الطريق أمام التغيير.

  • تحمل المسؤولية عن حياتك: الإيمان بالمسؤولية الذاتية يزكي الشعور بأنك أهل للحياة وجدير بالسعادة.

قبول الذات

رحلة نحو حب الذات

إن تقدير الذات ليس مجرد شعور عابر، بل هو أساس متين تُبنى عليه شخصية الفرد. فكلما آمن الإنسان بقيمته وقدراته؛ زاد رضاه عن نفسه وارتفعت جودة حياته. وتقدير الذات ليس أمرًا ثابتًا، بل يمكن تعزيزه.

تذكر دائمًا أن رحلة بناء تقدير الذات هي عملية مستمرة وليست وجهة نهائية، كن صبورًا ولطيفًا مع نفسك، واحتفل بكل خطوة صغيرة، إن استثمارك في تقديرك لذاتك هو أثمن استثمار يمكنك القيام به في صحتك وسعادتك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة