تقبل!


في خضم هذا الكمّ الهائل من الأحداث المتسارعة غير المقبولة أخلاقيّاً ومنطقيّاً، والانخراط التّامّ في الماديّة والسّطحيّة، لا تنسَ أن تشعر، تغمض عينيك وتفتح قلبك؛ فالقلب أبصر من العين.

لا تنسَ المهمّ وتنشغل بالمُلهيات، فتبتعد عن ذاتك وعن من تحبّ.

يروى أنّه كانت امرأة وطفلها وصل بهما الحال من الفقر إلى أنّها أخذت تسأل النّاس بقايا طعامهم لها ولطفلها الّذي لا زال محمولاً على ذراعيها، تبحث عمّا يسد جوعهما، فرزقت حينها برغيف من الخبز، وبينما كانت تهمُّ بتقسيمه بينها وبين طفلها قابلتها امرأة في الطريق، وسألتها عمّا في يدها كونها تعاني الجوع ، فقسمت المرأة الرغيف بينها وبين تلك المرأة عابرة السبيل، فشكرتها المرأة وأخبرتها بأن جزاء ما صنعته من إحسان ستكافئها عليه، وأخبرتها بمكان كهف فيه من النعيم والخيرات ما يغنيها طيلة حياتها، وأنه يمكنها الذهاب وأخذ ما تشاء، لكن عليها ألّا تنسى المهمّ، فإذا خرجت من الكهف فلن يمكنها العودة إليه أو الدخول مرة أخرى.

حملت المرأة طفلَها وذهبت به إلي الكهف، وهالها ما رأت من كنوز تُعمي البصر والبصيرة، فأخذت تأخذ منها وتحمل على قدر ما تستطيع، ثمّ رأت أن تأخذ المزيد، فوضعت طفلها جانباً وأخذت تجمع المزيد والمزيد من الكنوز، ثم خرجت وأغلقت وراءها بوابة الكهف، ووقفت لحظات تشعر بأنها نسيت شيئًا، لكن الفرحة أنستها وهي داخل الكهف وتهمُّ بالخروج أن تحمل ابنها الذي تركته وتأخذه معها للخارج، فنسيته داخل الكهف.

وأنت عزيزي القارئ ما المهم بالنسبة لك؟!

أعد كتابة أولوياتك وعليها تحرك، وتقبّل الألم.

فالألم هو المعلم الأعظم الذي لولاه ما تقدمت البشرية، ولا نضجنا ولا اتّسعَ إدراكنا.

يقول جبران خليل جبران: "إنّ ما تشعرون به من الألم هو انكسار القشرة التي تغلف إدراككم، وكما أن القشرة الصلدة الّتي تحمي الثمرة يجب أن تتحطّم حتّى يبرز قلبها من ظلمة الأرض إلى نور الشمس، هكذا أنتم أيضاً يجب أن تُحطّم الآلام قشوركم قبل أن تعرفوا معنى الحياة".

فالحياة تبدأ بألم، وتنتهي بسلام.

لا مفر من الألم، ولكن المعاناة اختيارية، فإما أن تتّخذ الألم معلّماً، وإمّا أن تعيش دور الضّحيّة وتظلّ تعاني.

استمع إلى أغنية (Believer لفرقة (Imagine Dragons 8)، تقبل الألم ولا تذبْ إنسانيتك أو تجمدها بعدم التقبل والرفض الدائم، فالرفض هو المعاناة.

الملخص

وأنصحك في فترات الألم كي تحوّلها إلى فترات أمل أن تذوب في تفاصيل ما يستهويك، فالحياة تكمن في التفاصيل البسيطة التي يقوم بها أغلب الناس، تذوق حلاوة الأشياء، اشعر بملمس كوبك الساخن وأنت مغمض العينين، بابتسامة على وجه من تحب، بلمسة يد طفل، في غرس فسيلة وريّها، واستنشاق عبير التربة المبللة، في التّنزّه ليلاً حول حَيِّك مستنداً على ذراع صديق أو أخ أو حبيب، في احتواء أمك لك، في أبسط الأشياء.

ارجعوا إلى ذواتكم، ذوبوا في تفاصيل ما تحبون، أحيوا، ولا تموتوا بالحياة، فالموت قادمٌ لا محالةَ، فلا تستعجلوه.

ففي الحياة أشياء كثيرة لن تعرفها إلا إذا تشجعت وحاولت أن تعيش سعيداً، فليس العيش بسعادة سهلاً، فالاستسلام لإحباط أسهل، ولكن يكلفك حياة، اشعر، تقبّل الألم، ببساطة ستنجح.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب