إن أهل الريف، بالرّغم من كل ما تتوسمه فيهم من بساطة وسذاجة وعفوية قديمًا، فقد ظهروا بحلّتهم الجديدة أكثر تعقيدًا وغموضًا ممّا تتصور..
وهم على ما توهموا، فقد ظنوا أنهم بهذا الانتقال الأخلاقيّ غير المبرَّر من أخلاقية بسيطة ساذجة ملتزمة بأعراف وتقاليد محببة إلى انفلات يقود إلى الهاوية..
فهم، وإن ظنوا أنهم تجاوزوا مرحلة التخلّف التي كانوا يوصمون بها، فقد عبروا إلى حلّة جديدة وأخلاق مستوردة أشد انحطاطًا وتقهقرًا.
اقرأ أيضاً عن تقاليدنا وأعرافنا
الريف بين التقاليد والتطور
وعلى الرّغم من إدراك البعض إن لم يكن القلة منهم لهذا الأمر فالبقية جادون في السير قدمًا في هذه الطريق الوعرة التي تزيدهم تفككًا وبُعدًا عن الإنسانية والحضارة..
وتكسبهم أخلاقًا وتصرّفات مبتدعة تعزّز لديهم مفاهيم وأنماطاً من السلوك الخاطئ وغير السوي إن لم يكن يقودهم إلى الشذوذ في بعض الأحيان.. هذا ما قد يؤثّر على حياتهم.
وهو بالفعل قد ساهم مساهمة كبيرة في تغيير حياة وسلوكيات الكثير منهم حتى أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أنهم ما زالوا في عداد المحافظين على ما تبقى من الأخلاقيات الدينية الموروثة.
نجدهم في يومنا أكثر نفاقًا وأميل للكذب والغرور من غيرهم، وأكثر لغوا وكلامًا لا مبرر له ولا قيمة، وأشد تمسكًا بالنقاشات العقيمة التي غالبًا ما تقودهم للاختلاف والمناحرات.
نماذج من أخلاق الريف
إن هناك من الأمثلة الكثير على هذا التغيُّر المفاجئ في أخلاقياتهم وسلوكهم..
فلم يعد لتلك المجالس التي كانت تجمعهم في الماضي على المحبة في السرّاء والضرّاء أي مكان عندهم، بل إنها تحولت إلى مجالس للنيل من بعضهم البعض، والغيبة والنميمة، والحسد، وإذكاء الفتنة فيما بينهم، ناهيك عن الكذب والدجل الذي يدور فيها.
وظهور بعض الناس من حثالة تلك المجتمعات وبروزهم كقدوة ووجوه معروفة فيها...
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.