تفسير التمثال الإغريقي "المصارع و الثعبان".. تعرف الآن

عند دراسة التمثال بتمعن، نستنتج أن المصارع والثعبان في حالة من الإقفال، والتشابك، والمراوحة في المكان، إذ لا منتصر.

التوتر العصبي والانكماش العضلي يبلغان درجة عالية، وموزعان بالتساوي على الخصمين المتشابكين، فالمصارع يسيطر من الأعلى والثعبان يسيطر من الأسفل.

اقرأ أيضاً حكاية تمثال الزعيم مصطفى كامل

إلى ماذا يرمز تمثال المصارع والثعبان؟

هذا التمثال يمكن أن يرمز إلى حالة فيزيولوجية ظاهرية للعيان، ومن الممكن أيضًا أن يرمز إلى حالة سيكولوجية باطنية.
في حال أخذنا بالاعتبار الحالة السيكولوجية الباطنية، فمن الممكن أن نقول إن هذا التمثال يرمز إلى حالات معينة تعترض الإنسان في لحظات حساسة من حياته، فيشل فيها هذا الإنسان في حالة من التردد، غير قابل فيها على التصرف التلقائي في اللحظة.

ماذا يحدث داخل العالم الخاص لهذا الإنسان من أفكار وعواطف وأحاسيس، في هكذا لحظة حساسة يرمز إليها التمثال؟

على الغالب صعوبة في اتخاذ قرار يتناسب والموقف الواجب التعامل معه على أرض الواقع، وكأنك تقف مشلولًا بين عالمك السيكولوجي الباطني وما يقابله من موقف عليك التعامل معه على أرض الواقع.

في هكذا لحظة مركزة تكون نسبة التوتر والجو المشحون عالية جدًّا، وتقريبًا موزعة بالتساوي بين عالمك السيكولوجي الباطني وما يقابله من موقف على أرض الواقع عليك مواجهته، كحال التشابك بين المصارع والثعبان.

مثال تشبيهي في تشابك المصارع والثعبان

سيقف شخص في حالة من الشلل والتردد للحظات (وذلك في حال كان لديه بعض المحاكمة العقلية) وذلك عند رؤيته مبلغًا كبيرًا من المال الملقى أمامه، ففي هكذا لحظة سيتصارع عالمه الداخلي (الذي يرمز إليه المصارع) من مبادئ، وأخلاق، وخوف من القانون والعواقب، سيتصارع مع إغراء الموقف الخارجي من مال (الذي يرمز إليه الثعبان).

فعادةً، التناسب العكسي في مستوى التوتر والتشابك ما بين عالمك السيكولوجي الباطني من أفكار وعواطف ومبادئ أخلاقية، وما يقابله من مواقف تستدعي منك التعامل معها على أرض الواقع، هو أحد أبرز العوامل التي تعطي الإنسان الطبيعي القدرة على التصرف في المواقف العادية أو الحرجة بشيء من الأريحية والتحكم.

اقرأ أيضاً اكتشاف أقدم آثار في العالم.. تماثيل عين غزال

ماذا يقصد بالتناسب العكسي؟

التناسب العكسي بين جهتين في معادلة يعني ببساطة ازدياد قيمة إحدى الجهتين على حساب انتقاص الأخرى، فمثلا عندما يستدعي موقف حرج وصعب التعامل معه، فمن الصحي والطبيعي للإنسان أن يكون متوازنًا وهادئًا سيكولوجيًّا حتى يستطيع احتواء الموقف بدرجة مقبولة، أو بالعكس، فيمكن لموقف صغير أو عابر ينبغي التعامل معه بأريحية ولكن طباع هذا الإنسان صعبة ويصر على التعامل مع هذا الموقف الصغير بتوتر وعصبية لا تستدعي ذلك، وذلك عند استدعائه للتعامل معه.

لذلك يمكن لنا أن نستنتج بأن التعامل مع موقف صعب أو جدي وأنت مسيطر على عالمك السيكولوجي وهادئ هو الطريقة الصحية والأسلم في هكذا سيناريو، أما التعامل مع شيء أو موقف عابر وصغير بتوتر وانفعال فذلك أسلوب تعامل يكون خارجًا عن الطبيعي وغير صحي.

بالختام، الإنسان بطبيعته يميل بالنهاية إلى حسم الأمور لمصلحته أو لغير مصلحته، فهو غير قادر على تحمل البقاء تحت ضغط جو ثابت وثقيل ومشحون بالتوتر والقلق المستمر، كحال تشابك المصارع والثعبان.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة