تفاءلوا بالخير تجدوه

تفاءلوا بالخير تجدوه

في يوم من الأيام كتب أحدهم علي حسابه علي السوشيال ميديا و قال أنا لا أنتظر السنة الجديدة ، أنا منتظر ملك الموت و بعدها حدث ما كان يظنه ..  مات !! مات   .. 

ويحكى أن رجلا كان كللما  كانت زوجته تأتي لتوقظه من النوم " يعمل فيها مقلب إنه ميت .. كل كام يوم يعمل هذا المقلب وزوجته تبكي بحرقه وهو يضحك ، إلى أن جاء يوم من الأيام  جاءت  توقظه  فوجدته  قد فارق الحياة !!مات ....

وعندما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليزور إعرابيا وكان الإعرابي مريضا فقال النبي وهو يربت علي كتفه : لا بـأس طهور إن شاء الله .. استعن بالله ولا تقلق ستنهض وستتطهر بمرضك من ذنوبك مثل الثوب يتطهر من  البقعة بعد الغسيل.. لكن الصحابي لشعوره بالألم الشديد

لم يقل  : إن شاء الله يا رسول الله ... لكنه قال : بل هي حُمي تلقيني في القبر يا رسول الله ... فقال  النبي : فـ نعم إذًا.. والصحابي مات.

( والحديث صحيح  أخرجه البخاري ). : عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل على أعرابي يعوده، وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال : " لا بَأْسَ، طَهُورٌ إِن شَاء اللَّه "، فقال له : " لا بَأْسَ، طَهُورٌ إِن شَاء اللَّه" فقال الرجل : قلتَ : طهور؟! كلَّا، بل هي حمى تفور - أو قال تثور- على شيخ كبير، تُزِيرُهُ القبور ( أي تجعله يزور القبور ) . فقال النبي -صلى الله عليه وسلم - : " فنعمْ إذًا ". وطهور: أي طهور من ذنوبك، أي مطهرة لذنوبك.

فيجب أن تكون نظرتنا ملؤها التفاؤل والرجاء ، لا التشاؤم والقنوط .. نظرة إلى الجانب المشرق والمضيء لما يحدث للإنسان ، لا المعتم والمظلم منها . أليس هو القائل - صلى الله عليه وسلم- :

« يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا " .

وهذا سيدنا عبد الله بن مسعود يقول : البلاء مُعلق بالنُطق به فالحكمة تقول : تفاءلوا بالخير تجدوه  فكما تبشر نفسك بالشر فيحدث .. كذلك لو بشرت نفسك بالخير سيقع ..

أحسن الظن في الله .. قول : بإذن الله – وكلك يقين – أن الله سوف يقضي حاجتك فهو القائل  في الحديث القدسي: ( أنا عند ظن عبدي بي؛ فليظن بي ما شاء ) ، وقال : ( أنا عند ظن

 عبدي بي؛ إن ظن بي خيراً فله، وإن ظن شراً فله) وقال تعالى في كتابه العزيز " وَفِی ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ ۝ فَوَرَبِّ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّ مِّثۡلَ مَاۤ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ"

البلاء مُعلق بالنُطق ( التشاؤم ) .. وكذا الرخاء مُعلق بالنُطق ( التفاؤل ) والدعاء بالخير وحسن الظن بالله .

وإنِّي لأدعو الله حتى كـــأنَّني
أرى بجميل الظنِّ ما الله فاعلُهْ

أمُـــدُّ يــدي في غير يأسٍ لــعــلَّه
يجود على عاصٍ كمثلي يواصلُهْ

وأقــرع أبـواب السماوات راجياً
عطاءَ كريمٍ قطُّ ما خاب سائلُهْ

ومنْ لي سوى الرحمن رباً وسيّداً !؟
ومن غيره أُبديه ما الغير جاهلُهْ !؟

فهذه الظروف الصعبة التي نعيشها الآن، يجب أن نحولها إلى فرص، تمنحنا القوة، والنجاح، والإبداع، فهناك خير لا نعلمه، خلف شر – من وجهة نظرنا - نخشاه، قال تعالى : " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "

 فما علينا سوى أن نزيح هذا الشر من أمامنا، لنلمس من وراءه الخير، وهذه الأشياء التي نخشاها، قد تكون صدمات، والصدمات نوعان واحدة تفتح الرأس، والأخرى تفتح العقل وتوسع الأفق فالإيمان والتفاؤل بالنجاح والنصر، والسعادة والتفوق وجميع الإيجابيات والجوانب المشرقة والأحلام المتفائلة نسعى لتحقيقها في حياتنا، لأننا بهذه الأفكار، والإيمان، والعقيدة، نرسل طاقات تجذب الأحداث الإيجابية إلينا، فالإنسان كالمغناطيس، يجذب ناحيته الأحداث، والظروف، التي تتناسب مع معتقداته وتفكيره وطموحاته

أما عندما نملأ أذهاننا بالأفكار السلبية ، كاليأس، والخوف، والفشل، والضعف، والتراجع، والتردد، والتشاؤم  ، فإننا نرسل طاقات قوية، تخرج من أجسادنا، فيحل بنا كل شر نخشاه .

فالسعادة والخير والجمال والسلام ينبع من داخلنا فلا نستمده من أحد .. قال الشاعر :

انّ شرّ الجناة في الأرض نفس

تتوقّى* قبل الرّحيل الرّحيلا

وترى الشّوك في الورود

وتعمى أن ترى فوقها النّدى إكليلا

هو عبء على الحياة ثقيل
لمن يظنّ الحياة عبئا ثقيلا

والذي نفسه بغير جمال

لا يرى في الوجود شيئا جميلا

فالتفاؤل وحسن الظن بالله هو الأمل الذي نحيا به

فالإنسان يستطيع أن يعيش بلا بصر، ولكنه من المستحيل أن يعيش بلا أمل ، فمن عاش على الأمل، لا يعرف المستحيل .

بقلم الكاتب


معلم خبير


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب