تغيير العادات الغذائية للوصول إلى جسم صحي

تغيير العادات الغذائية للوصول إلى جسم صحيٍّ:

تشير الدراسات إلى أن إجراء تغييرات مفاجئة شديدة على النظام الغذائي غالبًا لا يكون مستدامًا، وفقًا للدراسات، من المرجح أن يتخلى الناس عن أهدافهم إذا شعروا أنهم أمام تحدياتٍ كبيرة.

يتفق الخبراء على أن التغييرات الشديدة والمفاجئة يمكن أن تمثل تحديًا عقليًّا وجسديًّا.

أقرا أيضاً ماذا تعرف عن أفضل متمم غذائي؟

تحسينات صغيرة يمكنك إجراؤها يوميًّا 

بالنسبة لكثير من الناس، يعدُّ العام الجديد فرصةً لإصلاح العادات وإجراء تغييرات كبيرة على أسلوب حياتهم، لا سيَّما عندما يتعلق الأمر بالنظام الغذائي. في بعض الأحيان يعني ذلك تناول نظام غذائي مختلف تمامًا عن النظام المتبع من قبل.

قد يكون من المغري الذهاب إلى أقصى الحدود على أعتاب عامٍ جديد، ولكن قد يكون من الصعب الالتزام بالتغييرات المفاجئة، وغالبًا ما يعود كثير من الناس إلى عاداتهم القديمة.

في الواقع، تشير الدراسات العلمية إلى أنَّ إجراء تغييراتٍ كبيرة وكاسحة على نظامك الغذائي قد لا يؤدي إلى أفضل النتائج.

على سبيل المثال، خلصت دراسة في عام 2018 إلى أن عديدًا من الأنظمة الغذائية القاسية ليست فقط غير متوازنة وربما غير آمنة، ولكنها ليست مستدامة على المدى الطويل أيضًا، إذ يستعيد عديد من الأشخاص الوزن المفقود خلال فترة زمنية قصيرة.

إذا كنت قد قررت إصلاح عاداتك الغذائية هذا العام، فقد تبدو نتائج الدراسات المذكورة أعلاه محبطة، لكن خبراء الصحة يقترحون طرقًا أخرى لتشكيل عادات صحية.

اقرأ أيضاً عادات غذائية خاطئة تهدد الصحة

كيف تؤثر التغييرات المفاجئة في النظام الغذائي على جسمك؟

وفقًا لساشا باركين، اختصاصية العلاج الغذائي في Wild Nutrition، فإن أحد أسباب صعوبة الالتزام بالتغييرات الشديدة هو أن الجسم يستغرق بعض الوقت للتكيف.

بغض النظر عن الدافع الضعيف، تحدث أشياء كثيرة على المستوى البدنيِّ عندما تحاول التغيير كثيرًا وبسرعة كبيرة.

فإذا كنت تتناول نفس النوع من النظام الغذائي لأشهر أو سنوات، فإن محاولة تغييره بشكل كبير في مدة زمنية قصيرة، سيكون بمثابة صدمة.

ويمكن أن يتسبب هذا في آثار غير مواتية مثل مشاكل التحكم في نسبة السكر في الدم، والشعور بالإرهاق، وحتى ارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزول) الذي يخبر أجسامنا بدوره أننا بحاجة إلى التمسك بالدهون الزائدة.

بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي اتباع نظام غذائي شديد في النهاية إلى خلل تنظيميٍّ في هرمونات الجوع اللبتين والجريلين، التي يمكن أن تجعل من الصعب إجراء تحسينات إذا قررت المحاولة مرة أخرى.

يمكن أن يكون للتغيرات الشديدة المفاجئة في النظام الغذائي تأثير سلبي على الصحة العقلية أيضًا بالطبع، ليس كل شيء جسديًّا، فعندما تقوم بإصلاح عاداتك الغذائية، غالبًا ما يحدث كثير على المستوى العقليِّ أيضًا.

تُظهر الدراسات أنه عندما يغير الناس نظامهم الغذائي ويقيدونه بشدة، فإنهم يميلون إلى الانشغال بالتفكير بالطعام ويشعرون بأنهم يرغبون بتناوله بشدة.

في المقابل، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الشعور بالفشل الشخصيِّ، والنقد الذاتيِّ، والشعور بالذنب، ويزيد من احتمالية سعيك إلى مواساة نفسك من خلال أطعمة الراحة المألوفة.

اقرأ أيضاً فوائد الغذاء المتوازن للجسم والعقل

التغييرات الصغيرة في نظامك الغذائي بمرور الوقت سر النجاح

إن الأمر يتعلق بالإشباع الفوري، نريد أن نرى النتائج بسرعة، ولكن من خلال تأخير الإشباع وتنفيذ تغييرات صغيرة يمكن التحكم فيها، يمكننا حقًّا إجراء تحسينات مستدامة.

سواء كان الأمر يتعلق بإضافة جزء إضافي من الخضار على العشاء أو الالتزام بتقليل أحجام الوجبات، فإن إجراء تغيير أو تغييرين صغيرين في كل مرة أسهل بلا شك في الالتزام به وأقل صعوبة عقليًّا وجسديًّا.

البدايات الصغيرة تجنبنا الضغط غير الضروري على الجسم ويمكن أن تجعله تجربة أكثر متعة، مع التركيز على الرعاية الذاتية بدلًا من استهلاك الذات. في المقابل، يعزَّز هذا الشعور بالإنجاز عندما نتمكن من وضع علامة على عادات جديدة، على سبيل المثال تناول غذاء صحي أو تجنب الحلويات.

إن مستويات الدوبامين التي نحصل عليها عندما نحقق شيئًا ما، تعزز الدورة الإيجابية التي تشجعنا على الاستمرار في الطريق.

اقرأ أيضاً فوائد الغذاء الصحي وأسئلة واجوبة عن الصحة

يستغرق الأمر وقتًا لبناء عادات جديدة

سبب آخر يسهِّل الحفاظ على التغييرات الصغيرة هو أن بناء هذه العادة يستغرق وقتًا.

ربما سمعت أن الأمر يستغرق 21 يومًا حتى يصبح السلوك الجديد عادة، لكن بعض التقديرات تشير إلى أن الأمر قد يستغرق وقتًا أطول.

وفقاً لإحدى الدراسات المنشورة في المجلة الأوروبية لعلم النفس الاجتماعي، قد يستغرق الأمر ما بين 18 إلى 254 يومًا حتى يصبح السلوك الجديد تلقائيًّا.

عندما يتعلق الأمر بالنظام الغذائي، فإن عاداتك الجديدة تحتاج إلى وقت لترسخها.

التغييرات الصغيرة تتطلب قوة إرادة أقل للحفاظ عليها، هذا يعني أنه خلال فترة تدريجية يسهل الحفاظ عليها ومن المرجح أن تصبح معتادة.

ذلك أن العادات السيئة لم تتشكل بين عشية وضحاها، والتخلي عنها لن يكون عملية سريعة أيضًا.

كيف تغير نظامك الغذائي ببطء؟

إذًا، كيف تتبنى بالضبط نهجًا تدريجيًّا لتشكيل عادات صحية؟

إن الأمر فردي للغاية، ولكن من الناحية المثالية، ثلاثة أشهر ستكون جيدة لملاحظة تغيير إيجابي حقًّا.

يُنصح بإجراء تغيير واحد في كل مرة واتباع نهج وجبة تلو الأخرى، ابدأ بوجبة إفطار صحية وبمجرد أن تتأقلم على ذلك، انتقل إلى الغداء وشاهد التحسينات التي يمكنك إجراؤها هناك.

إن الأمر يتعلق بالتركيز على السلوكيات الصغيرة التي يمكنك القيام بها يوميًّا، مثل زيادة تناول الماء تدريجيًّا من ثلاثة أكواب إلى أربعة أكواب أو تقليل عدد ملاعق السكر التي تتناولها في الشاي ببطء.

وبمجرد أن تصبح هذه التغييرات تلقائية، فكِّر في إضافة تغييرات جديدة، إذ أن الأمر يتعلَّق بإضافة عادات صحية جديدة واحدة تلو الأخرى، بدلًا من محاولة القيام بها جميعًا دفعة واحدة.

تكييف محيطك لدعم أهدافك وتعزيز عاداتك الجديدة

يكون التغيير الدائم أسهل عندما تغير بيئتك لدعم عادتك الجديدة، بدلًا من الاعتماد على قوة الإرادة والتحفيز.

لخلق بيئة تهيِّئك للنجاح، يُستحسن أن تحضر وجباتك بنفسك، وتحرص على وجود وجبات خفيفة صحية دائمًا في متناول يدك، وإبقاء زجاجة ماء قريبة منك.

تذكر أن الكمال ليس هو الهدف، لذلك لا تتخذ نهج الكل أو لا شيء، بدلًا من ذلك، استفد من قاعدة اليومين، وتعني قاعدة اليومين ببساطة أنك تبذل قصارى جهدك لعدم تخطي العادة الجديدة مرة ثانية.

لذلك، على سبيل المثال، إذا فاتتك ممارسة الرياضة يومًا ما، فاحرص على ممارستها في اليوم التالي.

عند الاقتراب من أي هدف جديد، قد يكون من المغري إجراء تغييرات متطرفة، لكن الخبراء يقولون إن الحلول المفاجئة والسريعة للإصلاح من غير المرجح أن تؤدي إلى تغيير دائم.

قد تجد هذا غير محفز، لكن يمكنك رؤيته على أنه إيجابي، إذ ليس عليك أن تحرم نفسك أو تذهب إلى أقصى الحدود لإجراء تحسينات، بل يمكنك إجراء تغييرات إيجابية بجهدٍ أقل، ومن المرجح أن تستمر هذه العادات الجديدة نتيجة لذلك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقال قيم جدا

بالتوفيق دائما بإذن الله سبحانه وتعالى

خالص التحية والتقدير والاحترام

برجاء الدعم والمتابعة والمشاركة

في إنتظاركم

د. حمدي فايد
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة