يحدث الحمل بتخصيب الحيوان المنوي للبويضة بعد خروجها من أحد المبيضين أثناء عملية التبويض، ثم تنتقل البويضة المخصبة إلى أسفل الرحم حيث تُغرس لتنمو مكونة الجنين، يستمر الحمل الكامل -في المتوسط- لأربعين أسبوعًا.
اقرأ أيضاً كيف تزيدين من طاقتك أثناء الحمل
الحمل والتغيرات الفسيولوجية
يمثل الحمل والتغييرات الحادثة فيه عملية فسيولوجية طبيعية تحدث في جميع الثدييات؛ كاستجابة لنمو الجنين، وتحدث هذه التغييرات استجابة للعديد من العوامل، مثل: التغيرات الهرمونية وزيادة الحجم الكلي للدم وزيادة الوزن، بالإضافة لما سبق تحدث زيادة حجم الجنين.
من المؤكد أن لهذه العوامل تأثير فسيولوجي على جميع أجهزة وأعضاء جسم السيدة الحامل، مثل: الجهاز العضلي الهيكلي، والجهاز التناسلي، والغدد الصماء، والقلب، والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والجهاز التنفسي، والتغيرات الكلوية.
تستمر فترة الحمل الكاملة لحوالي أربعين أسبوعًا، وقد تحدث الولادة قبل سبعة وثلاثين أسبوعًا، ويطلق عليها في هذه الحالة اسم "ولادة الطفل المبتسر".
يسبب الحمل مجموعة متنوعة من التغيرات في جسم السيدة، يمكن أن تتراوح هذه التغيرات بين التغيرات الشائعة والمتوقعة، مثل: التورم واحتباس السوائل، إلى التغيرات غير المألوفة مثل تغيرات الرؤية.
اقرأ أيضاً نصائح لزيادة فرصة الحمل بعد سن الأربعين
التغيرات الهرمونية أثناء الحمل
تتعرض السيدة الحامل لزيادات مفاجئة في هرموني الإستروجين والبروجسترون، وهما هرموني الحمل الرئيسين؛ إذ يساعدان بشكل كبير في نمو الجنين واستمرار عملية الحمل.
يفرز جسم السيدة الحامل خلال الحمل الواحد كمية من هرمون الإستروجين تزيد عن ما يفرزه جسمها طوال حياتها عندما لا تكون حاملًا.
تغيرات مستوى الإستروجين أثناء الحمل
- في الثلث الأول من الحمل: يزداد هرمون الإستروجين بشكل مفاجئ، وهو ما يتسبب في شعور السيدة الحامل بالغثيان.
- في الثلث الثاني من الحمل: يعمل هرمون الإستروجين على نمو وتطور غدد الحليب؛ مما يتسبب في زيادة حجم الثديين.
- في الثلث الثالث من الحمل: تصل مستويات الإستروجين المُفرزة إلى ذروتها في هذه المرحلة من الحمل.
تغيرات الجسم المصاحبة لتغيرات مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون أثناء الحمل
- تغيرات الجهاز التناسلي
يتعرض الجهاز التناسلي للحامل إلى تغييرات تشريحية وفسيولوجية لمواكبة تطور الحمل ونمو الجنين، وتشمل التغييرات ما يأتي:
- تغييرات في الرحم
مع تقدم الحمل يترك الرحم الحوض صعودًا إلى التجويف البطني.
- ينزاح محتوى البطن استجابة لزيادة حجم الرحم الذي يزداد بمقدار خمسة أضعاف عن الحجم المعتاد، ترتبط زيادة حجم الرحم بزيادة تدفق الدم إلى الرحم ونشاط عضلاته، يزداد حجم الرحم حتى الأسبوع الثامن والثلاثين.
- يزداد وزن الرحم من 50 مليجرامًا إلى 1000 مليجرام، ثم يتوقف الرحم عن الزيادة في الوزن ويتسع فقط لاستيعاب حجم الجنين مع زيادة سمك قاع الرحم.
اقرأ أيضاً اعراض الحمل الأكيدة قبل الدورة
تغيرات في عنق الرحم
أثناء الحمل تفرز الغدد المخاطية المتضخمة في عنق الرحم سدادة مخاطية، تعمل هذه السدادة كعازل للرحم لحمايته من العدوى المتزايدة، كما تعمل كحاجز بين المهبل وعنق الرحم، في وقت متقدم من الحمل وقبل الولادة يحدث تليين في عنق الرحم؛ استجابة لتقلصات الرحم المتزايدة.
تغيرات في المهبل
يزداد تدفق الدم إلى المهبل أثناء الحمل، ويتغير لونه من اللون الوردي إلى الأرجواني، كما يصبح المهبل أكثر مرونة في الثلث الثاني من الحمل.
التأثير على قدرة الحامل على ممارسة التمارين الرياضية:
تزيد هرمونات الحمل من صعوبة أداء التمارين الرياضية، نتيجة لما يأتي:
- - الشعور بليونة في المفاصل؛ نتيجة لارتفاع مستوى هرمون البروجسترون.
- - التغير في طريقة وقفة الحامل وقامتها.
- - زيادة حجم الثديين.
- - تقوس الظهر.
- - حدوث خلل في توازن الحامل؛ نتيجة لتغير نقطة ارتكاز الجسم لتصبح في البطن بدلًا من الظهر.
- - احتباس السوائل في الأطراف وتورمها في بعض الحالات.
- - زيادة وزن الحامل.
التغير في وزن الحامل
يزداد وزن الحامل مع زيادة حجم الجنين والتغيرات التي تحدث لجسمها خلال شهور الحمل، ولكن يجب ملاحظة ما يأتي:
تتسبب زيادة وزن الحامل والتغير في طبيعة إحساسها بالجاذبية الأرضية في تغيرات في تدفق الدم وتوزيع السوائل في الجسم، وخاصة في الأطراف السفلية؛ قد يؤدي ذلك للإصابة باحتباس السوائل.
اقرأ أيضاً حبوب الحديد والحمل
نصائح للتعامل مع احتباس السوائل
- - الحصول على فترات كافية من الراحة.
- - تجنب الوقوف لفترات طويلة.
- - تجنب تناول الأغذية والمشروبات التي تحتوي على الكافيين والصوديوم.
- - الحصول على كمية أكبر من البوتاسيوم.
التغيرات في الحواس
تشعر الحامل بتغيرات عديدة في بعض الحواس مثل:
- 1. التغير في حاسة البصر، وتشمل التغيرات في حاسة البصر ما يأتي:
- - قصر النظر المؤقت، الذي يختفي تمامًا بعد الولادة.
- - الشعور بعدم الراحة عند ارتداء العدسات اللاصقة.
- - تشوش الرؤية.
- - ارتفاع ضغط العين.
التغير في حاستي الشم والتذوق
- - يزداد إحساس الحامل بالروائح بشكل كبير.
- - تميل السيدة الحامل لتناول الأطعمة ذات الحلاوة أو الملوحة أو الحموضة الزائدة بصورة أكبر من المعتاد.
- - انخفاض القدرة على التذوق في الثلث الأول من الحمل.
- - تشعر الحامل بطعم معدني في الفم، وقد يكون دلالة على نقص المعادن في الجسم واختلال التوازن الغذائي.
تعود حاستي الشم والتذوق إلى طبيعتهما بعد الولادة.
التغيرات التي تحدث في الجلد والشعر والأظافر
يتغير شكل الحامل أثناء الحمل، وهي تغيرات مؤقتة غالبًا إلا أن بعضها لا يزول بعد الولادة -مثل تساقط الشعر الذي يتوقف بعد سنة من الولادة- وتشمل التغييرات كلًا من:
-
التغيرات في الشعر والأظافر
- - التساقط المتزايد للشعر، خاصة لدى ذوات التاريخ العائلي لحالات إصابة بالصلع النسائي.
- - في بعض الحالات تحدث زيادة في نمو الشعر وكثافته في الرأس وفي أماكن أخرى من الجسم، بالإضافة لزيادة سمك الشعرة نفسها.
- - النمو السريع للأظافر؛ نتيجة التغذية الإضافية للحامل والجنين بالإضافة للتغيرات الهرمونية أثناء الحمل.
- - يحدث أحيانًا ضعف للأظافر وزيادة في قابليتها للتكسر.
-
التغيرات في الجلد
1. الكلف
- تتعرض بشرة الوجه وبعض الأماكن في جسم الحامل للإصابة بالكلف -وهو نوع من التصبغات التي تظهر على البشرة -ويُسمى قناع الحمل- ويزول بعد الولادة.
- تزداد احتمالات التصبغات الجلدية وظهور كلف الحمل لذوات البشرة السمراء أو الداكنة.
2. علامات تمدد الجلد
تُمثل أكثر التغييرات الشائعة أثناء الحمل، وتحدث نتيجة لتغير مرونة الجلد بسبب الهرمونات، تظهر هذه العلامات بشكل خاص في الثلث الأخير من الحمل، على الثديين أو البطن، ولا تختفي بعد الولادة ولكنها تصبح أفتح لونًا وأخف أثرًا بمرور الوقت.
3. تغييرات في لون الشامات ونمش الجسم
تحدث هذه التغيرات نتيجة للتصبغات التي تصيب جلد الحامل، وهي تغييرات طبيعية في أغلب الحالات، ولكنها تحتاج إلى استشارة الطبيب إذا صاحب تغير اللون تغيرات أخرى في حجم أو شكل الشامات، وقد تستمر هذه التغيرات بعد الولادة.
4. ظهور الطفح الجلدي والدمامل
قد تعاني بعض النساء -بنسبة ليست بالكبيرة- من ظهور البثور والنتوءات الحمراء على البطن أو الساقين أو الذراعين أو الظهر، بالرغم من أن معظم الطفح الجلدي غير ضار ويزول بسرعة بعد الولادة؛ إلا أن ظهور الطفح الجلدي قد يدل على وجود مشاكل لدى الطفل مثل الركود الصفراوي داخل الكبد أو الولادة المبكرة.
تغيرات في الدورة الدموية
قد تمر الحامل بالعديد من التغيرات التي تؤثر على الجهاز الدوري، مثل:
- النهجان وانقطاع النفس أثناء صعود وهبوط السلالم.
- الإحساس بالدوار عند الوقوف فجأة.
- تغير ضغط الدم
تغير في عدد نبضات القلب، إذ تزداد بمقدار من خمسة عشر إلى عشرين بالمئة عن الحد الطبيعي، كما يزيد حجم الدم الذي يضخه القلب، وتزداد كمية البلازما في الدم؛ مما يستدعي حتمية زيادة حصة الحامل من حمض الفوليك لمواكبة هذه الزيادة، ويحدث ذلك خلال الثلث الأخير من الحمل.
إحساس الحامل بالدوخة والدوار أثناء الاستلقاء
يحدث ذلك نتيجة لانخفاض ضغط الدم؛ لأن الاستلقاء على الظهر قد يضغط على الشريان الرئيس الذي يصل أسفل الجسم بالقلب، لذا يفضل أن تستلقي الحامل على أحد جانبيها وليس على ظهرها.
تغيرات في الأيض والجهاز التنفسي
تزداد نسبة الأكسجين في الدم أثناء فترة الحمل، مما يغير من وتيرة عمليات الأيض في الجسم.
-
تغيرات التنفس
تزداد كمية الهواء الداخل والخارج من الرئتين بنسبة 30-50% أثناء الحمل، وتزداد سرعة التنفس بشكل طفيف.
نتيجة لزيادة حجم الرحم تقل قدرة الحجاب الحاجز على الحركة، ما يسبب بالشعور بالألم في الصدر أو انقطاع النفس حتى دون أي مجهود بدني عند بعض الحوامل.
-
تغير وتيرة عمليات الأيض
تزداد سرعة عمليات الأيض أثناء الحمل، مما يؤدي لزيادة الحاجة لاستهلاك الحامل للمزيد من السعرات الحرارية، يؤدي ذلك لزيادة كمية الطاقة في جسم الحامل لمواكبة احتياجات جسم الحامل واحتياجات الجنين.
تبلغ هذه التغييرات ذروتها في الثلث الأخير من الحمل مع النمو المتزايد للجنين، وقد يتسبب ذلك في انخفاض سكر الدم لدى الحامل.
تغيرات في درجة حرارة الجسم
يصبح معدل درجة حرارة الجسم الطبيعي للحامل أعلى من المعتاد -حتى دون بذل أي مجهود رياضي-؛ لذا يجب على الحامل ما يأتي:
- - تناول كميات كبيرة من الماء لتجنب حدوث جفاف الجسم وحدوث ولادة مبكرة.
- - إجراء الكشف الطبي بانتظام لضمان عدم تأذي الجنين بالحرارة الداخلية لجسم الحامل.
- - تجنب ارتداء الملابس ذات الأنسجة التي تحول دون تهوية البشرة وتنفسها وخاصة عند ممارسة الرياضة.
- - تعديل درجة حرارة المنزل باستخدام أجهزة التبريد المتاحة.
يتعرض الجهاز البولي أثناء الحمل لمجموعة من التغيرات
- - زيادة في حجم الكلى والحالب، بسبب زيادة حجم الدم والأوعية الدموية، وقد تصاب السيدة الحامل بتسمم الكلية الفسيولوجي والتهاب الكلية المائي في وقت متقدم من الحمل.
- - زيادة في معدل الترشيح الكبيبي المرتبط بزيادة في تصفية الكرياتينين والبروتين وإفراز الألبومين وإفراز الجلوكوز في البول.
- - زيادة في احتباس الصوديوم من الأنبوب الكلوي، لذا تعتبر الوذمة واحتباس الماء علامة شائعة لدى النساء الحوامل.
- - تحدث زيادة في عدد مرات التبول وسلس البول، في الثلث الأخير من الحمل مع دخول الجنين في الحوض.
تغيرات أخرى تحدث لجسم الحامل:
تحدث العديد من التغيرات الأخرى على الحامل لمساعدتها في تهيئة جسمها لتلبية حاجات جنينها، مثل:
تغيرات الثديين
- يصبح لون الحلمة داكنًا أكثر من المعتاد.
- تصبح حلمة الثدي أكثر انتصابًا.
- زيادة ليونة الثدي.
- ظهور الأوعية الدموية واضحة خلال بشرة الثدي.
- زيادة حجم الثديين والحلمة والمنطقة المحيطة بها.
- ظهور بثور صغيرة حول الحلمة مع خروج إفرازات صفراء منها.
- - ظهور كتل في الثدي تستمر لعدة أيام؛ نتيجة لتوسع قنوات الحليب.
-
تغيرات في عنق الرحم
تصبح أنسجة عنق الرحم أكثر صلابة أثناء الحمل عادة، ولكنها تلين مرة أخرى قبل الولادة بأسابيع نتيجة لما تتعرض له من ضغط بسبب الجنين.
-
تغيرات تنبئ بالولادة
قد تبدأ الحامل بملاحظة نزول إفرازات مخاطية مُدممة من المهبل قبل الولادة كنوع من تحضيرات الرحم لعملية الولادة، مع اتساع عنق الرحم بشكل كبير قبل الولادة للسماح للجنين بالمرور إلى الخارج.
المراجع:
https://www.healthline.com/health/pregnancy/bodily-changes-during#hormonal-changes
https://www.healthline.com/health/pregnancy
https://www.physio-pedia.com/Physiological_Changes_in_Pregnancy
مقال مفيد جداً وملم بكل شئ... جزاك الله خير الجزاء
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.