تغير المناخ

يقال بأن أهم مشكلتين – بل كارثتين – واجهها الإنسان في العام 2020 كانتا فيروس كورونا المستجد وتفاقم ظاهرة تغير المناخ Climate change وهذا بحسب رأي مجلة Natureالأمريكية ولعلنا أعطينا فكرةً في مقالٍ سابقٍ عن الفيروسات على اعتبارها تهديداً داخلياً على صحةِ الإنسان؛ لذا فإننا سنتكلم اليوم عن التغير المناخي كتهديد خارجي على بيئة الإنسان الخارجية والتي لها تأثيرات مدمرة على كافة جوانب الحياة الصحية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلخ، حتى أن إيلون موسك Elon Musk وهو صاحب شركة سبايس إكس وتيسلا الشهيرة قد خصص جائزة مقدارها100 مليون دولار كما أعلنها في 21 يناير الماضي على تويتر بحث تمنح لمن يجد طرقاً تخفضُ من نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، هذا الغاز الذي هو ينتج عن الاحتراق والعمليات الصناعية والذي يسبب ظاهرة الغازات الدفيئة glasshouse / greenhouseوارتفاع درجة حرارة الأرض.

فما هو تغير المناخ؟ وما هي آثاره؟ وكيف يمكن التقليل من آثاره السلبية على كوكب الأرض وعلى الإنسان والكائنات الحية الأخرى؟

يعتبر تغير المناخ أحد القضايا الحاسمة في زمننا وحتى أنه باتَ علماً مستقلاً بمسمى climate change science، وإنه من المؤكد الآن أكثر من أي وقت مضى استناداً للعديد من الأدلة المتنوعة بأن البشر يغيرون مناخ الأرض؛ حيث زادت حرارة الأرض والمحيطات والذي ترافق بارتفاع مستوى ماء البحر وحدوث تناقص شديد في جليد البحر القطبي وتغيرات أخرى مرتبطة بالمناخ.

 إن تأثيرات تغير المناخ على الناس والطبيعة تتضح بشكل متزايد وإن الفيضانات غير المسبوقة وموجات الحر وحرائق الغابات كلفت بلاييناً من الأضرار وتخضع البيئات لانزياحات سريعة ذلك استجابةً لتغير درجات الحرارة ونماذج الهطل.
تعلو الأصوات لمواجهة مشاكل الأرض ويأتي تقرير المسح لتصور المخاطر على الأرض لعام 2020 The 2020 Global Risks Conception Survey الصادر عن المؤتمر الاقتصادي الدولي World Economic Forum

حيث أورد مشكلة تغير المناخ ضمن أهم خمسة مخاطر عالمية والتي من المحتمل أن توجد خلال السنوات العشرة التالية ومع ذلك، أمام المجتمع الدولي طريق طويلة ليسلكها لإظهار زيادة السعي لتلافي المخاطر والتكيف مع المشاكل والطرق الأخرى المتعلقة بتغير المناخ.
إن المعلومات العلمية هي عنصر حيوي للمجتمع؛ كي يتخذ قرارات صحيحة حول كيفية تخفيض مقدار تغير المناخ وكيفية التكيف والتلاؤم مع تأثيراته، والملخص التالي يشكل مرجعاً أساسياً لصناع القرار وواضعي السياسات والمعلمين والأشخاص الباحثين عن إجابات رسمية حول الوضع الحالي لعلم تغير المناخ.

إن الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون (CO2) والتي تمتص الحرارة (الأشعة تحت الحمراء) الصادرة عن سطح الأرض مع الزيادات في تراكيز الغلاف الجوي لهذه الغازات تتسبب في ارتفاع حرارة الأرض باحتباس المزيد من هذه الحرارة.

تعتبر النشاطاتُ البشريةُ وخاصةً حرق الوقود الأحفوري منذ بداية الثورة الصناعية –مسبباً رئيسياً حيث زادت تراكيز ثاني أكسيد الكربون الجوي بأكثر من 40% وحيث نصف الزيادة حدثت منذ عام 1970 ومنذ عام 1900؛ فإن درجة حرارة سطح الأرض المتوسطة زادت بحوالي 1 درجة مئوية (1 8 فارنهايت) وقد ترافق هذا بارتفاع حرارة المحيطات وارتفاع منسوب مياه البحر وحدوث تناقص قوي في جليد البحر القطبي وزيادات واسعة الانتشار في تكرر وشدة موجات الحر والعديد من التأثيرات الأخرى المرتبطة بالمناخ.

حدث أكثر هذا الارتفاع في الحرارة في العقود الخمسة الأخيرة وقد أظهرت التحليلات المفصلة أن زيادة الحرارة خلال هذه الفترة هي بشكل أساسي نتيجة لزيادة تراكيز ثاني أكسيد الكربون وغازات البيت الزجاجي الأخرى. ستسبب الانبعاثات المستمرة لهذه الغازات مزيداً من تغير المناخ والذي يتضمن زيادات كبيرة في درجة حرارة السطح المتوسطة للأرض والتغيرات المهمة في المناخ الإقليمي حيث أن مقدار وتوقيت هذه التغيرات ستعتمد على العديد من العوامل والتباطؤ والتصارعات في ارتفاع الحرارة والتي ستدوم لعقد أو أكثر ولكن تغير المناخ الطويل الأمد خلال عدة عقود سيعتمد بشكل أساسي على المقدار الكلي لثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة الأخرى المنبعثة نتيجة للنشاطات البشرية.
التأثيرات البشرية على المناخ
تستمر النشاطات البشرية في التأثير على ميزان الطاقة للأرض بتغيير الانبعاثات والترميز الجوي الناتج لغازات مهمة إشعاعياً وقطرات / رذاذات aerosols المواد وبتغيير خواص سطح الأرض. بينت التقييمات السابقة عن طريق مجموعات متعددة من الأدلة أن المناخ يتغير في كل كوكبنا؛ وهذا إلى حد كبير نتيجة النشاطات البشري .والدليل الأكثر قوة للتغير المناخي مستمد من قياساتنا ومراقباتنا للغلاف الجوي والأرض والمحيطات والغلاف الحراري للأرض حيث توجد أدلة مترتبة من القياسات الموضعية وسجلات القلب الجليدي التي تبين أن تراكيز الغلاف الجوي لغازات البيت الزجاجي المهمة مثل ثاني أكسيد الكربون (Co2) والميثان (CH4) وغاز النتروجين (N2O) قد زادت خلال القرون القليلة الماضية.
يمكن أن تبدي العمليات التي تؤثر على المناخ تغيراً طبيعياً ملحوظاً وحتى في غياب التأثير الخارجي فيمكن ملاحظة التغيرات الدورية والعشوائية على المدى الواسع من المقاييس المكانية والزمانية.

يمكن أن يُمثل هذا التغير أن بتوزعات بسيطة (وحيدة النمط أو ذات قانون قوة power law)، ولكن العديد من مكونات نظام المناخ تبدي أيضا حالات متعددة – مثلا الدورات الجليدية – فما بين الجليدية glacial-interglacial وأنماط معينة من التغير الداخلي مثل تذبذب النينو الجنوبي El Nino-Southern Oscillation (ENSO) حيث الانتقال بين الحالات يمكن أن يحدث نتيجة للتغير الطبيعي أو استجابةً للتأثيرات الخارجية.

تبين العلاقة بين التغير variation والقسر forcing والاستجابة response تعقيد حرائك النظام المناخ dynamics of the climate system، وهي العلاقة بين القسر والاستجابة (التأثير والاستجابة) لبعض أجزاء النظام والتي تبدو خطية بشكل مقبول وفي بعض الحالات تكون هذه العلاقة أكثر تعقيدا بكثير.

الأبعاد المتعددة لتغير المناخ

لقد زادت درجات حرارة الهواء المتوسطة فوق اليابسة والمحيطات خلال آخر مائة عام وقياسات درجات الحرارة في المحيطات تبدي زيادة مستمرة في محتوى الحرارة للمحيطات؛ فالتحليلات المستندة لقياس مقدار الإشعاع للأرض تبدي عدم توازن طاقة إيجابي صغير والذي يعمل على زيادة المحتوى الحراري الكلي لنظام الأرض. والقياسات من الأقمار الصناعية والقياسات الموضعية بل وتبدي ميلاً كبيراً للانخفاضات في توزان الكتلة لأكثر الكتل الجليدية الأرضية وفي جليد البحر القطبي.

إن امتصاص المحيطات لغاز ثاني أكسيد الكربون له أثر مهم على كيمياء مياه البحر وإعادة تكرار التشكيلات المناخية القديمة ساعد في التغير المناخي الجاري في التنوع المناخي الطبيعي الموافق

يمكن القول بأن قياسات تراكيز غاز ثاني أكسيد الكربون وأخذ متوسطات درجة الحرارة العامة لكوكب الأرض وارتفاع مستوى البحر هي عموماً ضمن مجال مدى التوقعات السابقة للمجلس الحكومي المشترك للتغير المناخي IPCC والزيادات الملحوظة مؤخراً في تراكيز CH4 &N2O هي أصغر من تلك المفترضة في سيناريوهات تقييمات سابقة.
إن تغير المناخ سواء كان سببه طبيعياً أو ناتجاً عن نشاطات الإنسان يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في احتمال حدوث أو شدة الطقس المتطرف وأحداث المناخ أو كلاهما؛
فيتم دراسة تغير المناخ بوضع نماذج رياضية وحل المعادلات المعقدة العائدة لها بواسطة حاسبات عملاقة.
إن هناك العديد من مجموعات العمل حول العالم التي تدرس تغيرات المناخ وتحاول وضع حلول لمشاكلها من ضمنها AR5&IPCC والتي تستخدم نظامي قياس للتمثيل والفهم المشترك لدرجة الدقة في النتائج الرئيسية.

أدت الزيادات في سرعة الحاسبات وذاكرتها إلى تطوير نماذج أكثر تعقيدا والتي تصف العمليات الفيزيائية والكيمائية والحيوية بتفصيل أكبر.

تأثيرات وتكاليف تغير المناخ

إن تأثيرات تغير المناخ من انبعاثات الغازات الدفيئة greenhouse gas emissions (GHGs) متنوعة وربما كبيرةً جداً وربما تشكل القضية البيئية الأكثر خطورةً على المدى الطويل والتي تواجه العالمَ حاليا.

أساس مشكلة تغير المناخ

يمكن إجمال التأثيرات الرئيسية لتغير المناخ على نحو ما كما يلي:

 ١-تأثيرات ارتفاع مستوى البحر والحت وفقدان الأرض/ الأراضي الرطبة الساحلية والحاجة لحماية السواحل.
٢-تأثيرات على الزراعة.
٣-تأثيرات على استخدام الطاقة التي تشمل التسخين والتبريد.
٤-تأثيرات على الصحة البشرية من تغيرات في تأثيرات مرتبطة بالبرد والحر.
٥-تأثيرات على الصحة البشرية من الأمراض وتأثيراتها الثانوية الأخرى.
٦-تأثيرات على موارد المياه وتأمين المياه وجودة المياه.
٧-التغيرات في عوائد السياحة والوجهات السياحية.
٨-تأثيرات على الأنظمة البيئية كفقد الإنتاجية والتنوع الحيوي.
٩-تأثيرات من الجفاف.
١٠-تأثيرات من الفيضانات.
١١-تأثيرات من الضرر الناتج عن العواصف والطقس المتطرف بما فيها تكاليف على البنية التحتية.
١٢-تأثيرات اجتماعية كالناتجة عن الإجهادات المتعددة والمؤدية للهجرة والمجاعة إلخ.
١٣-تأثيرات على الأحداث المناخية الكبرى كفقد الحركة الحرارية الملحية وانهيار صفائح الجليد وهيدرات الميثان.

أثر البيت الزجاجي والدفيئة وارتفاع درجة حرارة الأرض

لقد تغير مناخ الأرض عبر الزمن ومنذ تكوين الأرض قبل حوالي 4. 5 بليون سنة كان هناك فترات كانت أكثر دفئاً وأكثر برودةً من الوضع الحالي فمثلا خلال الفترات الجليدية (العصر الجليدي) فإن أكثر الكوكب كان مغطى بالجليد ووفقاً للبيانات من آخر6500 سنة فإن درجات الحرارة ومستويات ثاني أكسيد الكربون في الجو كانت متذبذبة.

يقوم ثاني أكسيد الكربون وهو من الغازات الدفيئة والذي يوجد طبيعيا في الغلاف بحبس الحرارة في الغلاف الجوي بحيث تصبح الأرض دافئةً بشكل كاف للبشر والحيوانات والنباتات؛ وهذه العملية تدعى بأثر الدفيئة وتعمل كالتالي:

تعطي الشمس الطاقة والتي تتلقاها الأرض بشكل ضوء الشمس وبعض هذه الطاقة يمتص من قبل سطح الأرض ويجعلها أكثر دفئاً، أي ترتفع درجة حرارتها بينما بعض الطاقة تنعكس عائدةً للفضاء بشكل أشعة تحت حمراء؛ والذي يساعد في تبريد الأرض ولكن غازات البيت الزجاجي/الدفيئة تشكل طبقةً تمنع جزءاً من هذا الإشعاع من التحرر عائداً للفضاء وبدلًا من ذلك تنحبس الحرارة في الغلاف الجوي وتجعل حرارة سطح الأرض بالنتيجة أكثر دفئا.
يمكن تصور أثر البيت الزجاجي كتدفئة بيت زجاجي عن طريق طاقة الشمس حيث أن بعض الطاقة تحتبس بسبب الجدران الزجاجية والتي تمثل غازات البيت الزجاجي مثل ثاني أكسيد الكربون.

أضاف منذ أكثر من 100 عام البشر بشكل كبير الغازات الدفيئة للغلاف الجوي؛ بحرق كميات كبيرة من الفحم والنفط والغاز الطبيعي لتشغيل المصانع والسيارات وتدفئة منازلهم. وإن حرق الوقود الأحفوري يحرر ثاني أكسيد الكربون في الجو حيث تبين الحسابات أنه منذ عام 1900 فإن تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجزر قد ازداد بشكل كبير إلى تقريباً 400 جزء بالمليون مقارنةً مع المجال التاريخي البالغ بين 200 و 300 جزء بالمليون ونتيجةً لزيادة ثاني أكسيد الكربون فإن الحرارة تحتبسُ في الجو وتزدادُ حرارة سطح الأرض وهذا يزيد من حدة أثر الدفيئة.
تتحرر إلى جانب ثاني أكسيد الكربون الغازات الدفيئة الأخرى أيضاً في الجو مثل الميثان (CH4) وغاز النتروجين (N2O) والممارسات الزراعية الحالية حيث تحرر بشكل مباشر وغير مباشر الغازات الدفيئة هذه في الجو.

يحرر الميان من روث الأبقار ونفايات البشر ومزارع الأرز والمياه الآسنة بينما غاز النتروجين هو جزء من الأسمدة والمبيدات المستخدمة لزراعة المحاصيل. إن إزالة الغابات يمكن أن يحدث أيضا لتأمين أراضي للزراعة وهو أيضا أحد أسباب ارتفاع حرارة الأرض بحيث يخفض عدد الأشجار التي تمتص عادةً ثاني أكسيد الكربون من الهواء وبالتالي يخفض تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو وبالرغم من أنه سبب في ارتفاع حرارة الأرض وتغير المناخ إلا أن الزراعة نفسها تتأثر بذلك.

تأثيرات التغير المناخي

هناك العديد من التأثيرات المتبادلة interactions والتغذية الراجعة feedback بين التأثيرات المختلفة لتغير المناخ مثل الشروط المتغيرة للنباتات والحيوانات والزيادة في التبخر والمحيطات الأعلى حرارة وانصهار الثلج والجليد.

تأثيرات تغير المناخ على الزراعة

ما يزال هناك العديد من الارتيابات بالنسبة لتغير المناخ ولكن التغيرات الصغيرة في درجة حرارة الأرض المتوسطة يمكن أن تؤدي لانزياحات كبيرة في المناخ والطقس؛ وبالتالي الزراعة كقطاع والذي هو حساس جداً للمناخ يكون معرضاً جداً للتأثر بتغير المناخ وبالنسبة للعديد من الناس في البلدان النامية فإن الزراعة مهمة للحصول على الغذاء والأمن المعيشي.
على الرغم من أن تأثير التغير المناخي على الزارعة سيختلف بين القارات والمناطق وبين البلدان وضمنها فإن بعض الأمثلة للتأثيرات المتوقعة للتغير المناخي على إنتاج المحاصيل والماشية والغابات والأسماك مشار لها في الفقرات التالية.

تأثيرات تغير المناخ على إنتاج المحاصيل

١-الزيادة في درجة الحرارة يمكن أن تجعل بعض المحاصيل تنمو أسرع حيث أن درجات الحرارة الأعلى تزيد النمو ولكن من أجل المحاصيل الأخرى فإن النمو الأسرع يقلل الوقت الذي تنمو به البذور وتنضج والذي يمكن أن ينقص الغلة.

٢-الزيادة في الأعشاب والكائنات الضارة والفطريات والتي تنتعش في درجات الحرارة الأعلى.


٣-الزيادة في حالات الطقس المتطرفة مثل الفيضانات والجفاف والذي يمكن أن يؤثر على المحاصيل ويخفض الغلال.

 

٤-ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون حيث يزيد غلال بعض المحاصيل على الرغم من أنه إذا لم يتوفر للمحصول مستويات كافية من الماء والمغذيات فإن الغلة يمكن أن تنخفض.

تأثيرات تغير المناخ على المواشي
١-درجات الحرارة الأعلى وموجات الحرارة يمكن أن تسبب ضائقة للحيوانات والتي تزيد تعرضها للأمراض وتخفض خصوبتها وإنتاجها من الحليب.

٢-تغير المناخ يمكن أن يزيد انتشار الأمراض في الماشية والطفيليات.

٣- يمكن أن تزيد مستويات ثاني أكسيد الكربون الأعلى غلة بعض أنواع الأعشاب التي تتغذى عليها الماشية وعلى الرغم من أنه وفقاً للأبحاث فإن نوعية بعض نباتات الرعي يمكن أن تتناقص.

٤-ندرة المياه والجفاف يمكن أن يخفض توفر مياه الشرب والمراعي للماشية؛ وبالتالي يؤثر على إنتاج المواشي.

تأثيرات تغير المناخ على الغابات

١-يمكن أن يؤثر تغير المناخ على نمو وإنتاج الغابات، وإذا حصلت الأشجار على مياه كافية ومغذيات فإن مستويات ثاني أكسيد الكربون الأعلى يمكن أن تساعد الأشجار على أن تكون أكثر إنتاجيةً وإن درجات الحرارة الأعلى يمكن أن تزيد طول موسم النمو، ولكن يمكن أن تزيح أنواعاً معينةً من الأشجار لمواقع جغرافية مختلفة.


٢-الزيادة المتوقعة في تواتر وشدة أحداث الطقس المتطرفة مثل الجفاف وحرائق البراري والفيضانات والأعاصير والعواصف يمكن أن تسبب ضرر للغابات والذي يمكن أن يخفض إنتاجية الغابات ويمكن للجفاف أن يجعل الأشجار أكثر عرضة للتأثر بتكاثر الحشرات وحرائق الغابات حيث يمكن أن تسهم في تغير المناخ لأن ثاني أكسيد الكربون يُحرر بسرعة في الجو.


٣-تكاثر الحشرات يمكن أن يزيد؛ بسبب أن درجات الحرارة الأعلى تمكّن بعض أنواع الحشرات من التطور بشكل أسرع وهذه المتكاثرات يمكن أن تضعف وتقتل الشجر مما يؤدي إلى تحرر ثاني أكسيد الكربون المخزون في تلك الأشجار في الجو والذي سيسهم في ارتفاع درجات الحرارة للأرض.

 

تأثير تغير المناخ على مصائد الأسماك والبيئة المائية

١-إن ارتفاع مستويات البحر بسبب مكامن الجليد المنصهرة والصفائح الجليدية ونتيجة للتمدد الحراري؛ سيؤثر على مجتمعات صيد السمك وبشكل خاص تلك التي تعيش في بلدان منخفضة الأراضي والدلتا والمناطق الساحلية وهذه المناطق ستصبح أكثر عرضة من بين أشياء أخرى للفيضان.
٢-تغير المناخ يمكن أن يغير الأنواع الحية في البحر والمياه العذبة، حيث أن بعض الأنواع يمكن أن تعيش فقط في مجال معين لدرجة حرارة الماء وعند ازدياد درجة حرارة الماء فإن بعضها يمكن ألا يكون قادرا على البقاء.


٣-بعض أمراض السمك يمكن ان تصبح أكثر انتشاراً في المياه الأكثر دفئاً
ويمكن لتزايد درجة الحرارة بأن يزيد التغيرات في التكاثر والهجرة.

 

٤-احداث الطقس المتطرفة مثل الأعاصير والتغيرات في نماذج الهطل المطري الموسمي والجفاف أو الفيضان والتي تؤثر حالياً على مصائد السمك والبيئات المائية والبنية التحتية وحياة البشر ومعاشاتهم التي تعتمد عليها والجفاف المتطرف بنتيجة تغير المناخ سيؤثر على مجموع السمك في البحيرات الداخلية ومساكنها بشكل خاص.

معنى الخط الزمني
الخط الزمني هو أداة بسيطة جدا حيث تُظهر للعيان تاريخ الكوارث والأحداث والأجسام المرتبطة بالتغيرات في الموارد الطبيعية والتي حدثت في مجتمع ما.

تعريف الكارثة
الكارثة: هي أي حدث أو حالة تؤدي لخسائر وأضرار للناس أو ممتلكاتهم وبيئتهم والتي لا يكون بوسعهم ولا بوسع مجتمعهم التخلص من آثارها باستخدام مواردهم الخاصة.
الأمثلة على الكوارث التي يمكن أن تؤدي لخسائر كبيرة وأضرار على الغذاء والزراعة تشمل الفيضانات والأعاصير والتسونامي والزلازل والانزلاقات الأرضية والجفاف وحرائق البراري والآفات التي تصيب النباتات والحيوانات والأمراض.

الممارسات التي تمنع أو تخفض تأثير تغير المناخ على الزراعة
١-التخطيط المرن.
٢-الزراعة المبكرة أو المتأخرة أو الحصاد.
٣-اختيار أنواع من المحاصيل التي هي أكثر مقاومة للجفاف أو الفيضانات.
٤-تكامل الأشجار والمحاصيل الزراعية و/أو المواشي.
٥-تنويع المحاصيل والمواشي.
٦-تخفيض ضياع المياه عن طريق الري والفرش والحراثة لتخفيض ذبول الغارسات.
٧-التسميد المستهدف ووضع السماد بكميات أصغر وبشكل متكرر/متعدد.
٨-تخفيض التعرض للفيضانات عن طريق زراعة محاصيل على المهاد المرتفعة واستخدام أنظمة التصريف وبناء الأكتاف/المدرجات وزراعة مهد الخضروات العائم.

تغير المناخ: أسس علم المناخ

ربما يُحجِمُ الأطباء عن الحديث حول تغير المناخ لأنهم ليسوا خبراء في علم المناخ. فيما يلي سنبين المعلومات الأساسية حول تغير المناخ من حيث ماهيته وأسبابه وماذا يمكننا أن نفعل حياله، لكن لا حاجة لأن تكون عالم مناخ كي تتحدث حول المخاطر التي يسببها تغير المناخ على صحة البشر أو الفوائد الصحية لاتخاذ إجراء حول التغير المناخي وعندما يكون لدى الأطباء مريض ذو مرض معقد أو نادر فإنهم غالباً يسعون للحصول على توجيه من إخصائي فرعي/دقيق ذو تدريبٍ واسع وتعليم حول ذلك المرض.
إن علماء المناخ هم مثل هؤلاء الإخصائيين الدقيقين وهم مدربون على فهم نماذج المناخ والنماذج المعقدة التي تتوقع بمثل هذه النماذج في المستقبل وإذا كنت ستستشير علماء المناخ ستجد أن97%من علماء المناخ متفقين على:
١-تغير المناخ يحدث الآن.
٢-يكون سببه بشكل أساسي نشاطات البشر.
٣-يمكننا فعل شيء ما لتخفيض تأثيراته وتقليل تزايد حدته.

ما هو الفرق بين الطقس والمناخ وتحول المناخ وتغير المناخ

فأما الطقس weather فهو درجة الحرارة والرطوبة والهطل والغيوم والريح التي نعايشها في الجو في وقت معين في موقع محدد، لكن المناخ climateهو الطقس المتوسط خلال فترة طويلة من الزمن (30-50 سنة) في منطقة، بينما تحول المناخ يشير للتغير الطبيعي في المناخ الذي يحدث خلال فترة أشهر إلى عقود وإن ظاهرة النينو، أي تغير درجة الحرارة ونماذج المطر والريح في العديد من المناطق خلال فترة حوالي 2-7 سنوات هي مثال جيد عن التحول المناخي الطبيعي وهو يدعى أيضا التحول الطبيعي.
يعد تغير المناخ تغير ممنهج في الحالة طويلة الأمد للجو خلال فترة عقود متعددة أو أطول حيث يستخدم العلماء الاختبارات الإحصائية لتحديد احتمال أن التغيرات في المناخ هي ضمن مجال التحول الطبيعي المشابهة للاختبارات الإحصائية المستخدمة في التجارب السريرية؛ لتحديد فيما إذا كان من المحتمل الاستجابة بإيجابية للعلاج وأن تكون قد حدثت بالصدفة فمثلاً هناك فرصة أقل من 1% أن ارتفاع حرارة الجو منذ عام 1950 كانت نتيجة التحول المناخي الطبيعي.

ما الذي يسبب تغير المناخ؟

في شكله الأساسي جداً فإن تغير المناخ ينتج عن تغير في توازن طاقة الأرض، أي مقدار الطاقة من الشمس الذي يدخل الأرض (وغلافها الجوي) ويُحرر عائداً للفضاء وتكسب الأرض الطاقة حيث أننا نخفض الطاقة الشمسية التي تنعكس للفضاء تماماً مثل اكتساب الناس الوزن إذا كان هناك عدم توازن بين التحريرات الداخلة والتحريرات الخارجة.

منذ أن بدأت الثورة الصناعية منذ أكثر من 200 عام فإن النشاطات البشرية قد أضافت كميات كبيرة من غازات البيت الزجاجي / الدفيئة (GHG) للغلاف الجوي للأرض وهذه الغازات تعمل مثل البيت الزجاجي (أو البطانية أو زجاج السيارة) على حبس طاقة الشمس والحرارة بدلا من تركها تنعكس للفضاء وعندما تصبح تراكيز الغازات GHG عالية جدا؛ فإنه يتم احتباس الكثير من الحرارة وترتفع درجة حرارة الأرض خارج مجال التغير الطبيعي لها. هناك العديد من GHG وكل منها له مقدرة مختلفة على حبس الحرارة والذي يعرف بإمكانية التدفئة العامة الأرضية وكل منها له نصف عمر مختلف في الغلاف الجوي وتعرف GHG في بعض الأحيان بالملوثات الفعالة لأن أكثرها لهُ تأثيرات إضافية ذات الشكل الأبرز على صحة الإنسان.

 

ملاحظة: إن إنتاج الكهرباء والمواصلات والعمليات الصناعية مسؤولة عن 80% من ثاني أكسيد الكربون المحرر في الجو، فثاني أكسيد الكربون (CO2) وهو GHG المسؤول عن أكبر قدر من التدفئة حتى اليوم حيث يشكل 82% من كل انبعاثات GHG الناتجة عن الإنسان في الولايات المتحدة في عام 2013وأكثريةCO2 تتحرر من الاحتراق غير الكامل للوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز المستخدمة لإنتاج الطاقة الكهربائية وفي وسائل المواصلات والعمليات الصناعية وبشكل كلي فإن هذه النشاطات مسؤولة عن أكثر من 80% من تحرر CO2 في الجو.

إن GHG المهمة الأخرى تشمل الميثان وأكسيد النتروجين والكربون الأسود والعديد من الغازات الفلورينية وبالرغم من أن هذه الغازات تنبعث بكميات أصغر من CO2 فهي تحبس مزيداً من الحرارة في الجو وأكثر مما يفعل CO2، وإن المقدرة على حبس الحرارة تقاس بإمكانية التدفئة الأرضية Global Warming Potential (GWP) ونظراً لكونه الغاز الأكثر توفراً وشيوعاً يَملك CO2 قيمة GWP تساوي الواحد وهكذا كل قيم GWP لغازات GHG تقارن نسبة له فبالنسبة للغازات الفلورينية فإنها تملك قيم GWP تبلغ آلاف المرات من قيمة ثاني أكسيد الكربون ما يعني أن رطل مقابل رطل من هذه الغازات هو ذو تأثير أقوى بكثير على تغير المناخ منCO2.

الاستراتيجيات الواجب اتباعها للتقليل من تغير المناخ

التحول إلى نظم نقل وطاقة خالية من الكربون؛ لأن CO2 يبقى المساهم الأكبر لتغير المناخ ولكن الانبعاثات لملوثات المناخ قصيرة العمر short lived climate pollutants / SLCP يمكن أن يجعلنا نكسب بعض الوقت بينما نقوم بالتحول وإن تخفيض SLCP بشكل كبير بحلول عام 2030 سوف يعمل على:


١-تخفيض المعدل العالمي لارتفاع مستوى البحر بمقدار 20% بحلول عام 2050
٢-خفض ارتفاع حرارة الأرض للنصف أو بمقدار 0. 6 درجة مئوية بحلول عام 2050 وخفضها بمقدار 1. 4 درجة مئوية بحلول عام 2100
٣-منع 2. 4 وفاة مبكرة عالميا كل عام
٤-تحسين الصحة بشكل خاص في المجتمعات الضعيفة

العديد من الاستراتيجيات لتخفيض SLCP أيضا لها فوائد صحية مباشرة مثل:

١-تخفيض التمريض في المستشفيات الناتج عن التلوث
٢-التشجيع على تخفيض استهلاك اللحوم
٣-معايير الانبعاثات الأكثر صرامة خاصة لعربات الديزل
٤-مواقد طهي منزلية أكثر نظافة في البلدان النامية

إن التغير المناخي يسبب خمس تغيرات بيئية حرجة:
١-رفع درجة حرارة سطح الأرض والمحيطات حيث إن الأرض تزداد درجة حرارتها بمعدل 0. 13 درجة مئوية في كل عقد منذ عام 1957 بمقدار تقريبا ضعف سرعة معدل ارتفاع حرارتها خلال القرن الماضي.


٢-التغيرات في دورة الماء للأرض (الدورة المائية) خلال القرن الماضي كان هناك تغيرات جغرافية متميزة في الهطول السنوي الكلي حيث بعض المناطق تعاني جفاف شديد وطويل الأمد ومناطق أخرى تعاني من فيضانات وإن تواتر وشدة الأعاصير تزداد بزيادة حرارة الجو وزيادة مقدرته على استيعاب مزيد من بخار الماء.


٣-ذوبان الجليد والثلوج حيث تتناقص في كل العالم المساحات الجليدية وكذا حجمها وكتلتها وإن بليون شخص يعيشون في مناطق مجاري الأنهار نزحوا بسبب انصهار الجليد والثلوج التي أغرقت مناطق عيشهم.


٤-ارتفاع مستوى البحر فالماء الأكثر حرارة يتمدد وكذلك يزداد حجم المحيطات التي ترتفع حرارتها؛ مما يسبب ارتفاع منسوب البحر وانصهار الجليد والثلج مما يسهم أيضا في رفع منسوب البحر.


٥-زيادة حموضة المحيطات حيث تمتص المحيطات حوالي 25% من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الجو مما يؤدي إلى حموضة ماء البحر.

تؤدي هذه التغيرات العالمية إلى ما نعانيه اليوم من تغيرات في طقسنا المحلي والمناخ:

١-تحول أكبر مع زيادة رطوبة المناطق الرطبة وزيادة جفاف المناطق الجافة وارتفاع حرارة المناطق الحارة.
٢-حدوث مزيد من التكرار والشدة للأحداث الحرارية المتطرفة.
٣- حدوث مزيد من الجفاف الشديد.
٤- حدوث مزيد من الهطل مثل الأمطار الغزيرة والعواصف الشتوية والأعاصير.
٥-ظهور درجات حرارة متوسطة لعليا و حدوث مواسم أطول خالية من الصقيع.
٦- حدوث مواسم حرائق الغابات الأطول والأسوأ.
٧-خسارة الكتل الثلجية وحدوث جريان الربيع الأكبر.
٨-معاودة الغمر الساحلي بموجات مد أعلى وعواصف أقوى.
٩- حدوث مزيد من الفيضانات المتكررة والشديدة ناتجةً عن الهطول الكثيف وذوبان الثلوج الربيعي.
١٠-ظهور سوء نوعية الهواء بحيث تزيد درجات الحرارة الأعلى إنتاج للأوزون وهي مساهم رئيسي في السخام والطلع وكذلك زيادة خطر حرائق البراري.
١١- حدوث مواسم تأبير الزرع الأطول ومزيد من إنتاج الطلع.

تكون هناك فرصة أقل من 1% بأن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي منذ عام 1950 هي نتيجة التغير المناخي،.بدورها هذه التغيرات الإقليمية والمحلية للمناخ ستؤدي إلى تغيرات بيئية واجتماعية واقتصادية والتي ترتبط بتأثيرات على صحة البشر.

ماذا نفعل للحد من تغير المناخ؟

هناك الكثير كي نفعله حول تغير المناخ وبشكل عام تَغير المناخ يتجسد بمجموعتين كبيرتين من الحلول لتجنب حدوث الظاهرة أو تقليلها mitigation أو التكيف معها adaptation، وتتحدث بشكل متزايد الحكومات والمنظمات المجتمعية أيضاً حول الإجراءات لزيادة مرونة المناخ فهذه المفاهيم ليست مختلفة وهي كلها مرتبطة معاً،

مما يورده مشروع البحث حول التغير العام في وضع الأرض Global Change Research Project.
التجنب يدل على إجراءات لتخفيض مقدار وسرعة تغير المناهج مستقبلاً بتخفيض الانبعاثات لغازات الاحتباس الحراري أو إزالة ثاني أكسيد الكربون من الجو والتلاؤم يعني الإجراءات المتخذة لتخفيض التأثيرات الضارة لتغير المناخ والاستفادة من أي فرص نافعة عن طريق الضبط للأنظمة الطبيعية أو البشرية
 وأما المرونة تعني مقدرة التنبؤ والاستعداد والاستجابة والتخلص من التهديدات الكبيرة ذات الضرر الأصغر على الحالة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

التجنب وهو أساسي لأن العلماء متفقين على أنه كلما ارتفعت درجات الحرارة الأعلى للأرض كلما كانت النتائج أعظم للتغير المناخي وأيضا إذا لم يتم التأكد من الانبعاثات فإن هناك خطراً أكبر بحدوث تغير مناخي مفاجئ أو تجاوز نقاط حرجة مثلاً تقوض الصفيحة الجليدية الغربية للقارة المتجمدة والذي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع سريع جداً لمنسوب البحر أو انصهار الجليد الدائم والذي يمكن أن يؤدي إلى تحرر كبير للميثان؛ الذي سيزيد ارتفاع الحرارة أكثر عن طريق حلقة تغذية عكسية موجبة. إن التغير المناخي الكارثي يمكن أن يتجاوز مقدرتنا على تحمله فمثلاً بينت دراسة حديثة أن مستويات الحرارة في أجزاء من الشرق الأوسط يمكن أن تتجاوز عتبة البقاء على قيد الحياة للجسم ما لم نخفض مستويات انبعاثات غازات الدفيئة بسرعة.
هناك العديد من استراتيجيات التخفيف أو التجنب لتفاقم الوضع والتي تعطي طرق مجدية وغير مكلفة لتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة وهذه تشكل استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة لإنتاج الكهرباء والسير واستخدام الدراجات الهوائية واستخدام عربات ذات انبعاثات كربون منخفضة أو معدومة وتخفيض استهلاك اللحوم والتقليل من الطيران وتغيير الممارسات الزراعية والحد من ذوبان الجليد وزيادة زراعة الأشجار.

كمية الكربون التي في جونا

 

اجتمعت حوالي 200 دولة في باريس في عام 2015 وأقرت أن المخاطر ستنخفض بشكل كبير إذا منعنا درجات حرارة كوكبنا من الارتفاع بأكثر من 1. 5 درجة مئوية أعلى من المستويات ما قبل العصر الصناعي، وحاليا فإن درجات الحرارة المتوسطة للأرض هي أعلى بدرجة مئوية واحدة من المستويات قبل عصر الصناعة، وإذا استمرت انبعاثات غازات الدفيئة بالمعدلات الحالية واستمرار الأعمال على ما هي عليه؛ فإن درجة حرارة الأرض سترتفع بحوالي 4 درجات مئوية في نهاية القرن. كي تبقى في ارتفاعها بأدنى من 1. 5 درجة مئوية، يتطلب الأمر بدءاً من الآن فصاعداً ألا تتجاوز الانبعاثات الأرضية الكلية 240 بليون طن من الكربون في الغلاف الجوي للأرض وهذا يشار له بالميزانية الكربونية / كمية الكربون carbon budget وبمعدلات الانبعاث الحالية من هذه الكمية من الكربون التي ستستخدم خلال 6-11 سنة التالية؛ وبالتالي المجهود الهائل الازم كي يتم التخفيض الكبير للانبعاثات بالسرعة الممكنة.

 

التلاؤم

استراتيجيات التلاؤم لازمة للتخفيض من التأثيرات الضارة لتغير المناخ والسماح للمجتمعات بالوقوف في وجه التغير المناخي وإن تأثيرات تغير المناخ واضحة في الطقس المتطرف وحرائق البراري الأكثر تفجراً ودرجات الحرارة الأعلى والتغيرات في توزيع النواقل الحاملة للأمراض.
يؤدي استمرار GHG في الغلاف الجوي لفترة طويلة لمزيد من التأثيرات المناخية الخطيرة التي سنعاني منها حتى إذا أوقفنا كل انبعاثات GHG اليوم. تعد الأسطح الباردة وزراعة أشجار وتكييف الهواء كلها استراتيجيات تلاؤم فعالة لتخفيض تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة وأمواج الحرارة الأكثر تكرراً، وإن جدران البحار/المصدات وترميم الأراضي الرطبة هي كلها استراتيجيات لمعالجة ارتفاع منسوب مياه البحر كما وإن الاستعداد لحالة الطوارئ التي تأخذ تغير المناخ بالحسبان هي إحدى الطرق للتلاؤم مع زيادة تواتر مرونة المناخ، وهي المقدرة على توقع وتخطيط وتخفيض الأخطار البيئية والتغيرات الاجتماعية التي تتم بواسطة هذه التغيرات.

المناخ والفوائد الصحية المصاحبة

على الرغم من أن تغير المناخ هو أعظم تحدي صحي في قرننا الحالي فإن العمل على معالجته له إمكانية لتحقيق فوائد صحية كبيرة وإن اعتبار التأثيرات الصحية ونواحي تطبيق استراتيجيات التلافي والتلاؤم العديدة يمكن أن يساعد في الحصول على أفضل الفوائد الصحية لتغير المناخ ومنها:


١-النقل وتغير المناخ والصحة:

إن تخفيض المسافات التي تقطعها العربات باستخدام السير على الأقدام وركوب الدراجات الهوائية واستخدام وسائط النقل العام تزيد من النشاط البدني وتخفض بشكل كبير مخاطر الأمراض المزمنة وانبعاثات غازات الدفيئة.


٢-الطاقة وتغير المناخ والصحة:

التحول من حرق الفحم إلى طاقة نظيفة آمنة ومتجددة على هو أحد أهم الأشياء التي يمكننا فعلها لصحتنا وللمناخ.

 


٣-الغذاء والزراعة وتغير المناخ والصحة:

 

التحول إلى غذاء صحي وأنظمة غذاء وزراعة مستدامة تعطي فوائد صحية ومناخية وبيئية.


٤-التحول نحو التقنيات الخضراء الصديقة للبيئة Urban Greening والبنية التحتية الخضراء.

 

٥- تغير المناخ والصحة:

 

إن التحول نحو التقنيات الخضراء مثل الهندسة الخضراء Green Engineering سيخفض خطر حدوث أمراض الحرارة والفيضان ويخفض من تكاليف الطاقة ويدعم الصحة وإن الأمكنة الخضراء تعطي أمكنة نشطةً بدنياً وأشجار تمتص ثاني أكسيد الكربون وتحسن نوعية الهواء وتجمع ماء المطر وتغذي المياه الجوفية.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب