كيف يتغير الأداء البدني مع التقدم في العمر؟

من الطبيعي أن يتأثر الأداء البدني للإنسان مع تقدمه في العمر، خاصة بعد تجاوز سن الـ30، حيث تتناقص القدرة الهوائية وتنخفض كتلة العضلات وقوتها، وهو ما يجعل الإنسان أقل قدرة على التحمل والسرعة. وهذا ما يجعل كثيرًا من الناس يلجؤون إلى التمارين الرياضية المنتظمة للحد من هذا التدهور والحفاظ على الكفاءة البدنية بقدر الإمكان.

وفي هذا المقال نوضح لك كيف يتغير الأداء البدني مع التقدم في العمر، وما دور الرياضة في الحفاظ على الكفاءة البدنية، وكيف يمكن قياس كفاءة الجسم من خلال اختبارات بسيطة.

ماذا يحدث للناس بدنيًا عندما يتقدمون في العمر؟

هناك العديد من التغيرات التي تطرأ على الجسم وتؤثر على الأداء البدني، ومن أبرز هذه التغيرات ما يلي:

  • الساركوبينيا (ضمور الكتلة العضلية): مصطلح يعني انخفاض كتلة العضلات وقوتها، وهو ما يحدث تدريجيًا بعد سن الثلاثين ويتسارع بدرجة كبيرة بعد سن الستين، حيث يحدث فقدان الألياف العضلية سريعة الانقباض والقوة الانفجارية.
  • تراجع اللياقة القلبية: مع التقدم في العمر تقل كفاءة الرئتين والقلب، وهو ما يقلل استهلاك الأكسجين بشكل متسارع، وهذا الأمر يقلل قدرة الشخص على تحمل التمارين والأنشطة البدنية.
  • ضعف كثافة العظام: تبدأ العظام في الانكماش على مستوى الحجم والكثافة، وتتقلص الأنسجة الضامة، وهما ما يجعلان العظام أكثر ضعفًا ويؤثران أيضًا على المرونة الحركية للجسم.
  • البطء والدهون: مع التقدم في العمر تحدث تغيرات في تكوين الجسم، حيث تزداد نسبة الدهون وتنخفض كتلة العضلات، وهو ما يؤثر على القوة البدنية، كما تقل سرعة رد الفعل، مما يؤثر على التوازن أثناء الحركة.

هل يعكس عدد السنوات دائمًا حالة الجسم البدنية؟

ليس في كل الحالات يعكس عمر الأشخاص الحالة البدنية الفعلية للجسم. فقد يكون العمر الزمني يشير إلى 50 عامًا، بينما كفاءة الجهاز العضلي والدوري والتنفسي لدى الشخص في الـ35 بفضل ممارسة الرياضة.

هناك العديد من الدراسات التي تشير إلى قدرة الجسم على تجديد ذاته وإبطاء شيخوخته من خلال نمط الحياة عن طريق الحركة، والتغذية، وفترات الراحة. أما بالنسبة للأشخاص الخاملين، فإنهم يتبعون مسار التدهور الطبيعي، وبالتالي يعبر عدد السنوات لديهم عن الحالة البدنية الفعلية للجسم.

كيف نعرف النشاط البدني المناسب لأعمارنا؟

هناك قواعد وتوصيات علمية من العديد من المنظمات، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، بأنواع وكثافات النشاط البدني المناسبة لكل فئة عمرية، والتي يمكن تقسيمها كالتالي:

  1. من عمر 5 إلى 17 سنة: يُفضل ممارسة نشاط معتدل لنحو 60 دقيقة، متنوع بين الأنشطة الهوائية مثل ركوب الدراجات، والجري، والسباحة، وبين ألعاب تقوية العضلات والعظام مثل كرة القدم لثلاثة أيام في الأسبوع.
  2. من عمر 18 إلى 64 سنة: من ساعتين ونصف إلى 5 ساعات من النشاط الرياضي المنتظم أسبوعيًا، والذي يتضمن نشاطًا هوائيًا معتدل الشدة، بالإضافة إلى أنشطة المقاومة لتقوية العضلات الكبرى ليومين في الأسبوع.
  3. فوق 65 سنة: فئة كبار السن يقل فيها عدد دقائق ممارسة النشاط البدني إلى نحو 150 دقيقة معتدلة كل أسبوع بحسب الحالة الصحية وبعد استشارة الطبيب، ومن الأفضل أن يتم التركيز على أنشطة التنسيق والتوازن بجانب تمارين المقاومة الخفيفة.

كيف نحافظ على الكفاءة البدنية مع التقدم في العمر؟

من السهل تقديم النصيحة بكلمات مختصرة مثل "عليك أن تمارس الرياضة بانتظام"، إلا أن المحافظة على الكفاءة البدنية مع التقدم في العمر تحتاج إلى استراتيجية ذات محاور عدة لإبطاء تدهور الكفاءة البدنية من خلال النقاط التالية:

  • تدريبات المقاومة: أهم ما يحتاجه الشخص لإبطاء فقدان الكتلة العضلية هو ممارسة تدريبات المقاومة مرتين أسبوعيًا على الأقل، بالإضافة إلى الاهتمام بالمجموعات العضلية الكبرى مثل الظهر والأرجل.
  • التغذية البروتينية: المحور الآخر الذي يساعد على بناء العضلات بشكل عكسي مع الزمن، حيث تناول البروتين عالي الجودة وتوفير الأحماض الأمينية التي تعمل على ترميم الأنسجة، بالإضافة إلى تناول فيتامين (د) الذي يدعم قوة العظام.
  • تدريبات التوازن: من أجل الحفاظ على المرونة الحركية، من المهم الانتظام في تمارين التوازن والمرونة مثل اليوغا والإطالة للحفاظ على رطوبة الأربطة ومنع التصلب، وبالتالي تفادي الإصابات الوظيفية ومخاطر السقوط.
  • الاستمرارية: أهم محور في الحفاظ على الكفاءة البدنية مع التقدم في العمر هو الاستمرارية وليس الكثافة، حيث إن الجسم المتقدم في السن يستجيب أكثر للنشاط المنتظم المستمر، وبالتالي يمكن الحفاظ على نشاط مستمر مثل المشي السريع كل يوم.
  • النوم والاستشفاء: كلما تقدم الشخص في العمر، فإنه يحتاج إلى مدة أطول لاستعادة القوة والاستشفاء العضلي، وبالتالي يحتاج إلى مزيد من النوم العميق لكي يحصل على هرمونات النمو والإصلاح، وهو ما يجعل النوم والاستشفاء محورًا أساسيًا في الاستراتيجية.

كيف نقيس العمر الحركي للجسم بخطوات بسيطة؟

يمكن لأي شخص قياس عمره الحركي مقارنةً بعمره الزمني من خلال اختبارات بسيطة ومنها ما يلي:

1. اختبار القوة الوظيفية

  • يتم اللجوء لهذا الاختبار لقياس كفاءة العضلات السفلية.
  • يبدأ الاختبار عن طريق الجلوس على كرسي ثم الوقوف والجلوس لعشر مرات متتالية بسرعة دون استخدام اليدين.
  • إذا استغرق الاختبار أقل من 15 ثانية فهو يدل على عمر حركي ما بين العشرينات والثلاثينات.
  • إذا استغرق أقل من 25 ثانية فهو يدل على عمر حركي ما بين الأربعينات والخمسينات.
  • في حالة استغراق الاختبار لأكثر من 30 ثانية فهو يدل على عمر حركي في الستينات أو أكثر.

2. اختبار صحة الجهاز العصبي

  • يقيس الاختبار مدى كفاءة الدماغ وعمله مع العضلات بشكل متناسق.
  • يتم الوقوف على القدمين الحافيتين مع رفع قدم واحدة عن الأرض وإغلاق العينين.
  • في حالة البقاء لأكثر من 25 ثانية، فهذا يدل على عمر حركي ما بين 20 و30 عامًا.
  • إذا كانت مدة الوقوف على قدم واحدة أقل من 20 ثانية، فهذا يدل على عمر ما بين 40 و50 عامًا.
  • أما إذا كانت مدة الوقوف أقل من 5 ثوانٍ، فهذا يدل على عمر فوق الستين.

3. اختبار العمود الفقري

  • يتم اللجوء إلى هذا الاختبار لمعرفة مدى مرونة الجذع.
  • يقف الشخص بوضعية مستقيمة ثم ينحني للأمام ويحاول لمس أصابع قدميه.
  • إذا استطاع لمس الأرض براحة يديه فهو في العشرينات من عمره الحركي.
  • إذا لمس الأرض بأصابعه فقط فهو في عمر الثلاثينات والأربعينيات.
  • إذا لم يستطع أن يتجاوز ركبتيه فهو في عمر الستين أو أكثر.

في النهاية، يظل التقدم في العمر حقيقة بيولوجية لا يمكن إيقافها، ولكن الطريقة التي تشيخ بها أجسادنا تقع إلى حد كبير تحت سيطرتنا؛ فالعمر الحقيقي للإنسان لا يُقاس فقط بعدد السنوات التي عاشها، بل بمدى كفاءة وحيوية جسده وقدرته على الحركة بحرية وأمان. إن تبني نمط حياة نشط يعتمد على تدريبات المقاومة، التغذية المتوازنة، والنوم الكافي هو بمثابة استثمار حقيقي لضمان استقلالية الجسد وصحته في المستقبل.

ما هي النتيجة التي حققتها في هذه الاختبارات؟ شاركنا رأيك وتجربتك في التعليقات أدناه، ولا تنسَ مشاركة هذا المقال مع أصدقائك وعائلتك لتعم الفائدة ويتحفز الجميع نحو حياة أكثر صحة ونشاطًا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.