تعليق على رواية "أنت لي" للكاتبة منى المرشود

رواية (أنت لي ) صفحات كثيرة وتشويق من الصفحة الأولى حتى الأخيرة. 

ربما في كثير من الأحيان عندما نختار رواية يجذبنا عنوانها فإننا لا نميل إلى اختيار رواية بعدد صفحات كبير جداً رغبة في عدم أخذ مدة طويلة في قراءتها، ولكن هذه الرواية التي قاربت عدد صفحاتها ألفين صفحة أجبرتني على إتمامها من الصفحة الأولى إلى الأخيرة دون ملل، فشعرت أنني أتابع أحداث مسلسل أو قصة واقعية تتجسد أحداثها أمامي بأبطالها وشخصياتها. 

كيف استطاعت الكاتبة منى المرشود أن تبلور الأحداث وتشدنا لقراءة المزيد، فهي لم تتوانى على ذكر أدق التفاصيل ورسم الصورة في خيال القارىء بشكل يجعل الحدث كأنه أمامك تماماً، لم تقصر حتى في شرع الانفعالات والمشاعر، فأشعر أنني أبكي مع الشخصية وأبتسم لكلمات رغد الطفولية، أشعر بالخوف من انفعالات وليد الغاضبة. 

رغد و وليد، أبطال هذه الرواية الطويلة تجمعهم صلة قرابة فهم أبناء عم، تدور أحداث الرواية حولهم وحول حياتهم وكيف تحولت العلاقة بين الطفلة رغد وابن عمها وليد الذي يكبرها بأعوام ويعاملها كابنته منذ وفاة والديها في حادث سير وانتقلت للعيش في منزل عمها ابو وليد، فيتولى وليد مهمة حمايتها والاعتناء بها، فيقع في حبها بعد أن أصبحت فتاة في الثامنة عشر من عمرها. 

الرائع في الرواية أن الكاتبة لم تخالف تعاليم الدين الإسلامي في أحداث القصة فذكرت لنا أن رغد ارتدت الحجاب عند وصولها سن البلوغ وأنها أصبحت علاقتها بوليد وفق ضوابط وحدود، فأصبحت تغطي شعرها أمامه بعد أن كان يقوم بتسريح شعرها بنفسه، وانتقلت إلى النوم في غرفة مستقلة بعد أن كانت تنام في حضنه وهي طفلة في عمر خمس سنوات، هذه الحالة جعلت القصة واقعية بشكل أكبر ومناسبة للمجتمع العربي خصوصاً أن منى المرشود كاتبة سعودية. 

هذه الرواية جاءت بمفاهيم نقية للحب والرومانسية وجسدت صور التضحية التي قد يقدمها الحبيب لمحبوبته، وهذا ما جرى مع وليد ورغد، وتتنقل الكاتبة بنا بين عدة حالات مختلفة، فمرة نخوض حالة الحب والمشاعر الصادقة بين رغد ووليد ومرة أخرى تجعل قلوبنا تتسارع من الخوف والفقد وتارة أخرى تجعلنا نبغض الشخصيات الشريرة التي وقفت في طريقهم، وهنا جوهر جمال هذه الرواية وقيمتها الأدبية، فهي ليست مجرد رواية رومانسية حالمة، إنما هي عمل أدبي مميز مليء بالقيم والمعاني الصادقة والعبر المستفادة، جعلتنا نعيش جو الحب والحرب، وكيف أن الحرب والاضطرابات السياسية تقلب الحياة رأساً على عقب وتفرق شتات القلوب وتهدم الأحلام، ثم تعود بنا إلى طاقة الأمل وأن كل شيء يصبح بخير وتتغير الأحوال إلى أجملها وفق إرادة الله ورغبته. 

لقد كتبت لكم تعليقي على هذه الرواية عن تجربة مني فقد قمت بقراءتها في6 أيام وتفاعلت مع كل صفحة فيها، فهل أصبح لديكم دافع لقراءتها؟؟ هل سبق لأحد منكم قراءتها؟؟ وهل تجذبكم مثل هذه الروايات؟؟ 

باحثة وكاتبة فلسطينية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

باحثة وكاتبة فلسطينية