إحدى المشكلات التي تؤرق كثيرًا من أولياء الأمور هي مشكلة النسيان عند الأبناء، والمخاوف التي تراودهم من تأثير ذلك في تحصيلهم الدراسي.
في هذه المقالة ضمن سلسلة "تعلم كيف تتعلم" سوف نسلِّط الضوء على هذه المشكلة، أسبابها، وطرائق علاجها.
بدايةً مشكلة النسيان هذه لا تخص الصغار وحدهم، فكثيرًا ما نسمع أحدنا يقول للآخر عند نسيان أمر ما: "يبدو أنك أُصبت بألزهايمر"، وعلى هذا يعاني هذه المشكلة الكبار كما يعاني منها الصغار، غير أن مخاوف الآباء والأمهات على أبنائهم من تأثير ذلك في الدراسة، يصيبهم بالقلق والتوتر خوفًا على مستقبلهم.
اقرأ أيضًا مشكلة النسيان.. أسبابها وسبل علاجها
هل النسيان موجود فعلًا؟
يرفض الدكتور طارق السويدان -المفكر العربي والإسلامي- القول بوجود النسيان، في الأقل لدى الشخص الطبيعي، وأن كل خبرة، معلومة، مهارة، يتعلمها الإنسان يتم تخزينها في الدماغ.
بعض الناس لديهم وهمُ العقل الباطن، بمعنى أن العقل الباطن موجود ولا يمكن القول عكس ذلك، لكن السؤال: هل يتحكم العقل الباطن في الشخص؟
الجواب: بالتأكيد لا يمكن للعقل الباطن أن يتحكم في صاحبه، ومن الناحية الدينية غير مقبولة أيضًا؛ لأنه إذا صح أن العقل الباطن يتحكم في صاحبه، فلمَ الحساب يوم القيامة؟!
العقل الباطن أشبه بذاكرة الحاسوب التي تخزن المعلومات بداخلها، إلى أن يأتي الوقت الذي يتم استدعاء هذه المعلومة من العقل الباطن، أو بمعنى أدق الاسترجاع وهي واحدة من أقوى طرائق التعلم اليوم.
وتعني أن الإنسان إذا تعلم معلومة أو مهارة، كأن يقرأ كتابًا أو يستمع لمحاضرة، أو يتعلم مهارة جديدة، كيف يمكن تثبيتها في عقل الإنسان إذن؟
التدوين والتلخيص وكتابة الملاحظات من الأشياء التي تثبت المعلومات في ذاكرة الإنسان، مقارنة بالشخص الذي يستمع فقط.
الخطوة الثانية، عندما تتم مراجعة هذه المعلومة بعد يوم أو اثنين، ثم بعد أسبوع ثم بعد شهر، كل هذا يسهِّل استرجاع المعلومة، وهو ما يأتي بالتدريب.
السؤال الآن: هل الاسترجاع سيكون أفضل في كل شيء أو في كل المجالات أو المعلومات والمهارات؟
الجواب بالتأكيد: لا، أولًا لأنه لا يمكن ذلك. ثانيًا أن هذا الأمر غير ذي أهمية، لأنه ليس مطلوبًا من الشخص تذكر كل الأشياء التي تعلمها، فقط الأشياء التي سوف يستفيد منها.
اقرأ أيضًا متى يكون النسيان غير طبيعي؟
أسباب النسيان
نسيان بعض المعلومات أمر طبيعي إذن، غير أنه عندما يصبح أمرًا متكررًا على نحو يؤثر في الحياة اليومية والتعاملات، فإنه لا بد من وقفة هنا؛ لأنه وقتها يشير إلى أزمة أعمق يجب العمل على حلها.
من بين الأسباب التي تؤدي إلى نسيان المعلومة، الضغوط النفسية التي يتعرض لها الشخص، وتجعله قلقًا متوترًا باستمرار، مشتت الانتباه، شارد الذهن، من الطبيعي إذن أن يجد صعوبة في تذكر المعلومة.
كذلك قلة النوم وسوء التغذية وضعف النشاط البدني وعدم ممارسة أي نشاط رياضي من شأنه أن يجعل قدرة الذاكرة أضعف على استدعاء المعلومة.
توجد أسباب أخرى ترتبط بالعقل بالباطن، وهي وجود بعض التجارب والخبرات السيئة التي قد يتجاهلها العقل الباطن حمايةً للانسان مما قد يجده من ألم نفسي.
اقرأ أيضًا كيف أتخلص من كثرة النسيان وعدم التركيز؟
كيف العلاج إذن؟
بعض الاستراتيجيات يمكن أن تساعد في تحسين الذاكرة، وبذلك سهولة استرجاع المعلومة.
أولها اتباع أسلوب التدوين وكتابة الملاحظات في أثناء القراءة، وليس المطلوب هنا تسجيل كل كلمة، وإنما النقاط المهمة والأفكار أو العناوين الرئيسة.
أيضًا تكرار المعلومة من الاستراتيجيات الفعالة في التذكر، ويساعد العقل في تخزين المعلومة على نحو أفضل، ويمكن التكرار يوميًا أو أسبوعيًا أو شهريًا.
من الأشياء المهمة كذلك، تحسين نفسية الشخص؛ فهذا يعزز قدرة العقل على التذكر، والنوم الجيد وساعات النوم الكافية، مع ممارسة الرياضة بانتظام.
وأنتم أعزائي القراء، شاركونا آراءكم بالتعليق أسفل هذه المقالة عن أفضل طرائق استرجاع المعلومة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.