تعريف العلم القمامي.. هل تصدق وسائل الإعلام؟

العلم القُمامي .. هل سمعتم عن هذا المصطلح الغريب من قبل ؟!

تابعوا معي حتى نهاية المقال لتتعرفوا عليه

قد يهمك أيضًا

ياسمين عز.. كيف تركب الترند بدون معلم؟

 

مثال لتوضيح العلم القمامي

جميعنا صغارًا وكبارًا، مغرمون بالشوكولاتة ومهووسون بمذاقها الرائع وقوامها الجذاب.

ولا يمنعنا من النهل منها والانغماس فيها سوى ما نسمعه بين كل آونة وأخرى عن تداعياتها المقلقة على الصحة ومسئوليتها عن زيادة الوزن، بالإضافة طبعاً إلى الحِراف المهيمن على جيوبنا كشعوب عربية فقيرة!

لكن ماذا لو كانت الشوكولاته مظلومة، وليست بذلك السوء الذي تم تصويره لنا، ولا تأثير لها سلبي على الصحة ؟

بل بالعكس، قد تساهم في تخفيف وزن الإنسان إذا تناولها بكميات كبيرة ؟

هذا ما خلصت إليه دراسة طبية حديثة نشرها الكاتب البريطاني "جون بانون" وتناقلتها عنه العديد من وسائل الإعلام وروجت لها بشكل واسع.

تقول الدراسة التي انفرد الكاتب بالحديث عنها، بعد إجرائها على عدد من المتطوعين، أن استهلاك الشوكولاتة يؤدي إلى نقص الوزن وتحسن صحة الإنسان بشكل ملحوظ.

إلى هنا والأمر أكثر من رائع، فما حُرمنا منه سابقاً، تحت ذريعة المحافظة على الصحة والحفاظ على رشاقة الجسم وقوامه الجميل، نستطيع الآن بلوغه بكل بساطة، بل وبممارسة هوايتنا الجميلة في الراحة والاسترخاء وقضم ألواحها الشهية أيضاً.

قد يهمك أيضًا الإعلام.. إيجابياته وسلبياته وتأثيره على الأطفال في مجتمعاتنا

وسائل الإعلام والحقيقة

لكن .. تخيلوا أن هذه الدراسة التي تناقلتها مئات الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت، الأجنبية قبل العربية، وكأنها حقيقية علمية لا غبار عليها، لم تكن سوى فرقعة إعلامية.

ألقى بها الكاتب ليختبر بها دقة وسائل الإعلام وآلية تعاملها مع الأخبار العلمية والدراسات البحثية التي تنشر أخبارها، وكيف تقوم بالتأكد من مصداقيتها والمنهجية العلمية المتبعة فيها.

وأيضاً إلى أي مدى تهتم وسائل الإعلام بالتمييز بين الدراسات الحقيقية والدراسات المضللة أو الكاذبة قبل ان تتسابق على نشرها ونقلها للقراء. 

انتظر بانون عدة أيام عقب نشره تلك الدراسة المفبركة، ليتفاجئ بأن جميع وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية التي تداولتها لم تتصل به للتأكد من دقتها، ولم تكلف نفسها عناء البحث عن مصدر هذه الدراسة، وهل نفذت ضمن المعايير العلمية وطرق البحث والمنهجية المتعارف عليها أم لا !

فما كان منه إلا أن كتب مقالاً غاضباً تحت عنوان "العلم القمامة" نشره في مجلة العلوم الأمريكية، ليروى قصته فيها، ويكشف عن سطحية وسائل الإعلام وطرق ترويجها للأخبار العلمية والموضوعات الطبية التي تتعلق بحياة الناس بتلك الطريقة الساذجة والغير مسئولة.

والطريف أن هذا المقال على أهميته، لم يلقَ أية أصداء تذكر، ولم يحظَ بالنشر والتداول ولو بنسبة 10% مما حظيت به دراسته الملغومة والتي - رغم كذبها - أصبحت إحدى المعلومات الصحية التي سيتداولها الناس فيما بينهم لاحقاً.

وبذلك ساهم عمنا جون... سامحه الله، بنشر مزيد من العلم القُمامي الذي أراد أن يكشفه للناس، وأضاف لبنة جديدة إلى صرحه الذي يتنامى كل يوم في عقولنا بشراسة، ودون أن ندري ..

ودمتم سالمين.

 قد يهمك أيضًا

-الإعلام الإيجابي والسلبي.. أهم عناصر نجاح برمجة الوسائل

-فلسفة الكذب في الإعلام وصعوبة وجود إعلام صادق

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

نعم ومنذ السنوات القليلة المنصرمة ، دأبت أغلب صفحات الإعلام الالكترونية بتعديل عناوين الأخبار وجعلها تجذب القارئ لتحقيق أكبر عدد من المشاهدات والمشاركة لعناوينها ، متناسيةً فقدانها لمصداقيتها ، ومساهمتها بتضليل المتلقي، وتفشي الكثير من الإشاعات الغير حقيقية المُضرة في الرأئ العام، حيث أن غالبية القُراء لا يستمرون بقراءة النصوص فقط يقتنعونَ بالعناوين وقراءة السطور الأولى .
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة