يعد التفكير من أهم القدرات العقلية التي تميز الإنسان، فهو الوسيلة التي يعتمد عليها لفهم العالم وتحليل المواقف واتخاذ القرارات، يختلف التفكير في أساليبه وخصائصه باختلاف الأشخاص والظروف، وقد تعترضه بعض المعوقات التي تحد من فاعليته. في هذا المقال سنتناول تعريف التفكير، ونتعرف على أبرز أساليبه وخصائصه إضافة إلى أهم المعوقات التي قد تؤثر عليه
تعريف بعض الباحثين للتفكير
عرّفه العديد من الباحثين والتربويين، ومن هذه التعريفات:
- (بركات، 2018) يرى أنه كل نشاط ذهني أو عقلي يختلف عن الإحساس والإدراك الحسي، أو يتجاوز الاثنين إلى الأفكار المجردة، أو هو البحث عن المعنى، سواء كان هذا المعنى موجوداً بالفعل ونحاول العثور عليه والكشف عنه أم استخلاص المعنى من أمور لا يبدو فيها المعنى ظاهراً ونحن نستخلصه أو نعيد تشكيله من متفرقات موجودة.
- تشارلز (Charles, 2010) يرى أنه هو الحوار الداخلي المكثف والموسع الذي يسمح بدمج المعلومات التي يحللها الدماغ.
- (أبو جادو، 2007) يرى أنه سلسلة من النشاطات العقلية غير المرئية التي يقوم بها الدماغ عند تعرضه لمثير يستقبله بحاسة أو أكثر من الحواس الخمس بحثاً عن معنى في الموقف والخبرة، وهو سلوك هادف وتطوري يجري حوله التفكير ويتشكل من تداخل القابليات والعوامل الشخصية والعمليات المعرفية وفوق المعرفية والمعرفة الخاصة.
- هايمان وسلوميانكو (Heiman & Slomianko, 2002) يرى أنه عملية نشطة تشتمل أحداثاً كثيرة تتراوح ما بين الأحلام اليومية العادية والبسيطة إلى حل المشكلات الصعبة والمعقدة، وأنها تشكل حواراً داخلياً ومصاحباً لأفعال متعددة.
- ويلسون (Wilson, 2002) يرى أنه عملية عقلية نعرف بها ونتذكر ونفهم ونقبل الكثير من الأمور.
- (قطامي، 2001) يرى أنه عملية ذهنية يتطور فيها المتعلم من خلال عمليات التفاعل الذهني بين الفرد وما يكتسبه من الخبرات بهدف تطوير الأبنية المعرفية والوصول إلى افتراضيات وتوقعات جديدة.
- (عبد الهادي، 2001) يرى أنه تقليب النظر في مظاهر الخبرة الماضية، وعملية إثارة فكرة أو أفكار ذات طبيعة رمزية، مبدؤها عادة وجود مشكلة تنتهي باستنتاج أو استقراء
- باير (Beyer, 2001) يرى أنه عملية عقلية يستطيع المتعلم عن طريقها عمل شيء ذي معنى من خلال الخبرة التي يمر بها.
تعريفات أخرى للتفكير
- (جروان، 1999) يرى أنه سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير عن طريق واحد أو أكثر من الحواس الخمس، والتفكير بمعناه الواسع عملية بحث عن معنى في الموقف أو الخبرة.
- باريل (Barell, 1991) يرى بمعناه البسيط أنه سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عند تعرضه لمثير ما بعد استقبال إحدى الحواس الخمس له، أما معناه الواسع هو عملية بحث عن المعنى في الموقف أو الخبرة.
- بيسكت وغيربنق (Buskist & Gerbing, 1990) ترى أنه هو سلسلة من العمليات التي لا يمكن مشاهدتها مباشرة وتتضمن التحكم والتعديل والبناء على عمليات التمثيل الرمزي الداخلي للفرد.
- ديبونو (Debono, 1985) يرى أنه العملية التي يمارس الذكاء من خلالها نشاطه على الخبرة، أي إنه يتضمن القدرة على استخدام الذكاء الموروث وإخراجه إلى أرض الواقع مثلما يشير اكتشاف متبصر أو متأن الخبرة من أجل الوصول إلى الهدف.
- كوستا (Costa, 1985) يرى أنه المعالجة العقلية للمدخلات الحسية بهدف تشكيل الأفكار من أجل إدراك المثيرات الحسية والحكم عليها.
- أوزغود (Ossgood, 1977) يرى أنه تمثيل داخلي للأحداث والمثيرات الخارجية الموجودة في البيئة.
- موسوعة علم النفس التربوي (رزق، 1977) يرى أنه كل نشاط ذهني أو عقلي يتضمن سيلاً من الأفكار تبعثه وتثيره مشكلة أو مسألة تحتاج إلى حل، فهو لا يحدث إلا إذا سبقته مشكلة تتحدى عقل الفرد، فالتفكير مفهوم افتراضي يتضمن سيلاً أو توارداً غير منظم من الأفكار والصور والذكريات والانطباعات العالقة في الذهن.
مكونات التفكير
نستنتج من التعريفات السابقة أنها على الرغم من اختلافها فهي في الواقع تشترك في جانب أساسي وهو أن التفكير عملية ذهنية تشمل إدراك العلاقات واتخاذ القرارات، أو التخطيط، أو حل المشكلات، أو الحكم على الأشياء، وهذا بالفعل يتضمن مكونات التفكير الأساسية من:
- عمليات تشمل: عمليات معرفية معقدة مثل حل المشكلات. عمليات معرفية أقل تعقيداً مثل الاستيعاب والتطبيق والاستدلال. عمليات توجيه وتحكم فوق المعرفية (تخطيط، ومراقبة، وتقويم).
- محتوى يتضمن معرفة علمية خاصة بالموضوع أو المشكلة أو الظاهرة.
- استعدادات وراثية وعوامل شخصية مثل الاتجاهات والميول والقيم والقدرات العقلية.
اتفقت التعريفات على أن التفكير نشاط عقلي يحدث في الدماغ، وهو سلسلة من العمليات المعرفية تحل المشكلات وتغير في السلوك.
وأرى أن التفكير هو نشاط عقلي يرتبط بالمشاكل والمواقف المحيطة بالفرد وبالتالي هو القدرة على تحليل المعلومات والبحث عن الحلول للوصول إلى توقعات جديدة (الوصول إلى الهدف).
أساليب التفكير
من خلال التعريفات السابقة نجد أن أساليب تعلم التفكير هي كالآتي:
التعلم المثير للتفكير
يهدف إلى تنمية مهارات التفكير بطريقة غير مباشرة دون تسمية مهارات محددة للتفكير، وذلك بإيجاد البيئة التعليمية التي تستثير التفكير، وتساعد على تنمية مهاراته من خلال استراتيجيات في التدريس يستخدمها المعلم داخل الصف، مثل التنظيم المرن لجلوس الطلاب في الصف، وتقسيمهم إلى مجموعات أو ثنائيات للنقاش والحوار وإنجاز مشروع أو حل مشكلة، وطريقة توجيه الأسئلة للطلاب، ونوع الأسئلة واستقبال الاستجابات وطريقة دعمها، وهو ما يجعل الصف بيئة مثيرة للتفكير ومحفزة عليه، ويستخدم بعض المعلمين هذا الأسلوب بفطرتهم واستفادتهم من طرق التدريس التربوية التي تعلموها وتدربوا عليها.
تعليم التفكير
وهو أسلوب مباشر يمرر من خلال برامج أو مقررات مخصصة لمهارات التفكير مستقلة عن المواد الدراسية، تعلم خلال فترة محددة، وتحدد مهارات التفكير المستهدفة من خلال أنشطة وتمارين لا ترتبط بالمواد الدراسية، وقد طورت العديد من البرامج المخصصة للتنمية هذا النوع من المهارات، كبرامج الحل الإبداعي للمشكلات، وبرامج مهارات التفكير العليا، وبرامج البناء العقلي، وبرنامج (كورت ديبونو)، وبرنامج (سكامبر)، وغيرها...
التعلم المعتمد على التفكير
يقوم على الدمج والتكامل بين مهارات التفكير ومحتوى المادة الدراسية، فيعلم المحتوى، ومهارات التفكير في وقت واحد، وتمثل مهارات التفكير المراد تعلمها جزءاً من الحصة الدراسية المعتادة هنا، فيخطط المعلم درسه وفق المنهج المقرر، ويضمنه المهارات التي تتناسب مع محتوى الدرس، ويستمر تعليم مهارات التفكير طوال السنوات، والمراحل الدراسية من بداية المرحلة الابتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية.
خصائص التفكير
أشارت العديد من الدراسات التي اهتمت بالتفكير إلى بعض خصائص التفكير، وهي كالآتي:
- سلوك متطور ونمائي يختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى، وبالتالي يتغير كماً ونوعاً تبعاً لنمو الفرد وتراكم خبراته.
- التفكير سلوك هادف فهو يحدث نتيجة موقف معين.
- التفكير له أنواع مختلفة كالتفكير الإبداعي، والناقد، والمنطقي، وغيره.
- يحدث التفكير بأشكال مختلفة لفظية، أو رمزية، أو شكلية، أو مكانية، أو كمية.
- التفكير مفهوم نسبي، فهو يتشكل حسب الموقف والخبرة والبيئة، فالكمال في التفكير غير ممكن.
- التفكير الفعال هو التفكير الذي يوصلنا إلى أفضل المعلومات.
معوقات التفكير
وتشير العديد من المراجع إلى عدد من المعوقات التي تعيق التفكير منها:
- تدني مستوى الدافعية للتعلم والإنجاز.
- استخدام المهارات الخاطئة في مواقف التعلم الصفي.
- تمسك بعض المعلمين بوجهات نظرهم وعدم تقبل أفكار الطلبة.
- اعتماد العديد من المعلمين على طرق تدريسية قديمة.
- تجنب العديد من المعلمين طرح أسئلة تثير التفكير الحقيقي.
- التركيز في النظام التربوي على تحقيق الأهداف والمهارات المعرفية الدنيا.
- التضخم الهائل في المعرفة التي يحتويها المنهاج.
- عدم القدرة على التركيز وتشتت الانتباه.
- معاناة الطلبة وخوفهم من التفاعل والنقاش الصفي.
لذا في النهاية يعد التفكير أداة أساسية لفهم الحياة واتخاذ القرارات السليمة، ويكتسب فاعليته من أساليبه وخصائصه التي تميزه. ومع ذلك فإن التغلب على معوقاته ضروري لتحقيق تفكير أكثر وضوحًا وإبداعًا في مختلف جوانب الحياة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.