مما لاشك فيه أن بعض الأشخاص قد يجهلون المعنى الحقيقي للنقد criticism فهم يعتقدون أن مفهوم النقد هو إظهار العيوب والسلبيات واستخدام طريقة للتعبير عن ذلك، وقد تكون تلك الطريقة خاطئة؛ فقد تتعدى مرحلة النقد إلى ما نطلق عليه تجريحًا وخوضًا في أمانة ونزاهة الشخص، وذلك باتهامه بالفساد والرشوة وغير ذلك.
والآن يجب أن نتفهم معنى النقد. فهو يعني إظهار السلبيات والإيجابيات على حد سواء، ويجب أن يكون الناقد موضوعيًّا في نقده.
اقرأ أيضاً النقد والنهضة الأدبية.. فن نحتاجه لمواجهة الركود الأدبي
النقد السلبي
يوجد نوعان من النقد؛ أحدهما يسمى النقد السلبي أو الهدام destructive criticism وهذا النوع من النقد لا يرى سوى جوانب النقص والعيون من وجهة نظره، بل إن الأمر قد يتعدى ذلك إلى إلصاق اتهامات باطلة دون تحري الدقة في تلك الاتهامات المنسوبة للشخص الذي يتعرض للنقد.
قد يكون أحد أسباب هذا النوع من النقد الغيرة لدى الناقد ورغبته في عدم إظهار أي جوانب مشرقة داخل أي شخص آخر، وقد يكون بسبب الفهم الخاطئ وعدم الإلمام بجوانب الموضوع كاملة والأسباب التي دعت الشخص للقيام بذلك.
أو عدم تمتع الناقد ببصيرة ورؤية فهو شخص ضيق الأفق narrow_minded وأي تصرف يختلف عن التصرف الصحيح من وجهة نظره يُعد انحرافًا عن الطريق القويم.
يجب على الناقد أن يؤمن بمبدأ "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"، وبذلك يترك مساحة داخل نفسه بأن التصرف الذي قام به الشخص الذي يتعرض للنقد قد يكون صحيحًا في ضوء الظروف والملابسات.
اقرأ أيضاً النقد الأدبي الحديث وتطويره للمناهج التأويلية
النقد الإيجابي
والنوع الآخر وهو النقد الإيجابي constructive criticism والمقصود بذلك هو ألا يكون النقد من أجل النقد فقط، وأن تُظهَر الإيجابيات إلى جانب السلبيات وتُقدَّم اقتراحات لمعالجة جوانب النقص والسلبيات.
ويجب ألا يتعرض الناقد للشخص والجوانب الشخصية طالما ليس لها تأثير على قرارات الفرد؛ فنحن ننتقد تصرفات ويجب أن نعلم أننا لا نكره الأشخاص في حد ذاتهم ولكن نكره تصرفاتهم، ويجب ألا تطال الاتهامات سمعة الفرد وشرفه دون وجود دليل.
كما يجب علينا أن نترك في قلوبنا مكانًا لمن يخطئ وأن نعطيه فرصة ثانية second chance إذا ما اعترف بالخطأ وقرَّر إصلاح نفسه والعودة إلى الطريق الصحيح.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.