يعد مفهوم الثقافة من أكثر المفاهيم اتساعًا وتشابكًا، إذ يمكننا أن نطلق كلمة الثقافة على كل شيء له جانب معرفي أو مهاري أو سلوكي، وقد يختلط الأمر عند كثير من الناس في التفريق بين الثقافة والوعي والتعليم وهو ما يحتاج إلى بعض الشرح والتبسيط.
وفي هذا المقال نتناول مفهوم الثقافة وخصائصها من وجهة نظر علماء الاجتماع.
اقرأ أيضاً ما تعريف الثقافة وما أنواعها؟
مفهوم الثقافة
يمكننا أن نصف الثقافة بأنها مجموعة القيم والعادات والمعتقدات والاتجاهات والمعارف والخبرات والمهارات البشرية التي يتوارثها الناس ويضيفون إليها جيلًا بعد جيل، وهو ما يؤثر تأثيرًا كبيرًا ومباشرًا في سلوك الفرد والجماعة، إذ يحتاج تغيير هذا السلوك إلى تغيير في الثقافة.
اقرأ أيضاً الثقافة الشعبية وتأثيرها في هوية المجتمعات
خصائص الثقافة
الثقافة سلوك مكتسب
عندما ينمو الإنسان في مجتمع أو بيئة معينة فإنه يكتسب الثقافة بواسطة هذا المجتمع نتيجة التفاعل مع أفراده، إذ يتعلم المعتقدات والأعراف والقيم الثقافية سواء رسميًّا أو غير رسمي، وربما أيضًا تقنيًّا، فمثلًا يحدث التعلم الرسمي عن طريق المدارس والجامعات، ويحدث الاكتساب غير الرسمي عن طريق تقليد الآخرين، أما التعلم التقني فهو اكتساب المهارات بالتدريب مثلما يتعلم الحرفي والعامل والمهندس.
الثقافة مجردة
يمكننا رؤية الثقافة بفضل السلوك البشري، إلا أننا لا يمكننا رؤية الدوافع لهذا السلوك، لذلك فالثقافة موجودة في العادات والعقول والتفكير، فيمكننا رؤية العمل الذي نتج عن الثقافة حسب وضوح السلوك الثقافي، لذلك فنحن نطلق على هذا السلوك كلمة الثقافة، مثلما نرى بعض الشعوب تهتم بالنظافة أكثر من غيرها، وبعض الشعوب تميل إلى الرقص والغناء والحركة أكثر من غيرها.
تشمل الثقافة القيم والمواقف والمعرفة
من خصائص الثقافة أيضًا أنها تشمل المعارف والقيم التي يتبناها المجتمع، إضافة إلى المواقف الجماعية والفردية، وهو ما لا يدركه كثير من الناس، حين يعتقدون أن لهم ثقافتهم الخاصة، إلا أنهم لا يدركون مدى اتفاقهم مع الآخرين إلا في حالة الخلاف أو الاختلاف، حين يكون الإنسان واعيًا لهذا الاختلاف أو الخلاف فمعناه أنهم متفقون في أشياء أخرى عدة.
الثقافة تتغير باستمرار
من خصائص الثقافة وسماتها الأساسية عملية التغير التي قد تحدث ببطء في بعض المجتمعات، وقد تحدث بدرجة أسرع في مجتمعات أخرى نتيجة بعض المتغيرات الخاصة بهذا المجتمع، أو حتى نتيجة سمات ثقافية تدفعهم إلى التغير.
الثقافة شمولية
ترتبط جميع أطراف وجوانب الثقافة ببعضها وهو ما يعرف بشمولية الأجزاء المترابطة، إذ لا يكفي أن يعرف الشخص أو أن يتعلم عن جزء من الثقافة، وإنما يجب أن تكون لديه دراية بجميع الأجزاء بقدر المستطاع.
الثقافة تلبي الاحتياجات
لا يعد مفهوم الثقافة وخصائصها مجرد فكرة أو رفاهية معرفية، وإنما الثقافة تلبي الاحتياجات المختلفة للفرد والمجتمع من ملبس ومأوى وغذاء ودواء وحب وانتماء واحتياجات اجتماعية ونفسية، فعلى سبيل المثال يحتاج الشخص إلى الطعام فيستهلك مواد غذائية يصنعها أشخاص يحملون ثقافات مختلفة، ثم إن الثقافة تضع المعايير الخاصة بالاستهلاك ونمط الحياة وكيفية التعامل مع هذه المنتجات.
الثقافة ديناميكية
تحدث هذه الديناميكية في الثقافة نتيجة اتصال معظم الثقافات مع بعضها بعضًا، ما يؤدي إلى تبادل المعارف والأفكار والرموز، وبذلك تستوعب الثقافات المختلفة أي تغير يحدث في ثقافة أخرى، لذلك فإن مفهوم الثقافة العامة يحمل ديناميكية قائمة على عدم الثبات، وهو ما يُدرس في عدة علوم مثل الإعلام والتسويق والاستخبارات والعلوم العسكرية.
الثقافة عضوية
مع دراسة مفهوم الثقافة وخصائصها يمكننا فهم عضوية الثقافة التي تتفوق بها على الطبيعة، إذ تمثل الظاهرة الطبيعية في الثقافة ظواهر وجوانب ورؤى عدة مختلفة، فعلى سبيل المثال يمكن أن تمثل الشجرة لعلماء النبات مادة للدراسة، وللمزارع فهي عمل ووظيفة، وللمرأة العجوز فهي مكان للظل والراحة، ولسائق ليصطدم بها فهي عقبة على الطريق، وهكذا قد يمثل الشيء المادي أو الطبيعي مجموعة من المفاهيم الثقافية المختلفة.
اقرأ أيضاً الثقافة بين المفهوم والممارسة وعلاقتها بالتربية والعولمة
مكونات الثقافة
توجد 3 مكونات رئيسة في الثقافة هي:
مكون معرفي
على الرغم من أن المكون المعرفي مرتبط بالمعلومات والمفاهيم فإن الأمر تطور مع التطور التكنولوجي الكبير، وأصبح المكون المعرفي يرتبط أيضًا بمعرفة التكنولوجيا وكيفية التعامل معها والتعرف على التجارب العلمية وتطبيقاتها.
مكون مادي
تعد جميع الأشياء المادية والملموسة التي يصنعها الإنسان أو حتى يتعامل معها جزءًا من ثقافته، وهو ما يختلف من ثقافة إلى أخرى، فربما يوجد مكون مادي ذو أهمية كبيرة في ثقافة ولا تكون له الأهمية نفسها في ثقافة أخرى، وربما لا يوجد هذا المكون المادي بالأساس في الثقافة أخرى.
مكون معياري
وهو المكون الذي تصب فيه قيم المجتمع وأعرافه التي تؤثر في تنظيمه وسلوكه، إذ يمكننا أن نصنف المعتقدات والقيم والقواعد والعادات والتقاليد بصفتها مكونًا معياريًّا الذي يختلف من ثقافة إلى أخرى، وبذلك تختلف سلوكيات المجتمعات حسب المكونات الثقافية الثلاثة.
وفي آخر هذه الجولة القصيرة بين مفهوم الثقافة وخصائصها نرجو أن نكون قد قدمنا لك المعرفة والإفادة بطريقة مبسطة ومسلية، كما نرجو أن تشاركنا رأيك في التعليقات وكذلك اقتراحاتك عن مقالات أخرى ترغب في قراءتها على جوك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.