تعرف على علاقة النظم التعليمية بالاكتئاب عند أطفالنا

فاجأتني بسؤالها: هل هناك علاقة بين نظم التعليم القائمة في بلادنا العربية والاكتئاب عند أطفالنا؟

قبل أن أجيب على سؤالها قلت لها إن الأصل في العلاقة بين العلم والمعرفة من ناحية وبين الاكتئاب من ناحية أخرى عكسية؛ أي إنه كلما ازداد الإنسان علماً ومعرفة كان أبعد ما يكون عن الاكتئاب.

اقرأ أيضاً التعليم في كارثة حقيقية بكل ما تحمله الكلمه من معنى.. تعرف على السبب

وصل الأطفال إلى حالة الاكتئاب

فما الذي أوصل أطفالنا اليوم إلى الاكتئاب وبغض كل ما يتعلق بالعملية الدراسية؟

دعوني أخبركم بقصة تلك الفتاة التي كانت تكره المدرسة في صغرها مما دفع أمها إلى أن تجرها وتسحبها من شعرها حتى تصل بها إلى باب الفصل، فإذا وصلت أجهشت بالبكاء ورفضت الدخول.

عندما كبرت هذه الفتاة وأصبحت زوجة، وصارت لها طفلة لم ترغب أن تعيش طفلتها معاناتها عندما كانت صغيرة، فكرست كل وقتها لتعلم طرق التربية الإيجابية، حتى اكتشفت أن مشكلتها مع الحضانة وهي صغيرة كان من الممكن ألا تكون موجودة من الأساس.

أدركت هذه الأم أن المشكلة كانت في النقلة المفاجئة من جو الأسرة الضيق لبيئة المدرسة أو الحضانة باتساع فصولها ومعلميها وتلامذتها.

وماذا بعد؟ حدثتها عن الفصول الجميلة والرسومات الرائعة على الحوائط والجدران والمعلمين الرائعين.

عندما كانت تستيقظ ابنتها في الصباح الباكر وتشاهد من هم أكبر سناً ذاهبين إلى مدرستهم تقول لها: "صغيرتي غداً ستكبرين أيضاً وتذهبين إلى المدرسة مثل هؤلاء".

اقرأ أيضاً نظام التعليم بعد جائحة كورونا.. هل هذا نظام تعليمي صحيح أم لا؟

هل الجيل الحالي مثل الأجيال السابقة؟ 

فلنعد لسؤالنا الأول ونبحث عن الإجابة عنه: هل من علاقة بين النظم التعليمية القائمة والاكتئاب عند أطفالنا؟

دعني أسألك عدة أسئلة وأجب أنت بينك وبين نفسك: هل زماننا مثل زمان أطفالنا؟ في أي مرحلة عمرية أو تعليمية أمسكت بالهاتف النقال ودخلت عالم الإنترنت؟

كيف تنظر إلى عمليات التطوير التي أدخلت إلى منظوماتنا التعليمية في بلادنا العربية؟ ثم هل هذا التطوير سيمس طفلك وحده أم كل الأطفال الذين في مثل سنه؟

ثم تعال هنا وأخبرني: ألم تتهلل عندما أُدخل التابلت إلى النظام التعليمي في إحدى الدول المجاورة؟ ماذا عنك عندما أدخل إلى منظومة التعليم في بلدك؟

اقرأ أيضاً الاكتئاب عن الأطفال.. الأسباب والعلاج

دور الأباء والأمهات في حل المشكلات 

أجب عن هذه الأسئلة لتكتشف الازدواجية التي تعيشها، ولتقف على مربط الفرس، ولتعرف أن المشكلة كما الحل يبدأ من البيت.

هناك فارق بين طفل ينشأ في بيئة صحية يسودها الحب والحنان والشعور بالأمان، يشعر فيها بكيانه وبمكانته وسط أسرته، وبين طفل آخر ينشأ في بيئة يسودها الخلافات والمشادات، والمشاجرات، والصوت المرتفع، والصراخ.

فارق بين أم وأب يؤمنان بقدرات وإمكانات طفلهما وبأنه يستطيع، وأسرة أخرى ترى أن طفلها ضحية التطوير.

باختصار شديد لمن لم تصله رسالتي بعد، التطوير والتجديد سنة الحياة، بل مطلب وضرورة لمواكبة التطورات الحاصلة من حولنا،

ولا نبالغ إذا قلنا بأننا متأخرون حتى بهذا التطوير، وأن ما يعيشه طفل اليوم يختلف كلياً عما عاشه والده قبل عقدين أو أكثر من الزمن، فطفل الثالثة الذي يمسك بالهاتف النقال ويدخل على الإنترنت، يشبه والده الذي اقتحم لأول مرة عالم الإنترنت عندما كان في المرحلة الجامعية.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة