تعرف على شغفك واحصل عليه واعمل على تنميته

الشغف صديقي الإنسان من أعمق أسرار البشر، وأكثرها غموضًا؛ كما أن الشغف هو الذي يدفعك إلى تحقيق حلمك وهدفك في ميدان شغفك، دون أن تشعر بأي ملل، أو تعب، أو كلل.

وسنتعرف في هذا المقال على الشغف وطبيعته، وكيف تتعرف عليه وتحصل عليه، وكيفية تجديده إن فقدته.

قد يهمك أيضًا أين ذهب الشغف؟

طبيعة الشغف

يجب أن نعلم أنك تسعى لتحقيق شغفك، من أجل الشعور بالسعادة أولًا وأخيرًا، والمسئول عن دفعك للاستمرار من أجل بلوغ السعادة، التي هي نتاج طبيعي لبلوغ المراد، والمسئول عن استمرارك في العمل دون ملل أو تعب: هو هرمون الدوبامين.

كيف يعمل هرمون الدوبامين؟

يعمل هذا الهرمون على دفعك نحو شغفك، أو الشيء الذي تُحبه،، للحصول في النهاية بعد تحقيق الهدف، على السيروتونين، هرمون السعادة .

والحصول على هذا الدوبامين، المسئول عن وصولك للشعور بالسعادة، يكون من خلال أمرين:

الأمر الأول هو الاستهلاك.

فتحصل على الدوبامين من خلال الأمور السلبية، التي لا تفعل للحصول عليها أي مجهود، كاللعب واللهو ومشاهدة التلفازمثلًا، أو التدخين وتعاطي المخدرات، أو مشاهدة الأفلام الإباحية؛ وأي شيء لا يُفيدك، ولا يُقدم لك أية منفعة، بل على الأغلب يَضرك.

والأمر الثاني هو الإنتاج

وهو بخلاف الأمر الأول؛ أي نحصل على الدوبامين من خلال: أمور إيجابية نفعلها، تعود بالنفع علينا، ويكون ذلك ببذل المجهود؛ مثل: الكتابة، أو الرسم، أو الطبخ، وغير ذلك من الهوايات المحمودة.

لكن يجب أن نعلم جيدًا أن الإفراط من الأمر الأول (الاستهلاك) يُسمَّى إدمانًا؛ كما أن الإفراط من الأمر الثاني (الإنتاج) يُسمَّى شغفًا؛ وهذا الذي نتحدث عنه في هذا المقال.

فالذي يُكثر من الحصول على الدوبامين من خلال جانب الاستهلاك: يُصبح مدمنًا، والذي يحاول الحصول على الدوبامين من سبيل الإنتاج: يُصبح شغوفًا.

قد يهمك أيضًا 5 طرق تساعدك لاستعادة الشغف مرة أخرى في حالة إذا كنت فقدته

الشغف شيء ذو قيمة

رأيت أحدهم ذات مرة، يصف شغفه، الذي يكمن في حبه المُضني لاستنشاق رائحة الدوكو، وعوادم السيَّارات؛ عزيزي هذا هُراء، ليس شغفًا.

الشغف ليس المقصود بهِ أي شيء تُحب أن تفعله في المطلق، حتى لو لم يكن ذا قيمة؛ بل الشغف شيء ذو قيمة، يعود نفعه عليك وعلى غيرك؛ شيء لا تفعله هكذا اعتباطًا؛ فعشقك الكبير للَّعب في أصابع قدميك في المساء، لا يُعد شغفًا!

مصادر نشأة الشغف

الشغف أمر معنوي، تُساق إليه لا شعوريًّا على الأغلب، يفرض نفسه عليك دون أن تشعر، تميل إليه رُغمًا عنك.

شيء قد وُلدت بهِ على الأرجح؛ تنميه البيئة المُحيطة بك، أو تقضي عليه.

لذلك فالشغف شيء موجود بداخلك، نتيجة عدة عوامل وراثية وبيئية مُختلفة ومُتشابكة؛ لذا يجب عليك البحث عنه واكتشافه، هذا إذا لم يفرض نفسه عليك.

كما قد ينشأ شغف بداخلك؛ بسبب حبك لشخص مُعين، وتأثرك بهِ بشكل كبير؛ أو بسبب البيئة المُحيطة بك، التي نمَّت بداخلك شغفًا ما؛ لكن ذلك كله مرتبط بالاستعداد الوراثي الفطري بالتأكيد.

قد يهمك أيضًا خدعوك فقالوا اتبع الشغف

كيفية التعرف على شغفك الحقيقي وتنميته

يكون ذلك من خلال ثلاث خطوات بسيطة وسهلة، لكن تحتاج إلى بعض مجهود.

1- الابتعاد عن الوصول للدوبامين من خلال الاستهلاك.

فيجب أن تبتعد عن الأشياء التي تمنحك الدوبامين بشكل سلبي قدر الإمكان، أو تقتطعها نهائيًّا؛ كالتقليل من استعمال الهاتف المحمول مثلًا، أو الابتعاد عن صحبة السوء، أو الاستغناء عن التدخين.

جرب مثلًا ذات مرة في المساء، أن تُغلق هاتفك المحمول لمدة ثلاث ساعات؛ تأمل معي: تلقائيًّا بعد مدة بسيطة سوف تشعر بالملل، ستتجه تلقائيًّا للرسم إذا كانت تلك هوايتك؛ أو للقراءة مثلًا، سوف تجد نفسك بدون شعور تفعل شغفك الحقيقي، لملء هذا الفراغ.

تذكَّر معي حين جلس الناس في المنازل، أثناء تفشي فيروس كورونا؛ كم من مواهب ظهرت حينها، كم من أفكار غير تقليدية وُلدت؛ نتيجة التفرغ.

2- تعلم ومارس نشاطات عديدة.

أخبرني لمَ لا تجرب نشاطات جديدة لم تفعلها من قبل؟! فلربما كان شغفك إحداها وأنت لا تدري؛ في أحيان كثيرة لا يعرف الشخص شغفه أصلًا! لذلك حاول أن تبحث عنه، وأن تستكشفه.

جرِّب القيام بأنشطة جديدة لم تُجربها من قبل؛ اكتب، واقرأ، وارسم؛ اشرح، وحاور، وجادل؛ العب السلة، وكرة القدم، والتنس؛ غنِّ، واعزف... إلخ؛ بمعنى لا تترك بابًا إلَّا واطرقه، علَّك تجد شغفك صدفةً، وأنت لم تكن تعلم.

تخيل أن شغفك الحقيقي على سبيل المثال هو: كتابة القصص والروايات، وأنت لم تكتب من قبل قط؛ كيف ستعلم وأنت لم تجرِّب بنفسك؟! كيف كنت ستعلم أنك موهوب في الرسم، وأنت لم تُمسك فرشاة من قبل؟!

كما لا بد أن تعلم، أنهُ قد يكون للفرد أكثر من شغف حقيقي، ليس شغفًا واحدًا فقط؛ لذلك يجب على من يعرف شغفًا لهُ، أن يبحث عن مجالات شغفه الأخرى.

3- الصبر وعدم اليأس

خطوات البحث عن الشغف سهلة وبسيطة، لكنها قد تحتاج لبعض الوقت والمجهود، حتى تتعرف على شغفك الحقيقي وتنميه.

فمرحلة البحث عن الشغف حقًّا مُمتعة، كمُمارسة الشغف ذاته، لكنها لا تتم بين عشية وضُحاها.

قد يهمك أيضًا اصنع جوّك لصحة قلبك وعقلك

الإصرار على تحقيق الشغف هو سر النجاح

صراحةً أود أن أُخبرك إذا تعرفت على شغفك الحقيقي، لا تتركه بجميع السبل المُتاحة؛ حارب لتحقيقه، واسعَ لذلك ما حييت؛ لأن نجاحك يكمن في شغفك: أيًّا كان هو.

نجيب محفوظ لم يكن ليصبح نجيب محفوظ، إذا لم يتمسك بشغفه؛ عادل إمام لو سمع للمحبطين، وتخلى عن شغفه هل كنت ستعرفه؟!

محمد صلاح لو أُحبط في وسط الطريق مثل كثيرين، وترك شغفه، هل كان سيصل إلى ما وصل إليه الآن؟ بالطبع لا.

لذلك تمسَّك بهدفك وحلمك ما حييت، واسعَ وراء شغفك الحقيقي، فوالله هو أصدق صديق.

ويجب أن تعلم أنهُ لا يوجد أحد بدون شغف؛ لكن الذي يُميز الناجحين في أي مجال هو تمسكهم بشغفهم حتى النهاية.

 قد يهمك أيضًا

بدأ حياته بالفشل وحصل بعدها على نوبل ورفض استلام الجائزة! تعرف على الأديب الشهير في ذكرى وفاته

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة