عرف الإنسان منذ القدم سلوكيات البحث والتنقيب التي لها علاقة بالعمل المخبري، وتمثلت محاولاته البدائية في التنقيب عن المواد الأولية سعياً وراء تحويلها إلى أدوات تلبي احتياجاته، كما سعى للقيام ببعض العمليات التي تؤكد معرفته بالخواص الكيميائية لبعض المواد، وفي عصور متقدمة كان يبذل جهودا مضنية من أجل تحويل المعادن الرخيصة إلى معدن ثمين.
اقرأ أيضاًكورسات مجانية في مختلف المجالات على أفضل موقع تعليمي
ولادة المخبر مع النشاط العلمي وفكرة التجربة
برع العرب والمسلمون في العصور الوسطى في شتى أنواع العلوم ومنها الكيمياء، كونها أساس قيام الصناعات، ونجحوا باستخلاص عقاقير طبية من النباتات، وأقاموا صناعات عديدة، كصناعة الأدوية والأنسجة والأصباغ والأسلحة، وتعرَّفوا على أنواع المعادن والأحجار الكريمة والجواهر، ومن أجل الاستفادة من ثروات الطبيعة، فقد واصل الإنسان العربي جهوده التي بدأت تتوج بإنشاء المختبرات التي عكف عليها علماء ماهرون.
بدأت فكرة التجارب في كل من بريطانيا وألمانيا بعروض سحرية يقدمها الأشخاص للعامة من أجل الحصول على بعض المال، في الوقت الذي كان فيه تدريس العلوم في الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 1874 م يتم عن طريق التساؤل..
وفي أواخر القرن الثامن عشر تم إنشاء المختبرات في المدارس الثانوية والكليات، حيث كان يعتقد أن الطلاب سيتعلمون بشكل أفضل عن طريق إعادة التجارب الأصلية التي قام بها نيوتن وجاليليو وبريس تلي وغيرهم، لذلك تم تصميم الأدوات والأجهزة لتكون مشابهة لتلك المستخدمة في التجارب الأصلية، مع بعض التعديل للتأكد من أن النتائج ستكون دقيقة..
وعندما نشأت الجامعات الحديثة، بدأ العمل المخبري الحقيقي في الكيمياء بألمانيا عام 1824 م، ثم في الولايات المتحدة الأمريكية، فأسكتلندا وبريطانيا، أما العمل المخبري في الفيزياء فقد ظهر عام 1860 م في بريطانيا.
اقرأ أيضاً ماذا يعني مصطلح "الخوارزميات" في علوم الحاسب؟
متى كانت البداية الحقيقية لظهور المخبر المدرسي؟
كانت البداية الحقيقية لظهور المخبر المدرسي في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، حيث كان العمل التجريبي يتم عن طريق العروض التجريبية أثناء المحاضرات، أو حضور الطلاب في حصص خاصة برزت في المدن الجامعية؛ لأن التكاليف كانت تقتطع من رسوم الطلاب الملتحقين بالتجربة، بالإضافة إلى أن المحاضرات تستوعب أكبر عدد من الطلاب، وتحتاج إلى أقل كمية من الأجهزة والمواد..
في أي عام بدأ التطبيق العملي للمواد التعليمية داخل المخبر التعليمي؟
وفي عام 1860م بدأ التطبيق العملي للمواد العلمية، حيث كانت أول حصص المخبر في مادة الفيزياء في جامعة أكسفورد في إنجلترا، ثم تبعتها الكلية الجامعية في لندن عام 1866 م، ثم الكلية الملكية في لندن عام 1868 م ويرجع هذا التطور الأخير إلى الظهور المتأخر لحصص الفيزياء..
وفي عام 1869 م أدخل معهد مساتشوستس للتقانة العمل المخبري كمتطلب دراسي، في حين كانت البداية في استخدام التعليم المخبري في مادة الأحياء في بريطانيا، والتي ترجع إلى تأثيرات هكسلي في الكلية النظامية للعلوم في كينغستون الجنوبية، ولبرنامجه الصيفي، لا سيما برنامجه الصيفي الأول لمعلمي العلوم 1871 م، وفي العام 1872م أعد بيكرينج أول دليل للتجارب في الفيزياء.
اقرأ أيضاً المخبر التعليمي ...أهميته وضوابط العمل فيه
اعتماد المخبر التعليمي في القرن العشرين
إن العمل المخبري ليس أمراً طارئاً على النشاط الإنساني، إذ تعود أصوله إلى قرون خلت، فنجده في مصر الفرعونية والصين القديمة وبلاد اليونان القديمة، وفي الحضارة العربية الإسلامية في القرون الوسطى، وصولاً إلى العصر الحديث..
ومع بداية القرن العشرين ظهرت الحركة التقدمية في التربية بقيادة جون ديوي، الذي دعا للتعلم بالعمل على صورة أنشطة وتطبيقات عملية للتحقق من المعرفة، أو توضيحها وترسيخها في ذهن الطالب.
أبرز الدول التي اعتمدت المخبر المدرسي
أما إجراء تجارب الكيمياء من قبل الطلاب فكانت عام 1924 م في ألمانيا، تبعتها الولايات المتحدة واسكتلندا ثم بريطانيا، وقد زادت الحاجة إلى المختبرات بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية من أجل استخدامها للأغراض العسكرية، وحدث تغير كبير لدرجة أن جامعة هارفارد الأمريكية لا تقوم بقبول الطلاب إلا بعد إتقانهم لثلاثين تجربة علمية محددة، ولذا فإن المشاريع والبرامج التعليمية ومن أشهرها (سابا، أس سي أس ) ركزت على طرق الاستقصاء، بحيث يكون الباحث هو الطالب، ممَّا أدَّى إلى توفر فرص الإبداع، وقد بدأ استخدام التجارب والأنشطة المخبرية في المدارس على شكل تجارب توضيحية وتأكيدية للمبادئ والقوانين العلمية.
برز العمل المخبري في الغرب بألمانيا، فبريطانيا، ثم فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وقد ازداد الاهتمام بالعمل فيه بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصة بعد إطلاق مكوك الفضاء الروسي (سبوتنيك) عام 1957م..
ومع أوائل ستينيَّات القرن العشرين جاءت حملة التطوير الشاملة، والتي أعطت للعمل المخبري دوراً مركزياً في تعلم العلوم كأساس للانطلاق في توليد معرفة جديدة، حيث تم تحديد دور الأنشطة والتجارب بشكل واضح..
وبدأت حركة تجديد المناهج الدراسية، إذ أصبحت مادة العلوم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأنشطة المخبرية، بدءاً من مناهج رياض الأطفال حتى المناهج الجامعية، بعدها تم إدخال مقررات المخبر لأول مرة من قبل لبيج في جامعة جيسن، ومن قبل إيتون في معهد بوليتيكنيك عام 1970..
الحاسوب ودوره في خدمة المخبر المدرسي
ومع بداية الثمانينيَّات من القرن العشرين دخل الحاسوب الخدمة في ميادين عدة، بعد ما كان مقتصراً على خدمات التوثيق والإدارة، وقد كان للمخبر حصة الأسد في الاستفادة من خدمات الحاسوب مع تطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال، ودخلت هذه التقنية على الخط، بحيث أخذ الحاسوب مكان الكثير من أجهزة القياس والتحليل والمراقبة، وأخذ مكان الإنسان أيضا في إجراء التجارب العلمية، ثم جاءت تقنية المحاكاة عن طريق الحاسوب، أو ما يسمى بالمخبر الافتراضي، وأعطت للعمل المخبري دفعاً قوياً نحو التطور من خلال محاكاتها للمخبر الحقيقي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.