(حينما تُفرَّغ الكلمة من معناها أو تُغيَّر دلالتها)
في حياتنا كثير من المصطلحات والكلمات التي تُستعمل إما على نقيض معناها، أو تفرَّغ من معناها بسبب استعمالها في غير مكانها.. فمثلا كلمة
- "جحش" وتعني في اللغة القائد، والحمار لما كان يقود الأغنام إلى المراعي سُمي بالجحش ثم صارت اسمًا من أسماء الحمار وارتبطت التنبلة والحيونة بهذا الاسم، وأصبح من يقال له جحش من البشر يغضب ويحق له أن يغضب؛ لأن اسم الجحش اتخذ وصفًا ومعنى غير المعنى الذي كان عليه سابقًا.
اقرأ أيضاً الصمت لغة العظماء.. هل الكلام من فضة والسكوت من ذهب؟
كلمات في غير مواضعها
- "الخميس" ومعناه الجيش لغة لكنه يشترك مع يوم الخميس المعروف وصار إخوتنا في الخليج العربي يعطونه معنى آخر كناية عن أي لقاء عاطفي فيقولون: (هلا بالخميس).
- كلمة "معلم" هي أعظم كلمة في تاريخ البشرية فهي صفة الأنبياء والمرشدين والمربين، فقد كان تلامذة السيد المسيح عليه السلام يقولون له يا "معلم" وكل من تصدر للتعليم والإرشاد يوصف بالمعلم، فلما استعملها زعران المافيات وأزلامهم فيقولون (شوف المعلم) سقط المعنى الرائع ذاك لتصبح للدلالة على زعيم المافيا وبطل الإجرام.
وهكذا نجد أن الكلمة إذا استعملت في غير موضعها أعطت غير معناها الحقيقي وربما استعمل معناها الجديد دومًا ونُسي معناها الحقيقي.
كما أن المعنى الجديد يتغلب على المعنى الحقيقي للكلمة أو الجملة، فربما استعملت الكلمة على عكس معناها تمامًا فمثلًا قولنا:
- "سليم وسلمى" ومعناها معافى وسالم من أي أذى، لكن نجد العرب استعملوها لتسمية اللديغ أي الذي لدغه عقرب أو ثعبان، فيقولون رجل سليم وهو تفاؤل له بالشفاء.
اقرأ أيضاً عالج نفسك بالصمت
أمثلة كثيرة لا حصر لها
كذلك قولهم:
- "مفازة" عن الصحراء المهلكة التي كان العرب إذا قطعوها وسط رمالها وحرارتها اللاهبة فيطلقون عليها مفازة تفاؤلًا بأن من يقطعها يفوز بالنجاة من الموت.
- "الظن" تأتي بمعنى اليقين كما ورد في القرآن كقوله تعالى (وظن أنه الفراق) هنا جاءت بمعنى اليقين. وقد نجد الكلمة نفسها تعطي المعنيين المتضادين تمامًا.
فـ"الصريم" اسم لليل، واسم للنهار، في الوقت نفسه؛ وذلك لأن الواحد منهما، ينصرم من الآخر، فصار الليل صريمًا، والنهار صريمًا أيضًا.
ويقال "خبت النار" إذا سكنت وخبت النار إذا حميت. و"الصارخ" للمغيث والصارخ للمستغيث. و"الظنُّ" يقال في الشك، ويقال في اليقين.
و"الندُّ" يقال لما هو ضد، ولما هو مثل. ويقال "الورقة" للكريم من الرجال، ويقال الورقة للخسيس منهم. ويقال "الساجد" للمنحني، والساجد بمعنى المنتصب. ولو أردنا الاسترسال في هذا المجال لوجدنا عشرات الأمثلة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.