تعرف على العاطفة المنسية للطب النفسي الحديث

إن مشاعر الاشمئزاز تدل على أن هذه المشاعر هي محفز أقوى بكثير لسلوكنا وخياراتنا مما كنا نعتقد، فكرة الاشمئزاز تلعب دورًا أعمق في سلوك الناس اليومي لم يظهر إلا مؤخرًا، بدأت عندما قرر الباحثون التحقيق في التفاعل بين الاشمئزاز والأخلاق.

اقرأ أيضاً القلق و الخوف أكبر المشاعر المؤثرة بالسلب في حياة الإنسان

ما هي مشاعر الاشمئزاز؟

كلما كان الناس أكثر تحفظًا أصبحت أحكامهم الأخلاقية أقسى في وجود محفزات الاشمئزاز. قام ليونيل إبنار من جامعة تيلبورغ في هولندا مع زملائه بتجهيز غرفة مليئة برذاذ كريه الرائحة، ثم دعى طلابًا من الجامعات الأمريكية من كلا الجنسين لاستكمال استبيان، وطلب منهم وصف مشاعر الدفء لديهم تجاه مختلف الفئات الاجتماعية مثل كبار السن والمثليين.

الطلاب الموجودون في الغرفة ذات الرائحة الكريهة في المتوسط شعروا بدفء أقل تجاه كبار السن أو المرضى النفسيين أو المصابين بعاهات مستديمة مقارنة بالمشاركين في غرفة ليست كريهة الرائحة.

تتمتع الإنسانية بالفعل بسجل حافل في استخدام الاشمئزاز سلاحًا ضد الغرباء من أصحاب الطبقات الدنيا والمهاجرين.

ومن المعروف أن الدعاية النازية التي كانت تصور اليهود على أنهم جرذان قذرة هي دليل تجريبي على أن إثارة الاشمئزاز يمكن أن تجعل الناس يتجنبون أقليات معينة، فغالبًا ما تكون ردود أفعال الناس تلقائية وعفوية تجاه الآخرين الذين يختلفون بشكل كبير عنهم حيث يكون رد الفعل سلبيًّا.

اقرأ أيضاً طاقة المشاعر وتأثيرها على قوة جسم الإنسان

الطب النفسي الحديث

إذا تركنا الاشمئزاز والقرف يتحكم فينا فلن نستطيع أن نغادر المنزل أبدًا، فإننا نعيش في عالم يأتي فيه الهواء الذي نتنفسه من رئتي أشخاص آخرين، ويحتوي على جزيئات من فضلات الحيوانات والبشر؛ لذا سيكون من الحكمة عدم التفكير في ذلك كثيرًا، إنه حقًّا مثير للاشمئزاز.

التفاعل مع الأشياء البشعة يبقى كما هو في كل ثقافة الناس، وردود فعلهم العاطفي في عالم الاشمئزاز هي لا تزال نفسها حيث يشعر جميع البشر بتعبير وجه مجعد حين يشعر بالقرف.

إن التجارب التي قام بها أطباء نفسيون عن هذا الموضوع بيَّنت أن أغلب هذه الحالات موروثة من أسلافنا فهي متعلمة ومكتسبة، فالبراز مثلًا ليس مثيرًا للقرف عند حديثي الولادة وحتى عمر السنتين، ويصبح الأمر مقرفًا حين يبدأ الأهل بتعليم الطفل على المرحاض وذلك ضمن ما يقوم به المجتمع من السمات لضمان التحكم في غرائزنا الأساسية وما زالت الأبحاث والتجارب مستمرة في هذا المجال وأطلق عليه الطب النفسي الحديث (العاطفة المنسية للطب النفسي).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة