مقالي هذه المرة عن الفيسبوك، طلب مني أحد المُتابعين الكتابة عن سلبيات وإيجابيات الفيسبوك، فشعرت أنه موضوع مهم ويستحق الاهتمام والكتابة عنه فكتبت.
أحاول قدر ما يعينني الوقت وطاقة الإنجاز ألا أبخل بكتابة ما يطلبه مني المتابعون والأصدقاء من أفكار، وآراء، وسواها، لأن هذا ما يتبقى لنا جميعاً حين نرحل، آثارنا وما خطته أيدينا وما قالته ألسنتنا.
قد يعجبك أيضًا تعرف على الفن الإبداعي ورسم اللوحات بالطعام والخبز والقهوة على الفيسبوك
ما هو الفيس بوك؟
حسب علمي أن الفيسبوك هو بحث جامعي قدّمه مارك للجامعة التي يدرس فيها، وكان هدفه هو التواصل الاجتماعي والربح المادي من خلاله.
لم يدر في خلد مؤسسه أن يكبر ويتسع إلى هذا الحد، ويجمع واحات مختلفة من البشر، ويتحول إلى منصة ثقافية، أو تجارية، أو سياسية، أو استخدامات أخرى.
نحن نخلق من خلاله ما نريد، ولكل مستخدم هدف خاص به، لذلك لا بد من تأكيد الجوانب الإيجابية كصفحات المفكرين والمبدعين الذين يقدمون كل ما هو مهم ومؤثر من الأفكار والإبداع المميز والمعرفة؛ فهو أشبه ما يكون بالمقهى الافتراضية للمعرفة وتبادل الثقافات.
ثمة صفحات وأسماء مميزة هي التي تعنينا ونتابعها، ونحترم أصحابها، نقدرهم ونحتفي بهم، ونهمل ما لا يتطابق مع معاييرنا.
وإذا اعتدى الفارغون عديمو المحتوى على مساحتنا الخاصة نعالجهم بالحوار أولاً، وإن لم يجد نفعاً فنتخلص منهم بـ (الحظر) الضارب.
الفيسبوك لم يُخصص للمثقفين حصراً، بل هو ميدان عام متاح للجميع، المثقفون بعض رواده، لكنه متاح للجميع يدخله العابر، والعدواني، والمعقد، والجاهل فهو تطبيق عملي لفكرة الديمقراطية، وعلينا أن نختار الأقرب إلينا ونقصي ما لا يتطابق مع رؤيانا.
فكل مرتاد للفيسبوك يعرف السبيل إلى ما يهمه وما يروق له، وبالتالي بوسعه عزل الفجاجة واستبعادها عن مساحته الخاصة.
أنت من تستطيع إضافة محتوى لا فائدة منه للفيسبوك عندما تروّج للمحتويات الفارغة، وتستطيب التعليق على موضوعات عديمة المعنى والجدوى.
وفي المقابل تستطيع متى شئت تحويل حسابك الفيسبوكي إلى منصة للإثراء المعرفي، أو على أقل تقدير للمرح والاسترخاء النفسي، وتبادل أحاديث عادية من غير إضرار بالآخرين، كل شيء ممكن تبعاً لحاجاتك النفسية وما تسعى إليه.
قد يعجبك أيضًا الفيسبوك.. الموقع الذي أدمن الكثيرين
كيف تستفيد من الفيسبوك؟
يمكننا الاتفاق أنك لو كنت ملتزماً بجميل القول، وبعيداً عن المناكفات غير المنتجة فستكون مواطنتك الرقمية صالحة، هذه هي نقطة البداية، وبعدها يمكنُ أن تكون مواطناً فيسبوكياً نزيهاً يسعى لإثراء مواطني الجمهورية الفيسبوكية علماً ومعرفة وخبرة مثل ما يفعل الكثير من الفيسبوكيين النبلاء المحترمين.
في رأيي الشخصي الفيسبوك أفضل تمرين لتقبل الآخر المُختلف، لأننا في حياتنا الواقعية دائماً نسعى لأشباهنا أصحاب القواسم المشتركة معنا، فتصبح فرصتنا للقاء المختلف ضعيفة جداً، وفّر لنا الفيسبوك هذه الفرصة بكرم شديد جداً.
ومع إيجابياته الكثيرة التي ذكرتها هناك أيضاً الصفحات والشخصيات التي تروج للتفاهة والبذاءة، وأصبحت تروج للمناكفات القومية، والمذهبية، والدينية متناسين فكرته التي أنشئ من أجلها وهي مد جسور التواصل والتعارف بين عامة البشر، ولنشر المختلف من الأفكار والتقاليد.
بالطبع هناك شوائب فيه، وسخافات، وغيرها تأتي تبعاً لمستويات الوعي واللياقة الإنسانية، ولكن لا بأس، الشخصيات الواعية المُحترمة ستطرد قطعاً فيما بعد الشخصيات غير المحترمة وغير الإنسانية.
لكنني أعتقد أن أخطرهم وأكثرهم ضرراً هم الذي يروجون لأخبار ومعلومات مُفبركة خاطئة فيتناقلها الناس وبالتالي تضيع الحقيقة وسط هذه الفبركة، لذلك نحن حذرون من مثل هؤلاء.
وعلى مرتادي الفيسبوك أن يكونوا أكثر حذراً في تبني الأخبار والمعلومات التي يُجهَل مصادرها وعدم تناولها والمساعدة على نشرها وانتشارها.
لذا كما أن الفيس بوك واجهة حضارية ففي الجهة المقابلة هي أيضاً واجهة تحتاج لتنقيح واختيار دقيق طالما فيه نسبة من التخمين، لذلك يمكن تصنيفه بأنه وجهة غير آمنة لأبنائكم في فئة عمرية معينة.
عن نفسي أتطلع إلى صفحات معينة بحد ذاتها للاطلاع وأخذ المعلومة القيمة منها، والتنوير بمقالات لكتاب معينين هم موضع ثقة، وصفحات أخرى أتابعها بغرض التسلية، لكن لا أعتمدها في أخذ معلومة، وشكراً لكل من يضيف لنا المعرفة الحقيقية والتجربة المفيدة.
لا فرض ولا إجبار، اختاروا بمنتهى الحرية ما يتواءم مع أفكاركم ورؤاكم ومبادئكم وكل ما يضيف لكم، وأقصوا ما لا يتطابق مع مواقفكم ومبادئكم، وأنا في انتظار تعليقاتكم وآرائكم وإضافاتكم القيّمة.
قد يعجبك أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.